عرب وعالم

مجلس الأمن يفشل في إصدار بيان بشأن الشرق الأوسط للمرة الثالثة

17-5-2021 | 12:46

مجلس الأمن الدولي

أ ش أ

للمرة الثالثة يجتمع مجلس الأمن هذا الأسبوع لمناقشة الوضع في الشرق الأوسط، ويفشل في إصدار بيان ، بما في ذلك القضية الفلسطينية، ولكن هذه المرة جلسة طارئة مفتوحة .


جاء الاجتماع الثالث لمجلس الأمن ـ وفقاً لمركز إعلام الأمم المتحدة في نيويورك ـ بناء على دعوة كل من الصين وتونس والنرويج، وتم التأكيد خلال الجلسات على أن المهمة الأكثر إلحاحا الآن، هي "وقف إطلاق النار ووقف العنف". ومن ثم "التقدم في تسوية عادلة على أساس حل الدولتين"، وذلك بحسب قول المندوب الصيني الدائم، زانج جون، الذي دعا مجلس الأمن إلى أن "يعمل الآن".

وأكد مركز إعلام المنظمة الدولية على صدور بيان مشترك، حيث أعرب كل من مندوب تونس طارق الأدب، ومندوبة النرويج منى جول، ومندوب الصين زانج جون، عن قلق عميق إزاء الوضع في غزة وارتفاع عدد الضحايا المدنيين. ودعا مندوبو الدول الثلاث إلى "وقف فوري للأعمال العدائية والاحترام الكامل للقانون الدولي، بما في ذلك القانون الإنساني الدولي وحماية المدنيين، وخاصة الأطفال." وطالبوا "بالوقف الفوري لجميع أعمال العنف والاستفزاز والتحريض والتدمير وخطط الإخلاء."

علاوة على ذلك، وبحسب البيان المشترك، أعرب مندوبو تونس والنرويج والصين، عن قلقهم إزاء التوترات والعنف في القدس الشرقية، لا سيما في الأماكن المقدسة وحولها، بما في ذلك المسجد الأقصى، وحثوا على "ممارسة أقصى درجات ضبط النفس واحترام الوضع التاريخي الراهن في الأماكن المقدسة". وحثوا كلا الجانبين على العمل بشكل عاجل على خفض التوترات وإنهاء العنف.

وشدد البيان المشترك "على تجديد دعمهم لحل الدولتين المتفاوض عليه وفقا لقرارات الأمم المتحدة ذات الصلة والقانون الدولي"، وحثوا على تكثيف وتسريع الجهود الدبلوماسية ودعم هذا الهدف .

وأشار مركز إعلام الأمم المتحدة في نيويورك، إلى أن جلسة مجلس الأمن الصباحية تميزت بمشاركة عدد كبير من وزراء خارجية الدول الأعضاء بما في ذلك وزراء الصين والنرويج وتونس والأردن ومصر وإيرلندا وفلسطين .
وأدانت الصين على لسان عضو مجلس الدولة ووزير خارجيتها، وانج يي، بشدة العنف ضد المدنيين، وحثت مرة أخرى أطراف النزاع على الوقف الفوري للأعمال العسكرية والأعمال العدائية. وحث وزير الخارجية الصيني "إسرائيل على الوفاء بأمانة بالتزاماتها بموجب القانون الدولي، ورفع الحصار المفروض على غزة بشكل فوري وكامل، وضمان أمن المدنيين وحقوقهم في الأرض الفلسطينية المحتلة."

ومنذ توليها رئاسة المجلس لهذا الشهر، أولت الصين أهمية خاصة لحل التوترات الحالية في الشرق الأوسط. ووعد الوزير الصيني بأن تكثف بلاده جهودها لتعزيز محادثات السلام، وأن تؤدي بجدية واجبها كرئيسة للمجلس.
ومن جانبه ، أكد وزير الخارجية، سامح شكري، في إحاطته الافتراضية أمام مجلس الأمن أن مصر لا ترى سبيلا لتحقيق الأمن والسلام في المنطقة إلا بنيل الشعب الفلسطيني حقوقه المشروعة واستقلال دولته.
وشرح "شكري" لمجلس الأمن ما حدث وقال إن المجلس يجتمع في أعقاب شهر رمضان "الذي شهدنا على امتداده استفزازات واحتكاكات" وجرت هذه الممارسات بالتوازي مع عملية تهجير "ضمن سياسة ممنهجة" لعدد من السكان العرب في حي الشيخ جراح بالقدس الشرقية، وهو ما أغضب الملايين من العرب والمسلمين.
وقال شكري إن الوضع في الأرض الفلسطينية المحتلة يشهد تدهورا ليس فقط منذ أيام: "شهدت الضفة الغربية، بما في ذلك القدس الشرقية، توسعا كبيرا في النشاط الاستيطاني وتزايدا في التهجير القسري للفلسطينيين واستمرارا لسياسة مصادرة الأراضي وهدم المنشآت والمنازل الفلسطينية". وأشار إلى أن ما يحدث يدعو مجلس الأمن "لأن يلتفت لهذا الوضع المتأزم وأن يرتقي إلى حجم المسؤوليات الملقاة على عاتقه لإنهاء دورة الصراع الحالية".

وكشف سامح شكري عن أن مصر سعت منذ اللحظة الأولى وعبر اتصالات مكثفة مع الأطراف المعنية إلى الوقف الفوري لإطلاق النار "إنقاذا لأرواح الأبرياء التي تسقط كل يوم".
وقال شكري إن مصر تؤكد على "الأهمية العاجلة لتفعيل الرباعية الدولية التي لا غنى عنها لإحياء عملية السلام"، مشيرا إلى التعاون مع الأردن وفرنسا وألمانيا في إطار صياغة ميونخ لدعم الجهود الدولية للاستئناف المفاوضات.
بدوره، أكد السفير ماجد عبد الفتاح، المراقب الدائم لجامعة الدول العربية لدى الأمم المتحدة أمام جلسة مجلس الأمن الطارئة المنعقدة تحت بند "الحالة في الشرق الأوسط بما فيها القضية الفلسطينية"، أهمية تقييم واقعي لمجريات الأمور ورؤية واقعية لقدرة النظام الدولي متعدد الأطراف على التعامل مع هذا الموقف.

وقال السفير ماجد عبد الفتاح، "شعب فلسطيني محتل، يطالب بحقوقه غير القابلة للتصرف، وأهمها حقه في إقامة دولته الحرة المستقلة وعاصمتها القدس الشريف، ويسعى للحفاظ على حقوقه في أرضه إلى أن يتم تحقيق ذلك من خلال التفاوض المباشر بين الجانبين الفلسطيني والإسرائيلي."
وتساءل المتحدث باسم جامعة الدول العربية لماذا لا تنطبق قواعد الأمم المتحدة لحماية المدنيين في النزاعات المسلحة على الشعب المدني الفلسطيني الذي تم الاعتداء عليه ومنعه من الوصول إلى مقدساته الإسلامية لممارسة شعائره الدينية في الحرم الشريف في شهر رمضان المبارك؟ ولماذا تنطبق فقط على حماية المستوطنين الإسرائيليين بمعرفة القوت الإسرائيلية لدى استيلائهم على الأراضي الفلسطينية والاعتداء على المدنيين العزل في الشيخ جراح وسلوان وغيرها من الأرض الفلسطينية المحتلة في منطقة القدس وما عدها، في انتهاك صارخ لقرار مجلس الأمن 2334 لعام 2016؟

ووجه المتحدث باسم الجامعة العربية في هذا الصدد نداء إلى الولايات المتحدة الأمريكية يدعو فيه إدارة الرئيس جو بايدن إلى أن تنخرط بشكل أكبر وأعمق وأكثر تأثيرا في عملية السلام في الشرق الأوسط، على نحو يقضي على الأوهام التي خلفتها الإدارة الأمريكية السابقة "بأن إسرائيل ستحصل على كل شيء ولن يحصل الفلسطينيون على أي شيء".
كما وجه نداء إلى المجتمع الدولي بما فيه مجلس الأمن والجمعية العامة والاتحاد الأوروبي ومنظمة التعاون الإسلامي وحركة عدم الانحياز "للضغط معا من أجل تنفيذ رؤية حل الدولتين، من خلال المفاوضات".
وفي ذات السياق، حثت السفيرة ليندا توماس- جرينفيلد، المندوبة الدائم للولايات المتحدة لدى الأمم المتحدة، جميع الأطراف على تجنب الأعمال التي تقوض المستقبل السلمي. وأوضحت أن ذلك يشمل "تجنب التحريض، والهجمات العنيفة، والأعمال الإرهابية، وكذلك عمليات الإخلاء - بما في ذلك في القدس الشرقية - وعمليات الهدم وبناء المستوطنات شرق خطوط 1967".
ومن جانبها، دعت روسيا إلى الوقف الفوري لإراقة الدماء والعودة إلى عملية المفاوضات السياسية. وأشار سيرجي فيرشينين، نائب وزير خارجية الاتحاد الروسي، إلى معارضة بلاده لمحاولات "تغيير الطابع الجغرافي والديمغرافي والتاريخي ووضع القدس الشرقية" وإنهاء ممارسة "خلق حقائق لا رجوع فيها على الأرض تحدد القرار النهائي سلفا".

واقترح الدبلوماسي الروسي عقد اجتماع عاجل للجنة الرباعية للوسطاء الدوليين على المستوى الوزاري، وكذلك عقد اجتماع وزاري بشكل موسع بمشاركة الدول الرائدة في المنطقة.

كما أعربت وزيرة خارجية النرويج، "إين إريكسن سوريد"، عن قلق بلادها البالغ بشأن الوضع، بما في ذلك مخاطر حدوث مزيد من التصعيد. وقالت إن هناك حاجة ماسة إلى وقف الأعمال العدائية ووقف فوري لإطلاق النار. ورحبت وزيرة خارجية النرويج، بكل الجهود المبذولة لتحقيق ذلك، بما في ذلك جهود الدول المجاورة. ودعت إلى الوصول السريع والآمن ودون عوائق للجهات الفاعلة الإنسانية لجلب الغذاء والخدمات الصحية وغيرها من الإغاثة الإنسانية، بما في ذلك السلع الأساسية مثل الوقود والغاز.
وشددت وزيرة خارجية النرويج على أن "القدس مقدسة لثلاث ديانات وشعبين، وبالتالي فهي تحشد المؤمنين عبر المناطق وفي جميع أنحاء العالم."، وأكدت أن جميع التدابير التي تهدف إلى تغيير التكوين الديمغرافي وطابع ووضع الأرض الفلسطينية المحتلة منذ عام 1967، بما في ذلك القدس الشرقية، تعتبر غير قانونية بموجب القانون الإنساني الدولي، ويشمل ذلك عمليات الإخلاء القسري ومصادرة الممتلكات الفلسطينية.

أوضحت "إين إريكسن سوريد"، أنه "يقع على عاتق السلطات الإسرائيلية واجب خاص لحماية حقوق المؤمنين في الأماكن المقدسة في القدس الشرقية وضمان احترام الوضع التاريخي الراهن في الساحة المقدسة"، مشيرة إلى أن بلادها تتوقع احترام حقوق جميع سكان القدس بما يتوافق مع القانون الدولي.

مواقيت الصلاة

اسعار العملات

درجات الحرارة