راديو الاهرام
7-6-2021 | 15:49

منذ القدم وحتى عصر المعلومات كان وما زال للخبر قيمته الكبرى في مجريات الأمور، من يصنع الحدث ومن يقدمه لك، بل إن من يقدمه لك هو الأكثر تأثيرًا؛ كلاهما يتحكم في الطريقة التي تتكون بها رؤيتك عن العالم، ومن هنا عرفت الدولة الكبري قيمة وأهمية امتلاك المعلومة وطريقة تقديمها للجماهير ليس في بلادهم فقط بل ولجماهير العالم، فلم تهتم تلك البلدان بأذرعها العسكرية والاقتصادية فقط، بل ركزت على ذراعها الإعلامي بشكل كبير، في محاولة منها لتشكيل العالم وفق رؤيتها وبما يخدم أهدافها ومصالحها، فجاء تقديم الدعم المالى والسياسى لتلك الوكالات من الأولويات عندها.

كانت الصحافة الأوروبية الأولى في العصور الوسطى في شكل رسائل إخبارية منسوخة تروي أخبار الملوك ورجال الحاشية والنبلاء، وكانت أهم وظائف هذه الرسائل هي إذاعة أنباء الحروب الأوروبية المختلفة وخاصة حرب المائة عام التي نشبت بين الإنجليز والفرنسيين عام 1337م وظلت الرسائل المنسوخة هي أهم الوسائل الإخبارية في أوروبا في القرون الوسطى وكانت مدينة البندقية تعج بالمكاتب الإخبارية التي كان يشرف عليها كتاب الأخبار أو المخبرون، استمرت الرسائل المنسوخة رغم ظهور الصحافة المطبوعة، وظلت بالنسبة للسياسيين وكبار التجار وسيلة تواصل أولى، في تلك الدول التي لا توجد بها الحرية الكافية للمطبوعات.
في البداية كانت تكلفة جمع الأخبار كبيرة جداً وباهظة، لذا لجأت الصحف إلى تكوين اتحادات فيما بينها لجمع الأخبار، أو اللجوء إلى بعض مكاتب بيع الأخبار والتعاقد معها لشرائها منها، وبالتالي تخفيض النفقات.

ومن هنا نشأت الفكرة في الوقت الذي زادت فيه أهمية الأخبار وأصبحت بمثابة سلعة أساسية وهامة يحتاجها الحكام والتجار وعامة الشعب على حد سواء، ونظرًا للتكاليف المادية الباهظة لوكالات الأنباء كانت النشأة فى تلك الدول التي تملك النفوذ السياسى والاقتصادى، فعلى سبيل المثال قامت فى مدينة نيويورك عام 1848 ست صحف بإبرام برتوكول تعاون فيما بينهم، وأنشأت ما يسمى (الأسوشيتدبرس)، وكان هذا التعاون ينص على أن كل صحيفة تظل مستقلة، ولكنها تستفيد فى نفس الوقت بالخدمات الإخبارية التي يوفرها الاتحاد.

والآن على الساحة هناك خمس وكالات أنباء يسيطرون على تدفق الأنباء حول العالم أهمهم وكالة أنباء الأسيوشيتدبرس ورويترز ووكالة الأنباء الفرنسية ووكالة يونايتد برس إنترناشيونال للأمريكتين ووكالة أنباء تاس الروسية.

ويأتى السؤال هل هذه الوكالات تُعَد مصدرًا موثوقًا للخبر فى يومنا هذا وهل تعمل هذه الوكالات بشفافية وحيادية أمام الأحداث بدون غرض أو توجهات؟ للرد على هذا السؤال لابد من استعراض ردة فعل هذه الوكالات إزاء الأحداث فى مصر وبالأدق فترة مابعد ثورة يناير ليومنا هذا؛ نجد أنها لم تتحر الدقة الكاملة حيال الوضع السياسى والاقتصادى المصرى؛ فلجأت أغلبها إلى أخبار مُفبركة من وحى مصادر خيالية لتشويه صورة مصر لخدمة مصالح الدول الممولة لهذه الوكالات، شهدنا هذا فى أكاذيب رويترز المتتالية فى قضية (ريجيني)؛ حيث استبْقت التحقيقات وكيلت الاتهامات لعناصر فى الشرطة المصرية، لا يختلف عنها الأمر عن استغلال أغلب هذه الوكالات لأخبار مفتعلة ومغلوطة، خاصة بعد حادثة الطائرة الروسية وذلك بالوكالة عن أهل الشر لضرب السياحة المصرية، وعند حدوث أى حدث إرهابى فى سيناء، كانت تتسارع هذه الوكالات فى عرض بيانات الكيانات الإرهابية مع تجاهل تام لما هو مُعلن على لسان جهات الأمن المصرى.

ويظهر بين الحين والآخر، أبواق معادية لمصر من تلك المنصات سواء بالتشكيك فى النمو الاقتصادى وخطواته المتسارعة أو بإحياء قضية حقوق الإنسان بلا حُجْة أو دليل مما يظهر إزدواجية معايير تلك الوكالات ولا يعطى الثقة الكاملة فيها.

ولعل ردة فعل القيادة المصرية وما اتخذته من خطوات إعادة هيكلة الإعلام منذ أيام بإطلاق قناة فضائية إخبارية عالمية من القاهرة كحلم طال انتظاره، جاء مُرضيًا للجميع ثقة فى بوق إعلامى ذى مصداقية لإيصال الحقيقة كاملة للمواطن المصرى ومنه لكل العالم من موضع الحدث دون ترك المساحة للأبواق العالمية المأجورة والمُمَولْة، وتلك الخطوة جاءت لتغطية دور الهيئة العامة للاستعلامات والذى كان منقوصًا فى أغلب الأحيان، ولم يواكب فى ردوده تسارع أكاذيب الوكالات العالمية، إعادة هيكلة الإعلام خطوة كبيرة نُثمنْها جميعًا وننتظر منها المزيد من الشفافية والمصداقية بثقة تامة فى المصدر.

كلمات البحث
اقرأ أيضًا:
د. شيرين الملواني تكتب: "نداء لصيادلة مصر"

بحت أصواتنا كصيادلة أصحاب ضمير؛ ننادي زملاء المهنة بعدم تشغيل دخلائها، وعدم الاعتماد عليهم في صرف الدواء والتحكم في جرعاته، وتنحيتهم تمامًا من مشهد مواجهة

د. شيرين الملواني تكتب: "نظرة على الانتخابات الفرنسية"

منافسة قوية ومواجهة ساخنة بين إيمانويل ماكرون ومنافسته في الدورة الثانية للانتخابات الرئاسية الفرنسية مارين لوبان ، اتخذت المواجهة طابعًا إعلاميًا قويًا

د. شيرين الملواني تكتب: بيع أم تمكين أم شراكة!

وصل لمسامعنا نوفمبر الماضي أطروحة شراكة القطاع الخاص مع القطاع العام؛ من خلال مجموعة من الآليات المُقترحة؛ لتمكين القطاع الخاص بالتوازي مع إعادة هيكلة

د. شيرين الملواني تكتب: "أقسى من جائحة كورونا"

بالأدلة والأرقام وصلت أزمة التضخم ذروتها عالميًا (الأسوأ منذ عام ٢٠٠٨) مسببة أضرارًا كبيرة على الأسر في جميع أنحاء العالم كنتيجة لاضطراب سلاسل الإمداد،

د. شيرين الملواني تكتب: "مدارس التكنولوجيا"

لن يتغير الموروث الفكري والمجتمعي البائد المُنصب على تبجيل المؤهلات العليا، والتهافت على كليات القمة وغيرها، حتى وإن لَفظت عاطلًا عالة على الوطن مُكبدًا الدولة خسائر اقتصادية

خدمــــات
مواقيت الصلاة
اسعار العملات
درجات الحرارة