إنشاء 30 مدفنا آمنا و15 محطة وسيطة و3 مصانع لإعادة تدوير المخلفات
موضوعات مقترحة
المدافن يسير بجانب إعادة تأهيل مصانع التدوير وإنشاء مصانع جديدة
ضرورة إطلاق حملات توعية للمواطنين لفرز المخلفات والاستفادة منها
على مدار عقود طويلة كانت القمامة فى مصر تمثل أكبر المشكلات التى تبحث عن حلول، ولم تتفاقم هذه الأزمة إلا منذ تعاقد الحكومة مع شركات نظافة أجنبية بعقود طويلة، تحولت القمامة بعدها إلى ضريبة مضافة يدفعها المواطن على فاتورة الكهرباء دون أن يتلقى خدمة، لتتحول مدينة مثل القاهرة، التى كانت يوما من أجمل مدن العالم، إلى الثانية عالميا فى تلوث الهواء (وفق تقرير منظمة الصحة العالمية الصادر 2018)، وذلك بعد أن عجزت الحكومة عن حل مشكلة القمامة بسبب الإهمال وفشل منظومة النظافة.
لكن الحكومة ممثلة بوزارة البيئة عملت على خطة لتودع مصر خلال عامين فقط من الآن بشكل نهائي مقالب القمامة العشوائية، ما يعني تخلص المصريين من روائح كريهة ومناظر مؤذية للعيون، كانوا يعانون منها فضلا عن استثمار ثروات ظلت مهدرة لفترة طويلة.
الخطة الحكومية الطموحة تمضى بسرعة تنفيذا لقانون إدارة المخلفات، الذى نص بوضوح وحسم على ضرورة التخلص من المقالب العشوائية فى غضون سنتين، وهكذا دخل 26 مقلبا ومدفنا جديدًا الخدمة، سعيا لاستثمار القمامة والهبوط بما يتم رفضه منها لأقل من 30 %، ثم دفن مرفوضات «القمامة» بوسائل سليمة وصحية.
ورصدت الإدارة التابعة لوزارة البيئة 1.7 مليار جنيه كمرحلة أولى لإنشاء 30 مدفنا صحيًا آمنا و15 محطة وسيطة و3 مصانع لإعادة تدوير المخلفات، بالإضافة لإعادة تأهيل 6 خطوط إنتاج، كما تتكلف البنية التحتية للمشروع القومي 200 مليون دولار، بمنحة من البنك الدولى، بالإضافة إلى إقامة مصنع تدوير مخلفات ووحدة معالجة مخلفات البناء، كذلك يتضمن المشروع إنشاء 26 مدفنا صحيا آمنا للمخلفات الصلبة البلدية فى 16 محافظة كمرحلة أولى، وينفذ المشروع بالشراكة بين وزارتى البيئة والتنمية المحلية والهيئة العربية للتصنيع.
مشروع المدافن الصحية
وأكدت وزيرة البيئة الدكتورة ياسمين فؤاد، أن إنشاء شبكة المدافن الصحية يعد مشروعا قوميا يقوم عليه فريق متكامل من وزارات البيئة والتنمية المحلية والإنتاج الحربى والهيئة العربية للتصنيع، وضعت فيه الدولة استثمارات ضخمة، ويستلزم ضمان إدارة تلك المدافن بطريقة فعالة مستدامة بعد تشغيلها، لذلك تم الاتفاق مع الأكاديمية العربية لعمل دورات تدريبية للقائمين على كل مدفن صحي والعاملين بالمنظومة في المحافظات، مضيفة أنه لأول مرة في مصر يصدر قانون خاص بالمخلفات وهو قانون رقم 202 لسنة 2020، ومن المرجح صدور لائحته التنفيذية قريبا، وينص القانون على حتمية التخلص من المقالب العشوائية في غضون عامين.
وقالت فؤاد: تمثل البنية التحتية حجر الأساس الذى ستبنى عليها مختلف عناصر المنظومة وعلى رأس مكونات هذه البنية التحتية المدافن الصحية الآمنة للقمامة وهى عبارة عن موقع أرض مخصص للتخلص من المخلفات بطريقة آمنة صحيا وبيئيا ويتم تصميمه والعمل فيه طبقا لأصول هندسية وتفرد فيه المخلفات فى طبقات تدك جيدا ثم تغطى بمادة خاملة بحيث تصبح المخلفات مطمورة فى الأرض بشكل امن وتتخذ الإجراءات الوقائية لتصريف الغازات وسائل الترشيح الناجمين عن التحلل الكيميائي للمواد العضوية بالقمامة ومعالجتهما بصورة سليمة درءا لحدوث عملية الاحتراق الذاتى وتلوث الهواء والتربة ومصادر المياه الجوفية.
«مصر هتبقى أجمل من الدول الأوروبية فى النظافة».. هكذا بدأ حديثه مع «الأهرام التعاوني»، الدكتور عبد المنعم سند مساعد رئيس الأكاديمية العربية للبيئة والتنمية المستدامة، مؤكدًا أن خبراء الأكاديمية راجعوا أفضل وأحدث التصميمات الهندسية العالمية وتطبيق أعلى المعايير والاشتراطات العلمية، بما يتواكب مع الكود المصري للمدافن الصحية وهو كود معروف بحفاظه على البيئة وتحقيق أعلى معدلات الأمان، مشيرًا إلى أن إنشاء المدافن الصحية الآمنة يسير جنبا إلى جنب مع إعادة تأهيل مصانع التدوير الكائنة أو إنشاء مصانع جديدة.
وأضاف أن التوجه الحالي لتشغيل المدافن يهدف لإتاحة الفرصة للقطاع الخاص للمشاركة في هذا المجال تحت إشراف المحافظات والإدارات المحلية، وأنه تم وضع كراسة شروط دقيقة من قبل وزارة البيئة لاختيار الشركات التي ستستثمر في هذا المجال على أن يكون لديها خطة لاستكمال العمل والاستمرار في إنشاء وتشغيل الخلايا المستقبلية في المدافن.
وتابع قائلًا: لقد بدأنا بالخطوة الأولى على أن يكون القطاع الخاص شريكا أصيلا في إدارة منظومة المخلفات وتحت إشراف الدولة، مشيرا إلى وجود لجنة علمية من وزارتى البيئة والتنمية المحلية تقوم بوضع خطط تفصيلية مدروسة عن حجم ونوعية المخلفات في المحافظات المختلفة، وعدد السكان واحتياجات استكمال المنظومة في المناطق المختلفة وتصدر الأكاديمية مجموعة من الأدلة الإرشادية للمحافظات تتضمن كل المعلومات المتعلقة بالإدارة البيئية المستدامة لكل محافظة وإدارة وتشغيل المدافن الصحية الآمنة وسبل تحقيق التكامل في إدارة منظومة المخلفات.
مشروع المدافن الصحية
أما الدكتور عبد الرحمن سليمان استشارى المشروعات الهندسية بالهيئة العربية للتصنيع، فيقول إن الحكومة المصرية تتخذ خطوات جادة للإصلاح البيئى فى مصر لحماية الصحة العامة للمواطنين، وقام خبراء البيئة فى مصر بإعداد استراتيجيات طويلة المدى طبقا لأفضل الممارسات العالمية، مشيرًا إلى أن الدولة وفرت التمويل اللازم فى مختلف مجالات إدارة المخلفات، وأن الهيئة العربية للتصنيع تعمل على تصنيع وتدبير المعدات وإزالة التراكمات وتنفيذ المحطات الوسيطة والمدافن الصحية، فى اطار الجهود التى تقوم بها الدولة وأجهزتها من أجل الحفاظ على البيئة وتأهيل مفهوم التنمية تشكل الإدارة السليمة للمخلفات الصلبة أولوية متقدمة سواء على مستوى التخطيط أو التنفيذ.
وأوضح أنه من هذا المنطلق فى عام 1995 تم إبرام بروتوكول التعاون بين وزارات الإنتاج الحربى والبيئة والتنمية المحلية والبحث العلمى لتنفيذ 5 مصنع لتحويل المخلفات الصلبة إلى سماد عضوى بمعدل 10 مصانع سنويًا بطاقة نمطية 10 أطنان / ساعة للمصنع الواحد، وقدرت التكلفة الاستثمارية بحوالى 5.5 مليون جنيه مصرى للمصنع الواحد وبإجمالى تكلفة 275 مليون جنيه مصرى، موجها بضرورة إطلاق حملات توعوية عن أن يقوم المواطن بعملية الفرز من المنبع لتيسير الاستفادة من المخلفات وتدويرها، حيث يرتبط العمر الافتراضي لخلية المدفن بحجم المرفوضات والأمل ألا يزيد حجم مايدفن يوميا من مخلفات عن 30 % من إجمالى الجمع، ويعاد تدوير باقي المخلفات لاستخدامها كوقود بديل.
واشار الدكتور عبد الرحمن إلى التحديات التى تواجه تشغيل المصانع وهى عدم توريد المخلفات بانتظام إلى المصانع، وفرز المخلفات خارج المصانع وعدم إستفادة المصنع منها عدم توافر ميزانية للتشغيل والصيانة، وعدم وجود إدارة لتسويق السماد العضوى الناتج، وعدم كفاءة التشغيل بسبب عدم الخبرة أو الإهمال مما ينعكس على جودة المنتج، وإنخفاض الجدوى الإقتصادية لتشغيل وصيانة هذه المصانع مما لا يشجع القطاع الخاص على الإستثمار فى إنشائها وإدارتها.
وأوضح الدكتور وائل على كامل أستاذ هندسة تنفيذ وتشغيل المدافن الصحية بكلية الهندسة طرق دفن النفايات بطريقة صحية وآمنة، حيث يتم دفن النفايات الصلبة بقاع الخلية مع الدك والردم اليومى بالتربة، وبعد ذلك يتم تجميع سائل الترشيح من قاع الخلية بواسطة مواسير مثقبة، ثم رفع السائل بواسطة طلمبة رفع إلى بحيرة التبخير حيث تتكون مياه الترشيح بقاع الخلية نتيجة تحلل المخلفات العضوية ونتيجة هطول الأمطار بالإضافة لمياه الترشيح ملوثة بدرجة كبيرة لذلك يجب منع وصولها للتربة أو للمياه الجوفية، موضحًا أنه تم تصميم المدفن بطريقة تضمن تقليل كمية مياه الأمطار التى قد تصل للخلية، وذلك عن طريق تصميم شبكة صرف مياه أمطار قاع المدفن يوجد به ميول لتجميع مياه الترشيح بواسطة مواسير مثقبة ثم يتم تجميع المياه فى بيارة تجميع موجودة بقاع الخلية، ثم يتم رفعها إلى بحيرة التبخير مواسير التجميع تكون من مادة البولى إيثيلين عالى الكثافة نظام التجميع يتكون من شبكة مواسير فرعية من بقطر 100 سم، ومواسير رئيسية بقطر 15 سم.
وأضاف أن النظام مزود بمحبس عدم رجوع لضمان عدم رجوع سائل الترشيح إلى الخلية، كما أنه مزود بنظام غسيل عكسى لإستخدامه فى حالة إنسداد المواسير، وأن بعض الغازات تتكون بشكل طبيعى نتيجة تحلل المواد العضوية فى الخلية، هذه الغازات قابلة للإشتعال حيث أن أغلبها يتكون من غاز الميثان يتم التحكم فى مياه السيول والأمطار بعمل مصارف حول المدفن لتحويل هذه المياه إلى حفرة لحجزها أو لتصريفها خارج الموقع، وأنه يمكن استخدام هذه المياه إذا لم تختلط بمياه الرشح في رش طرقات المدفن وطبقة التغطية النهائية لمنع تصاعد الغبار ويتم وضع المخلفات من الخلف للإمام بمحاذاة الحائط الخلفي للخلية وتقوم المعدات الميكانيكية بفرد هذه الأكوام ودكها جيدا على طبقات سمكها 30 سم فى نهاية اليوم، ويتم تغطية المخلفات بغطاء من التربة بسمك 10سم، وذلك لتقليل تأثير الروائح الضارة والحشرات والزواحف عند الوصول لمنسوب معين، يتم تغطية المخلفات بطبقة تربة سمكها 50 سم، هذه الطبقة يجب ألا تحتوى على أى مخلفات عضوية أو بلاستيكية أو معدنية، كما يجب أن تكون مستوية يجب فرد ودك النفايات في منطقة التشغيل على شكل مائل إلى أعلى.
ولفت إلى أنه يجب أن توضع النفايات على شكل طبقات فوق بعضها وتسير المعدة فوقها من 3 إلى 4 مرات، ويجب أن يكون سير المعدة فوق النفايات ببطء شديد لضمان جودة الدك. عند إمتلاء الخلية عن آخرها بالمخلفات الصلبة، وذلك فى نهاية العمر الإفتراضى للخلية يجب تغطيتها وإغلاقها بإحكام لمنع أى إحتمال تسرب مياه لداخل الخلية ولمنع تسرب المخلفات خارج الخلية، وأنه يجب تغطية الخلية بطبقات مشابهة للطبقات المستخدمة فى قاع الخلية، وهى: طبقة تربة بسمك 30 سم وطبقة نسيج الجيوتيكستايل والبولي إيثيلين لحماية طبقة العزل وطبقة من التربة بسمك 40 سم وطبقة من الزلط بسمك 20 سم للحماية من النحر يجب محاولة جعل سطح الخلية مستو قدر الإمكان حتى يساعد ذلك على التغطية السريعة للنفايات.
وقال الدكتور حسن احمد أستاذ هندسة الأعمال والتصميمات، إنه جارى انشاء 20 مدفنا صحيا هندسيا آمنا موزعة على مختلف محافظات الجمهورية، وأنه المساحات المطروحة 12 موقعا بمساحة 10 أفدنة و13 موقعا بمساحة 5 أفدنة، لتتجاوز المساحات المطروحة بالمرحلة الأولى 185 فدان، وأنه تم تخطيط التوسعات المستقبلية بكل المواقع بما يغطى احتياجات المحافظة لسنوات، مشيرًا إلى أن نسب التنفيذ حتى الآن بمعظم المواقع تتراوح ما بين 50% و90% والمدافن الجارى تنفيذها، هي مدفن صحى السويس على المساحة 10 فدان نسبة التنفيذ 73 % مدفن صحى سنور بمحافظة بنى سويف على مساحة 5 فدان ونسبة التنفيذ 90% ومدفن صحى سمسطا ببنى سويف على مساحة 5 فدان نسبة التنفيذ 71%، ومدفن صحى بدر بالبحيرة على مساحة 10 فدان نسبة التنفيذ 72 %، ومدفن صحى كفر داوود، بالمنوفية على مساحة 10 فدان ووصلت نسبة التنفيذ 66%، ومدفن صحى الداخلة بالوادى الجديد على مساحة 5 فدان نسبة التنفيذ 75 %، ومن المتوقع أن يتم استلام بعض المواقع والبدء فى التشغيل على الفور ابتداء من أول مايو 2021 وجارى عمل التصميمات واستلام الأرض للبدء فى 5 مدافن أخرى بالمرحلة الأولى. فى البداية يتم تنفيذ أول خلية بكل مدفن كمرحلة أولى بالإضافة إلى المبانى الإدارية لخدمة المدفن العام بكل مراحله.
ويتابع الدكتور حسن أحمد، أن المدفن الصحي للنفايات يعد منشأة مستديمة ولذلك فإن اختيار موقعه يجب أن يتم بعناية فائقة واختيار الموقع الملائمة للمدفن الصحي بحيث يكون الوصول إليه سهل في جميع فصول السنة، وتكون مساحته كافية لاستيعاب النفايات المنتجة من المنطقة المستهدفة، وتتوفر به التربة الكافية لتغطية النفايات ولا يتسبب في تلوث أي مصدر للمياه يكون بعيدا عن منسوب المياه الجوفية، وألا يضر بأي موارد طبيعية هامة، وكون بعيدا عن الأودية ومجاري السيول والتجمعات السكنية، وتكون مساحته كافية لاستيعاب النفايات المنتجة من المنطقة المستهدفة، ولا يكون مكلف اقتصاديًا بحساب كمية الحفر والردم، وأن يكون في عكس اتجاه الريح السائدة في المنطقة، ويكون بعيدا عن الأراضي المخططة لأغراض تنموية مثل مناطق التوسع العمراني والتجاري والزراعي، وأن يتم إصلاح وتمهيد طريق ومدخل المدفن وطرقه الداخلية حتى لا يؤثر ذلك على كفاءة العمل، وللحفاظ على مستوى الأداء للمعدات والسيارات وإنشاء وتجهيز غرف للحراسة عند بوابة دخول المدفن،ومستودع للمواد المستهلكة مكونات المدفن الصحى الامن غرفة أمن. ميزان بسكول. غرفة مراقبة الميزان لتسجيل وزن النفايات وكمياتها وأنواعها ومصادرها فضلا عن مبنى إدارى وخزان مياه وخزان صرف وخزان وقود ووحدة غسيل إطارات لتنظيف وتطهير سيارات النفايات بعد تفريغ حمولتها عند المخرج وتوفير مصدات للرياح للحد من تناثر النفايات والتأكد من توصيل كل الخدمات إلى المدفن من كهرباء ومياه وصرف وغيرها، ووضع لوحات إرشادية.