آراء

"حرفية كتابة السيناريو".. وكيف تصنع عملًا متكاملًا!

22-5-2021 | 00:03
Advertisements

من بين عشرات الكتب التي تناولت فنون السيناريو والحوار، كتاب "حرفية كتابة السيناريو" للكاتب الكبير محمد الباسوسي، رئيس المركز القومي للسينما، وصاحب العديد من التجارب الفنية؛ حيث كتب أكثر من 35 فيلمًا، ومسلسلًا تليفزيونيًا، وهو عندما تصدى لهذه التجربة، عكف على وضعها في شكل ممنهج، من خلال خبرته في التدريس بالجامعات، ومعاهد السينما، شارحًا ماهية السيناريو، والقصة السينمائية، والمعالجة الدرامية، وموضحًا لمراحل الكتابة بنماذج عملية لعناصر قد يغفلها الكاتب وهو يتصدى لهذه المهمة، مثل التخيل، والمفاجأة الدرامية، والمفارقة في بناء الشخصية.

وتكنيك بداية السيناريو، أي أن تبدأ بحدث مشوق، وليكن جريمة كما هو الحال في فيلم "غروب وشروق" سيناريو وحوار رأفت الميهي، إخراج كمال الشيخ؛ حيث يبدأ الفيلم بمشاهد حقيقية لحريق القاهرة، 26 يناير، من عام 1926، وأيضًا فيلم "المذنبون" مثلًا، قصة نجيب محفوظ سيناريو وحوار ممدوح الليثي إخراج سعيد مرزوق، ويتطور في كتابه عن حرفية كتابة السيناريو بشكل علمي يمكن حتى لمن درسوا في المعاهد والكليات الاستفادة منه كونه شمل بالتحليل كل العناصر التي تساعد من يمتلك موهبة، وتنقصه عناصر ومفردات الكتابة، أن يجدها، مثل صفات رسم الشخصية، والتركيبة الذهنية للجملة الحوارية، والسياق الفكري لها.

ويفرق لنا في أحد الفصول ما بين الحوار الجيد وغير الجيد، مؤكدًا أن ما يفسد الحوار السينمائي هو الكليشيهات، والمواعظ المباشرة، والثرثرة، وأن يقوم الكاتب بنطق الجمل وهو يكتبها، وغيرها من العناصر.

ومن المؤكد أن من يتابع الأعمال الدرامية التي عرضت في شهر رمضان الماضي سيكتشف وهو يقرأ "حرفية كتابة السيناريو" كما أن معظم كتاب هذه الأعمال، أغفلوا أهمية ضبط مناطق الصراع الدرامي، الذي ركز عليه الكاتب محمد الباسوسي، محاولًا الإجابة عن أسئلة شائكة مثل، ما الذي يعطي أهمية للصراع، وأهمية الصراع للجمهور، والهدف منه، وأنواعه، والصراع الصامت، والداخلي، والاجتماعي، والصراع مع الطبيعة، وكيف تصنع الصراع، والتشويق وكيف يصنعه الكاتب، ثم ينقلنا إلى مرحلة مهمة من الكتابة وهي "الزمن" فكثيرون ممن يكتبون للسينما أو حتى التليفزيون إن سألته عن الزمن يقول لك، ليس مهمًا، مع أنه من أهم عناصر اكتمال العمل الفني تحديد الزمن، حتى وإن كان الفيلم يدور في ليلة واحدة مثل فيلم "ليلة ساخنة" للمخرج الراحل عاطف الطيب، والأمثلة كثيرة بالطبع.

من أهم مميزات كتابة سيناريو جيد أيضًا كما يقول "الباسوسي" إن الإيقاع، وهو يفرق بين الإيقاع الناتج من عملية المونتاج، وإيقاع يفرضه كاتب السيناريو بنفسه وهو يسرد أحداث ومواقف العمل.

ولم يفت كاتبنا أن يفرق لنا بين الرواية الأدبية، والفيلم السينمائي "السيناريو" متخذًا من بعض روايات أديبنا الكبير نجيب محفوظ، "الثلاثية" مثالًا، ومن الجيل الجديد أعمال الكاتب أحمد مراد، ووضع مثالًا توضيحيًا أكثر شرحًا للقارئ وهو رواية "البوسطجي" التي قام بتحويلها للسينما الكاتبان صبري موسى، ودنيا البابا، وأخرجها حسين كمال في الفيلم الشهير بنفس الاسم.

قد تكون الكتابة للسينما سهلة، يمكن لبعض الدارسين، أو حتى الموهوبين، احترافها، لكن تظل هناك مناطق ضعف في أعمالهم، تكتشف مع عرض أعمالهم، فيشير عليها البعض نقاد، أو جمهور، ولكن مع معرفة هؤلاء لعناصر وحرفيات الكتابة بشكل أدق، يمكن تجاوز هذه النقاط.

المدهش في هذا العمل الإبداعي، أنه ليس موجهًا لمن يدرسون هذا الفن، أو ممن يريدون احترافه، بل للمخرجين، وكل العاملين في صناعة الدراما، فالمخرج بحاجة لمعرفة نقاط ضعف السيناريو الذي بين يديه، ومدير التصوير أيضًا، حتى المنتج من حقه أن يقرأ ويعرف كيف يختار سيناريو يضاف إلى رصيده.

اقرأ أيضًا:
Advertisements
سيد محمود سلام يكتب: "عصفور" شاهين.. وحرب أكتوبر!

تظل حرب أكتوبر هي أجمل ما في روح الانتصار المصري، وسيظل التغني بها والافتخار متوارثًا عبر الأجيال، ومهما قدمت الفنون من أعمال قد لا ترقى إلى ما أبدعه الفنان

سيد محمود سلام يكتب: الاستثمار الثقافي والسينمائي .. قرار طال انتظاره

منذ الإعلان عن القرار رقم 1432 لسنة 2019 بتأسيس الشركة القابضة للاستثمار في المجالات الثقافية والسينما، والذي أصدره الدكتور مصطفى مدبولي رئيس مجلس الوزراء

سيد محمود سلام يكتب:"بليغ حمدي".. لحنًا فريدًا مع الحكيم..!

كلما حلت ذكرى بليغ حمدي يكتب عنها جوانب كثيرة، ينصب تركيز البعض على الجوانب الفنية كونها المتاحة عبر منتج نسمعه، أو نشاهده، لكن أن يتصدى كاتب لجوانب خفية

سيد محمود سلام يكتب: أوقفوا تصريحات الأهلي والزمالك!!

مع تقديري لكل محاولات الصلح لنبذ العنف والتعصب بين الناديين الكبيرين الأهلي والزمالك والتي أطلقت فى شكل مبادرات عبر بعض برامج التوك شو، وتدخل فيها رجال

سيد محمود سلام يكتب: دريد لحام .. كي تعش عمرك .. لا تترك وطنك!

ليس من الإنصاف أن تختصر مسيرة المبدع الكبير دريد لحام عند تجربة غوار الطوشة ، فى كأسك يا وطن نهاية السبعينات، أو عبد الودود التايه فى فيلمه الأكثر

سيد محمود سلام يكتب: "فلسفة البلوك" والحكمة الغائبة..!

قد يبدو الربط بين كلمة فلسفة وعالم السوشيال ميديا أمرًا غريبًا، فما علاقة بحثنا في السلوك والمعرفة والقيم والحكمة والاستدلال واللغة وغيرها من المفردات

سيد محمود سلام يكتب: ذوو الهمم ودعم المجتمع ومهرجانات العلمين

دمج ذوي الهمم في المجتمع ومحاولة الدفع بهم في كل الأنشطة خطوة مهمة جدًا، هذه الخطوة التي كانت قد بدأ التركيز عليها في عام 2018، عندما أعلن السيد الرئيس

الثقافة .. والاعتراف بالإبداع

لفتة طيبة من وزيرة الثقافة الدكتورة إيناس عبدالدايم أن تقوم بتكريم كل صناع فيلم ريش الحاصل على جائزتين من مهرجان كان السينمائى ، الجائزة الكبرى من مسابقة

صبحي وجلال وعبد الباقي .. فخر الصناعة المسرحية

أحيانا أتأمل المشهد المسرحي في مصر، فأصاب بالحيرة، ثلاثة خطوط فقط تعمل، كل منها في اتجاه مختلف، قد لا تتقارب، لكنها وحدها تصنع تكاملية المشهد، مع تقديري

"ريش" يمنح الفيلم المصري شرعية البقاء

فوز الفيلم المصري ريش للمخرج عمر الزهيري بالجائزة الكبرى لأسبوع النقاد في الدورة الـ74 لمهرجان كان السينمائي، يعد الإنجاز الأكثر أهمية للسينما المصرية

مهرجانات وأفلام للمرأة .. فهل ننتظرها للرجل؟!

منذ أن عرفت الفنون ما يسمى بمهرجانات السينما، لم نشهد ظاهرة تصنيف تلك المهرجانات على أساس الجنس كما نشهده حاليًا، فقد عرفت السينما المهرجانات في عام 1932

العبقرية والموهبة .. والممثل "أحمد كمال"

هل ما يتمتع به فنان ما في قدرة على التشخيص يسمى موهبة فقط؟ ، أم عندما يدفعنا إلى الدهشة والانبهار لقدرته على الأداء التمثيلي بشكل بارع نسميه هنا عبقريا؟

الأكثر قراءة
Advertisements
مواقيت الصلاة
اسعار العملات
درجات الحرارة