راديو الاهرام

تحية للغة الأزهر الجديدة...

1-6-2021 | 14:16

طالعنا فضيلة الإمام الأكبر أحمد الطيب شيخ الأزهر أخيرًا بتصريحات تقضي بشرعية سفر المرأة بدون مِحرم، إلى جواز حصولها على جزء من ثروة زوجها بالتراضي أكبر مما كفْله لها الشرع في الإرث، إلى تشجيع خطوة اعتلائها منصة القضاء، وهذه التصريحات تعد نقلة في فكر ولغة خطاب الأزهر المستنير، وواكبت طموحات المجتمع وأعلت من سقف توقعات المصريين من تلك المؤسسة؛ حيث يتطلع الكل منه لبذل المزيد في المستقبل تبجيلاً لعراقة هذا الصرح، وأملاً وثقة في قوة تأثيره المُباشر لمخاطبة المجتمع المصري والدولي.

وكثيرًا ما وجه لمناهج الأزهر الاتهامات من جمود وتحريض على التكفير وازدراء الآخر، وهنا لابد من الانتباه لنقطة مهمة هى أن تلك المناهج مُفعلّة منذ قرون، ولم يكن هناك وجود للإرهاب، ولم تكن الجماعات الإرهابية قد أطلْت برأسها بعد، بل وبإلقاء نظرة بسيطة على قادة الإرهاب في العالم نجد أمثال أيمن الظواهري ومحمد مرسي وخيرت الشاطر، وأخطرهم محمد عطا منفذ هجمات الحادي عشر من سبتمبر لم يكونوا من خريجي الأزهر، ولا ينتمون له، بل وإحقْاقًا للحقْ فإن أغلب دعاوى التكفير التى أُقيمت ضد بعض المثقفين والمفكرين على مرْ التاريخ خرجت من العامة غير الأزهريين، وهنا لابد من الإشارة إلى أنه لا توجد في العالم مؤسسْة معصومْة من النَقد أو يجوز وصفها بالكمَال، بيد أنه يتعين علينا كمصريين أن ندعم مؤسسة الأزهر، ويأتي ذلك الواجب الوطني في أعقاب سؤال نطرحه: لماذا علينا الحفاظ على هيبة الأزهر؟ وماذا لو سقطت تلك المؤسسة أو تم تقويض دورها؟ الإجابة ألا وهي سطوة الجماعات الموازية له في المجال الإسلامي بفكرها المُدمِر، والذي يُمكنها من المُجتمع حتى تمام الاعتراف بها وبمرجعيتها، وهو ما سعى له الاحتلال البريطاني عندما حارب الأزهر والتصوف، ونتج عن ذلك ظهور حسن البنا وجماعته وهو ما مهد الطريق أمام الجماعات الإسلامية التكفيرية فى الظهور فى ثمانينيات وتسعينيات القرن الماضى كنتاج لحملة شرسة لإضعاف الأزهر تحت لواء موازى هى (الرابطة العالمية للعلماء المسلمين) بقيادة الإرهابي يوسف القرضاوي.

نرحب بخطوات الأزهر الشريف التقدمْية والتي أتسمت بالمرونة دون المساس بالثوابت لتدارك التيارات التي تستهدف مصر وخطوة صحيحة في توقيت لا تُظهِر فيه الساحة الإسلامية وغير الإسلامية جديتها في تحمل مسئوليتها تجاه الشباب والأمة في ظل صمت من كوادر التعليم والدعوة والإرشاد أمام ظاهرة التعصب؛ مما دعم كتائب التطرف وكتائب التغريب والحداثة، واستيقظ الشباب على اتجاهين إما الانغلاق وتكفير المحيط، وإما الفراغ والانتحار الحضاري، ولا عزاء للوسطية.

حفظ الله مصر وأزهرها الشريف، وجعلها منارة للأديان السماوية، ومنارة علمية وثقافية كما هي على مر التاريخ.

كلمات البحث
اقرأ أيضًا:
د. شيرين الملواني تكتب: "نداء لصيادلة مصر"

بحت أصواتنا كصيادلة أصحاب ضمير؛ ننادي زملاء المهنة بعدم تشغيل دخلائها، وعدم الاعتماد عليهم في صرف الدواء والتحكم في جرعاته، وتنحيتهم تمامًا من مشهد مواجهة

د. شيرين الملواني تكتب: "نظرة على الانتخابات الفرنسية"

منافسة قوية ومواجهة ساخنة بين إيمانويل ماكرون ومنافسته في الدورة الثانية للانتخابات الرئاسية الفرنسية مارين لوبان ، اتخذت المواجهة طابعًا إعلاميًا قويًا

د. شيرين الملواني تكتب: بيع أم تمكين أم شراكة!

وصل لمسامعنا نوفمبر الماضي أطروحة شراكة القطاع الخاص مع القطاع العام؛ من خلال مجموعة من الآليات المُقترحة؛ لتمكين القطاع الخاص بالتوازي مع إعادة هيكلة

د. شيرين الملواني تكتب: "أقسى من جائحة كورونا"

بالأدلة والأرقام وصلت أزمة التضخم ذروتها عالميًا (الأسوأ منذ عام ٢٠٠٨) مسببة أضرارًا كبيرة على الأسر في جميع أنحاء العالم كنتيجة لاضطراب سلاسل الإمداد،

د. شيرين الملواني تكتب: "مدارس التكنولوجيا"

لن يتغير الموروث الفكري والمجتمعي البائد المُنصب على تبجيل المؤهلات العليا، والتهافت على كليات القمة وغيرها، حتى وإن لَفظت عاطلًا عالة على الوطن مُكبدًا الدولة خسائر اقتصادية

خدمــــات
مواقيت الصلاة
اسعار العملات
درجات الحرارة