آراء

العودة إلى غزة

9-6-2021 | 13:35

لم يكن تخصيص الرئيس السيسي 500 مليون دولار لإعادة تعمير غزة سوي مقاربة جديدة للدولة المصرية في هذا الملف الشائك، فقد عاد الصراع إلى غزة على خلفية أزمة محاولة إسرائيل تهجير أصحاب البيوت في حي الشيخ جراح في القدس إلى الأبد، وإحلال سكان إسرائيليين، كذلك الأمر في حي سلوان، كصورة نمطية لأسلوب السيطرة على بيوت الفلسطينيين في القدس طوال المائة عام الماضية.


ولم يمر التواطؤ الحكومي الإسرائيلي مع المستوطنين ضد الغضب الفلسطيني، فقد تحرك الشعب الفلسطيني داخل الأراضي المحتلة وخارجها، بما في ذلك قطاع غزة، ومن غزة انخرطت المقاومة المسلحة في معركة واسعة، بدا فيها الفلسطينيون وكأنهم يلقون بكل ما يملكون دفعة واحدة. فقد صورت معركة حي الشيخ جراح للمشاعر الفلسطينية كل مآسي الماضي والحاضر، وبات دونها الموت أجدي.

كان الرئيس السيسي في باريس ولم ينتظر العودة إلى القاهرة وقد قرأ المشهد كاملا، فأعلن والعالم يشاهد، عن إعادة إعمار غزة فورا، وتحركت الأدوات المصرية الفاعلة لوقف إطلاق النار، والعالم يناشد، وتوصلت إلى إيقافه وعملت على تثبيته، والعالم يشكر.

وعرف العالم وعلى رأسه الراعي الأمريكي أنه كان غائبا من دون أن يدري عن الصراع المتفجر في القلب من منطقة الشرق الأوسط، وأن خطط كثير من العواصم العالمية لفرض الاسترخاء الظالم على الشعب الفلسطيني لا يمكن أن تدوم طويلا. وأن القضية أكبر من مسألة فتح معبر رفح البري أو إغلاقه، وأن القدرة على الفعل هي لدى الجانب المصري، وبعد رفع الأعلام المصرية في غزة فوق المعدات والأوناش، والتدخل الجديد لدى الفصائل لجهة وحدتهم وجمع شملهم، فإن القاهرة تحضر لمؤتمر دولي لجمع المانحين.

ولم تتخل مصر عن القضية الفلسطينية طوال عقود، وشجعت وساهمت من قبل في عقد مؤتمر دولي في شرم الشيخ لمساعدة الاقتصاد الفلسطيني وإعادة إعمار غزة. كان ذلك في عام 2009 بعد الحرب التي أطلقت عليها إسرائيل أسم "الرصاص المصبوب" وردت الفصائل بـ"حرب الفرقان"، وجمع المؤتمر خمسة مليار دولار، أو "أكثر مما تصورنا" على حد تعبير وزير الخارجية آنذاك أحمد أبوالغيط آنذاك.

كما تدخلت القاهرة في حرب 2014، في التوصل إلى وقف إطلاق النار بين إسرائيل والفصائل في غزة بعد حرب الخمسين يومًا الذي سماها جيش الاحتلال "الجرف الصامد" وردت كتائب القسام بـ"العصف المأكول".

ولسنوات طويلة لم تكن الأمور طبيعية بين القاهرة التي تعترف بسلطة فلسطينية موحدة في رام الله، والسلطة الجديدة في غزة منذ أن سيطرت حركة حماس على القطاع في صيف عام 2007.. ورغم أن هذا الانقلاب الدموي لم ترتح له القاهرة إلا أنها أبقت على صلات مع حماس.

ولنتذكر نوعية تلك الصلات، فقد كانت في المقدمة منها محاولات القاهرة المتعددة إنهاء الانقسام، وشخصيا قمت بتغطية صحفية لمعظم مفاوضات المصالحة الوطنية الفلسطينية في مصر، وكنت قريبا منها، ولم تنجح أي "وثيقة" أو "اتفاقية" أو "إعلان" في تحقيق المصالحة وإنهاء الانقسام.

كما ركزت القاهرة على حل أزمة الأنفاق بين غزة وسيناء التي هددت الأمن القومي المصري، وتحملت سخافات وأقاويل شاذة صادرة عن بعض العواصم العربية، وهي الأنفاق التي ثبت أنها اسُتخدمت ضد مصر خلال ثورة يناير 2011.

وفي أبريل 2011 اتفقت فتح وحماس في العاصمة المصرية على تشكيل حكومة وحدة وطنية واجراء انتخابات تشريعية، ولم ينفذ الاتفاق، وفي مايو 2012 وقعت فتح وحماس في الدوحة على "اتفاقية القاهرة" ثم قاطعت حماس في نفس السنة الانتخابات المحلية ومنعت تنظيمها في غزة.

بعد ثورة 30 يونيو في مصر قطعت القاهرة علاقاتها مع حماس وصنفتها محكمة مصرية باعتبارها منظمة إرهابية تضطلع في أنشطة إرهابية في مصر. وشددت مصر العقوبات على حفر الأنفاق مع قطاع غزة بحيث تصل إلى السجن لمدة 15 عاما كما دمرت مصر نحو 30 نفقا مع القطاع. وكانت لحماس مواقف وتدخلات مشينة فيما يجري من القاهرة من ترتيبات بعد الثورة، مواقف لم يكن لها داع، وتحركات قصيرة النظر.

وعادت محكمة مصرية أعلى درجة وألغت حكم تصنيف حماس كحركة إرهابية.

وفي العدوان الإسرائيلي الأخير على أهالي حي الشيخ جراح وعلي أبراج غزة السكنية بات واضحا أن لا مجال بعيدا عن الرئة المصرية للشعب الفلسطيني في غزة. أكثر من ذلك فإن القاهرة هي إطلالة فلسطينية على العالم وأن السياسة المصرية هي وحدها التي يمكن أن تغير المعادلة وتنفذ إلى المجتمع الإسرائيلي، وكان القرار المصري الذي احترمه الجميع: سنعمر غزة من دون شروط وقيود أمريكية أو إسرائيلية.

نجاح التحرك في غزة وحولها هو من صميم التطور السياسي في مصر في السنوات السبع الأخيرة، الاقتراب من الملفات الساخنة بأقصى حركة من الدبلوماسية وبأقصى قدر من الحزم والوضوح. والتحرك الدبلوماسي في الملف هو دبلوماسية انقاذ وليس دبلوماسية معابر، ما أعاد "حل الدولتين" إلى الطاولة. هي الدبلوماسية التي قادت رئيس المخابرات العامة المصرية ليزور غزة علنًا ويضع حجر أساس بناء سكني وليس ليهدم أنفاقًا، وليضخ "الإفاقة" في القضية الفلسطينية بعد أن فضلها الجميع راكدة تحت الغبار.

الكتاب المسموع

غيرت كورونا الكثير من عاداتنا، وسلوكياتنا، وأظهرت براعات متنوعة، لكنها في الغالب الأعم كانت تتفنن في الاحتيال على الفيروس، وليس في تقنين الاستفادة السلوكية

جائزة نوبل لمذابح تيجراي

منحت النرويج جائزة نوبل للسلام رقم مائة لرئيس وزراء إثيوبيا آبي أحمد قبل عام ونصف بسبب الصلح مع إريتريا، ليأخذ في يده قوات إريترية وهو في الطريق لسحق تمرد

اللغات الإثيوبية في مصر

معرفة اللغة تزيل سوء الفهم، ليس هذا فحسب، إنما يمكن أن تبدد الأوهام.. وبينما تأرجحت علاقاتنا مع إثيوبيا منذ القدم، بين التعاون أحيانًا والعداء والتربص

مع رجاء النقاش

عرفت الناقد رجاء النقاش في دار الهلال، كان عائدًا من الدوحة وكنت عائدًا من جدة.. لم نكن من جيل واحد، هو من جيل الأساتذة، وأنا بمثابة التلميذ، لكنه لم يكتف

عفريتة محمد سلماوي

يعود محمد سلماوي في كتابه الجديد "العفريتة" إلى عناوين متصلة بعشقه القديم لمسرح العبث، ويذكرنا بمسرحيات "فوت علينا بكره" و"اللي بعده" و"اثنين تحت الأرض" (اثنين في البلاعة)..

تحديات قناة السويس

لم تجلب قناة السويس لمصر قائمة النكبات التاريخية المعروفة، وعلى رأسها الاحتلال الإنجليزي، والذي استمر سبعين عامًا، فمصر وبسبب من موقعها الجغرافي شديد التميز،

عاشق الروح (3)

حاز الشاعر الراحل حسين السيد على نصيب الأسد من الأغاني التي لحنها وغناها موسيقار الأجيال محمد عبدالوهاب، وهذه حقيقة أكدتها قاعدة بيانات أعلام الموسيقي

مواقيت الصلاة

اسعار العملات

درجات الحرارة