راديو الاهرام

عادل إمام .. عفوًا الزعامة لها أصول

24-5-2021 | 00:03

هل يستحق عادل إمام فعلًا لقب الزعيم؟ هل حقق على مدى تاريخه ما يؤهله لنيل هذا اللقب فى حضور قامات كبيرة قدمت للفن الكثير والكثير؟ هل هناك ما يميزه لنيل هذا اللقب، أم أن المسألة جاءت بالصدفة ونتيجة للدعاية؟

أنا لا أعرفه بشكل شخصى ولم ألتق به من قبل، لكنني أقول دائمًا إن عادل إمام يعتبر رابطًا أساسيًا، من خلال أعماله، بين عدة أجيال متتابعة؛ سواء منذ بدأ القيام بأدوار البطولة المطلقة أو الأفلام التى كان يقوم فيها بأدوار صغيرة أو مساعدة، لأن من يشاهد تلك الأعمال حاليا وخاصة من الأجيال الجديدة لا يعرف من الممثلين فى تلك الأفلام سوى عادل إمام، فهو الوجه الوحيد الذى لا يزال موجودًا ومستمرًا فى تقديم أعمال جديدة، أعمال عادل إمام منذ السبعينيات ثم الثمانينيات فالتسعينيات وحتى الآن قدمت العديد والعديد من الممثلين، بل ربما نشاهد له أفلامًا لم يعد باقيًا من أبطالها سوى عادل إمام، أمد الله فى عمره، وهي ظاهرة لم يسبقه إليها أحد.

فكرة الربط بين كل تلك الأجيال تعتبر من الأهمية بمكان حيث تنجح فى ربط المشاهد الذى يعرف عادل إمام بممثلين قدماء، منذ فترة الأبيض والأسود، وبأعمال ربما لم يكن هو البطل الرئيسي فيها، لكنه يعتبر دون جدال عامل الجذب لمشاهدتها حاليًا، فالصغار ينادون دائمًا: إيه ده شوفوا عادل إمام وهو صغير كان شكله إيه!

أمر آخر مهم جدًا هو نجاح عادل إمام في القيام بدور البطولة حتى بلغ عامه الثمانين، وهو أمر جدير بالتأمل فعلًا.

لقد نجح فى استحضار فكر وفلسفة واحتياجات ودور كل مرحلة يمر بها من الفتى الشاب الدونجوان إلى الرجل الناضج ثم العجوز، فى كل ذلك استطاع أن يجعل تلك المرحلة هى محور الحديث وأن يدور الجميع فى فلكها، وهى أيضًا سابقة تحسب له ولفريق عمله.

فكثيرًا ما اعتدنا أن نرى البطل فى تلك السن وقد تحول إلى الأدوار الثانوية التى تدور فى فلك البطل الشاب.

الرائع فى رحلة عادل إمام هو نجاحه الكبير فى التنويع فى أعماله والذى يعتبر من أهم العوامل التى وضعته فى الصدارة، من يتصور أن عادل إمام فى "البحث عن فضيحة" أو "شعبان تحت الصفر" أو "احترس من الخط" هو نفسه عادل إمام فى و"حتى لا يطير الدخان" أو "حب فى الزنزانة" و"المشبوه" أو "الإنس والجن" أو"الغول"؟ تلك النقلة وحدها تكفى لجعل عادل إمام زعيمًا، فقد فعلها باقتدار لم يتوقعه أحد، كيف جرؤ هذا الفنان الذى اعتادته العين فنانًا كوميديًا من العيار الثقيل على القيام بأدوار جادة لا يوجد فيها مجرد ابتسامة واحدة بل ربما بكاء ونحيب ومعالجة نفسية، وكم رهيب من الهم والغم.

النقطة المهمة الأخيرة، أن استمرار عادل إمام فى التواجد حتى الآن يعتبر - وبدون أى شك - شهادة المرور للحصول على شارة الزعامة، وها نحن نرى أن الكثير من الممثلين قد التزموا بيوتهم، برغبتهم واحترامًا لأنفسهم أو ربما رغمًا عنهم، وهم ما زالوا فى قمة الصحة والعطاء، لا لشيء إلا لاعتراضهم على استحواذ البعض على الساحة بدون مبرر، لكن عادل إمام لم يتأثر بذلك وظل يقدم أدوار البطولة حتى وهو فى الثمانين من عمره بل وينافس ويفوز، قد نختلف أو نتفق على نوعية الأدوار التى قدمها مؤخرًا، لكن يكفى وجوده على الساحة واستمراريته فى العطاء.

هذا بعض من كثير من المبررات التى تجعلنا نقول نعم عادل إمام يستحق لقب الزعيم وبكل قوة.

كلمات البحث
اقرأ أيضًا:
خدمــــات
مواقيت الصلاة
اسعار العملات
درجات الحرارة