آراء

النخاسون الجدد

16-5-2021 | 20:30

رحم الله أعمامنا وتيجان رؤوسنا من شعرائنا العظام الأفذاذ، من أمثال صلاح جاهين، وصلاح عبدالصبور، وعبدالرحمن الأبنودي، وبيرم التونسي، وسيد حجاب، ومن قبلهم أحمد شوقي بك، ومحمود سامي البارودي، والطبيب الشاعر إبراهيم ناجي ... إلخ.


هؤلاء الراحلون أوجدوا بجهدهم وموهبتهم الاستثنائية مدارسهم الشعرية، وكانت لأشعارهم ومعاركهم الأدبية نكهتها ومذاقها الخاص والمميز، لكنهم جميعًا وعن بكرة أبيهم وحد بينهم، على اختلاف مشاربهم، وطنية جارفة، واحتفاء وتقدير للشعب المصريٌ وصلابته في المحن، وكم تغنوا شعرًا ونثرًا بمصر وشعبها، ووقوفه حتى الرمق الأخير إلى جانب كل محتاج أو مستغيث بالداخل والخارج، واستعدادهم الفطري للتضحية للتخفيف عن الملهوف والمستجير بهم، ولو كان الثمن حياتهم.

ومن بعدهم حمل رايتهم المظفرة أبناء وأحفادُ، ليواصلوا مسيرتهم في حب الوطن وناسه، إلى أن تدهور الحال وزاحمهم نفر من الأدعياء الذين تصوروا أنهم قامات عالية تناطح السماء، وهيأ لهم خيالهم المريض وغرورهم وشغل "السوشيال ميديا" واللايكات أنه يحق لهم كيل الإهانات للشعب المصري، والانتقاص بكل سهولة ورعونة مِن قدره وتاريخه الحافل، لكي يحظوا بمنافع وعطايا وشيكات سخية على بياض مِن هنا أو هناك.

أخيرًا خرج علينا أحدهم ضاربًا عرض الحائط بما قدمه المصريون عن طيب خاطر لأشقائهم في فلسطين، وبأسلوب ينم عن جهل وضحالة ثقافية وتاريخية، ظانًا أن فعلته المشينة ستمر هكذا دون الانتباه إليها، وأنه سيمتطي صهوة "الترند الزائف"، وسيحصد الاستحسان والأموال الطائلة ممَن يخطبُ ودهم وحضنهم الدافئ على حساب أهل بلده، وانسلخ من العباءة الوطنية.

تلك النوعية من البشر يتاجرون بوطنهم، ويعرضون بضاعتهم الفاسدة في أسواق النخاسة الحديثة لمن يدفع السعر الأعلى، غافلين عما فعله ويفعله وسيفعله هذا الوطن للقضية الفلسطينية التي تشكل قلب السياسة الخارجية المصرية، التى لم تتخل عنها يومًا، حتى في أحلك وأصعب الأوقات، وأن مصر لا تصمت على ما يتعرض له الفلسطينيون على يد المحتل الإسرائيلي مِن الجرائم والانتهاكات الوحشية، التى يجري أحدث فصولها ومجازرها حاليًا في قطاع غزة والضفة الغربية وداخل الحزام الأخضر.

بل إن الدولة المصرية وأجهزتها المعنية كانت سريعة في تحركاتها لإغاثة الفلسطينيين، فور اندلاع الأحداث الأخيرة، واستخدام إسرائيل المفرط لقوتها العسكرية ضد المدنيين العزل بغزة والقدس المحتلة، وأوفدت فريقًا أمنيًا لتل أبيب وغزة، بغية وقف الهجوم الإسرائيلي الغاشم، وطرحت مبادرة للتهدئة، وتجري اتصالات لا تتوقف مع أطراف إقليمية ودولية عدة للجم آلة الحرب الإسرائيلية المنفلتة.

شعبيًا، حدث ولا حرج عن رد فعل المصريين ـ صغيرهم قبل كبيرهم ـ على ما يكابده الفلسطينيون، وتألمهم الشديد وهم يشاهدون لقطات الدمار والخراب الناتجة عن الغارات الإسرائيلية بغزة، وكذا موقف الأزهر الشريف، والشخصيات العامة من مثقفين وفنانين وسياسيين وإعلاميين وغيرهم، وعلاج المصابين بالمستشفيات المصرية، وفتح معبر رفح الحدودي لدخولهم.

الكل هرع لمؤازرة الفلسطينيين الذين يقاومون ببسالة الاحتلال الإسرائيلي، وعمليات تهويد القدس، وتشجيع بنيامين نتنياهو رئيس الوزراء الإسرائيلي، والجماعات والمنظمات المتطرفة والمتشددة والعنصرية المستوطنين للاعتداء على المسجد الأقصى والمرابطين فيه، والاستيلاء على المنازل الفلسطينية بالقدس الشرقية، وتحديه ـ نتنياهو ـ المجتمع الدولي بمواصلة بناء المستوطنات بالأراضي المحتلة.

وقد لوحظ أن النخاسين الجدد يقفون على خط واحد مع أقرانهم من المزايدين الذين لا يجيدون سوى التنظير وتسخين الجبهة، والتعامي عما تقوم به الدولة المصرية، ويصرخون مطالبين بفتح الباب لجمع التبرعات، ويحسبون أنهم بأصواتهم الزاعقة سيخدعون مَن حولهم، وسيدارون على أغراضهم الخبيثة.

ولننتبه للخطر الكامن في الدعوات المستترة والمباشرة للتبرع دعمًا للفلسطينيين، والعودة للسيرة القديمة لجماعة الإخوان الإرهابية التي طالما استغلت وتاجرت بالقضية الفلسطينية وجمعت ملايين الجنيهات كانت تذهب لجيوب عناصرها، ويقومون بتوزيعها على بعضهم البعض، وإحداث القلاقل والاضطرابات بالجبهة الداخلية.

كلاهما ـ المتاجرون والمزايدون ـ لا يلقون بالًا ولا اعتبارًا لجهود الدولة المصرية واتصالاتها الدبلوماسية المكثفة، وتحركها وفقًا لمقتضيات يغفل عنها كثيرون، وتتصل بأمننا القومي، وعلاقاتنا الدولية والإقليمية، وأن الصوت العالي ليس الحل الأمثل للمشكلات والأزمات المثارة، وأنها تتحرك على جبهات ومسارات عديدة، والأفضل ألا يتم الإفصاح عنها مجتمعة، حتى تؤتي النتائج المرجوة، وأنه على مَن يتكلم أن يفهم أولًا كل الأبعاد والتطورات، وأن ينظر للأمور نظرة شاملة وليست جزئية ليكون رأيًا وموقفًا سليمًا وعلى أساس متين وليس رخوًا واهيًا.

وأختم بجزء من قصيدة "على اسم مصر" لشاعرنا الكبير صلاح جاهين، لعل مَن يتاجرون ويزايدون يفهون ويعون:
مصـر النسـيم فـي اللـيـالـي وبياعـين الفـل
ومـرايـة بهتـانة ع القهوة.. أزورها.. واطـل
ألقـى النـديـم طـل مـن مطـرح مَـنَا طَلّيـت
والـقـاهـا بـرواز معـلق عنـدنا فـي البـيت
فيـه القـمـر مصـطفى كـامل حبيـب الكــل
المصـري بـاشـا بشواربـه اللى ما عرفوا الذل
ومصـر فـوق فـي الفـراندة واسمـها جوليـيت
ولـمـا جيـت بعد رومـيو بربـع قـرن بكـيت
ومسـحت دمـعي فـي كمي ومن ساعتها وعيـت
على اسم مصر

أسئلة 3 يوليو الإجبارية

خذ نفسًا عميقًا، وصفِ ذهنك من أي شواغل، وانظر مليًا إلى ما حققته الدولة المصرية من إنجاز إستراتيجي غير مسبوق بتشييدها ثلاث قواعد عسكرية ضخمة، خلال أربع

مَن يحارب الدين؟!

شهادة محمد حسين يعقوب، أمام محكمة خلية داعش إمبابة ، أصابت جماعة الإخوان الإرهابية والتيار السلفي ودراويش دعاة اغتصاب منابر المساجد بالأحياء الشعبية عنوة

رد الاعتبار

أكثرية منا يستسهلون وينغمسون حتى النخاع في وصلات وفقرات "التحفيل" والسخرية والاستهزاء والتنمر، التي تعج بها وسائط التواصل الاجتماعي صباحًا ومساءً، دون

وماذا عن جرمهم؟

لا جُرم يُعادل في بشاعته وخسته خيانة الوطن واستهداف مؤسساته، لأجل تمكين فئة ضالة مُضلة مِن تقطيع أوصاله، وتحويله ـ لا قدر الله ـ إلى دويلات يتحكم في مصيرها

اعتذروا فورًا

من المؤسف، وما يبعث على الأسى، أن نفرًا من المحسوبين على ما نسميه بالنخبة اشتروا بضاعة جماعة الإخوان الإرهابية الفاسدة المغلفة بالمظلومية، وأنهم أهل خير

لغة الكفاءة

في غضون الأيام القليلة الماضية، تحدثت لغة الكفاءة والإتقان، وكان صوتها عاليًا ومدويًا في كل الأنحاء، وإيقاعها سريعًا وسمعه بوضوح القريب والبعيد في واقعة

ثقة في محلها

بعد مجهود شاق وخارق، انفرجت أزمة السفينة الجانحة في قناة السويس بأيد مصرية خالصة، خلال وقت قياسي، وتنفس العالم الصعداء، فور إعلان النبأ السار، بعد أيام

مصابيح التنوير

يُشكل المبدعون، والمثقفون، والمبتكرون، والمشاكسون، والمجادلون، والمعارضون، القلب النابض للمجتمع، وضميره الحي اليقظ، الذي يرشده ويهديه لطريق المستقبل المزدهر،

المعايير الأخلاقية

دعك منِ أن مرتكبي جريمة "دار السلام" النكراء تجردوا من إنسانيتهم وفطرتهم القويمة، ونصبوا من أنفسهم قضاة وجلادين، إلا أنهم اقترفوا إثمًا وذنبًا أفدح وأكبر،

غَزل تركي

تتوالى الرسائل والإشارات الإيجابية القادمة من تركيا باتجاه مصر، حاملة في ثناياها وحواشيها قصائد غَزَل صريح ورغبة جارفة لتحسين العلاقات المتوترة بين البلدين،

الوجه الخشن

أعفتنا إدارة الرئيس الأمريكي جو بايدن، من مؤونة وعبء الانتظار الطويل، لمعرفة بوصلة توجهاتها الخارجية، خصوصًا حيال منطقة الشرق الأوسط المثقلة بأزمات وأوجاع

قبل فوات الأوان

شخصيًا، يحز في نفسي ويؤلمني إيلامًا شديدًا، كلما نظرت من حولي ورأيت أنماطًا من البشر منزوعي الدسم، معدومي الضمير والحس الإنساني، ويتسببون بأفعالهم المشينة

مواقيت الصلاة

اسعار العملات

درجات الحرارة