ذاكرة التاريخ

حتى لا ننسى «عصابات الدم».. كيف تسللت ذئاب الصهيونية إلى قلب فلسطين؟ | صور

18-5-2021 | 17:10

الموجات الأولى من الهجرة الصهيونية إلى فلسطين

فاطمة عمارة

يذكر الدكتور عبدالوهاب المسيري فى موسوعته أن أحد الأشكال الأساسية للعنف الصهيوني، هو رفض الصهاينة قبول الواقع والتاريخ العربى فى فلسطين باعتبار أن الذات الصهيونية واليهودية هي مركز هذا الواقع ومرجعيته الوحيدة؛ لذا يستبعد الصهاينة العناصر الأساسية (غير اليهودية) المكونة لواقع فلسطين وتاريخها من وجدانهم ورؤيتهم وخريطتهم الإدراكية.


ومن هذا التعريف يتضح أسباب نشأة تلك التنظيمات والتى انقسمت حسب وظيفتها الى قسمين:

* التنظيمات التي تخدم الدولة وصراعاتها الممتدة خارج المنطقة.
* التنظيمات والعصابات المسلحة التي تقوم بدور أساسي فى شن الهجمات ضد السكان الأصليين للبلاد .وهى:

١- منظمة بارجيورا"Bar giora":

تأسست في فلسطين عام 1907م على يد يتسحاق بن تسفي، وإسرائيل شوحط، وغيرهما من أوائل المستوطنين الصهاينة، وهي منظمة صهيونية عسكرية سرية، شعارها (بالدم والنار سقطت يهودا، وبالدم والنار ستقوم يهودا)، سُميت على اسم قائد أول تمرد يهودي ضد الرومان بفلسطين بين عام 66 وعام 70 ، وهو شيمون بارجيورا.

تولت المنظمة حراسة المستوطنات الصهيونية بالجليل، وحرصت على تكوين قوة مسلحة يهودية في فلسطين، وظلت تعمل حتى 1909 حيث تطورت وتأسست عنها منظمة أكثر اتساعاً واستقراراً وهي "منظمة الحارس."

٢- منظمة الحارس"Ha –shomer"

اسمها العبري (هاشومير)، تأسست المنظمة العسكرية الصهيونية في عام 1909م بفلسطين على يد كل من: يتسحاق تسفي، والكسندر زيد، وإسرائيل جلعادي، وإسرائيل شوحط الذي يُعتبر القائد الفعلي للمنظمة والعقل السياسي المحرك لها، وكان عدد الأعضاء عند التأسيس لا يزيد على ثلاثين عضواً، معظمهم من حزب عمال صهيون، ومن أوائل مهاجري روسيا، بدأت المنظمة بسرية، ورفضت الخضوع لإشراف المكتب الفلسطيني للمنظمة الصهيونية العالمية والتبعية لسلطة الحزب بشكل مباشر.

وتعد تلك المنظمة استمراراً متطوراً لمنظمة بارجيورا السرية، وهي من المحاولات الأولى لتأسيس قوة مسلحة يهودية في فلسطين تعمل على فرض الاستيطان الصهيوني وتدعيمه، وتولت حراسة المستوطنات الصهيونية في الجليل مقابل مبلغ مالي، ثم عملت في مناطق أخرى بعد ذلك.

قامت بدور أساسي في اقامة المستعمرات الصهيونية في فلسطين، حيث أسست أول مستعمرة لها في تل عداشيم عام 1913م، وكانت أحد الأجهزة الرئيسية لتدريب العناصر العسكرية التي شكلت فيما بعد قوام منظمة الهاجاناه.

الهجرات اليهودية إلى فلسطين



٣- منظمة النوطريم notrim:

شكلتها سلطة الانتداب البريطاني بالتعاون مع الهاجاناه، وهي شرطة يهودية إضافية بهدف المساعدة في قمع الانتفاضات العربية في فلسطين في الفترة 1936 ـ 1939م، ويعني الاسم العبري (النوطريم) "الحراس او الخفراء"، وجُند لها المئات من مختلف المدن والمستوطنات، واستخدام لحماية المستوطنات الواقعة على الحدود وفي وادي الأردن.

بدأت قوات الخفراء بعدد 750 خفيراً يتحمل نفقتها سلطات الانتداب، بينما تتحمل قيادة المستوطنين الصهاينة نفقة 1800، ومع ازدياد المظاهرات العربية في يونيو 1936م تم تجنيد 1240 خفيراً آخر أطلق عليهم اسم (خفراء إضافيين)، سُميت (شرطة المستوطنات العبرية) فى يوليه 1938ك بعد أن أعادت قيادة المستوطنين تنظيم قواتها لتصبح وحدة شرطة منظمة.

ضم التجمع الصهيوني الاستيطاني في فلسطين ( 1948م) ثلاثة تنظيمات عسكرية أساسية هى : الهاجاناه وهي كبرى التنظيمات الثلاثة وكانت خاضعة للوكالة اليهودية، ومنظمة اتسل بزعامة مناحيم بيجين، ومنظمة ليحي وهي أصغر المنظمات واشتهرت باسم قائدها أبراهام شتيرن، وبُني الجيش الاسرائيلي على هذه المنظمات الثلاث.

٤- الهاجاناه

تأسست في القدس عام 1920م محل منظمة الحارس كمنظمة عسكرية صهيونية استيطانية، والهاجاناه تعني (الدفاع)، سُميت فى البداية (هاجاناه وعفودا) أي (الدفاع والعمل) ثم حذفت كلمة العمل فيما بعد، ونظمت داخلها فرقاً خُصِّصت للهجمات الإرهابية، شاركت الهاجاناه في قمع انتفاضة العرب الفلسطينيين 1929.

تعرضت لعدة انشقاقات داخل صفها ونتج عنها تكوين منظمات متفرعة منها أبرزها "هاجاناه ب" الذي اندمج مع "بيتار" لتشكيل منظمة "اتسل"، واستمر الخلاف والصراع والمصالحة بين الهاجاناه والجماعات المنشقة عنها حتى بعد قيام الدولة.

اكتمل بناؤها التنظيمي قبيل إعلان قيام دولة إسرائيل، وبلغ عدد أعضاء الهاجاناه نحو 36,000 بالإضافة إلى 3000 من البالماخ؛ مما سهل عملية تحويلها إلى جيش موحد ومحترف للدولة الصهيونية، عندما أصدر بن جوريون في 31 مايو 1948م قراراً بحل الإطار التنظيمي القديم الهاجاناه وتحويلها إلى جيش الدفاع الإسرائيلي.

ويؤكد د. المسيري دورها قائلاً:"ولا شك في أن حجم الهاجاناه واتساع دورها بهذا الشكل يبين أهمية المؤسسة العسكرية لا في بناء إسرائيل فحسب؛ بل في اتخاذ القرارات المتعلقة بمختلف المجالات فيها أيضاً".

الموجات الاولى من الهجرة الصهيونية الي فلسطين



٥- البالماخ palmach

هي (بلوجوت ماحاتس) أي (سرايا الصاعقة)، وتختصر إلى (البالماخ)، وهي القوات الضاربة للهاجاناه التي شكلت عام 1941 لتعمل كوحدات متقدمة يمكنها القيام بالمهام الخاصة أثناء الحرب العالمية الثانية، بالإضافة إلى إمداد الهاجاناه باحتياطي دائم من المقاتلين المدربين جيداً، مؤسسها الفعلي يتسحاق ساريه وهو أول من تولى قيادتها، وتميز أفراد هذه القوات بدرجة عالية من التثقيف السياسي الذي يركز على مبادئ الصهيونية العمالية، تلقوا تدريباً في مجالات البحرية والطيران وأعمال المخابرات واستخدام الرادار.

ومن أهم وحدات البالماخ، وحدة المستعرفيم أي (المستعربين) التي ضمت عناصر تجيد اللغة العربية ولديها إلمام بالعادات والتقاليد العربية، وذلك للتغلغل في أوساط الفلسطينيين والحصول على معلومات تتصل بأوضاعهم السياسية والاجتماعية والاقتصادية والقيام بعمليات اغتيال للعرب، بالإضافة إلى الجوالين التي أعدت ملفات معلومات تفصيلية كاملة عن القرى الفلسطينية، "الدائرة البلقانية" من مهاجري دول البلقان وتخصصت في التجسس في بلادها، "الدائرة الألمانية" وهدفها التسلل داخل معسكرات الأسرى فأجاد أفرادها اللغة الألمانية واكتسبوا النمط والسلوك الألماني.

وقد عملت البالماخ خلال عامي 1941 و 1942م بتنسيق تام مع القوات البريطانية في فلسطين، دَرب خبراء الجيش البريطاني أعضائها تدريباً مكثفاً للقيام بعمليات خلف الخطوط الألمانية في حالة احتلال القوات النازية فلسطين، أصر بن جوريون عقب قيام إسرائيل مباشرة على حل البالماخ التي كانت في نظره تمثل اتجاهاً يسارياً، وذلك من أجل تأسيس الجيش المحترف المستقل عن الأحزاب.

الهجرات اليهودية إلى فلسطين



٦- إتسل Etzel

تأسَّست في فلسطين عام 1931م (إرجون تسفاي ليومي بإرتس إسرائيل) وتعنى (المنظمة العسكرية القومية في أرض إسرائيل) وتختصر إلى (إتسل )، وتُعرف أيضاً باسم "الإرجون"، وهي منظمة عسكرية صهيونية من اتحاد أعضاء الهاجاناه المنشقين على المنظمة الأم وجماعة مسلحة من بيتار، وأبرز مؤسسيها روبرت بيتكر ( أول رئيس للمنظمة) ودافيد رازئيل وأبراهام يتهومي (سيلبر) ويعقوب ميردور وموشي روزنبرج.

تبنت المنظمة أفكار فلاديمير جابوتنسكي عن ضرورة القوة اليهودية المسلحة لإقامة الدولة، وحق كل يهودي في دخول فلسطين، وشعارها عبارة عن يد تمسك بندقية وكُتب تحتها "هكذا فقط".

كانت أنشطتها موجهة بالأساس ضد الفلسطينيين حتى 1939 لتتسع دائرة نشاطها وتدخل القوات البريطانية فى فلسطين ضمن أهداف أعمالها التخريبية ، وشجعت كذلك الهجرة غير الشرعية لفلسطين.

٧- ليحي (شتيرن)

هي (لوحمي حيروت يسرائيل) وتعني (المحاربون من أجل حرية إسرائيل) وتختصر إلى (ليحي)،أسسها ابراهام شتيرن عام 1940 كمنظمة عسكرية صهيونية سرية بعد انشقاقه هو وعدد من أنصاره عن اتسل، تغير اسمها إلى شتيرن منذ عام 1942 بعد مقتل مؤسسها بعد مقتله على أيدي سلطات الانتداب البريطاني في فلسطين.

سُميت في البداية (إرجون تسفاي ليومي بإسرائيل) أي (المنظمة العسكرية القومية في إسرائيل)، تمييزاً عن اسم المنظمة الام، ثم تغير فيما بعد الى (ليحي)، وقد وقفت تلك المنظمة إلى جانب ألمانيا على عكس المنظمة الأمي"استل" التى أخذت جانب بريطانيا، ونفذت عمليات تخريبية ضد المنشآت البريطانية وكذلك عمليات سلب ونهب للبنوك، واغتالوا اللورد موين المفوض البريطاني بالقاهرة 1944م

الاكثر قراءة

مواقيت الصلاة

اسعار العملات

درجات الحرارة