منوعات

كل أمتى معافى إلا «المجاهرين»

18-6-2021 | 10:19

لا يحب الله الجهر بالسوء من القول إلا من ظلم

تحقيق : رجب أبو الدهب

الكل معافى إلا «المجاهرون»

المجاهرة بالمعصية تجلب غضب الرب.. والإسلام حذر من هتك عورات الناس

العلماء : تفريج الهم وصرف البلاء و الستر مرتبط  باللجوء إلى الله

المتأمل فى الشريعة الإسلامية يلاحظ أنها حضت  على الستر  وعدم كشف العورة  وعدم المجاهرة بالذنب لدرجة أن الله تبارك وتعالى لا يحب الجهر بالسوء  لقوله تعالي» لا يحب الله الجهر بالسوء من القول إلا من ظلم»: وكانت السيدة عائشة رضى الله عنها تدخل حجرتها التى دفن فيها زوجها صلى الله عليه وسلم وأبوها  بثياب مخففة فلما دفن عمر بن الخطاب إلى جوار صاحبيه تغير الحال واستحيت  وصارت محتشمة رغم موته.فالتفتيش عن عيوب الناس أمر مذموم قال صلى الله عليه وسلم: من ستر مسلما ستره الله فى الدنيا والآخرة:وكان النبى صلى الله عليه وسلم لايعرض بأحد من المخطئين فقد روى  أنه كان يقول على منبره: مابال أقوام يفعلون كذا.. وكان لا يسمى واحدا بعينه سترا له. وحول معنى أهمية الستر وأثرها على الفرد والمجتمع فى البداية يوضح الدكتور محمد مطاوع من علماء وزارة الأوقاف  ان الستر يطلق ويراد به الغطاء يقال ستر الشيء أى غطاه ومنه التغطية للعورة فلابد للمسلم أن يستر عورته ومنه ستر الله للعبد فلا يفضحه وينشر معاصيه على رءوس الأشهاد ومنه ستر الحال فلا يكشف الله فقر العبد ويكشف بين الخلائق بذل السؤال ولئن تتبعناها ستجدها تربط بين العبد وربه برباط دقيق وهى متبادلة بين العباد أيضا. فيكون الستر بداية بين العبد وربه من خلال الأمور التعبدية والأوامر والنواهى  أما الأمور التعبدية فتأتى من خلال ستر العورة المأمور بها شرعا عند الرجال والنساء.

فعورة الرجل من سرته إلى ركبته وكل بدن المرأة عورة لا يجوز لها أن تكشفه وما ينطبق على ستر العورة يكون فى العبادات فلا تصح الصلاة إلا بستر العورة وتبدأ رحلة الستر مع المسلم منذ سن السابعة عند الأمر بالصلاة كما يقول النبى صلى الله عليه وسلم :»علموا أولادكم الصلاة لسبع واضربوهم عليها لعشر» وكما يقول المولى سبحانه وتعالى :»يا بنى آدم خذوا زينتكم عند كل مسجد» أى استروا عوراتكم عند كل صلاة. كما يكون الستر عند المعاملات فلا يكشف العبد ستر الله، فالله يستر عبده عند المعصية، وقد يعفو الله على من يتوب ويقلع عن الذنب فالله يستره ولكن الآفة فيمن يجاهر المعصية فهذا يجلب غضب الله يقول رسول الله صلى الله وسلم : «كل أمتى معافى إلا المجاهرون قالوا:من المجاهر؟ قال  الذى يبيت قد ستره الله فيصبح ويقول يا فلان فعلت البارحة كذا فعلت البارحة كذا فيهتك ستر الله» فلا ينبغى أن يجاهر بالمعصية. كما يتحقق الستر بستر عورات الناس وعدم فضحهم وكشف أسرارهم، وقد بين النبى صلى الله عليه وسلم ثواب الستر فقال:» من ستر مسلما ستره الله فى الدنيا والآخرة «   وحذر فى الوقت نفسه  من سوء عاقبة هتك الأستار وكشف الأسرار وأن الله يفضحه فيقول:من تتبع عورات الناس تتبع الله عورته واضحه ولو فى قعر داره» فلنتق الله فى أنفسنا وأعراضنا وعوراتنا وأن ننشر ثقافة الستر فى مواجهة ثقافة التهتك

ويشير الشيخ محمد عيد كيلانى مدير عام المساجد الحكومية بوزارة الأوقاف  إلى أن الستر هو التجاوز عن الأخطاء والهفوات والله لايحب الجهر بالسوء، وقد نهانا الاسلام عن تتبع عورات الناس.. لما روى عن الرسول صلى الله عليه وسلم انه قال: من تتبع عورة امرئ تتبع الله عورته: ومن الستر ألا يجاهر المسلم بمعصية  فعلها ولا يعلمها الناس فيفضح نفسه لأن ذلك من أكبر المعاصى أن يهتك المسلم ستر الله عليه حين يفعل معصية فيصبح فيقول فعلت كذا وكذا،فينبغى على المسلم أن يعمل على ما يحبه الله، فيستر الناس بالستر الجميل الذى يحبه ربنا عز وجل، فيستر نفسَه من العيوب والذنوب، ويستر أهله وأولاده  وعِرْضه و بيته وأسرته وجاره وعورات المسلمين وغير المسلمين، ولا يكُنْ من الذين يبحثون عن فضائح الخَلْق فينشرونها بين الناس.

ويروى أن جَرِير بن عبدالله البَجَلى كان عند الفاروق عمر فى خلافته، ومعه جماعة من الناس، وهم ينتظرون الصلاة، فخرج من أحد القوم ريحٌ، وخاف عمر أن يحمل الخجلُ صاحبَ الريح على الدخول فى الصلاة، فقال: عزمت على صاحب الريح أن يتوضَّأ فبادر جرير وقال: مُرْنا جميعًا أن نتوضأ، فسُرِّى عمر، وقال لجرير: رحمك الله، نعم السيد كنت فى الجاهلية، ونعم السيد أنت فى الإسلام، فالناس صنفانِ؛ منهم مَن يستر العيب كجرير، ومنهم مَن يبحث عن الفضائح، فيكشف أستار الناس وعوراتهم أخطر هما الصنف الثاني،

ويقول الشيخ محمد زكى أمين مجمع البحوث الإسلامية الاسبق  إن الستر كلمة جميلة جليلة  تحوى كل  معانى الخير  من رعاية الله  للعبد،لطفه  وستره  والدخول فى كنفه  ورعايته   واللطف به فيما جرت به المقادير  وهذا يتأتى بحفظ العبد  لحدود  ربه  والقيام بطاعته   لقول  ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ كُنْتُ خَلْفَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَوْمًا فَقَالَ: يَا غُلَامُ إِنِّى أُعَلِّمُكَ كَلِمَاتٍ احْفَظْ اللَّهَ يَحْفَظْكَ احْفَظْ اللَّهَ تَجِدْهُ تُجَاهَكَ إِذَا سَأَلْتَ فَاسْأَلْ اللَّهَ وَإِذَا اسْتَعَنْتَ فَاسْتَعِنْ بِاللَّهِ وَاعْلَمْ أَنَّ الْأُمَّةَ لَوْ اجْتَمَعَتْ عَلَى أَنْ يَنْفَعُوكَ بِشَيْءٍ لَمْ يَنْفَعُوكَ إِلَّا بِشَيْءٍ قَدْ كَتَبَهُ اللَّهُ لَكَ وَلَوْ اجْتَمَعُوا عَلَى أَنْ يَضُرُّوكَ بِشَيْءٍ لَمْ يَضُرُّوكَ إِلَّا بِشَيْءٍ قَدْ كَتَبَهُ اللَّهُ عَلَيْكَ رُفِعَتْ الْأَقْلَامُ وَجَفَّتْ الصُّحُفُ. وقوله صلى الله علية وسلم : تعرف على الله فى الرخاء يعرفك فى الشده «وقوله تعالى « ومن يتق الله يجعل له مخرجا  ويرزقة من حيث لايحتسب  « فالستر  بالمعنى  الجميل  أن يغطيك   ويجعلك فى كنفه ومعيته  حتى لايكون لك عند  لئيم  حاجة   ولذلك يقال فلان مستور  بمعنى أن الله ساتره وكان النبى صلى الله عليه وسلم  يدعو :اللهم أمن روعاتنا واستر عوراتنا   ومعناه  يارب  أمنا من كل شيء يخيفنا  فى الدنيا والآخرة  واحفظنا  واسترنا  حتى لاتظهر عوراتنا  حتى لايطلع علينا  الناس   فيحصل العبد على البر والمعروف بكل صنوفهما من تيسير  لقضاء الحوائج ومصالحهم  وإطعامهم من جوع  وستر عوراتهم  فمن ستر مسلما  ستره الله فى الدنيا والآخرة  كل ذلك مع التضرع واللجوء إلى الله  خاصة إذا افتقد الإنسان  الاسباب  وضاقت به السبل  وصدت حوله الابواب  ولم يبق له إلا مسبب  الأسباب  ورب الارباب فليطرق المسلم أبواب السماء  ليحقق  الله له الأمل  ويصرف عنه  الألم  ويكف عنه الضر  ويحفظه وأهله من كل سوء قال تعالى «أمن يجيب المضطر إذا دعاه ويكشف السوء ويجعلكم خلفاء الأرض.

ويضيف الشيخ زكى  أن  ما يعانيه المجتمع من مشكلات مختلفة وابتلاءات من أمراض وغلاء أسعار وغيرها من الأمور المعقدة  وتفرق الناس وصاروا يتقاتلون لأتفه الأسباب حتى دنست مقدساتنا واحتلت الأوطان  العربية  والمسلمون فى لهو ولعب  ورقص وغناء  وقضاء الليل كله فى سهرات تنتهك فيها الحرمات والأعراض  وكأنهم فى غيبوبه  لا يدرون ما أصابهم،وتناسوا أن الله لايغير ما بقوم حتى يغيروا ما بأنفسهم «فإذا اردنا ان ينتشلنا الله من هذه الفجوة السحيقة   ويجعلنا خير أمة  أخرجت للناس  علينا الرجوع إليه والإقبال عليه  فما أقبل  عليه عبد بقلبه إلا جعل الله له قلوب العباد  تنقاد  إليه  بالمودة والرحمة  وكان الله إليه بالخير أسرع  فليس لنا إلا التضرع والخشوع  حتى يكشف عنا مانحن فيه من بلاء ويسترنا بستره الجميل فى الدنيا والآخرة  قال تعالى « قُلْ مَنْ يُنَجِّيكُمْ مِنْ ظُلُمَاتِ الْبَرِّ وَالْبَحْرِ تَدْعُونَهُ تَضَرُّعًا وَخُفْيَةً لَئِنْ أَنْجَانَا مِنْ هَذِهِ لَنَكُونَنَّ مِنَ الشَّاكِرِينَ (63) قُلِ اللَّهُ يُنَجِّيكُمْ مِنْهَا وَمِنْ كُلِّ كَرْبٍ ثُمَّ أَنْتُمْ تُشْرِكُونَ (64) قُلْ هُوَ الْقَادِرُ عَلَى أَنْ يَبْعَثَ عَلَيْكُمْ عَذَابًا مِنْ فَوْقِكُمْ أَوْ مِنْ تَحْتِ أَرْجُلِكُمْ أَوْ يَلْبِسَكُمْ شِيَعًا وَيُذِيقَ بَعْضَكُمْ بَأْسَ بَعْضٍ انْظُرْ كَيْفَ نُصَرِّفُ الْآيَاتِ لَعَلَّهُمْ يَفْقَهُونَ (65) وَكَذَّبَ بِهِ قَوْمُكَ وَهُوَ الْحَقُّ قُلْ لَسْتُ عَلَيْكُمْ بِوَكِيلٍ (66) لِكُلِّ نَبَإٍ مُسْتَقَرٌّ وَسَوْفَ تَعْلَمُونَ (67) فعلينا ان نحمد الله  أن لنا ربا هو مولى الذين آمنوا  وأن الذين كفروا لامولى  لهم، وقوله تعالى «ثم أنتم تشركون مع علم الله السابق  إلا انه تعالى  وعدنا بتفريج الهم وصرف البلاء  عند اللجوء إليه  وكفانا رقصا ولهوا ولعبا  وطربا  فالوقت وقت عمل  والعمل يسبقه علم  وبالعلم والعمل  يتحقق  كل أمل تجميع الأمة وتوحيد الصف  وزيادة الإنتاج  وما أحوجنا  إلى هذا العطاء.

نقلاً عن

مواقيت الصلاة

اسعار العملات

درجات الحرارة