راديو الاهرام

خدعة الشيطان الأكبر

1-6-2021 | 00:28

أمر يدعو للريبة حول انتشار خبر صادم للقارئ في الوهلة الأولى إلى أن تتكشف له الحقيقة، وهو استيراد الولايات المتحدة الأمريكية نفط من إيران، برغم ضجة فرض العقوبات على طهران منذ عام 2018، والخبر بمثابة بشرة خير غير معلنة لعودة العلاقات بين البلدين، ومن ناحية أخرى أمل يرجوه قادة إيران في زيادة إنتاج البترول مرة أخرى.

وكانت المرة الأخيرة لاستيراد أمريكا للنفط الإيراني في عام 1991، وجاءت فضيحة تداول الخبر من داخل إدارة المعلومات بهيئة الطاقة الأمريكية، وأظهرت بيانات الإدارة عن استيرادها لشحنتين نفط إيراني في مارس الماضي.

ولن يستطيع الزمار إخفاء ذقنه كثيرا، ولن يتمكن أي شخص الكذب على الناس طوال الوقت، وقد يعلن المستقبل عن استمرار التحالف الإستراتيجي الأمريكي الإيراني منذ حكم الشاه، وأنه لم يحدث طلاق بينهما، وإنما يمكن القول بتأزم في بعض التفاهمات بعد قيام ثورة الخميني.

ولا يغيب عن الذهن فضيحة "إيران جيت" أو ما تسمى باسم "إيران كونترا"، وتمثل أشهر الفضائح السياسية التي شهدتها الولايات المتحدة في ثمانينيات القرن الماضي، وعرف الجميع الفضيحة حين أعلنت إيران وقتها عن زيارة وفد رسمي أمريكي لها.

وتقول الفضيحة، إن إدارة الرئيس رونالد ريجان عقدت صفقة بيع أسلحة أمريكية لإيران في عام 1986، وتمت الصفقة بوساطة إسرائيلية، وبرغم القرار الأمريكي بحظر بيع الأسلحة لطهران وتصنيف الإدارة الأمريكية لها بأنها عدوة لأمريكا.

والفقرة الأخيرة تشير إلى معلومة خطيرة والخاصة بالوساطة الإسرائيلية للصفقة، وتعري الدور الخفي بين إسرائيل وإيران، وتوضح أيضا مدى قوة العلاقة الأمريكية الإسرائيلية برغم تاريخ قرارات الحظر بين الدولتين.

وتعود الجذور التاريخية للعلاقة بين إسرائيل وإيران إلى قصة "إستير" اليهودية زوجة الملك الفارسي في القرن الخامس قبل الميلاد، وكانت إيران ثاني دولة إسلامية تعترف بإنشاء إسرائيل بعد تركيا، غير أن إسرائيل باعت لإيران أسلحة بنحو 500 مليون دولار أثناء حربها على العراق، فمن مصلحة إسرائيل استمرار علاقاتها مع إيران وإحاطتها بالسرية، وخاصة بعد الثورة الإيرانية، وسعي فكر الإيراني الجديد بإنشاء حزام شيعي يواجه السنة.

وأهم المؤشرات التي تثبت التوافق الأمريكي الإيراني هو التعاون بين البلدين في حرب الأولي على العراق، حتى وإن اختلفت رؤيتهما، وما لا يترك مجالا للشك التوغل الشيعي والإيراني في العراق فور إعلان الإنسحاب غير الكامل من العراق.

وأوضح الكاتب الأمريكي "جورج فريدمان" حقيقة علاقة البلدين بقوله "هل تعرفون ما هو أهم حدث في بداية القرن الحادي والعشرين بعد أحداث الحادي عشر من سبتمبر؟ إنه التحالف الأمريكي الإيراني.

وبالعودة إلى قراءة بعض الأوراق أثناء الثورة الإيرانية، نعثر على تصريح لآية الله روحاني في واشنطن والذي كان ممثلا للخميني، والأخير كان مقيما حينها في فرنسا، ويقول روحاني: "أنا مقتنع بأن أمريكا أعطتنا الضوء الأخضر".

وفي النهاية لا يعدو الهجوم الأمريكي والإسرائيلي على إيران سوى سيناريو تمثيلي معد سابقًا، ويجب أن يوجد خسائر بشرية واقتصادية، حتى يتم توثيق خدعة "الشيطان الأكبر" و"الشيطان الأصغر".

Email: [email protected]

كلمات البحث
خدمــــات
مواقيت الصلاة
اسعار العملات
درجات الحرارة