راديو الاهرام

تاجر البندقية في أديس أبابا..

12-6-2021 | 11:34


لم تتوقف مصر عن طرق الأبواب والسير في الطرق المعنية بمعالجة العبث الصادر من إثيوبيا حول مشروعهم المسمى في السابق ب"سد الألفية"، واليوم يزعمون أنه سد النهضة، وكل يوم تقريبا نستمع إلى تصريحات غير مسئولة تصدر من العاصمة "أديس أبابا" وهي تصريحات مخالفة للتاريخ والجغرافيا، ولا علاقة لها لا بالواقع ولا بالمنطق ..

آخر هذه التصريحات، ما ذكره رئيس وزراء إثيوبيا أبي أحمد أن النيل الأزرق - المغذي لنهر النيل بنسبة 86%- هو بحيرة إثيوبية، وستبدأ بلاده في إنشاء 100 سد جديد على الأراضي الإثيوبية..

هذا التصريح تصعيد جديد يفاقم الأزمة، فضلًا عن تهديده لمصير وحياة دول المصب وهما مصر والسودان.. ولاشك أن الأزمة المرتبطة بمياة النيل القادمة من إثيوبيا هي حالة غير تقليدية، ولم تتعرض لها مصر على مر التاريخ.. ولأنها كارثة غير تقليدية، فهي في حاجة إلى معالجة غير تقليدية..

هذه المعالجة والمبادرة هي للمفكر السوداني أحمد المفتي، عضو سابق بالمفاوضات حول مياه النيل، فقد اقترح حلًا يناسب الحالة الزئبقية المراوغة للجانب الإثيوبي، حيث يرى أن استخدام المنطق المستمد من قصة "تاجر البندقية" للروائي البريطاني ويليام شيكسبير، هو الحل الأمثل للأزمة ومن افتعلوها..

تقول فكرة الرواية، أن شخصًا اقترض من مرابي يهودي قرضًا، واشترط عليه المرابي، في حالة تخلفه عن الوقت المحدد للسداد، أن يقتطع هذا المرابي من لحم المقترض رطلًا من لحمه الحي، وعندما جاء الرجل حاملًا قيمة القرض إلى اليهودي، لكنه جاء متأخرًا عن موعد السداد المتفق عليه، إلا أن المرابي اليهودي رفض قبول المال، وأصر أن ينفذ الاتفاق، ويقتطع رطلا من لحم المقترض..

ولاحت في ذهن أحد المحامين فكرة تعالج المأزق الذي أوجده اليهودي، حيث قال لليهودي: سنقوم بتنفيذ اتفاقك مع موكلي، ولكن بشرط، ألا تراق نقطة دم واحدة من جسد الرجل، وأن تقطع رطلًا من اللحم مرة واحدة بلا زيادة أو نقصان..فذهل المرابي اليهودي، وأدرك أن هذا هو المستحيل، ولم يستطع الاستمرار في ممارسة أفكاره الشيطانية..

بنفس هذا المنطق، فإن مصر والسودان بإمكانهما الموافقة والتصديق على ما أعلنه أبي أحمد، بأن مياه النيل الأزرق هي بحيرة إثيوبية، والاعتراف بذلك بشرط: ألا تصل مياه هذا النيل الأزرق إلى السودان أو مصر، وإذا حدث فإن وصول هذه المياه إلى أراضي أي منهما، يعد اعتداءً عليهما، وبالتالي فإن من حق السودان ومصر رد هذا الاعتداء واحتلال أرض بني شنقول التي يقام عليها السد الإثيوبي، وهي في الأساس أرض سودانية..

وهنا فإن إثيوبيا لن تستطيع أو تتمكن من احتجاز المياه لديها، فإن النيل الأزرق يرسل إلى نهر النيل 50 مليار متر مكعب سنويًا، أي أن إثيوبيا لن تتمكن من احتجاز هذه المياه أكثر من عامين..

تبقى مشكلة أخرى هي اتفاقية 2015 المعروفة باتفاق "إعلان المبادئ"، وخطورتها تتعلق بعدم اللجوء إلى جهات التقاضي الدولية إلا بموافقة الأطراف الثلاث: مصر والسودان وإثيوبيا، فضلًا عن السماح للمجتمع الدولي والمنظمات المانحة، بتمويل هذا المشروع، بعد توقيع الدول المعنية على إنشائه..

واقترحنا في السابق، أن الحل للخروج من مأزق الاتفاقية سهل وما زال متاحًا، وهو عرض هذه الاتفاقية على مجلس النواب، لمناقشتها والتصديق عليها، أو رفضها.. وفي هذه الحالة فإن المجلس سيرفض هذه الاتفاقية، جملةً وتفصيلًا لنتخلص من قيود هذه الاتفاقية الكارثية اليوم قبل الغد..

[email protected]

كلمات البحث
اقرأ أيضًا:
خدمــــات
مواقيت الصلاة
اسعار العملات
درجات الحرارة