ذاكرة التاريخ

تخصص في بيع القماش وتحول لأشهر الأعمال الدرامية.. حكاية "سوق العصر" قبل زمن نابليون

16-5-2021 | 14:08

أسواق القاهرة القديمة ـ تعبيرية

محمود الدسوقي

"سوق العصر".. أحد أهم أسواق القاهرة، وارتبط فى وجدان المصريين خاصة بعدما أُنتج عمل مسلسل درامى يحمل اسمه عام 2001م، من سيناريو وحوار محمد جلال عبدالقوى، وإخراج هانى إسماعيل، وبطولة الفنان الراحل محمود ياسين، وأحمد عبدالعزيز، وكمال أبورية، وغادة عبدالرازق، والفنان والشاعر محمد ريحان الذى رحل عن عالمنا مساء أمس الأول الجمعة، وغيرهم من الفنانين، حيث يُعد سوق العصر من الأسواق التاريخية الشهيرة في مصر.


تم توثيق "سوق العصر" في موسوعة وصف مصر أثناء الحملة الفرنسية، وكان متخصصا فى بيع الأقمشة فقط، ويؤكد الدكتور رزق حسن نوري في كتابه "تجار القاهرة في عصر محمد علي"، أن سوق العصر كان من أغرب الأسواق حيث حمل اسمه التوقيت الزمني، مضيفا أنه كان من المتعارف عليه تسمية الأسواق بأسماء المساجد القريبة منه مثل: سوق المؤيد، أو باسم الجالية التى تتواجد فيه مثل سوق المغاربة، إلا أن "سوق العصر" حمل اسم التوقيت الزمني.

وناقش المسلسل الذي تم عرضه على الجمهور، شخصية "منصور المغازي" الذي ضحى بنفسه فى سبيل ثورة 23 يوليو 1952م، إلا أنه وجد نفسه فى صراع مع رموز الفساد والشر، وحمل البطل لقب "المُغازي"؛ بسبب جد الطائفة الذي كان يحمل هذا الاسم منذ قديم الأزل، ويؤكد نوري فى كتابه أن الأسواق فى مصر عصر محمد على باشا كانت مُغطاة بالحُصر من الحلف وممتدة على دعامات خشبية، لتمنح الظل للباعة والمشترين، وكان التجار بها يحملون أسماء أصولهم العرقية.

ويعتبر السوق مكانا مُعدا للبيع والشراء، سواء كان خاصا أو مرخصا من الحكومة، ويلتقى فيه البائعون والمشترون بانتظام كل أسبوع لقضاء حاجاتهم، وبعض الأسواق تُعقد يوميا، وقد يُقام السوق فى أى مكان، ويجب أن تكون السوق مستوفية لكافة الشروط والمستلزمات التى تشترطها الحكومة لإقامة الأسواق.

وقدر علماء الحملة الفرنسية عدد الأسواق فى القاهرة بداية القرن التاسع عشر بـ56 سوقا، وقد تركزت الأسواق فى قلب مدينة القاهرة فكانت على طول شارع "القصبة" أى الشارع الفاطمى الذي ظل طريقا للحركة متصلا بباب الفتوح وبباب زويلة على جانبى الطريق، وكان به الكثير من الأسواق أهمها خان الخليلى، وسوق الغورية، وكانت أكثر أسواق القاهرة وأزقتها ضيقة وذات اعوجاج وازدادت معاناة الأهالي والتجار فيها؛ بسبب إنشاء عربات كارو لحمل الماء والبضائع، وكان الأغنياء يركبون العربات عند ذهابهم وعودتهم مما جعلها متكدسة.

وكان للأسواق إدارة مسئولة عنها لعدم حدوث غش أو تدليس، كما يؤكد رزق حسن حجاج، بالإضافة لوجود شيخ الطائفة حيث كانت كل سلعة لها شيخ طائفة مثل طائفة النحاسين، وطائفة القطانين "القطن" وغيرها، ويعرف شيخ السوق أحيانا بـ"شيخ تجار السوق"، وكان يتم اختياره من أكثر التجار ثراء وقدرة على فرض سطوته وهيبته فى السوق، ومن مهامه التوسط لحل الخلافات والشهادة على عقود البيع والشراء وتحديد أسعار السلع والبضائع بالاتفاق مع أعيان تجارة السوق.

وأنتشت فى مصر الأسواق الدينية التى كانت تعقد فى الموالد السنوية للأولياء الصالحين، حيث لعبت الموالد فى محافظات الصعيد والدلتا دورًا مهمًا فى ترويج البضائع، حيث كان يسافر التجار القاهريون للصعيد والدلتا لترويج بضائعهم، فى أوقات الموالد، ويوضح رزق أنه كان لبعض التجار ذي الأصول العرقية شيخهم الخاص بهم للسوق مثل شيخ تجار المغاربة، بينما كان سوق العصر لا يتم البيع والشراء فيه إلا فى حدود الساعة الثالثة عصرا فقط لذا حمل هذا الاسم.


لقطة من مسلسل سوق العصر

الاكثر قراءة

مواقيت الصلاة

اسعار العملات

درجات الحرارة