آراء

الفلسطيني الأخير

9-6-2021 | 13:30

 مفردة «فلسطين» عاشت كجمرة متقدة تحت رماد الأحداث الدامية، ولو أن مؤسسة دولية متخصصة، كرست نفسها لإحصاء كلمة «فلسطين» فى وسائل الإعلام العالمية، على مدى أكثر من قرن، لاكتشفت أنها المفردة الأكثر رواجًا فى كل اللغات، فلا تخلو منها وسيلة إعلامية، مرئية أو منطوقة أو مكتوبة.


أما فى الشعر والقصة والرواية والدراسات الفكرية والسياسية، وقرارات الأمم المتحدة والمنظمات الدولية، فبحر لا ينضب، وأى شاعر مبتدئ أو قاص جديد أو روائى يجرب الحظ، يتمحك بها، فيضمن تصفيق الجماهير، وقبوله كاتبا معتمدا فى جامعة الأوساط الثقافية!

مفردة فلسطين، حملت أثقالا أكبر من طاقتها، وحملها الفلسطينى طائعا أو راغبا أو مجبراً، فحمّل نفسه أكثر مما يحتمل.

مفردة جعلت من محمود درويش شاعرها الأول، وحفظت سميح القاسم فى أراضى ال 48 منتصب القامة يمشي، وسارت بفدوى طوقان فى الطرق الجبلية الصعبة، وحملت إدوارد سعيد إلى خارج المكان ليرى عن قرب شواطئ الأطلنطي، وفى بغداد جعلت جبرا إبراهيم جبرا يشرب من البئر الأولى وحدها، ونادت من بعيد على إميل حبيبى، ساخرا من أن شجرة زيتون أطول عمرا من أسلاف المحتلين، ويتذكرها غسان كنفانى كبريد يصل إلى عناوين الأحبة فى شمس الظهيرة.

 

حرب جديدة تشتعل، وتتوقف بتدخلات دولية، يأخذ المتحاربون استراحة قصيرة، ثم يستأنف الموت، تعلو الحناجر بالصياح، تتحرك قوى إقليمية مجاورة للعرب فى الإذاعات ووسائل الإعلام، تناضل بالميكروفونات، ثم ترتاح بعد أداء واجب الحناجر، وحده الفلسطيني، إما يكون شهيدا أو جريحا، يتيما أو شريدا، وهكذا تدور سواقى الدم دون توقف.


حالة إدمان دموية، ولا أحد يعلق الجرس فى رقبة القط.

جاءت حرب 8 مايو الأخيرة، كحرب تلد أخرى، هكذا قرر المخططون المعتادون، لكنها لم تكن كذلك هذه المرة، فبعيدا عن تغير سلوك الإعلام الغربى عن الضحايا الفلسطينيين، ونشر صور الأطفال الشهداء تحت القصف الإسرائيلى فى كبرى الصحف الغربية للمرة الأولى، فإن الفلسطينى وجد نفسه وحيدا وإنسانا أخيرا، وحيدا من ناحية الصمود أمام أكبر قاعدة عسكرية غربية المنشأ، وإنسانا أخيرا من حيث إنه فى الميدان يقاتل دون أن ينتظر حلفاء موهومين، كانوا بمثابة شرك دائم وتاريخي، كأنه تذكر الحكمة القائلة: ما حك جلدك مثل ظفرك.

إذن، هو الفلسطيني الأخير، ومنذ ثلاثة أعوام كتبت عن ذلك الفلسطينى الجديد الذى يجب أن يكون، وإذا لم يوجد فعليه أن يجد نفسه أو يولد من الرماد كالعنقاء، فهو آخر الواقعين تحت الاحتلال فى الدنيا الجديدة، وهو آخر المشردين فى نظام الحرب العالمية الثانية.

والفلسطينى الأخير، يدرك الآن أن البحر من أمامه والعدو من ورائه، ولا سبيل له سوى استجماع القوة بالوحدة الحقيقية، حول مركز واحد، يقوم بتحرير الذات من أخطاء وخطايا الماضي، والفرصة سانحة لفلسطينى جديد وأخير.

نقلاً عن

البحث عن الذات الفلسطينية

عودة الفلسطينى إلى الذات تبدو قريبة للمرة الأولى، يعيش مواطنا متحررا، فى دولة طبيعية ككل البشر، فآلة الموت الدولية وصلت إلى نهاية المطاف، فلم تعد لديها

لحظة فارقة للتحرير

بعد 73 عاما تتغير قواعد المسألة الفلسطينية، يشتبك الشعب الفلسطينى منفردا مع الاحتلال الإسرائيلي، فى مسرح عمليات، يشمل كامل الجغرافيا الفلسطينية التاريخية،

راوية عبدالعظيم .. وفاة ناشرة شجاعة

«دار العودة» تستدعي راوية عبدالعظيم، المقاتلة السياسية، والناشرة الجسور، صاحبة القلب الحديدي، ومؤسسة دار سينا للنشر، ودار العصور الجديدة، بمجلتها الفكرية الأهم في تاريخ العرب...

رسائل مصرية بالخط الأحمر

المسارح السياسية الدولية مكشوفة. ميادين الرماية معروفة. وسائل الإعلام الاجتماعية اختراع لجعل الشعوب مرهونة، بذريعة تخليصها من الوسائل التقليدية النخبوية،

المأذون المحرم في «هجمة مرتدة»

فى مسلسل «هجمة مرتدة» ظهرت شخصية الدكتور سعيد خليل، مدير مركز الجبرتى للدراسات، المسلسل أطلق عليه لقب «المأذون» استوظفته دوائر دولية لعقد القران بين المحرمات

«هجمة مرتدة» قمة جبل الجليد

مسلسل «هجمة مرتدة» يكشف عن أخطر هجمة إستراتيجية واجهها الإقليم العربى طوال تاريخه، ويكشف عن معادن جنود الظل النقية.

النيل لا ينسى

لعبة تسعير المياه أكبر من خيال منفذيها، وأخطر من خيال مخططيها القدامى والجدد، لكنهم يتجاهلون عن عمد بأن مصر أصلد من حجر الديوريت...

لا تجربونا وتذهبوا بعيدًا

كانت ولا تزال وستبقى أمة، هى (البلد) بألف ولام التعريف كما قال عن حق نابليون بونابرت، شاهد الناس فى كل مكان ملوكها وملكاتها بعد أربعة آلاف عام...

شفرة مصرية للإقليم العربي

كان السيناريو محكمًا، رتبوا كل شيء، حسبوا حساب المفاجآت، لم يتركوا شاردة ولا واردة، حددوا ساعة الصفر، كان توقيتهم يتزامن مع توسيع ثغرات الناس بإفساد طويل، حتى لا يجدوا من يقول: لا.

فلتعبروا الجسر.. ولا تلتفتوا للوراء

لا تجربونا مرة أخرى. ولا تنتظروا المدد من أى قوة، دولية أو إقليمية، ولا تستخدموا نفس الأدوات، فقد خبرناها واحدة واحدة، فككنا شفراتها المعقدة، فلا تستعيدوا

مواقيت الصلاة

اسعار العملات

درجات الحرارة