راديو الاهرام

صيف من الزمن الجميل

15-6-2021 | 06:36

مع اقتراب كل صيف نتوسل إليه أن يكتم أنفاسه الحارة قليلا، وينفث علينا درجات حرارة من أيام الزمن الجميل، التي كنا لا نشعر فيها برطوبة عالية، ونستطيع فيها تنفس الأكسجين، وبمجرد غروب الشمس كان يهب علينا نسمات الهواء العليل، وقد حرمنا منها صيف هذا العصر، وكان غالبية سكان مصر يكتفون بتشغيل المرواح، ولا يجدون ضرورة في شراء مكيف الهواء، والأمر المهم كانت فاتورة الكهرباء لا تتعدى العشرين جنيهًا.

والسبب في كل هذه المصائب ارتفاع نسبة ثاني أكسيد الكربون في الغلاف الجوي، وأشار خبراء الطقس أن العام الماضي سجل أعلى رقم منذ 63 عامًا في تاريخ قياسات ثاني أكسيد الكربون.

وأصبح عام 2020 الأعلى حرارة على الإطلاق عالميا، ويتوقع هؤلاء الخبراء أن انبعاثات ثاني أكسيد الكربون سوف ترتفع مرة أخرى في العام الحالي، بمعنى زيادة في ارتفاع درجات الحرارة، وبطبيعة الحال يربط العلماء ارتفاع الحرارة بزيادة حدة الأعاصير والحرائق والفيضانات وغيرها من الكوارث التي يشهدها العالم.

وفي كل عام يخرج خبراء الطقس بآراء تثير درجات القلق بداخلنا، وتقفز بها إلى أعلى مستوياتها، فهذا الدكتور "آدم سميث" عالم المناخ الأمريكي يقول: إن تكلفة الخسائر في الأرواح والأضرار المادية تتزايد بسرعة، وحدد سميث حجم الخسائر الناتجة عن كوارث المناخ في العام المنصرم بتجاوزها المليار دولار على مستوى الولايات المتحدة فقط.

ويبدو أن الأمل في حلول صيف يشبه أيام الزمن الجميل، أصبح حلمًا بعيد المنال، أو قريب الشبه بظهور خل وفي في هذا الزمن، فلم تظهر دراسة تبشر بانخفاض درجات الحرارة، أو حتى بوقف إنتاج السلاح، وإطفاء نار الحروب.

وتكشف دراسة حديثة لجامعة بريطانية عن ذوبان سريع لكتل الجليد في المحيط المتجمد الشمالي، وأظهرت ارتفاعًا في معدلات الحرارة بشكل أسرع في المنطقة القطبية الشمالية، وأوضحت صور الأقمار الصناعية انخفاضًا ملحوظًا في سمك الكتل الجليدية.

والاحتباس الحراري طبقا لكلام العلماء هو السبب في معاناتنا وفي كل هذه الكوارث، وأن تفاقم التلوث الصناعي يضاعف من انبعاث الغازات السامة كثاني أكسيد الكربون، وأشار العلماء إلى الحل لقادة الدول الصناعية، وذلك بتطبيق الحد من انبعاث درجات الغازات السامة.

ولكن علماء في النرويج قالوا كلامًا مخالفًا تمامًا عن سابقيهم، وأكدوا أن انخفاض انبعاث هذه الغازات لن تقضي على ظاهرة الاحتباس الحراري، ووصل بهم الحال إلى أن الظاهرة في زيادة مستمرة، حتى لو نزل الانبعاث إلى الصفر.

وزادت آراؤهم المتناقضة من حيرتنا، وأصبحنا تائهين بينهم، ولكن ما يهمنا أن يتوصلوا إلى حلول نهائية لوقف جموح هذا الثور الأسباني، وأن يمسكوا بذيل خيط يؤدي بهم إلى نجاة كل من يتنفس على الأرض.

والحمد لله ظهرت البشرى أخيرا، وأعلن علماء النرويج أن الطريقة الوحيدة لمنع ظاهرة الاحتباس الحراري، هي استخدام وسيلة لامتصاص كميات كبيرة من ثاني أكسيد الكربون من الغلاف الجوي، وحددوا إزالة 33 جيجا طن من ثاني أكسيد الكربون من الجو في كل عام.

ويقولون إذا تم التنفيذ على ما يرام، فيمكن بعد عشرة أعوام من الآن على أقل تقدير أن نحلم بعودة صيف من الزمن الجميل ومعه فواتير بعشرة ونصف جنيه في الشهر، ولو أستمروا في خلافاتهم، فليس أمامنا سوى بيع مكيف الهواء.

Email: [email protected]

كلمات البحث
اقرأ أيضًا:
خدمــــات
مواقيت الصلاة
اسعار العملات
درجات الحرارة