آراء

البيانات .. من الدردشة إلى قيادة العالم

30-5-2021 | 13:44
Advertisements

استخدم كل من الرئيس الأمريكي السابق دونالد ترامب، والرئيس الحالي جو بايدن، الإحصاءات خلال حملتهما الانتخابية بشكل جيد، بيانات دقيقة حول عدد المستفيدين من برنامج الرعاية الصحية، ومن سيخرجون منه حال نفذ ترامب سياساته، عدد المصابين والمتوفين بفيروس كورونا مع تحليلات مستفيضة، وكم خسرت أمريكا جراء تباطؤ الاقتصاد، وبعد كم يوم سيتم تلقيح كل المقيمين فى أمريكا، وغيرها من الموضوعات.

كان خلف هذا المشهد مؤسسات متخصصة تعمل فى جمع البيانات، وغربلتها، وتنقيحها، مرورًا بآليات الاستدلال والتنبؤ، ثم بلورتها فى شكل كبسولات معرفية.

معلوماتيًا، أوجد الربط بين مجموعات البيانات مساحات عمل جديدة، على سبيل المثال، نشأ عن ربط بيانات الأفراد منصات تواصل اجتماعى تجاوز مشتركى أشهرها 6 مليارات (2.7 فيسبوك، 2.0 واتس آب، 1.3 ماسنجر)، فضلًا عن المنصات الأخرى بما لها من دور مؤثر فى توجيه الرأى العام.

كذلك أدى تحليل اهتمامات زبائن المحال إلى أى السلع يتصدر الواجهة، وأيها فى الخلفية. فمع كل ضغطة على الشاشة للتعرف على أحد المنتجات تتولى بُريمجات (برامج صغيرة) زُرعت فى حواسيبنا وهواتفنا، تحليلها والاستدلال على أولويات العملاء.

ونتيجة ربط بيانات نظام تحديد المواقع العالمى، GPS، بشبكات المواصلات تأسست شركات عالمية للنقل التشاركي؛ أوبر وكريم وسويفل، تدير ملايين السيارات فى أنحاء العالم من دون دفع ثمن لتر بنزين واحد، ومثلها نشأت شركات حجز الفنادق والطيران بربط بيانات الفنادق برغبات المسافرين، دون أن تدفع ثمن حفنة شامبو يستخدمها النزيل فى دش الصباح، نوع جديد من السمسرة تعتمد على برامج متخصصة تلبى رغبات الزبائن وتحللها وتستنتج اهتماماتهم مع بنية معلوماتية قوية، وبدلًا من جلوس السمسار بجلبابه الفضفاض على قارعة الطريق يترقب الزبائن، صارت له عيون تطل من شاشاتنا وأذرع عنكبوتية تمتد فى صدورنا.

فى ذات السياق، أصدر البنك الدولى فى أبريل الماضى تقريرًا بعنوان (التنمية فى العالم 2021: البيانات من أجل حياة أفضل)، أشار فيه إلى النمو الهائل فى البيانات التفصيلية بما يعزز فرص تحسين الأداء الاقتصادى للشركات والدول، وتصميم سياسات عامة تلبى الاحتياجات المختلفة، وتوجيه الموارد النادرة إلى فئات بعينها من السكان.

ويرى تقرير البنك الدولى أن الأطر القانونية المنظمة لم تصل لمرحلة النضج بعد، فأمور من قبيل الأمن السيبرانى، وحماية البيانات وضمان تدفقها تكتنفها الكثير من العوائق، مثال ذلك، واجه استخدام بيانات الهواتف المحمولة فى تتبع المصابين والمخالطين لحالات كورونا فى بعض الدول، اعتراضات من بعض المجموعات الحقوقية رغم أنه تم لحماية المجتمع.

ويدعو التقرير إلى صياغة عقد اجتماعى يسمح باستخدام البيانات لتحقيق منافع اقتصادية مع ضمان حماية أصحابها، والاستفادة من تعدد أوجه تحليلها والسماح بنقلها على نحو آمن وسريع، مشيرًا إلى التحديات التى تواجه هذا التحول فى الكثير من الدول جراء افتقارها إلى مهارات جمع البيانات وسبل تحويلها إلى قيمة مضافة عبر أطر تنظيمية مؤسسية تكتسب الثقة، فضلًا عن المطابخ المتخصصة فى إعداد بيانات تتلاعب بالرأى العام.

مساحات شاسعة تحتلها البيانات بداية من الدردشة قتلًا للملل وصولًا إلى قيادة العالم، وإن أدت القيمة العالية للبيانات إلى احتمالات حظرها من بعض الجهات، وربما سوء إدارتها، مثل استخدامها لأغراض إجرامية كالسطو على الحسابات البنكية، أو طلب أموال مقابل عدم نشر بيانات شخصية، أو استخدامها للتأثير على المنافسين شركات كانوا أو أفرادًا/ناخبين؛ مستدعيًا أصداء اتهام متخصصين روس بالتلاعب إليكترونيًا فى انتخابات أمريكا عام 2016، لتؤكد أن من يمتلك البيانات يقود العالم !!

نقلاً عن الأهرام المسائي
اقرأ أيضًا:
Advertisements
د. محمد مصطفى الخياط يكتب: أمة كانت في خطر

استغرق عمل اللجنة المؤلفة من ثمانية عشر خبيرًا قرابة العامين، رفعت بعدها تقريرها المعنون (أمة في خطر: ضرورة إصلاح التعليم) لوزير التربية والتعليم الأمريكي

د. محمد مصطفى الخياط يكتب: حرب أكتوبر والطاقة

منحت العسكرية العالمية حرب أكتوبر 1973 قدرًا كبيرًا من التقدير. عبر الجيش المصري أكبر مانع مائي. وحطم خط بارليف. وتجاوز ذكرى نكسة بدت كابوسًا مفزعًا بلا نهاية. وبقدر الإيمان جاء النصر.

د. محمد مصطفى الخياط يكتب: فيس بوك ... الإثنين الأسود

لم تكن المرة الأولى ولن تكون الأخيرة- التي تتوقف فيها بعض منصات التواصل الاجتماعي عن العمل، حدث هذا من قبل عدة مرات وإن اختلف من حيث النطاق والمدة.

د. محمد مصطفى الخياط يكتب: التنمية البشرية والبيئة .. المياه

استعرضنا في المقال السابق شطر الفصل الخامس من تقرير (التنمية البشرية في مصر 2021)، وتحدثنا عن الهواء وأثره على التنمية البشرية، وما تؤدي إليه معدلات التلوث

د.محمد مصطفى الخياط يكتب: غسان كنفاني .. النقش بالسكين على لحم الوطن

تُذكرُني رواية عائد إلى حيفا ، للكاتب الفلسطيني غسان كنفاني، بقصيدة محمود درويش، (طباق)، مُخاطبًا فيها روح صديقه إدوارد سعيد، ( ألم تتسلَّلْ إلى أمس/

د. محمد مصطفى الخياط يكتب: زوربا.. يونانيان ومكسيكي

عندما عرض الكاتب الكبير نجيب محفوظ على الناشر سعيد السحار، روايته (بين القصرين)، قال في نفسه (مين ها يقرا الداهية دي)، كانت أكثر من ألف صفحة، ثم تناولها

د. محمد مصطفى الخياط يكتب: فنلندا .. الطريق إلى السعادة

تدور أحداث مسرحية السلطان الحائر لتوفيق الحكيم في عصر المماليك، يكتشف الشعب أن السلطان ما زال عبدًا، وبالتالي لا يحق له تولي السلطنة إلا بعد عتقه، ورغم

د. محمد مصطفى الخياط يكتب: كابول .. زوايا مختلفة

راوغت - قدر الإمكان- إلحاح الكتابة عن أفغانستان، فما كُتب ليس بالقليل، ومكتفيًا بمقال نُشر في ذات الزاوية، قبل أسابيع قلائل (حيفا 48 كابول 21 بغداد

د. محمد مصطفى الخياط يكتب: الشركات ... وتحديات التطوير

خلال مأدبة عشاء مع مجموعة من قادة الفكر منتصف التسعينيات، مال بيل ميهان، العضو المنتدب، لأحد أكبر مكاتب الاستشارات العالمية، على الكاتب الأمريكي جيم كولينز

د. محمد مصطفى الخياط يكتب: الطاقة المتجددة ... مفارقات تاريخية

لأسباب مختلفة وعبر عقود لُضمت حباتها في مسبحة الزمن، ارتبطت الطاقة المتجددة بمواقف فارقة في تاريخ مصر والعالم. فحين قررت مصر بناء السد العالي، كونها دولة

حيفا 48 – كابول 21 – بغداد؟

فجأة ومن دون سابق إنذار غادرت القوات الأمريكية قاعدة باجرام الجوية بأفغانستان ليلًا أوائل شهر يوليو الماضي، قبل شهر من التاريخ المعلن لبدء انسحابها وقوات

الأكثر قراءة

مادة إعلانية

Advertisements
مواقيت الصلاة
اسعار العملات
درجات الحرارة