آراء

القضية الفلسطينية .. جرح العرب النازف (3-3)

19-5-2021 | 00:01
Advertisements

الدروس المستفادة ومبادرة للحل

سوف تنتهي هذه الحرب كسابقاتها، بعد أن تشبع إسرائيل ساديتها المعهودة، حتى يرضى المتطرفون على أداء حكومتهم، التي تواجه الكثير من المشاكل الداخلية، لكن ذلك يفرض علينا كعرب أن نتعلم من تجاربنا، وأن نستخلص الدروس المستفادة، وفي مقدمتها حتمية توحيد الصف الفلسطيني، والتوحيد هنا لا يعني فقط إيجاد حكومة موحدة، تقف خلفها جميع الفصائل الفلسطينية، ولكن أيضًا توحيد الأهداف، عبر تقديم مبادرة للحل توافق عليها جميع الفصائل، وتدعمها الجامعة العربية، لإحراج إسرائيل دوليًا، وقطع الطريق أمام تذرعها بعدم وجود مفاوض فلسطيني موحد.
 
لكن وحدة الصف يجب ألا تنفصل بالضرورة عن الحفاظ على سلاح المقاومة، وأن يكون جاهزًا دائمًا لاستخدامه بصورة محسوبة للدفاع عن النفس، وعدم إشعال حروب ندفع ثمنها دون مقابل أو مكسب حقيقي على الأرض.
 
إنني أطالب هنا، بإنشاء لجنة عربية، مؤلفة من دول النطاق، ومدعومة من الجامعة، لقيادة ملف التفاوض، وإعادة الدور العربي إلى الواجهة، وأن تكون من أبرز أولويات هذه اللجنة، إعادة فتح الملف في المحافل الدولية، وتوثيق الانتهاكات الإسرائيلية ونقلها للمحاكم الدولية، عبر فريق قانوني، يقوم برفع دعاوى دولية ضد الانتهاكات الإسرائيلية وجرائم الحرب التي ترتكبها، وهنا يتعين على العديد من مراكزنا البحثية، البدء في دراسة دقيقة، لكيفية الاستفادة من عرب الداخل الإسرائيلي، والذين يمثلون ما يقرب من 20% من الداخل الإسرائيلي، ووضع خطة ممنهجة للاستفادة منهم، مع الأخذ بالاعتبار عدم تحميلهم ما يفوق طاقتهم، والأمر لا ينفصل كذلك، عن ضرورة تنظيم حملات إعلامية قوية في الغرب، لإيصال صوت القضية وكشف المغالطات التي تنشرها وسائل الإعلام الغربية، التي تقف خلفها إسرائيل، بهدف كسب الرأي العام العالمي بجانب القضية، وفضح ممارسات الاحتلال المستمرة.
 
إن التواصل مع الشخصيات العامة، ومشاهير الفن والرياضة وتنظيمات المفكرين، وتوعيتهم بتاريخ القضية الفلسطينية، أصبح أمرًا ضروريًا، من أجل كسب تضامنهم المستمر مع القضية عبر وسائل التواصل الاجتماعي، التي باتت أكثر الوسائل تأثيرًا على الرأي العام، وتمثل بديلًا للإعلام التقليدي الذي يسيطر عليه اللوبي الصهيوني العالمي، وليس هناك ما يمنع في هذا الخصوص من إنشاء لوبي فلسطيني – عربي، مكون من رجال أعمال فلسطينيين وعرب، يعملون سويًا من أجل تأسيس صندوق يعمل على دعم القضية في المحافل الدولية إعلاميًا وقانونيًا، لكن ذلك كله لن يتحقق إلا بعد نبذ الخلافات العربية، والوقوف خلف القضية الفلسطينية صفًا واحدًا، وعدم الاستقواء العربي – الأجنبي ضد الأشقاء العرب، وتوظيف دول النطاق في دور الداعم للسياسة العربية، وليس ندًا أو متحكمًا في القرار العربي.
 
والحقيقة أنه ما بين تيار أبومازن الذي لم يقدم حلولًا كافية للنضال الفلسطيني، وتيار دحلان الذي عليه مآخذ كثيرة، يوجد تيار ثالث، ربما يقلب المعادلة السياسة، في حال نال الدعم السياسي الكافي داخل منظمة فتح ومنظمة التحرير، ومن قبلهما المحيط العربي، وهو تيار مروان البرغوثي وناصر القدوة، الأول هو أحد أبرز الشخصيات النضالية في التاريخ الفلسطيني، لكن تظل المعضلة أنه لا يزال قابعًا في سجون الاحتلال للعام العشرين، بعد الحكم عليه بخمس مؤبدات، إثر وقوفه وراء الانتفاضة الثانية، ويكفي أن شارون قال عليه عقب إلقاء القبض عليه: "كنت أتمنى أن يتحول إلى رماد في جرة"، فهل الالتفاف خلف شخصية وطنية بهذا الثقل سيكون الحل الأمثل؟
 
في النهاية يجب أن يعلم الجميع أن ملف القضية الفلسطينية هو مسئولية الجميع، فكما تعمل مصر بكل قوتها لدعم هذا الملف وجب على العرب أيضًا القيام بواجباتهم والعمل صفًا واحدًا في هذا السبيل، والضغط على المجتمع الدولي للقيام بواجباته تجاه أحد أكبر القضايا عدالة في تاريخ البشرية.

اقرأ أيضًا:
Advertisements
د. خالد قنديل يكتب: مولد الهدى ومكارم الأخلاق .. رسالة إنسانية إلى العالم

وُلِـدَ الـهُـدى فَـالكائِناتُ ضِياءُ.. وَفَـمُ الـزَمـانِ تَـبَـسُّـمٌ وَثَناءُ.. نعم، تبسّم الإنسان والزمان والمكان والحجر والشجر والطير والبر والبحر

د. خالد قنديل يكتب: بعيدًا عن الافتراض .. عودة إلى دفء العائلة

شهد العالم بمنتصف الأسبوع الماضي تعطلًا بشكل مفاجئ في خدمات تطبيق التراسل الإلكترونية مثل واتساب ومنصة التواصل الاجتماعي فيس بوك ، ومنصة مشاركة الصور

د. خالد قنديل يكتب: نظرة جديدة لقانون الأحوال الشخصية

لا يزال قانون الأحوال الشخصية أو قانون الأسرة يطرح جدلًا في مجتمعنا، ويرى فيه البعض أزمة لأطراف المعادلة بالأسرة المصرية، على الرغم من أنه وضع ليكون منظمًا

د. خالد قنديل يكتب: مصر والصومال.. تاريخ مضيء وعلاقات ممتدة

إن أي متابع للعلاقات بين مصر ودول القارة الإفريقية لابد أن يلحظ هذا التقدم المتواصل في جميع المجالات والذي يقوده الرئيس عبدالفتاح السيسي بحكمة وإخلاص وحرص

د. خالد قنديل يكتب: القائد محمد حسين طنطاوي .. بطل كل العصور

كثيرًا ما يعجز الحديث عن الوفاء بقيمةٍ كبيرة وبالغة الأثر في حياتنا وفي المسيرة المضيئة للوطن بمعناه الأعمق والأكبر، وهذا ما يتجلى الآن ونحن نودع واحدًا

د. خالد قنديل يكتب: جورجيا ومصر .. تعاون بنّاء ومستقبل زاهر

مما لا جدال فيه أن الدولة المصرية استطاعت بعد 30 يونيو وإلى الآن أن تبني علاقات خارجية قوية وتنفتح على العالم الخارجي بروح السلام والتعاون في المجالات

د. خالد قنديل يكتب: الثانوية العامة .. رؤية جديدة نحو "القمة"

بسنت سيد خليل، فتاة مصرية نوبية في الثانية والعشرين من عمرها، طالبة بكلية الآداب بجامعة القاهرة، حصلت على المركز الأول في اللغة الصينية بمسابقة جسر اللغة

د. خالد قنديل يكتب: مصر والعراق .. تعاون بنَاء وشراكةٌ وطنية

إن الشعب الذي يملك هذه الحضارة وهذا التاريخ المشرف يملك بلا شك مستقبلاً واعداً بفضل أبنائه وسواعدهم وما يحدوهم من أمل وحافز نحو تحقيق غد أفضل، وأؤكد أن

د. خالد قنديل يكتب: أنجيلا ميركل .. السياسة والإنسانية في ظاهرة

بعد 16 عامًا في الحكومة، كمستشارة لألمانيا توشك أنجيلا ميركل على التقاعد، بعد الانتخابات البرلمانية المقررة سبتمبر المقبل، لتودع المرأة السياسية المحنكة

د. خالد قنديل يكتب: مصطفى قنديل .. قصة نجاح مصري لكل العالم

تدرك الأمم المتحضرة جيدًا قيمة الشباب في تكوينها، واعتبارهم الثروة الأهم في معادلة البناء والتنمية والرهان على المستقبل، فذكاء الشباب وحماسهم ومهاراتهم

د. خالد قنديل يكتب: الجرعة الثانية COVID-19 في ميزان البحث

لا شك أن التطعيم حتى الآن هو الطريقة الأكثر أمانًا لاكتساب المناعة ضد فيروس كورونا، ورغم كل ما يرد عن وجود بعض الأدوية المعالجة، فليس هناك حتى الآن أى

العراق .. مكتسبات التغيير ونظرة في المستقبل

تستعد القوى السياسية في العراق لخوض الانتخابات البرلمانية المقررة في العاشر من أكتوبر لهذا العام، ليخطو البلد الشقيق خطوة جديدة في اتجاه استقراره بعد سنوات

Advertisements
مواقيت الصلاة
اسعار العملات
درجات الحرارة