آراء

رجل .. رجلان .. ثلاثة رجال

16-6-2021 | 15:48

ثلاثة مشاهد مثيرة فعلا، تتغشاها كتلة سردية من الشوك البشري إلى الشوق الإنساني.. الأول يثير الغيظ.. والثاني يثير الشفقة.. والثالث يثير الهمة الإنسانية المفقودة، ورب همة أيقظت أمة.

إنها من مفارقات الحياة، وثنائياتها، ومتقابلاتها.. وكلها موجودة في واقعنا بصورة أو بأخرى، ونراها أمامنا كل يوم، وفي دلالة كل مشهد إشارات (تجعل الأعمى ساعتي) - على حد التعبير الشائع - لكن يبدو أنه قد ران على قلوبنا إلا قليلًا، وصار بيننا وبين الرؤية والرؤيا حجاب بل أحجبة، بل ونصر إصرارًا على وضعها، حتى كأن على نفوسنا أكنة، وفي أسماعنا وقرًا، فكثيرة هي الرموز التي يفترض أن تستوقفنا في هذا الزحام اليومي والحياتي، وفي الزحام لا أحد يسمع أحدًا..

ولعل جزءًا كبيرًا من مسئولية الإضاءة، يقع على عاتق (أولياء القلم الصالحين المصلحين) الذين يحملون مشاعل (التنوير الحقيقي) وليس (التنوير المظلم) الذي يتعاطاه مغرضون كثر، ويسوقونه، ولهم في ذلك (مآرب أخرى) سنكشفها وننتزع أقنعتهم في سياق قادم حتى على ضوء شمعة، وأجمل ما في الشمعة أنها بقدر ما تنير مساحة محدودة، فهي تكشف مساحة ظلام واسعة، لكن أكثر الناس لا يعلمون.

(1)

لماذا نلقي جواهرنا في البحر..؟!

كان الرجل جالسًا ﻋﻠﻰ شاطئ ﺍﻟﺒﺤﺮ قبل ﺍﻟﻔﺠﺮ، فوﺟﺪ كيسًا مملوءًا ﺑﺎﻟﺤﺠﺎﺭة، ﻤﺪ ﻳﺪﻩ ﻭأﺧﺬ ﺣﺠرًا ﻣﻦ ﻫﺬﺍ ﺍﻟﻜﻴﺲ ﻭأﻟﻘﺎه ﻓي اﻟﺒﺤﺮ، فأعجبه ﺻﻮﺕ ﺍﻟﺤﺠﺎﺭة ﻭﻫﻰ ﺗﻘﺬﻑ في ﺍﻟﺒﺤﺮ، ﻓﻌﺎوﺩ ﺍﻟﻜﺮة ﻣﺮة أﺧﺮﻯ، وظل يقذف الحجارة ﻓي ﺍﻟﺒﺤﺮ؛ وﻷﻥ ﺻﻮﺕ ﺍﻟﺤﺠﺎﺭة ﻋﻨﺪﻣﺎ ﻳﺴﻘﻂ في ﺍﻟﻤﺎﺀ ﻛﺎﻥ ﻳﺴﻌﺪ ﻫﺬﺍ ﺍﻟرجل، ﻭﻛﺎن ﻧﻮﺭ ﺍﻟﺸﻤﺲ ﻗﺪ ﺍﻗﺘﺮﺏ ﻭﺑﺪأ ﻳﺘﻀﺢ ما في ﺍﻟﻜﻴﺲ ﺍﻟﺬي ﺑﺠﻮﺍﺭه، ﺣﺘﻰ ﻣﺎ بقي ﻓي ﺍﻟﻜﻴﺲ ـ سوى ﺣﺠر ﻭﺍﺣﺪ، ﻭﻗﺪ أﺷﺮﻗﺖ ﺍﻟﺸﻤﺲ، ﻓﻨﻈﺮ ﺍﻟﺼﻴﺎﺩ إﻟﻰ ﻫﺬا ﺍﻟﺤﺠر، ﻓﻮﺟﺪه «ﺟﻮﻫﺮة» ﻭﺍﻛﺘﺸﻒ أن ﻛﻞ ﻣﺎ أﻟﻘﺎﻩ في البحر ﻣﻦ ﻗﺒﻞ ﻛﺎﻧﺖ «ﺟﻮﺍﻫﺮ» ﻭﻟﻴست ﺣﺠﺎﺭة..!!

ﻭﻇﻞ الرجل ﻳﻘﻮﻝ ﺑﻨﺒﺮة ﻧﺪﻡ: ﻳﺎ ﻟﻐﺒﺎئي ﻛﻨﺖ أﻗﺬﻑ ﺍﻟﺠﻮﺍﻫﺮ ﻋﻠﻰ أﻧﻬﺎ ﺣﺠﺎﺭة ﻷﺳﺘﻤﺘﻊ ﺑﺼﻮﺗﻬﺎ ﻓﻘﻂ! ﻭﺍﻟﻠﻪ ﻟﻮ ﻛﻨﺖ أﻋﻠﻢ ﻗﻴﻤﺘﻬﺎ ﻣﺎ فرطت فيها هكذا!!!

للأسف الشديد كلنا هذا الرجل، ويشاركني راوي الواقعة الرؤية التحليلية في أن: (كيس ﺍﻟﺠﻮﺍﻫﺮ) ﻫﻮ العمر الذي نلقي به ساعة وراء ساعة دون فائدة، وأن (ﺻﻮﺕ ﺍﻟﻤﺎﺀ) هو متاع الدنيا الزائل وشهواتها، وأن (ظلام الليل) هو الغفلة التي نعيشها، وأن (ظهور الفجر) هو ظهور الحقيقة، وذلك عند الموت؛ حيث لا رجعة فيه.

نعم علينا أن نكون يقظين لا نضيع أوقاتنا وجواهرنا بلا فائدة.. فنندم حيث لا ينفع الندم..!

(2)

رائحة رجولة تحترق:

من الأشياء التي تجعل المرء منا يكاد يتميز من الغيظ، مثل نار جهنم، هذا الكسل الفكري والجمود الحياتي، والتحجر في السلوك، والتواكل الذي يفوق الوصف والحد..

جاء في الأثر الشعري هذا الدعاء المريب والغريب والعجيب واللا معقول، واللا مقبول.. صاحبه هو مجنون ليلي «قيس بن الملوح» الشاعر الذي ملأ البوادي والحضر وشغل حيزًا واسعًا من ديوان العرب، وأوهمنا بأشعاره التي جعلت من ليلى مستحيلًا، وأصبح المثل السائر كل يغني على ليلاه! وفي رواية أخرى على بلواه..!

ويسأل "قيس بن الملوح" الله، أن يجمعه بليلاه، ليس ذلك فقط، بل له شروط، أولها.. أن يدخل قلبه في قلبها، وثانيًا.. حين يلتقيان يجلسان تحت الشجرة في الصحراء ويسأل أن يأتي النسيم العليل ليحركهما حبًا وحياة، وثالثها.. لأنها صحراء فيدعو الله أن ينزل الغيث غزيرًا يعوضهما عن حرارة الصحراء وحرارة القلوب..

هكذا، (ولا من شاف ولا من دري) إنه يريد كل شيء.. بدون أن يفعل أي شيء! كسول.. يعتمد على الآخر.. على طريقة (هاتوا لي حبيبي)..!

ولكن كثيرًا منا هذا الرجل.. نريد كل شيء.. بلا ثمن..! نريد الحياة ونحن نلعنها كل حين، ونصفها بالفتنة وأنها غرورة وكذابة.. وأنها لأنها فانية، مخادعة، مراوغة، فالدنيا إذا كست.. أوكست، وإذا أقبلت.. بلت، وإذا أدبرت.. برت، وإذا حلت.. أوحلت، وإذا جلت.. أوجلت، وإذا أطعمت.. عمت، وإذا أضحكت.. بكت، وإذا.. وإذا.. وإذا....!!!

ندعو ولا يستجاب لنا.. نريد من الله تعالى أن ينبت لنا الزرع.. ويسمن الضرع.. ويسقط المطر غزيرًا في عز الصيف، ويملأ بيوتنا بالخبز والمرق والإنترنت، ويدمر الأعداء، ويفني كل الخلق إلا نحن، ويزوجنا بالحور العين الحسان اللاتي لم يطمثهن إنس ولا جان ولا أي مخلوق، وقد سألت أحدهم مرة وهو منهمك في الدعاء على هذه الشاكلة يقول: «اللهم دمر أعداءنا أعداء الدين، وزوجنا بالحور العين» كيف تستقيم حالتك النفسية وأنت تجمع بين التدمير والتمتع بالحور العين فنظر إليَّ.. شذرًا (!!). (والحور العين لها معنى أعظم بكثير من معنى النساء، فهذا وهم كبير!!.

نتشدق ليل نهار بحتمية الأخذ بالأسباب ثم لا نأخذ بهذه الأسباب في طرائق عيشنا وسلوكيات حياتنا وسلوكياتنا مع الآخرين في هذا العالم، نركن إلى الدعة والراحة، ونلح في رفع مظلمتنا إلى الله، بسبب وهذا نادر، وبدون سبب وهذا متوافر إلى حد الاكتناز!

نلهج بالثناء على العلم ثم العلم ثم العلم، ونحن لا نريد أن نعلم أين موقع أقدامنا في ركب العالم! بل لا نريد أن نتعلم؛ ومن ثم نصطدم دائمًا بالجدران، وبالتالي نكون من الخاسرين..

(3)

صرخة الأستاذ أنيس

وإني لأتذكر - وسأظل ما حييت - صرخة كاتبنا العظيم نجيب محفوظ في رائعته (ثرثرة فوق النيل) على لسان أنيس بطل الرواية:

(فوقوا بقى)...!!!

فهل نفيق؟!

 

ومضة نور في طريق مـظلم

الساعة تدق الثالثة صباحًا.. الشوارع خالية.. إلا قليلًا.. طائر الفكر يسري على جناح الليل، والليل صديق..

أقوى من المعرفة والمال والحب والحظ

تكررت الكلمة في حواريتي مع محدثي أكثر من مرة، حتى إنها لفتت انتباهي واستقطبت اهتمامي.. وهي نفس الكلمة التي تتخذ منها الطرق الصوفية سبلًا قويمة ومرجعيات

منصة لإطلاق الجمال

آه لو عرف الشباب.. وآه لو قدر المشيب.. هيمنت على وجداني هذه الفكرة، وأنا أحدق في تلك الساعة التي كانت بطلتها هذه السيدة الأنيقة والأناقة سلوك ..الجميلة جمالا ارستقراطيا، والجمال منحة أكثر منه محنة.. .

الحرام .. رؤية أكثر اتساعًا

لحظة تتجلى فيها منظومة من القيم، العابرة للإنسان والزمان والمكان، إذ هي إنسانية الجوهر، كونية المعنى، عالمية النزعة، تلك اللحظة، في بعدها الماضوي الأثري

..واسألوا هذا الصقر...!

يعيش الصقر 70 عامًا، ولكن حتى يصل إلى هذا العمر، يجب عليه اتخاذ قرار صعب جدًا، ليكمل حياته.. فماذا يفعل؟ عندما يصل إلى سن الأربعين تفقد أظافره مرونتها،

إلَّا.. الطابق السادس في «الأهرام».. (30)

رغم الأجواء الملبدة بالألم والأمل معًا، في أرض فلسطين الغالية، وتحديدًا من «غزة» الرهيبة، حيث انطلقت إلى فضاءات العالم كله، وزلزلت دوائره السياسية، ولا

إلَّا.. الطابق السادس في «الأهرام».. (29)

كانت مفردة الموت، بكل تجلياتها وتداعياتها هي القاسم المشترك في أحاديث أنيس منصور، لا سيما بعد عودته من رحلة العلاج بباريس، وأشار إلى أنه ينتظر لحظة التنوير

إلَّا.. الطابق السادس في «الأهرام».. (28)

حمل السطر الأخير من المشهد رقم 27 من مشاهد الطابق السادس في الأهرام، استغاثة أنيس منصور إلى طبيبه بصوت مذبوح: (والله يا دكتور اعفني من حياتي كلها.. اعفني

إلَّا.. الطابق السادس في «الأهرام» .. (27)

كان القلم في يد أنيس منصور مثل عصا موسى.. يهش به على غنمه من الكلمات، يسوقها إلى المعاني، أو يسوق إليها المعاني، أحيانًا، تمشي وراءه وينفخ في عصاه كأنها

إلَّا.. الطابق السادس في «الأهرام».. (26)

أنهيت المشهد السابق في (شارع استقالات الكتاب الكبار من الكتابة) بقولي: لم يعتزم أنيس منصور تقديم استقالته من الكتابة، ولم يقدمها لكنه أقدم على الانتحار... كيف ولماذا؟

إلَّا.. الطابق السادس في «الأهرام» .. (25)

أنيس منصور وطائر الشوك والموت شموخا..! * ولا أزال في الطابق السادس بـ «الأهرام». تحكي لنا الأسطورة أن طائرًا يغرد مرة واحدة في حياته، وعندما يغرد هذه

إلَّا.. الطابق السادس في «الأهرام» .. (24)

كثيرون طلبوا - مشكورين - الاستفاضة في «ملف الاستقالة المستحيلة» في هذه السلسلة المستوحاة من وقفتي الطويلة للذكر والتذكير بلحظات مع عمالقتنا المفكرين في

مواقيت الصلاة

اسعار العملات

درجات الحرارة