ذاكرة التاريخ

عمرو بن الجموح.. الصحابي الذي وطأ الجنة بعرجته

8-6-2021 | 15:51

صورة أرشيفية

علي شفيق الشيمي

عمرو بن الجموح بن زيد بن حرام بن كعب بن غُنم بن سلمة الأنصاري السلمي، وأحد سادة وأشراف المدينة في الجاهلية والإسلام وهو صهر عبد الله بن حرام إذ كان زوج لأخته هند بنت عمرو جموح، سبقه ابنه - معاذ بن عمرو بن الجموح إلى الإسلام فكان ضمن السبعين فى بيعة العقبة الثانية، وكان له الفضل فى إسلام أبيه.

كان عمرو بن الجموح سيدا وزعيما من زعماء بنى سلمة وشريفا من أشرافهم، فكان من عادات العرب أن السادات تتخذ لنفسها صنما لعبادته دون باقى الناس من حولهم، فاختص لنفسه صنماً من خشب لعبادته فكان يهتم به وينظفه ويضع عليه الطيب فإذا همّ بفعل أمر يتقرب منه ويتودد إليه بالعبادة قبل أن يفعله وقد أطلق عليه اسم "مناف" ، وكان ابنه قد أخفى إسلامه عليه وقد اتفق مع صديقه معاذ بن جبل على أن يقنعا أبيه بالإسلام ويجعلا هذا الصنم سُخرية ولعبا فكانا يأتيان ليلاً فى خُفية ويحملان الصنم ويضعونه فى حفرة ممتلئة بالقاذورات والفضلات أعزكم الله، فيأتى الصباح فلا يجد عمرو بن الجموح إلهه منافاً فى مكانه فيبحث عنه حتى يجده طريحا فى وسط تلك الحفرة التى وجده فيها من قبل فيثور ويغضب غضباً شديدا ويقول ويلكم من اعتدى على آلهتنا هذه الليلة؟

ثم يقوم وينظفه ويطهره ويطيبه، فإذ جاء الليل صنع الصديقان من جديد بالصنم مثل ما فعلوه من قبل حتى سئم عمرو بن الجموح فجاء بسيف ووضعه فى عنق مناف وقال له إن كان فيك خيراً فأدفع عن نفسك الأذى، فلما أصبح ولم يجده فى مكانه ووجده موثقاً بكلب ميت وملقى فى الحفرة نفسها ولما كان هو فى أشد غضبه مما حدث اقترب منه بعض أشراف المدينة الذين سبقوه فى الإسلام وراحوا وهم يشيرون إلى الصنم يخاطبون فيه العقل الرشيد ويحدثونه عن الإله الحق الذى ليس كمثله شيء وعن الصادق الأمين محمد رسول الله صلى الله عليه وسلم وعن الإسلام الذى جاء بالنور وقد تأثر بكلامهم وقام على الفور وتطهر واغتسل وطهر ثوبه وتطيب وتألق وذهب ليُبايع خاتم الأنبياء والمرسلين وأسلم عمرو بن الجموح بقلبه وجوارحه ووهب حياته لله ربّ العالمين، فكان فى الجاهلية مفطوراً على الجود والكرم، وكذلك فى الإسلام أيضاً، ازداد عطاؤه وكرمه وسخّره فى خدمة الدين والصحابة، "فقد سأل الرسول صلى الله عليه وسلم جماعة من بنى سلمة قبيلة عمرو بن الجموح من سيدّ كم يا بنى سلمه؟ قالوا: الجدّ بن قيس على بخلٍ فيه" فقال: وأى داء أدوى من البخل، بل سيدكم الجعد الأبيض (عمرو بن الجموح) فكانت هذه الشهادة تكريماً لابن الجموح " قال عنه أحد الشعراء:

" إذا جاءه السؤَّال أذهب ماله * وقال: خذوه إنه عائد غدًا"

فلو كنت يا جد بن قيس على التى * على مثلها عمرو لكنت مُسودَ

وكما كان عمرو بن الجموح رضى الله عنه علما بارزاً فى الجود والكرم أراد أن يكون علما فى الجهاد والتضحية، وقد رغب فى الجهاد وأن يقاتل مع المسلمين فى بدر ولكن قال له الرسول صلى الله عليه وسلم يا عمرو أنت من المعذورين، ولكنه أصر على الجهاد والتضحية بالنفس، وعند غزوة أُحد إذ قال يا رسول الله أترى لو أنى قاتلت المشركين وقُتلت أدخل الجنة بعرجتي تلك - قال الرسول: نعم.

قال يا رسول الله: إن بُنى هؤلاء يحبسوننى عن الخروج معك إلى الجهاد ووالله أنى لأرجو الله أن أطأ بعرجتى هذه فى الجنة، ولما وجد الرسول صلى الله عليه وسلم رغبته فى الخروج للجهاد شديدة أذن له، فحمل السلاح فرحاً مسروراَ ودعا ربه بصدق وتضرعاً قائلاَ:" اللهم أرزقنى الشهادة ولا تردنى إلى أهلي، وقد استجاب الله تعالى دعوته، إذ أنه بعد أن طهر الأرض من كثير من المشركين، إذ بسيف من سيوف يُسكت الجسد الطاهر.

ويقال: (يَا أيَّتُهَا النَّفْسُ الْمُطْمَئِنَّةُ (27) ارْجِعِى إِلَى رَبِّكِ رَاضِيَةً مَرْضِيَّةً (28) فَادْخُلِى فِى عِبَادِى (29) وَادْخُلِى جَنَّتِي).... كرمه النبى صلى الله عليه وسلم بعد استشهاده فقال: "انظروا واجعلوا عبد الله بن حرام وعمرو بن الجموح فى قبرِ واحد فإنهما كانا فى الدنيا متحابين"، وبعد فترة من الزمن أصاب قبور شهداء أُحد سيل جارف فأراد المسلمون أن ينقلوا رفاتهم وكان جابر بن عبد الله بن حرام من الحاضرين لنقل رُّفات والده عبد الله بن حرام وزوج عمته عمرو بن الجموح، فوجدوا شهداء أُحد أجسادهم ليّنة تتثنى أطرافهم ونظر جابر إلى والده وعمرو بن الجموح لا تفارق الابتسامة شفاهم فرحين بلقاء الله تعالي.

مواقيت الصلاة

اسعار العملات

درجات الحرارة