آراء

رد الاعتبار

7-6-2021 | 16:10

أكثرية منا يستسهلون وينغمسون حتى النخاع في وصلات وفقرات "التحفيل" والسخرية والاستهزاء والتنمر، التي تعج بها وسائط التواصل الاجتماعي صباحًا ومساءً، دون أن نلقي بالا، ولو لثانية واحدة لما سيتمخض عن ذلك من أثر سلبي، وربما مدمر في بعض الحالات للمستهدفين بها، وإهدار لقيمة ومعاني العطاء والاجتهاد، مهما كان حجمه صغيرًا وضئيلا في عيوننا قاصرة الرؤية والتحليل.


ما يزيد من وطأة الأمر أننا لا ندرك ولا نفهم الأشياء على حقيقتها إلا متأخرًا وفي الوقت الضائع، وأحيانًا بعد أن يلفت أنظارنا لأبعادها الشاملة وعظمتها أطراف خارجية، مثلما حدث في أزمة السفينة الجانحة "إيفرجرين" التي أدارتها مصر بكفاءة متناهية واقتدار بشهادة الجميع، وأولهم خبراء النقل البحري.

حينها التقطت صورة معبرة لحفار صغير يشارك في جهود تعويم "ايفرجرين"، ونشرتها مطبوعات أجنبية ذائعة الصيت في صدر صفحاتها الأولى، بينما سخر منها البعض، وانهمكوا في صنع وتداول "كوميكس مصورة" تقلل من شأن ما يفعله الحفار الصغير وسائقه الماهر أمام سفينة عملاقة تفوقه حجمًا عشرات المرات، بل ربما مئات المرات.

لم يهتم هؤلاء بالآثار المعنوية والعملية لسخريتهم على الرأي العام الداخلي والمؤسسات العاملة لإنهاء الأزمة واستئناف الملاحة في مرفق قناة السويس الحيوي والإستراتيجي للتجارة العالمية، ولم يفكروا حينئذ أن التكاتف في مثل هذه المواقف العصيبة والدقيقة واجب وطني لا يتقاعس عنه إلا الموتورون، وأرباب الأهواء والأجندات الخارجية، والكارهون والحاقدون.

وتمر الأيام ويتحول الحفار الصغير الى مصدر إلهام للعزيمة والإرادة القوية بصدور كتاب مصور للأطفال في الولايات المتحدة تحت عنوان "السفينة الكبيرة والحفار الصغير"، وفي مقدمته وجه الكاتب رسالة للصغار منذ نعومة أظافرهم فحواها "حتمية الإيمان بقوة فعل الشيء الصحيح، حتى عندما يبدو أن نصف العالم يسخر منك".

وأرى أن الكتاب وما اشتمل عليه من معلومات غرضها المساهمة في تأسيس جيل واع يُقدر العمل وما يُبذل فيه من جهد شاق، يعد رد اعتبار لما قام به الحفار الصغير، وينبهنا من جهة أخرى للمخاطر التابعة للسخرية الزائدة على الحد وتوقيتاتها القاتلة، وأن نحكم العقل قبل الانزلاق لمجاراتها بلا تفكير، خاصة أن لدينا من السوابق ما يجعلنا نحتاط ونلزم جانب الحذر من السير خلف الساخرين والمستهزئين من كل شيء وأي شيء.

تلك السوابق أظهرت الأخطاء الفادحة جراء التسرع في استصدار أحكام قاطعة ونهائية بصدد ما قامت وتقوم به الدولة المصرية على مدى السنوات السبع الماضية، للتخلص من إرث ثقيل تضخم بمرور الوقت، إلى أن بات أقرب للانفجار وإحداث دوي هائل يهز أرجاء المجتمع، لو لم يتم التدخل لمعالجته دون تلكؤ من جذوره وليس من السطح، كما اعتادت أن تفعل أنظمة سابقة.

واسترجعوا في أذهانكم ردود أفعال صاحبت إعلان الرئيس السيسي، منذ اللحظات الأولى لتوليه الحكم، إطلاق مشروعات ضخمة لتحديث البنية التحتية المتهالكة والمتداعية، وشق قناة السويس الجديدة، وتطوير التعليم والرعاية الصحية والتكافل الاجتماعي، وغيرها من القطاعات الحيوية، وتهامس هؤلاء فيما بينهم، وعبر منصاتهم على "السوشيال ميديا" عن فائدة توسيع الطرق، وإنفاق مليارات الجنيهات عليها من الخزينة العامة للدولة، وما جدوى شراء أسلحة متطورة.. إلخ.

المتهامسون والمشككون لم يفطنوا للمغزى والأثر من ورائها في حينه، وألهتهم وأغرتهم وخدعتهم حملات التشكيك الممنهجة من قبل جماعة الإخوان الإرهابية وحوارييهم من المرتزقة، الذين يتقاضون أثمانًا نظير خياناتهم ممَن يدفع لهم أكثر، ودللت الأحداث والتطورات الداخلية والإقليمية والخارجية المتلاحقة على صواب توجهات الرئيس السيسي وبعد نظره من واقع قراءته وتحليله الشامل والدقيق للحقائق على أرض الواقع، وامتلك شجاعة اتخاذ القرار بالتصدي الحاسم للأزمات، وفتح كل الملفات بلا مواربة ولا إخفاء للحقيقة وللخطر الماثل، إذا تركت بدون علاج.

اليوم تقف مصر على أرضية صلبة، وأضحى اقتصادها في مكانة أفضل ومستقرة، وصوتها مسموعًا ومؤثرًا في محيطها، ودوليًا، وبفضل شبكات الطرق الجديدة المخططة والمنفذة وفقًا لأحدث وأعلى المعايير الدولية تغيرت حياتنا للأفضل، وساهمت في جذب مزيد من الاستثمارات من الداخل والخارج، وصمد نظامنا الطبي في وجه وباء كورونا الذي استشرى في القارات الخمس، وتسبب في الانهيار الكامل للأنظمة الصحية ببعض الدول.

كل هذا وغيره الكثير كان حصيلة الأشياء الصغيرة التي بدأتها الدولة المصرية قبل سنوات خلت واستخف بها المستخفون، وأساءوا تقدير نتائجها وعوائدها الآنية والمستقبلية، فالصغير يتراكم وينمو تباعًا، ويصنع لاحقًا الفارق الشاسع بين الأمس واليوم والغد، شريطة أن نكون مؤمنين حقا به وبجدواه، ففي قصة الحفار الصغير كان المجد لصاحبه، والسقوط المروع والمخزي لمَن نظر إليه من زاوية السخرية والاستخفاف وليس التفاني والإخلاص المثالي في أداء مهام العمل في لحظة صعبة وفارقة كنا فيها موضع متابعة العالم المتوتر من توقف الملاحة في شريان قناة السويس، وتأثير تعطل حركة التجارة الدولية.

فإياكم والاستخفاف بالأمور الصغيرة، ويجب أن نعي أمرًا مهمًا، هو أنه طالما ليس لدينا قاعدة معلومات كاملة عن قضية من القضايا وما يحيط بها من كواليس غير منظورة فعلينا تجنب تكوين حكم نهائي بشأنها، وأن نثق في المسئولين عن إدارة ملفاتنا المتعلقة بأمننا القومي ومستقبل أجيالنا القادمة.

أسئلة 3 يوليو الإجبارية

خذ نفسًا عميقًا، وصفِ ذهنك من أي شواغل، وانظر مليًا إلى ما حققته الدولة المصرية من إنجاز إستراتيجي غير مسبوق بتشييدها ثلاث قواعد عسكرية ضخمة، خلال أربع

مَن يحارب الدين؟!

شهادة محمد حسين يعقوب، أمام محكمة خلية داعش إمبابة ، أصابت جماعة الإخوان الإرهابية والتيار السلفي ودراويش دعاة اغتصاب منابر المساجد بالأحياء الشعبية عنوة

النخاسون الجدد

رحم الله أعمامنا وتيجان رؤوسنا من شعرائنا العظام الأفذاذ، من أمثال صلاح جاهين، وصلاح عبدالصبور، وعبدالرحمن الأبنودي، وبيرم التونسي، وسيد حجاب، ومن قبلهم

وماذا عن جرمهم؟

لا جُرم يُعادل في بشاعته وخسته خيانة الوطن واستهداف مؤسساته، لأجل تمكين فئة ضالة مُضلة مِن تقطيع أوصاله، وتحويله ـ لا قدر الله ـ إلى دويلات يتحكم في مصيرها

اعتذروا فورًا

من المؤسف، وما يبعث على الأسى، أن نفرًا من المحسوبين على ما نسميه بالنخبة اشتروا بضاعة جماعة الإخوان الإرهابية الفاسدة المغلفة بالمظلومية، وأنهم أهل خير

لغة الكفاءة

في غضون الأيام القليلة الماضية، تحدثت لغة الكفاءة والإتقان، وكان صوتها عاليًا ومدويًا في كل الأنحاء، وإيقاعها سريعًا وسمعه بوضوح القريب والبعيد في واقعة

ثقة في محلها

بعد مجهود شاق وخارق، انفرجت أزمة السفينة الجانحة في قناة السويس بأيد مصرية خالصة، خلال وقت قياسي، وتنفس العالم الصعداء، فور إعلان النبأ السار، بعد أيام

مصابيح التنوير

يُشكل المبدعون، والمثقفون، والمبتكرون، والمشاكسون، والمجادلون، والمعارضون، القلب النابض للمجتمع، وضميره الحي اليقظ، الذي يرشده ويهديه لطريق المستقبل المزدهر،

المعايير الأخلاقية

دعك منِ أن مرتكبي جريمة "دار السلام" النكراء تجردوا من إنسانيتهم وفطرتهم القويمة، ونصبوا من أنفسهم قضاة وجلادين، إلا أنهم اقترفوا إثمًا وذنبًا أفدح وأكبر،

غَزل تركي

تتوالى الرسائل والإشارات الإيجابية القادمة من تركيا باتجاه مصر، حاملة في ثناياها وحواشيها قصائد غَزَل صريح ورغبة جارفة لتحسين العلاقات المتوترة بين البلدين،

الوجه الخشن

أعفتنا إدارة الرئيس الأمريكي جو بايدن، من مؤونة وعبء الانتظار الطويل، لمعرفة بوصلة توجهاتها الخارجية، خصوصًا حيال منطقة الشرق الأوسط المثقلة بأزمات وأوجاع

قبل فوات الأوان

شخصيًا، يحز في نفسي ويؤلمني إيلامًا شديدًا، كلما نظرت من حولي ورأيت أنماطًا من البشر منزوعي الدسم، معدومي الضمير والحس الإنساني، ويتسببون بأفعالهم المشينة

الاكثر قراءة

مواقيت الصلاة

اسعار العملات

درجات الحرارة