آراء

ديكتاتورية «كلوب هاوس»!

15-6-2021 | 15:17

 فاجأتنى صديقة بحديثها الممتع عن  كلوب هاوس، لم أكن قد دخلت بعد على هذا التطبيق الجديد، إلا عن طريق أحاديث الأصدقاء وتجاربهم معه، لكن حديثها ـــ على وجه التحديد ـــ دفعنى إلى الاستماع إلى المزيد مستمتعًا بما تقول.

«كلوب هاوس Clubhouse»، هو التطبيق الأكثر إثارة للجدل، والذى أطلق مع بداية العام الحالي، فى وقت  كانت فيه جائحة «كورونا» تجتاح بلدان العالم، وتدفع الناس دفعًا نحو واقع افتراضي، يلبى احتياجاتهم فى الحديث فى أى وقت، وفى أى شيء.

قالت صديقتى إنها تشعر بـ «حرية حقيقية» فى الحديث على هذا التطبيق، وهى تستمع إلى آراء متنوعة وساخنة فى مختلف القضايا، ثم أردفت: «الناس عايزة تتكلم بحرية»!.

حقيقة لا أنكرها، فأنا أتفق معها فى أن الناس فى حاجة إلى الحوار.. الحوار شيء مطلوب، ومهم لمستقبل وحاضر أي  بلد، لكن أى نوع من الحوار الذى تقصده صديقتى المتحمسة دومًا.. هذا هو السؤال.. وتلك هى القضية؟!.

أغلب الناس يرون أن مجرد الكلام هو «حرية»، لكن الحرية ليست كلامًا فحسب. الحرية فعل وتصرف وحفاظ على حرية الأخر التى تبدأ مع نهاية حريتك أنت.

ظللت أستمع إليها وهى تتحدث، عن جلسات رائعة كان يتم فيها مناقشه كل القضايا بما فيها قضايا التحولات السياسية فى الشرق الأوسط، هى لا تنكر أن كثير من المتحدثين أعضاء مؤثرين فى جماعة الإخوان الإرهابية، أو بعض من أعضاء تنظيمها الدولي!.

بعد أيام وجدتها تحدثنى عن جلسة وصفتها بـ "الرائعة"، والتى كان ضيفًا رئيسيًا فيها رئيس المكتب السياسى لأحد الفصائل الفلسطينية، والذى تحدث لمدة تجاوزت الساعة عن مصر وموقفها الأخير فى غزة.

كانت الصديقة من ضمن المشاركات فى تلك الجلسة التى حدثتنى عنها، ومبهورة بكثير مما قاله رئيس المكتب السياسى للفصيل الفلسطيني، وحديثه عن القضية وكفاح فصيلة الذى ينتمى إليه فى مقاومة المحتل.

الخطير فى التطبيق، أن من ينشئ هذه الغرفة يصبح على الفور هو المسئول عن محور الحديث، وبالتالى يتحكم فى من يكون «المايك» بين يديه ليتحدث، أو يسحب «المايك» منه، أو يدعو أحد الحضور للحديث والمشاركة، ويمكنه ـــ أيضًا ـــ منح صلاحية إدارة الغرفة لأكثر من شخص معه فى الغرفة.

سألتها: وهل تحدثت إلى رئيس المكتب السياسي، فأجابت: لا، فبادرتها بأنها من المؤكد ليس لديها ما تستفسر عنه، لكنها نفت ذلك، وقالت إنها حاولت طلب الحديث أكثر من مرة من مدير الغرفة، ورفعت إشارة اليد عدة مرات، لكن طلبها قوبل بالرفض!.

قلت لها: «ألا تجدين تفسيرًا لذلك»، فأجابت: « كان واضحًا من حديثة أن أمامه أوراق معدة مسبقًا، ورسائل يريد توصيلها إلى المشاركين».

هنا تبرز أهمية هذا التطبيق، فهو مثل غيره من التطبيقات التى تريد أن ترسل الرسالة من طرف واحد فقط، رسالة ببساطة فى طريق «اتجاه واحد» لا يقبل العودة أو التعليق!.

الأحاديث التى سمعتها وقرأت عنها خلال الأيام الماضية، دارت معظمها داخل «غرف كلوب هاوس»، وغالبيتها إما تمثل جلدًا للذات عن فرص ضائعة لم يعد فى الإمكان استعادتها، أو طموحات وخيالات هى أبعد ما تكون عن الواقع الذى نعيشه.

من الأحاديث التى دارت داخل إحدى "الغُرف"، تجمع من عشرة أفراد تقريبًا، يتحدثون عن الثورة القادمة فى مصر، وقادهم خيالهم المريض، إلى أنها خلال أيام قليلة، وأن الشعب سيتجاوب معها بكل تأكيد!.

أمثال هؤلاء من «مرضى الغرف» يعانون من مشكلات نفسية مع أنفسهم، قبل أن تكون مشكلات مع شعوبهم، أو الدول التى منحتهم  لجوءًا مؤقتًا إلى حين.

الحوار الحقيقى هو «الحوار المعلن» الذى يستهدف مستقبل الشعوب.. لا العناوين البراقة التى تحمل فى طياتها «ديكتاتورية» الرأى الواحد!.

نقلاً عن

"بنكنوت" بروح وعظمة مصر

لم أهتم كثيرًا بالجدل والخلاف الدائر على مواقع التواصل الاجتماعي حول العملات البلاستيكية الجديدة، التي ستكون بديلًا عن العملات الورقية الحالية اعتبارًا

سبق صحفي .. أم غياب للمهنية

هذا المقال هو بمثابة دعوة للقراء الأعزاء؛ لأن يشاركونا في بعض من آلام وعناء مهنة الإعلام، التي هي واحدة من المهن السامية، صاحبة الدور المؤثر في قضية الوعي

جيهان السادات..« العبقرية والنموذج »

فى اعتقادى أن تعامل الدولة المصرية ورئيسها، مع نبأ وفاة/ جيهان السادات، حرم الزعيم محمد أنور السادات، كان تقديرًا من دولة 30 يونيو وجمهوريتها الجديدة

عن «3 يوليو» .. البيان والقاعدة

لا يمكن قراءة المشهد، الذي دارت أحداثه قبل ساعات في منطقة جرجوب بمحافظة مطروح على الحدود الغربية لمصر، دون ربطه بمشهد آخر وهو يوم 3 يوليو، الذى وقع فيه

«30 يونيو».. ضرورة حتمية

فى تاريخ مصر الحديث، أجمع الشعب المصرى على حتمية الثورة الشعبية مرتين، الأولى هى الثورة الشعبية الكبرى عام 1919، والثانية هى الزحف الأكبر فى 30 يونيو عام 2013.

هزيمة ساحقة لفكر «غزوة الصناديق»

في اعتقادي أن ثورة 30 يونيو المجيدة التي سنحتفل بعد أيام قليلة بذكراها الثامنة، قد وضعت حدًا لكل أوهام تيار الإسلام السياسي ومخططة على مدى الثلاثين عامًا

«الإخوان الإسرائيليون»!

لا عجب فيما فعله القيادى الإخوانى منصور عباس، زعيم القائمة العربية الموحدة، بتوقيعه اتفاق الشراكة فى ائتلاف حكم إسرائيل الجديد، فهؤلاء هم الإخوان.. وهذه

إعلام «متجدد» في واقع «متغير»

نقاط مهمة وضعتها الشركة المتحدة فوق الحروف، خلال مؤتمرها الصحفى، قبل أيام عن مستقبل وسائلها الإعلامية، التى تمثل جزءًا كبيرًا من إعلام الدولة المصرية...

ثقافة «التحريض» .. وكوارث «الترند»!

فجأة ودون مقدمات، تحولت مواقع التواصل الاجتماعى خلال الأيام القليلة الماضية إلى ساحات محاكم، تصدر أحكاماً مطلقة دون إجراءات للتقاضى، أو حتى أبسط حقوق المتهم فى الدفاع عن نفسه!

فلسطين المقاومة .. لا لفصيل محدد

لا يجب أن تمر الرسالة التى بعثت بها المواطنة الفلسطينية سهاد عبداللطيف، فى مقطع الفيديو الأعلى مشاهدة على مدار الأيام الماضية مرور الكرام، قالت السيدة

«الإخوان الانقلابيون» ..أدبيات الجماعة

على مدى تسعة عقود، دائما ما كانت تصف جماعة الإخوان نفسها بأنها «جماعة إصلاحية»، خاصة خلال الفترة التى سبقت ثورة يوليو 1952، أما بعد ذلك فقد وصفت نفسها

«جولات الجمعة».. حلم مشترك لرئيس وشعبه

كنت أتمنى أن تكون منصات الإعلام المشبوه لا تزال تعمل بكفاءتها حتى الآن، وهى تتابع الجولات الأسبوعية كل يوم جمعة للسيد الرئيس عبدالفتاح السيسي، لا أنتظر

الاكثر قراءة

مواقيت الصلاة

اسعار العملات

درجات الحرارة