راديو الاهرام

..واسألوا هذا الصقر...!

9-6-2021 | 00:17

(1)
يعيش الصقر 70 عامًا، ولكن حتى يصل إلى هذا العمر، يجب عليه اتخاذ قرار صعب جدًا، ليكمل حياته.. فماذا يفعل؟ عندما يصل إلى سن الأربعين تفقد أظافره مرونتها، وتعجز عن الإمساك بالفريسة التي هي مصدر غذائه، كما يصبح منقاره القوي الحاد معقوفًا شديد الانحناء، وبسبب تقدمه في العمر تصبح أجنحته ثقيلة بسبب ثقل وزن ريشها، وتلتصق بالصدر ويصبح الطيران في غاية الصعوبة بالنسبة له..

هذه الظروف تضع الصقر في خيار صعب، فإما أن يستسلم للموت، أو يقوم بعملية تغيير مؤلمة جدًا لمدة 150 يومًا، هذه العملية تتطلب أن يقوم الصقر بالتحليق فوق قمة أي جبل؛ حيث يكون عشه هناك.. يقوم أولًا بضرب منقاره المعقوف بشدة على الصخرة حتى ينكسر..

هذه واحدة، والثانية عندما تتم العملية ينتظر حتى ينمو منقاره، ثم يقوم بكسر أظافره أيضًا، والثالثة أنه بعد كسر مخالبه ينتظر حتى تنمو من جديد، ثم يقوم بنتف ريشه بالكامل، وبعد هذه المعاناة بخمسة أشهر، يقوم الصقر بالتحليق من جديد في السماء وكأنه ولد من جديد ويعيش لمدة 30 سنة أخرى (!!).

طبقًا لما يقوله العلم والعلماء.

نعم.. في بعض الأحيان يجب علينا تغيير حياتنا لنستمر في أفضل حال، حتى وإن كان التغيير صعبًا...!

(2)
نعم هذا صحيح، فالأمة التي تتوارث أجيالها الحديث عن الضعف والتخلف والخوف والفقر، ستبقى متأخرة حتى تفك حبلها الوهمي، وقتها تستطيع أن تنهض وتمضي من جديد، التغيير صار اليوم أحد أكبر عناوين هذه الحقبة من العصر، عصر المتغيرات السريعة، ويتخذ أشكالًا متباينة وصورًا عديدة، في الأوضاع السياسية والاقتصادية والاجتماعية والتكنولوجية وفي أنماط التفاعلات الدولية.

(3)
ويل لأمة تستشري فيها «ثقافة الخرافة» وويل لها إذا غاب العقل والتفكير العقلي. إن هؤلاء وأمثالهم يحدثوننا أنهم يتلقون الوحي من السماء بممارسة الفعل والقول، حتى بدوا وكأنهم لا ينطقون عن الهوى! ولا يدركون أنهم يسيئون إليه من حيث لا يعلمون أو يعلمون!.

صدق أستاذنا زكي نجيب محمود: «إن طريق العقل واحد، وأما اللاعقل فله ألف ألف طريق».

ولا عزاء للعقل ما دام اللامعقول هو السائد والمألوف! التغيير سمة الشعوب المتحركة، وعدم الأخذ به دليل على أن المجتمع راكد، لا يقبل التغيير، ولا يريد، وعندما يركد المجتمع يصبح نزيلًا في غرفة الإنعاش بمستشفى الأمراض العقلية.

(4)
من المفارقات.. أن القرآن العظيم يحثنا على الحياة كمزرعة للآخرة، فلا آخرة إلا بحياة، وانظروا بتدبر توصيف التنزيل الحكيم الحياة إذ يصفها في الآية رقم 20 من سورة الحديد‭}‬اعْلَمُوا أَنَّمَا الْحَيَاةُ الدُّنْيَا لَعِبٌ وَلَهْوٌ وَزِينَةٌ وَتَفَاخُرٌ بَيْنَكُمْ وَتَكَاثُرٌ فِي الْأَمْوَالِ وَالْأَوْلَادِ ۖ...‭{‬ إنها «لعب» و«لهو» و«زينة» و«تفاخر» و«تكاثر» فهي لعبة لكل واحد فينا دور يمارسه فيها، وهي «لهو» لأن اللهو هو التلهي بشيء عن شيء، فالحزن يلهي عن الفرح، والشبع يلهي عن الجوع، والراحة تلهي عن التعب، والنصر يلهي عن الهزيمة.. وهكذا. وهي زينة وتفاخر وتكاثر؛ لأننا نفخر بأننا نمتلك الأجمل والأشهى والأحدث والأكثر.. وما شابه ذلك!.

(5)
آفة مجتمعاتنا..أن معظمنا يمد عينيه إلى ما في أيدي غيره.. ولا يريد أن يتغير.. كلنا نريد اعتلاء أعلى المناصب وأرفع المراكز، مع أن مراكزنا ليست هي التي تحدد مكانتنا وتشكل قيمتنا.. وكلنا كنا نحلم ونريد أن نكون.. وقد صدق مكسيم جوركي حين قال: «أذكر أن جميعهم أرادوا أن يصبحوا أطباء، أو رواد فضاء في صغرهم.. من أين خرج لنا كل هؤلاء اللصوص والقتلة»!!.

(6)
أنت تتغير.. إذن أنت موجود!
نحن نتغير إذن نحن أحياء...!!

(7)
صدق الله العظيم :
‭}‬ إِنَّ اللّهَ لاَ يُغَيِّرُ مَا بِقَوْمٍ حَتَّى يُغَيِّرُواْ مَا بِأَنْفُسِهِمْ...‭{‬ (سورة الرعد:11)

(8)
وصدق القول: (إن لله عبادًا، إذا أرادوا.. أراد). (!!)

كلمات البحث
اقرأ أيضًا:
د. مجدي العفيفي يكتب: جلال المشاهدة في المرآة الكونية (2)

تتجلى سورة الفاتحة مرآة كونية تطالع فيها كثيرًا من شواهد الألوهية، ومشاهد العبودية، فقد جعل الله تعالى النصف الأول من الفاتحة في معرفة الربوبية، والنصف

د. مجدي العفيفي يكتب: جلال المشاهدة في المرآة الكونية (1)

صار اقتناص الفرصة للتقابل مع الذات فوزًا عظيمًا.. وصار التحاور مع النفس فوزًا أعظم.. بل أصبح الانفراد بها مغانم كثيرة أيضًا، حدث ذلك في ثنايا الاحتفاء الكوني التي تغشى نفوسنا في أجواء هذه الأيام

د. مجدي العفيفي يكتب: زيارة جديدة إلى مسقط ٢٠٢٢ (٢ - ٢)

الاتحاد الدولي للصحفيين يختار مسقط.. قل هو حدث عالمي عظيم لصاحب الجلالة.. الصحافة.. قل هو نبأ عربي جميل تشهده المنظومة الإعلامية للمرة الأولى.. قل هو ملتقى

د. مجدي العفيفي يكتب: زيارة جديدة إلى مسقط 2022 (1-2)

تؤكد الشواهد الحضارية والمشاهد الحاضرة في المنظومة العمانية، أن الفعل الثقافي يتجلى دائما، أقوى من الفعل السياسي المؤقت، وأقوى من الفعل الاقتصادي الموسمي، وأقوى من الفعل المجتمعي المناسباتي

خدمــــات
مواقيت الصلاة
اسعار العملات
درجات الحرارة