أخبار

منير القادري: الاختلاف سنة إلهية والعالم في حاجة إلى التسامح الإيجابي

15-5-2021 | 15:01

الدكتور منير القادري بودشيش

شيماء عبد الهادي

قال الدكتور منير القادري بودشيش رئيس مؤسسة الملتقى ورئيس المركز الأورومتوسطي لدراسة الإسلام اليوم: إن ما يعاني منه المجتمع العالمي اليوم من حروب وصراعات وأزمات ، يجعله في أمس الحاجة إلى التسامح الإيجابي حتى تتخلص الأمم والشعوب من أزمتها ومشاكلها الراجعة الى تفشي سرطان الحقد والكراهية الذي لا سبيل إلى معالجته إلا بالتسامح.


وأوضح، في تصريح خاص لـ " بوابة الأهرام" أن التعارف هو القصد من اختلاف الناس وتنوعهم، انطلاقا من قوله تعالى في سورة الحجرات " يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّا خَلَقْنَاكُمْ مِنْ ذَكَرٍ وَأُنْثَىٰ وَجَعَلْنَاكُمْ شُعُوبًا وَقَبَائِلَ لِتَعَارَفُوا ۚ " ( الآية 13) ، وأضاف أن التعارف هو الخطوة الأولى نحو التآلف والتعاون في جميع المجالات، و إنهاء العداوات والإسهام في بناء الحضارات، واستطرد موضحا أن هذا مبدأ الدين الإسلامي الذي يحث على معاملة من يخالفونه بالعدل والبر والرحمة والنصح، مذكرا بقوله تعالى في سورة الممتحنة : " لَا يَنْهَاكُمُ اللَّهُ عَنِ الَّذِينَ لَمْ يُقَاتِلُوكُمْ فِي الدِّينِ وَلَمْ يُخْرِجُوكُمْ مِنْ دِيَارِكُمْ أَنْ تَبَرُّوهُمْ وَتُقْسِطُوا إِلَيْهِمْ ۚ إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُقْسِطِينَ " ( الآية 8 ).

وبين أن الاختلاف سنة إلهية، وأننا اليوم في حاجة إلى الاختلاف الذي فيه الرحمة والتكامل والتسامح ، بعيدا عن الخلاف والشقاق والتنافر، الذي لا يثمر إلا الحقد والكراهية وحب الانتقام، موردا في هذا الصدد مقولة الأديب المصري نجيب محفوظ: "التسامح هو أكبر مراتب القوة، وحب الانتقام هو أول مظاهر الضعف".

وأضاف القادري، أن الاسلام دين عالمي يتجه برسالته ومبادئه إلى البشرية جمعاء، وأنه يرسي دعائم السلام ويدعو إلى التعامل الإيجابي مع البشر جميعا، باعتبارهم منحدرين من نفس واحدة، مستشهدا بقوله تعالى: " يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ نَفْسٍ وَاحِدَةٍ " ( سورة النساء الآية 1) ، وزاد أن الاسلام يعترف بوجود الاخر المخالف فردا كان أو جماعة، ويعترف بخصوصية هذا الاخر ووجهة نظره في الاعتقاد والتصور والممارسة.

مؤكدا أن التسامح قيمة لا تأتي في أول الأمر بسهولة تامة، بل لابد عند الإقدام عليها من مجاهدة النفس وتجرع شيء من الألم، وأنه قمة الشجاعة وغاية الإقدام التي لا يوفق إليها إلا ذوو العقول الكبيرة والقلوب الطاهرة، مستدلا بالحديث النبوي الشريف : "ليس الشديد بالصرعة إنما الشديد الذي يملك نفسه عند الغضب"، وبقول علي بن أبي طالب رضي الله عنه: "إذا قدرت على عدوك فاجعل العفو عنه شكرا للقدرة عليه".

ولفت إلى أن التسامح والتعايش عمودي الرقي للممارسة اليومية في المجتمع المتحضر، وأنهما مفهومان رئيسيان للحياة المتكاملة والآمنة والسعيدة.

الاكثر قراءة

مواقيت الصلاة

اسعار العملات

درجات الحرارة