اقتصاد

كيف تخدم الصكوك السيادية الموازنة العامة للدولة؟

6-6-2021 | 21:15

الصكوك

محمد محروس

وافق مجلس النواب، خلال الجلسة العامة، برئاسة المستشار الدكتور حنفي جبالي، على مشروع قانون مقدم من الحكومة بإصدار قانون الصكوك السيادية، وأرجأ الموافقة النهائية لجلسة لاحقة.


أقر مشروع القانون، أن يكون الحد الأقصى لمدة الصك السيادى ثلاثين عامًا، ويجوز إعادة التصكيك بعد نهاية مدته الأصلية لمدة أو لمدد مماثلة وفقًا لأحكام هذا القانون.

يسد قانون الصكوك فراغا تشريعيًا مستمرا منذ ثلاث سنوات، بعد صدور القانون رقم 17 لسنة 2018، الذي ألغي جميع القوانين السابقة المنظمة للصكوك وبالتالي أصبح هناك فراغ تشريعي، حيث لا يوجد حاليًا تنظيم تشريعي يمكن الدولة من إصدار صكوك سيادية.

والصكوك السيادية هي أوراق المالية التي تصدرها وزارة المالية، لتمويل الموازنة العامة للدولة وتتسم بأنها متوافقة مع الشريعة الإسلامية، وتعطى لحاملها ملكية حصة في أصول مشروع محدد أو نشاط استثماري وتكون قابلة للتداول وفقًا لشروط صيغ التمويل الإسلامي المعتادة.

تحظي الصكوك السيادية كأداة تمويل بدرجة كبيرة من القبول في أسواق المال في العالم خاصة الدول الإسلامية، بإجمإلي إصدارات 2.7 تريليونات دولار أمريكي، وتتربعَ ماليزيا والسعودية وأندونيسيا وبريطانيا والإمارات وتركيا والبحرين على رأس الدول الأكثر إصدارًا لها.

وتقوم فلسفة قانون الصكوك السيادية على توفير التمويل اللازم للمشروعات الاستثمارية الجديدة أو إعادة هيكلة المشروعات التابعة للحكومة والمملوكة لها ملكية خاصة لفترة محددة، وكذلك تمويل الموازنة العامة للدولة، ما يجعله تنويعًا لآليات التمويل المتاحة للحكومة وعدم قصرها على البنوك التي كانت الممول الرئيسى للموازنة عبر أذون وسندات الخزانة.

وتكون الصكوك اسمية، متساوية القيمة، ومُبينًا بها عُمر الصك بالجنيه المصري، أو بالعملات الأجنبية، عن طريق طروحات عامة، أو خاصة في السوق المحلي، أو في الأسواق الدولية، كما تعتمد على مبدأ المشاركة في الربح والخسارة وليس الفائدة الثابتة.

وتبحث وزارة المالية باستمرار عن وسائل تمويلية إضافية لأسواق المال الحكومية، بما يساعد على خفض تكلفة تمويل عجز الموازنة العامة للدولة وإطالة متوسط عمر محفظة الدين، وتعطى لحاملها ملكية حصة في أصول مشروع محدد أو نشاط استثماري وتكون قابلة للتداول وفقًا لشروط صيغ التمويل الإسلامى.

وقال وزير المالية محمد معيط إن مصر تستعد لإصدار أول صكوك سيادية فور موافقة مجلس النواب النهائية، وتصديق الرئيس عبد الفتاح السيسي على القانون الجديد، مما يفتح الباب أمام مصر للدخول في عالم التمويل الإسلامي الذي بلغ حجم تعاملاته بنهاية يونيو 2020 ما يقارب 2.7 تريليون دولار.

ولوزارة المالية دون غيرها إصدار الصكوك بكافة أشكالها وأنواعها وتستخدم حصيلة الإصدار في تمويل الموازنة العامة للدولة ويفتح بالبنك المركزي حساب خاص بها أو أكثر تودع فيها حصيلة تلك الصكوك.
وتستخدم الأصول المملوكة للدولة ملكية خاصة أساسًا لإصدار الصكوك عن طريق بيع حق الانتفاع بهذه الأصول (دون حق الرقبة)، أو تأجيرها أو بأي طريق آخر يتفق مع عقد إصدار تلك الصكوك وفقا لأحكام القانون ومبادئ الشريعة الإسلامية .

وحق الرقبة هو تملك "العين" وأحقية التصرف فيها بالبيع والهبة وغيرها من تصرف المالك في ملكه، وأما حق المنفعة فهو ملك أو إباحة منفعة العين فقط بإيجار.

ويتم إصدار الصكوك في شكل شهادة ورقية أو إلكترونية بالمواصفات التي تحددها اللائحة التنفيذية، وتكون اسمية، ومتساوية القيمة، وتصدر لمدة محددة بالجنيه المصري أو بالعملات الأجنبية عن طريق طروحات عامة أو خاصة بالسوق المحلي أو الأسواق الدولية، ومنها المضاربة، والمرابحة، والإجارة، والاستصناع، والوكالة.

يقول صلاح الدين فهمي، أستاذ الاقتصاد بجامعة الأزهر، إن الصكوك توفر موارد تمويلية جديدة لموازنة الدولة بمخاطبتها فئات من المستثمرين المحليين والأجانب الذين لديهم تحفظات على الوسائل التقليدية بسبب الفائدة.

يضرب فهمي المثل بصكوك المشاركة التي تصدر على أساس عقد مشاركة، وتُستخدَم حصيلة إصدارها في تمويل إنشاء مشروع أو تطوير مشروع قائم أو تمويل نشاط على أساس المشاركة، ويكون الربح وفقا لحصة الصك في رأس المال وبالتالي يكون العائد ناجما عن تحمل الربح والخسارة.

وتتضمن الصكوك أنواع عديدة في مقدمتها صكوك الإجارة التي تتعلق بالأصول المؤجرة ليصبح حاملوها هم ملاك وكذلك المستفيدون من عائد تأجيره بقدر نصيب الصكوك التي يحملها كل واحد في الأصل المؤجر.

كما تشمل صكوك الخدمات من المتعهد التي يصدرها متعهد بتوفير أو بيع خدمات ليصبح حاملوها ملاك تلك الخدمات ويحصلون على عوائد بيعها في الأسواق مثل توفير برامج تعليمية أو صحية في الجامعات أو المستشفيات، وصكوك الخدمات المتاحة التي يصدها تعهد أو وكيل تتوفر لديه خدمات تباع لحاملي الصكوك ويصبح من حق مالكيها بيعها.

وتشمل صكوك الاستصناع التي يصدرها الصانع ويحصل على قيمتها في تصنيع المنتج بحسب المواصفات ويقوم بتسليمه، ويصبح حاملو الصكوك ملاك المنتج والذي يتضمن تشييد المباني وبناء السفن والطائرات والجسور والطرق ومحطات توليد الطاقة الكهربائية والماء وغيرها.

تضم أيضًا صكوك المرابحة التي يصدرها التاجر بقصد شراء سلعة ثم يقوم ببيعها بمرابحة معلومة مثل شراء المعدات ويكون حاملو الصكوك هم ملاكها، بجانب صكوك المشاركة التي تصدر بغرض تمويل مشروع وبكون حامي الصكوك هم أصحابها، وصكوك المضاربة التي يصدرها شخص أو جهة تتولى إدارة المشروع المقترح بغرض تمويله وبموجبها يكون حاملو الصكوك مشاركين للمنظم لنسب من الربح.

وتشمل أيضًا صكوك المزارعة: التي يصدرها صاحب الأرض لتمويل تكاليف الزراعة ويتشارك حملة الصكوك في المحاصيل المنتجة وعائد لها، وصكوك المساقاة التي يصدرها صاحب مزارع صحراوية بهدف إنشاء الآبار أو مند شبكات المياه ويتم التشارك في المشروعات المنتجة، و"المغارسة" التي يتم فيها مزارع الأشجار المثمرة التي تحتاج لشتلات مرتفعة الثمن ويصدها المالك ويتشارك المشترين لها في العائد
وتعتبر ماليزيا بأكبر حامل للصكوك السيادية طويلة الأجل بنحو 84 مليار دولار واستخدمتها في تمويل 80% من احتياجات تمويل العجز المالي بها، تليها إندونيسيا بنحو 40 مليار دولار.


وقال النائب أيمن أبو العلا إن مشروع قانون الصكوك السيادية، يساعد فى دعم وتمويل المشروعات التنموية وكذلك من شأنه معالجة عجز الموازنة العامة للدولة، كما أنه لايؤثر على أصول الدولة.
أضاف أبو العلا: "تأخرنا في تطبيق تلك الفكرة التى سبقتنا فيها دول عديدة، حيث يبلغ حجم الأوراق المالية بالعالم في تلك الصكوك نحو 2.7 تريلون دولار".

وتابع: "تجربتنا فى مشروع قناة السويس كانت رائدة، حيث ساهم فيها المصريين بنحو 64 مليار جنيه، وغيرها من المشروعات الناجحة أيضا"، مؤكدا أهمية استخدام تلك الأموال فى الجهاز المصرفى للبلاد، موضحًا أن "تلك التجربة السابقة فى قناة السويس، تؤكد أن مازال لدينا أموال خارج الجهاز المصرفى يمكن استخدامها فى المشروعات التنموية".


ووفقا للجنة المشتركة من لجنة الشئون الاقتصادية ومكتبي لجنتي الخطة والموازنة والشئون الدستورية والتشريعية، فإن الصكوك تستهدف - بإصدار هذه الصكوك - جذب مستثمرين جدد مصريين وأجانب، ممن يفضلون المعاملات المتوافقة مع الشريعة الإسلامية؛ حيث إنهم يعزفون عن استثمار أموالهم في الأنواع المعروفة حاليًا من الأوراق والأدوات المالية الحكومية.

كما تسعي الحكومة إلى استحداث آليات ووسائل جديدة لتمويل عجز الموازنة العامة للدولة، وتنويع مصادر التمويل؛ وذلك بتقديم منتجات جديدة لسوق أدوات الدين وتطوير آلياته، بما يعمل على تحفيز الطلب على الإصدارات الحكومية من الأوراق المالية وأدوات الدين التي يتم إصدارها بالعملة المحلية والعملات الأجنبية.

مواقيت الصلاة

اسعار العملات

درجات الحرارة