راديو الاهرام

د. إسلام عوض يكتب: "لا حياة مع الغربان"

22-5-2021 | 20:14

آلاف الصواريخ التي أطلقتها فصائل المقاومة الفلسطينية الباسلة على المدن الإسرائيلية، ردًا على اعتداءات جيش الاحتلال الإسرائيلي على إخواننا الفلسطينيين العزل في القدس وفي قطاع غزة، ونسفهم أبراجًا سكنية على رؤوس ساكنيها المدنيين الآمنين وقتلهم الأطفال والنساء والشيوخ، تلك الصواريخ البسيطة – بالمقارنة لما يمتلكه جيش الاحتلال الإسرائيلي من ترسانات الأسلحة – وما أحدثته من نصر مبين لإخواننا الفلسطينيين ذكرتني بقصة لي بعنوان: "لا حياة مع الغربان".

موضوعات مقترحة

وكانت تلك القصة قد فازت بالمركز الثاني على مستوى الجمهورية في مسابقة القصة القصيرة التي أجراها المركز القومي لثقافة الطفل التابع للمجلس الأعلى للثقافة عام 1997، وكانت تحكي عن بعض الحمامات المسالمة التي كانت تعيش على بعض الأشجار في أمان وسعادة، وإذا في يوم عاصف يحط أحد الغربان على أشجارهم، ويستأذنهم في أن يستريح عندهم لبعض الوقت، ويدعي أن أشجارهم قد حرقتها العاصفة، ويصطنع البكاء وهو يستسمحهم في أن يستضيفوا عائلته لبعض الوقت حتى يجدوا أشجارًا أخرى ليسكنوا فيها.

وإذا بالحمامات المسالمة يرق قلبها وتتعاطف مع ذلك الغراب الماكر، وتستضيفه هو وعائلته لبعض الوقت حتى يجدوا أشجارًا أخرى يسكنونها ويعيشون فيها.

ولم يمر وقت طويل على تلك الاستضافة المشئومة حتى تجد الحمامات بعض بيضها مكسورًا، وعددًا من فراخها مقتولًا، وحينها قررت الحمامات طرد الغربان الماكرين من أشجارهم.

وكانت المفاجأة أن رفضت الغربان ترك أشجار الحمامات بدعوى أنهم أشد قوة وأكبر حجمًا، ولن تستطيع الحمامات طردهم مهما كان عددهم!!

ولكن الله هدى الحمامات أصحاب الحق إلى طريقة لطرد المحتلين الغاصبين من أشجارهم؛ ألا وهي تقسيم أنفسهم إلى فصائل عدة، وعلى كل فصيلة أن تذهب إلى جبل الحجارة - الذي كان على مقربة منهم - وتحمل بمناقيرها وأرجلها ما تستطيع حمله من الحجارة وتقذفها على الغربان، وما إن تنتهي كل فصيلة من قذف الحجارة، حتى تذهب بسرعة وتعيد الكرة!!

وفوجئت الغربان المحتلة الغاصبة لأشجار الحمامات بسيل من الحجارة لا ينتهي؛ وكأنها حجارة من سجيل، فما كان منها إلا أن هربت لتنجو بحياتها، وتركت أشجار الحمامات ورحلت غير مأسوف عليها، ويومها تعلمت الحمامات درسًا كبيرًا أنه "لا حياة مع الغربان".

أفعال الاحتلال الإسرائيلي الغاشم الأيام الأخيرة ذكرتني بتلك القصة، وجعلتني أعقد مقارنة بين صواريخ الفصائل الفلسطينية الباسلة الغزيرة، وحجارة تلك الحمامات المسالمة، والدرس الذي تعلمته الحمامات، والذي يجب أن يتعلمه الفلسطينيون والعرب بل والعالم أجمع، أنه "لا حياة مع الغربان".

كلمات البحث
اقرأ أيضًا:
خدمــــات
مواقيت الصلاة
اسعار العملات
درجات الحرارة