تحقيقات

هُنا القاهرة..وزير الخارجية الأسبق يكشف لـ"بوابة الأهرام" دلالات مكالمة بايدن للسيسي والتطور المفاجئ للعلاقات

25-5-2021 | 17:44
هُنا القاهرةوزير الخارجية الأسبق يكشف لـبوابة الأهرام دلالات مكالمة بايدن للسيسي والتطور المفاجئ للعلاقاتالرئيس السيسي - جو بايدن
داليا عطية

- نقلة نوعية في العلاقات الثنائية  بين القاهرة وواشنطن بعد أحداث غزة


- موقف صارم من الولايات المتحدة للإدارة الإثيوبية وواشنطن يمكنها لعب دور مهم في أزمة سد النهضة 


- مصر مفتاح خفض التوتر في المنطقة لأنها بوصلة الاستقرار وأحداث غزة أثبتت ذلك 


دخلت العلاقات المصرية الأمريكية مرحلة جديدة في ضوء ما شهدته الأيام والأسابيع الماضية من تطورات إيجابية توجت باتصالين هاتفيين خلال أسبوع  واحد من الرئيس الأمريكي جو بايدن؛ أحدهما كان مساء أمس حدد ملامح التحرك المستقبلي في العلاقات وقد سبقها اتصالات مكثفة على مختلف المستويات حتى جاءت أحداث غزة لتفتح الطريق أمام نقلة نوعية في التنسيق المشترك بين البلدين بعد أن نجحت مصر في وقف العدوان على غزة وتسعى حاليًا إلى إعادة ملف التفاوض الفلسطينى - الإسرائيلي إلى مساره الطبيعي الذي يستهدف تحقيق حل الدولتين وهو ما تتوافق عليه القاهرة وواشنطن .

 ولعل البعض كان يراهن على أن تظل العلاقات المصرية - الأمريكية على حالها في عهد بايدن؛ حيث شهدت ما يمكن وصفه بالهدوء الذي يصل إلى حد الفتور، إلا أن الدور المصري المحورى وتحركاتها إقليما ودوليا أعاد أمريكا إلى مصر بعد أن أكدت مجريات الأمور أن القاهرة هي مفتاح الحل لقضايا المنطقة، ناهيك عن العلاقات التاريخية والإستراتيجية التي تربط بين مصر وأمريكا.

 فما هي ملامح هذه العلاقات في ظل إداراة بايدن الذي بادر بفتح قنوات اتصال مع الرئيس السيسي، وأبدى رغبة في تطوير وتفعيل التعاون المشترك، وما هو الدور المنتظر من أمريكا في ملفات مهمة بالنسبة لمصر مثل قضية سد النهضة؟ وكذا ما هو التحرك المشترك لإحياء القضية الفلسطينية وإعمار غزة؟ مجمل هذه الأسئلة وغيرها من تساؤلات  طرحت نفسها خلال الساعات الماضية على خلفية مكالمة بايدن مع الرئيس السيسي كانت محل نقاش مع وزير الخارجية الأسبق السفير محمد العرابي في التقرير التالي:

إدارة بايدن أدركت أداة التعامل مع القضايا المزمنة في المنطقة
بحسب حديث السفير محمد العرابي وزير الخارجية الأسبق مع "بوابة الأهرام" فإن المكالمة أمس بين الرئيس الأمريكي "بايدن" والرئيس السيسي خاصةً وأنها تناولت ملفات سد النهضة وغزة وليبيا والعراق تدل علي أن الإدارة الأمريكية الحالية لديها اهتمام كبير بفرض الاستقرار والسلام في المنطقة التي نعيش بها وأدركت أن السياسة المصرية منذ فترة طويلة هي الأقدر والأكثر فعالية  للتعامل مع القضايا المختلفة في منطقتنا.


تجارب ليبيا وأحداث غزة
التحول في العلاقات بين واشنطن والقاهرة كان مسبقًا بتجارب تقدمت خلالها مصر مشهد الضبط والتأثير، وكانت التجربة الليبية خير مثال، ومن بعدها تجربة أحداث غزة التي أثبتت مرة أخرى أن البوصلة المصرية هي التي تقود الموقف والمنطقة نحو فكرة الاستقرار.


ويفسر وزير الخارجية الأسبق التحول في العلاقات بأنه جاء بناء على معطيات علي الأرض وليست مجرد بيانات من الجانب المصري، ولكن مصر تعاملت مع قضايا المنطقة بشكل عملي ووضعت حلولًا ونفذتها، وأدى ذلك إلى نسبة عالية جدًا من الاستقرار في القضايا المزمنة التي تعيشها المنطقة.

مصر مفتاح خفض التوتر في المنطقة
ملفات سد النهضة وغزة وليبيا والعراق التي ناقشتها مكالمة "بايدن" للرئيس "السيسي" أمس جميعها ملفات تتعلق باستقرار المنطقة وخفض التوتر الناشئ عن استمرار هذه المشكلات، وبالتالي تأتي المكالمة تأكيدًا على أن مصر هي المفتاح لخفض التوتر في منطقتنا، أما الإدارة الأمريكية فيعتقد وزير الخارجية الأسبق أنها ستبدأ التعامل مع مصر في القضايا المختلفة التي أصبحت شبه مزمنة في منطقتنا.


مردود المكالمة على البلدين
مستقبل العلاقات الثنائية بات متوقعًا بعد المكالمة، فيتوقع "العرابي" أنها ستشهد تصاعدًا وتطورًا دائمين لافتًا إلي أن وزير الخارجية الأمريكي سُيرتب أشياء كثيرة بناء على هذه المكالمة؛ مما يؤدي إلى تطوير العلاقات والاتصالات بين الطرفين على مختلف المستويات وهذا سيدعم الدور المصري في الفترة القادمة بشكل كبير في التعامل مع القضايا المختلفة، وسيجعل صوت القاهرة مسموعًا دائمًا؛ بل ويسعى إليه الجميع.

موقف صارم من الولايات المتحدة للإدارة الإثيوبية
يواصل وزير الخارجية الأسبق قراءة ما بين السطور في مكالمة "بايدن" أمس للرئيس السيسي فيقول تضمنت المكالمة إشارة إلى أن هناك تغيرًا في الموقف الأمريكي؛ لأن الإدارة الجديدة منذ أن تسلمت موقعها منذ أكثر من مائة يوم لم يكن لها موقف محدد في قضية سد النهضة، وبعد تناول المكالمة لهذا الملف أعتقد أنها إشارة واضحة بأن الموقف الأمريكي يسعى للتدخل بحزم من أجل حل هذه الأزمة وضمان أمن مصر المائي، وهو ما تؤكده مصر بالمطالبة باتفاق قانوني وملزم يحافظ على حصة مصر التاريخية من مياه النيل، لافتًا إلى موقف الولايات المتحدة الصارم تجاه الإدارة الإثيوبية بعد جرائم الحرب التي حدثت في إقليم تجراي الإثيوبي قائلًا: "أعتقد أن الولايات المتحدة الآن أصبحت تنظر للنظام الإثيوبي بنظرة مختلفة عما كانت من قبل".

تعاون أمريكا و"أم الدنيا"
ويتوقع وزير الخارجية الأسبق من خلال "المكالمة أمس" أن يكون هناك دور لأمريكا في التعاون مع مصر بشأن قضية سد النهضة وقضايا غزة وليبيا والعراق، فبحسب حديثه لـ"بوابة الأهرام" فإن وضوح السياسة الأمريكية في أي قضية من القضايا يعد دعمًا وقوة دفع للإجراءات التي يمكن أن تطبق على أرض الواقع، وعلى سبيل المثال كانت أمريكا من الدول التي تحدثت مع تركيا في مفهوم الخط الأحمر الذي أعلنه الرئيس عبدالفتاح السيسي لليبيا من منطق أن هذا الخط يجب أن يُحترم فدائمًا عندما تضع أمريكا ثقلها في أي قضية يكون لها بصمة واضحة للتقدم".

ملف حقوق الإنسان في ظل تطور العلاقات الثنائية
وحول ملف حقوق الإنسان الذي يعد من القضايا الجدلية بين القاهرة وواشنطن،  يقول وزير الخارجية الأسبق - لاسيما بعد تطور العلاقات الثنائية الذي تشهده البلدان - إن هذا الملف سيظل من الملفات الجانبية الموجودة في سياق العلاقات ما بين البلدين، وأن جزءًا كبيرًا من إثارة هذا الملف هو إبراز استمرار اهتمام واشنطن به، بغض النظر عن تطور العلاقة الإستراتيجية بين البلدين، وفي الوقت نفسه يرى وزير الخارجية الأسبق أن مصر ليس لديها أي مشاكل في وجود حوار شفاف في هذا الملف بدون إظهار تدخلات في شئونها الداخلية.


السفير محمد العرابي وزير الخارجية الأسبقالسفير محمد العرابي وزير الخارجية الأسبق
كلمات البحث
اقرأ أيضًا:
مواقيت الصلاة
اسعار العملات
درجات الحرارة