آراء

"الهولوجرام" بين الإبهار وإفساد الحنين إلى الماضي

5-6-2021 | 00:52
Advertisements

برغم الإبهار الذي تتميز به خاصية "الهولوجرام" والتي أصبحت في نظر البعض أحدث وسيلة لإعادة إحياء حفلات كبار النجوم أمثال أم كلثوم، وعبدالحليم حافظ، إلا أنني لم أشعر معها بتعاطف، بل تصيبني بحالة ارتباك في المشاعر كوني وكثيرين من أبناء جيلي ممن تخطو الخمسين أو اقتربوا من الستين ارتبطوا بهما، وأغنياتهما.


"الهولوجرام" هو تقنية يمكن بها بث صور ثلاثية الأبعاد، بكل مساحاتها طول الصورة وعرضها، ولكن في الهواء وفي حيز مكاني محدد، وقد أبتكر هذه التقنية عالم الفيزياء البريطاني المجري دينيس جابور عام 1947.

ثم ظهرت أول صورة هولوجرامية عام 1962 على يد العالمين إميت ليث، وجوريس أوباتنيكس، من جامعة ميشيجان الأميركية، حيث نجحا في إنتاج مجسمات هولوجرامية لقطار لعبة وعددًا من الطيور.

ومنذ هذا التاريخ والتقنية تستخدم ولكن في مجالات لم تكن قد غزت المجالات الفنية بالشكل المكثف، استخدمت في السينما، وفي عدة مجالات، ومنذ سنوات فاجأت إحدى القنوات العربية الجمهور ببث حفلات لسيدة الغناء العربي بهذه التقنية، ثم قدمت في الأوبرا، ومنذ أيام بأحد المولات التجارية.

قد يكون استخدام التقنيات في السينما، أو باقي الفنون بما فيها التشكيلية مقبولا لأنها تضيف إلى هذه الفنون جديدا، لكنها عندما تستخدم في إفساد حالة النوستالجيا التي نستمتع بها عند سماعنا لأغنيات مثل "الأطلال" أو"هجرتك" أو "يا ظالمنى" أو غيرها من الأغنيات التي قدمتها سيدة الغناء على المسرح، أو عبدالحليم حافظ وهو يغني.

ومؤكد أن الهولوجرام لن يقدم لنا عبدالحليم وهو يقود الأوركسترا أو يتفاعل مع الجمهور فيرد التحية، أو حتى يرد بغضب على منتقديه في أثناء تقديمه لأغنية "قارئة الفنجان" كما حدث، ومن ثم سيقتصر الهولوجرام على بث صورة جامدة بدون مشاعر، ومن ثم هي تعمل على فصل الإحساس بالأغنية، قد يكون لها سحرها كشكل، أو كصورة، أو نوع من التقنيات التي تبهر الجمهور من الشباب، لكن من تعلقت أذناه بصوت أم كلثوم، وأصبح يستمتع بها ويستدعي صورا من ماضيه، قد يتذكر قصة حبه الأول حين كان يجلس في بلكونة بيته، أو وهو يجلس وحيدا في فضاء ومعه الراديو الترانزيزتور الصغير، قد لا تكون هذه التقنية مقبولة لديه، كونها تفسد حالة شجن وحنين كان يستمتع بها.

وهناك من يرونها تقنية مهمة في تعريف الشباب بنجوم الغناء الكبار، ويستمتعون بها، لأنها تعيد لهم صورا مجسمة لكيف كانت أم كلثوم أو عبدالحليم حافظ يغنيان، ومنها يتعرفان على حالة لم يرونها من قبل، أو قد تفيد في جذب هؤلاء لسماعهما، حيث إن الجيل الحالي معظمهم غير مهتم بأغنيات الكبار، وتعتبر نوعا من أنواع إعادة الجمهور لحفلات الغناء والتي لم تعد متاحة وبخاصة مع كبار نجوم الغناء، ولكنها وسيلة تفتقد لدى الكثيرين وبخاصة الكبار لروح الزمن الجميل، مثلها مثل تلوين الأفلام والمسرحيات، لا تضيف جديدًا، بل تعتبر تغييرًا في روح الزمن الذي صنعت فيه.

اقرأ أيضًا:
Advertisements
سيد محمود سلام يكتب: "عصفور" شاهين.. وحرب أكتوبر!

تظل حرب أكتوبر هي أجمل ما في روح الانتصار المصري، وسيظل التغني بها والافتخار متوارثًا عبر الأجيال، ومهما قدمت الفنون من أعمال قد لا ترقى إلى ما أبدعه الفنان

سيد محمود سلام يكتب: الاستثمار الثقافي والسينمائي .. قرار طال انتظاره

منذ الإعلان عن القرار رقم 1432 لسنة 2019 بتأسيس الشركة القابضة للاستثمار في المجالات الثقافية والسينما، والذي أصدره الدكتور مصطفى مدبولي رئيس مجلس الوزراء

سيد محمود سلام يكتب:"بليغ حمدي".. لحنًا فريدًا مع الحكيم..!

كلما حلت ذكرى بليغ حمدي يكتب عنها جوانب كثيرة، ينصب تركيز البعض على الجوانب الفنية كونها المتاحة عبر منتج نسمعه، أو نشاهده، لكن أن يتصدى كاتب لجوانب خفية

سيد محمود سلام يكتب: أوقفوا تصريحات الأهلي والزمالك!!

مع تقديري لكل محاولات الصلح لنبذ العنف والتعصب بين الناديين الكبيرين الأهلي والزمالك والتي أطلقت فى شكل مبادرات عبر بعض برامج التوك شو، وتدخل فيها رجال

سيد محمود سلام يكتب: دريد لحام .. كي تعش عمرك .. لا تترك وطنك!

ليس من الإنصاف أن تختصر مسيرة المبدع الكبير دريد لحام عند تجربة غوار الطوشة ، فى كأسك يا وطن نهاية السبعينات، أو عبد الودود التايه فى فيلمه الأكثر

سيد محمود سلام يكتب: "فلسفة البلوك" والحكمة الغائبة..!

قد يبدو الربط بين كلمة فلسفة وعالم السوشيال ميديا أمرًا غريبًا، فما علاقة بحثنا في السلوك والمعرفة والقيم والحكمة والاستدلال واللغة وغيرها من المفردات

سيد محمود سلام يكتب: ذوو الهمم ودعم المجتمع ومهرجانات العلمين

دمج ذوي الهمم في المجتمع ومحاولة الدفع بهم في كل الأنشطة خطوة مهمة جدًا، هذه الخطوة التي كانت قد بدأ التركيز عليها في عام 2018، عندما أعلن السيد الرئيس

الثقافة .. والاعتراف بالإبداع

لفتة طيبة من وزيرة الثقافة الدكتورة إيناس عبدالدايم أن تقوم بتكريم كل صناع فيلم ريش الحاصل على جائزتين من مهرجان كان السينمائى ، الجائزة الكبرى من مسابقة

صبحي وجلال وعبد الباقي .. فخر الصناعة المسرحية

أحيانا أتأمل المشهد المسرحي في مصر، فأصاب بالحيرة، ثلاثة خطوط فقط تعمل، كل منها في اتجاه مختلف، قد لا تتقارب، لكنها وحدها تصنع تكاملية المشهد، مع تقديري

"ريش" يمنح الفيلم المصري شرعية البقاء

فوز الفيلم المصري ريش للمخرج عمر الزهيري بالجائزة الكبرى لأسبوع النقاد في الدورة الـ74 لمهرجان كان السينمائي، يعد الإنجاز الأكثر أهمية للسينما المصرية

مهرجانات وأفلام للمرأة .. فهل ننتظرها للرجل؟!

منذ أن عرفت الفنون ما يسمى بمهرجانات السينما، لم نشهد ظاهرة تصنيف تلك المهرجانات على أساس الجنس كما نشهده حاليًا، فقد عرفت السينما المهرجانات في عام 1932

العبقرية والموهبة .. والممثل "أحمد كمال"

هل ما يتمتع به فنان ما في قدرة على التشخيص يسمى موهبة فقط؟ ، أم عندما يدفعنا إلى الدهشة والانبهار لقدرته على الأداء التمثيلي بشكل بارع نسميه هنا عبقريا؟

Advertisements
مواقيت الصلاة
اسعار العملات
درجات الحرارة