آراء

البيانات .. خواطر أخرى

6-6-2021 | 14:43
Advertisements

امتدادًا لمقال الأسبوع الماضي، (البيانات.. من الدردشة إلى قيادة العالم)، وتأكيدًا على ما تلقيت من تعقيبات قراء كرام بذلوا الوقت والجهد للقراءة والتعقيب، نستطرد اليوم ببعض من خواطر حول البيانات.

 
من نافذة التاريخ: روى المؤرخ الصحفى الكبير عادل درويش، السكندرى المولد الإنجليزى الجنسية، فى أحد مقالاته، أن بريطانيا أطلقت فى عام 1937 المشروع القومى لتوثيق الحياة اليومية، بهدف تدوين ملاحظات المواطنين وتعليقاتهم على الأحداث، وحددت 12 مايو من كل عام لتدوين المذكرات على مدى 24 ساعة. ورغم تعرض المشروع لانتقادات وتوقفه لفترات، وانخفاض عدد المتحمسين له مع تطور تكنولوجيا الاتصالات، إلا أنه يصفه قائلًا (هذا الأرشيف بالغ الأهمية لنا كمؤرخين، تمامًا مثل حجر رشيد، فى إيجاد مصادر موازية لتوثيق التاريخ)، ليس التاريخ ما نقرأه فقط على صفحات الجرائد، إنما ما يعيشه المواطنون.
 
بحث علمي: لم يكن أمامنا فى أوائل التسعينات- سوى جهاز كمبيوتر مركزي Main Frame بأكاديمية البحث العلمي، يقصده الباحثون من أنحاء المحروسة، ليحجز كل منهم وقتًا محددًا لا يزيد عن ساعة لقاء مبلغ معين، نجلس إلى جوار موظف نملى عليه الكلمات المفتاحية Key Words، فما أن تظهر النتائج على الشاشة مكتوبة بخط أخضر فاقع اللون، إذ لم تكن الشاشات الملونة قد ظهرت بعد، حتى نستعرضها على عجل، تطاردنا عقارب الساعة وطابور المنتظرين فى ضجر، وأمام خيار نطبع أم نتجاهل، كم عدنا بأوراقٍ مُثقبة من الجانبين لا تمت لما نبحث عنه بصلة، فقط كلمات مشتركة، ومع ذلك، رأيناها بمقاييس وقتها، إمكانات هائلة، واليوم تبدو ضئيلة محدودة القيمة.
 
الزمن والنسبية: لم تكن الإنترنت قد دخلت بعد، والأجهزة الشخصية تستخدم على استحياء. أتذكر أول حاسب محمول عملت عليه، كان بحجم حقيبة سفر متوسطة الحجم ثبت فى جانبه الأيسر شاشة بقطر ثلاث بوصات، أحادية اللون، مع قرص صلب Hard Disk، كم فتحنا أفواهنا مشدوهين من ضخامة سعته التخزينية، 10 ميجابايت، ثم نعقب بأننا لا شك نحتاج سنوات من العمل المتصل حتى تمتلئ. اليوم تفوق سعة ذاكرة بحجم عقلة الأصبع آلافًا منه، حقًا، إنها النسبية.
 
تطور: بتطور أجهزة الحاسب الشخصية وعلوم شبكاتها بمعدلات متسارعة، زاد من وتيرتها اندماج العلوم مع بعضها البعض وتقلصت المساحات الفاصلة فيما بينها، وبدلًا من الجلوس مكتوفي الأيدى إلى جوار مُشغل الكمبيوتر المركزي، صار بإمكاننا الوصول بحواسبنا الشخصية إلى البيانات الضخمة Big Data.
 
التعلم الذاتي: البيانات هى المستقبل، بحسب نتائج دراسة أجراها مكتب Research and Market، تجاوزت قيمة السوق العالمية لتحليل البيانات الضخمة 37 مليار دولار عام 2018، وتنمو سنويًا بأكثر من 12%، ويتوقع أن تتجاوز المائة مليار بحلول عام 2027 مع زيادة الاعتماد على الأنظمة السحابية Cloud Computing وإنترنت الأشياء Internet of Things والذكاء الاصطناعي Artificial Intelligent ، وصولًا إلى استشراف المستقبل وظهور أجيال من الروبوتات قادرة على التعلم الذاتي.
 
البيانات للغد: تضمن البيانات الدقيقة إصدار قرارات حكيمة من قبيل استهداف فئات بعينها لتلقى الدعم، تحديد أكثر الفئات تأثرًا بفيروس كورونا، وأيها أعلى استجابة للقاحات، ومتابعة آثارها الجانبية مُصنفة طبقًا للحالات وظواهرها، هيكلة منظومتي الضرائب والجمارك اتساقًا مع أهداف جذب الاستثمارات الأجنبية المباشرة وتنمية الصناعات المحلية، وغيرها الكثير.
 
إن قرارًا يصدر اليوم اعتمادًا على بيانات الأمس إنما هو قرار منتهى الصلاحية، لا تصدر القرارات للماضي، إنما للحاضر.

نقلاً عن الأهرام المسائي
Advertisements
د. محمد مصطفى الخياط يكتب: حرب أكتوبر والطاقة

منحت العسكرية العالمية حرب أكتوبر 1973 قدرًا كبيرًا من التقدير. عبر الجيش المصري أكبر مانع مائي. وحطم خط بارليف. وتجاوز ذكرى نكسة بدت كابوسًا مفزعًا بلا نهاية. وبقدر الإيمان جاء النصر.

د. محمد مصطفى الخياط يكتب: فيس بوك ... الإثنين الأسود

لم تكن المرة الأولى ولن تكون الأخيرة- التي تتوقف فيها بعض منصات التواصل الاجتماعي عن العمل، حدث هذا من قبل عدة مرات وإن اختلف من حيث النطاق والمدة.

د. محمد مصطفى الخياط يكتب: التنمية البشرية والبيئة .. المياه

استعرضنا في المقال السابق شطر الفصل الخامس من تقرير (التنمية البشرية في مصر 2021)، وتحدثنا عن الهواء وأثره على التنمية البشرية، وما تؤدي إليه معدلات التلوث

د.محمد مصطفى الخياط يكتب: غسان كنفاني .. النقش بالسكين على لحم الوطن

تُذكرُني رواية عائد إلى حيفا ، للكاتب الفلسطيني غسان كنفاني، بقصيدة محمود درويش، (طباق)، مُخاطبًا فيها روح صديقه إدوارد سعيد، ( ألم تتسلَّلْ إلى أمس/

د. محمد مصطفى الخياط يكتب: زوربا.. يونانيان ومكسيكي

عندما عرض الكاتب الكبير نجيب محفوظ على الناشر سعيد السحار، روايته (بين القصرين)، قال في نفسه (مين ها يقرا الداهية دي)، كانت أكثر من ألف صفحة، ثم تناولها

د. محمد مصطفى الخياط يكتب: فنلندا .. الطريق إلى السعادة

تدور أحداث مسرحية السلطان الحائر لتوفيق الحكيم في عصر المماليك، يكتشف الشعب أن السلطان ما زال عبدًا، وبالتالي لا يحق له تولي السلطنة إلا بعد عتقه، ورغم

د. محمد مصطفى الخياط يكتب: كابول .. زوايا مختلفة

راوغت - قدر الإمكان- إلحاح الكتابة عن أفغانستان، فما كُتب ليس بالقليل، ومكتفيًا بمقال نُشر في ذات الزاوية، قبل أسابيع قلائل (حيفا 48 كابول 21 بغداد

د. محمد مصطفى الخياط يكتب: الشركات ... وتحديات التطوير

خلال مأدبة عشاء مع مجموعة من قادة الفكر منتصف التسعينيات، مال بيل ميهان، العضو المنتدب، لأحد أكبر مكاتب الاستشارات العالمية، على الكاتب الأمريكي جيم كولينز

د. محمد مصطفى الخياط يكتب: الطاقة المتجددة ... مفارقات تاريخية

لأسباب مختلفة وعبر عقود لُضمت حباتها في مسبحة الزمن، ارتبطت الطاقة المتجددة بمواقف فارقة في تاريخ مصر والعالم. فحين قررت مصر بناء السد العالي، كونها دولة

حيفا 48 – كابول 21 – بغداد؟

فجأة ومن دون سابق إنذار غادرت القوات الأمريكية قاعدة باجرام الجوية بأفغانستان ليلًا أوائل شهر يوليو الماضي، قبل شهر من التاريخ المعلن لبدء انسحابها وقوات

أوبك بلس.. آراء متباينة وهدف واحد

كنت على يقين أن أجواء أوبك بلس سوف تعاود هدوءها سريعًا، ومرد ذلك عدة أسباب، أولها، وجود مصلحة مشتركة تربط كل الدول ببعضها البعض، إما تحرك جماعي متماسك

الأكثر قراءة
Advertisements
مواقيت الصلاة
اسعار العملات
درجات الحرارة