تحقيقات

النائبة راندا مصطفى تفتح لـ«الأهرام التعاوني» خزائن أسرار مشروع تطوير الريف المصري

15-5-2021 | 12:13

النائبة راندا مصطفى

حوار - صفوت عبد العظيم

الفقر فى أسيوط وسوهاج بنسبة 66 %.. وتستحوذان على 73 % من الاستثمارات

تنفيذ 87 % من المشروع القومى لتنمية القرى المصرية.. والتطويرات شملت 130 قرية بواقع 5 فى 26 محافظة

الريف المصرى ظل مهملًا لفترات طويلة ولم تمتد له يد التنمية لاسيما خلال الأعوام الأربعين الماضية، فعلى سبيل المثال الصرف الصحى يغطى فقط 24 % من إجمالى احتياجات القرى، فى حين أنها لم تكن تتجاوز ما نسبته 12 % قبل 2013، والأمر نفسه ينسحب على مياه الشرب النظيفة غير المتوافرة وعدم توافر فرص عمل بشكل كافٍ ولائق، ومن ثم أصبحت هجره المواطنين من الريف إلى المدن وأصبح الريف المصرى طارد للعمالة بشكل كبير، ووصلت أكبر معدلات الفقر فى محافظات أسيوط وسوهاج لنسبة 66 % وقنا 58 % والمنيا 50 %.

حتى جاء مشروع تطوير الريف المصرى لكى يخرج بسكانه من مثلث الموت (الجهل والمرض والفقر)، ويحسن من جودة الحياة وييجعله جاذب لاستثمارات القطاع الخاص وتتحول كثير من قرى مصر لقرى منتجة ويفتح مجال للمشروعات الصغيرة والمتوسطة ومتناهية الصغر، ويخلق هذا التطوير العديد من فرص العمل وبالتالى انخفاض معدلات البطالة وتقليل نسبة الهجرة الداخلية من الريف المصري، ولا نبالغ اذا قلنا إن مشروع تطوير القرى المصرية سيعيد صياغة ومعنى الحياة فى كل قرى ونجوع مصر.

وحول جديد هذا المشروع كان الحوار مع الدكتورة راندا مصطفى عضو مجلس الشيوخ ونائب رئيس لجنة التنمية المحلية.. وفيما يلى نص الحوار..

تحت اى مسمى يأتى مشروع حياة كريمة؟
يأتى مشروع تطوير القرى المصرية ضمن مستهدفات (رؤية مصر 2030) التى تضمنت الارتقاء بجودة حياة المواطن المصرى لتتحقق العدالة فى التنمية والنمو واندماج الريف المصرى مع الحضر، وتسعى الدولة جاهدة للعمل على توطين أهداف التنمية المستدامة، بهدف تحقيق مفهوم النمو الاحتوائى والمستدام والتنمية الإقليمية المتوازنة، كأحد الركائز الأساسية لرؤية مصر 2030، وفى هذا السياق استهدفت المبادرات الرئاسية تعميق اللامركزية، وإحداث تنمية متوازنة فى مختلف أقاليم الدولة ومناطقها الريفية منها والصحراوية، والارتقاء بالخدمات العامة للقرى الأكثر احتياجًا، وتحقيق التنمية الريفية، وذلك من خلال تعظيم الاستفادة من المزايا النسبية للمحافظات والأقاليم المصرية، وتوجيه الاستثمارات فى إطار الخطة العامة للدولة بشكل أكثر كفاءة وفاعلية، مع التركيز على المحافظات التى لديها فجوات تنموية أكبر.

ومن أهم هذه المبادرات مشروع تنمية وتطويـر القرى المصرية، الذى جاء كأول مشروع شامل متكامل يهدف إلى تنمية وتطوير جميع القرى البالغ عددها 4741 قرية وتوابعها، ليس فقط على الصعيد الاقتصادى بل والاجتماعى والعمرانى أيضاً؛ حيث تسهم المشروعات التى جاءت فى إطار المبادرة الرئاسية فى تحقيق أهداف التنمية المستدامة وتحديداً الأهداف الخاصة بالمياه النظيفة والنظافة الصحية، والبنية التحتية والصناعة والابتكار، والمدن والمجتمعات المحلية المستدامة، وتعزيز السلام والعدل والمؤسسات القوية.

وكيف سيؤثر المشروع تنمويًا فى القرى؟
المشروع يراعى التكامل بين مختلف أبعاد التنمية الاقتصادية والاجتماعية والعمرانية، لتحقيق نمو اقتصادى مرتفع ومستقر، وفرص متكافئة للجميع، والانتشار العمرانى وصون الموارد الطبيعية، فعلى صعيد توفير خدمات البنية الأساسية، يولى أهمية كبرى للاستثمار فى البنية التحتية الريفية والتطوير التكنولوجي، ومن المتوقع الانتهاء من تنمية 375 تجمعاً ريفياً بنهاية عام 2021، بما يخدم نحو 4.5 مليون شخص، ورفع كفاءة وتطوير أكثر من 58 ألف منزل.

ومن أهم الخدمات التى تم توفيرها حتى الآن، خدمات الصرف الصحي، حيث تم تنفيذ 36 مشروع صرف صحى بتكلفة قدرها 512,7 مليون جنيه، حيث تطبق مصر برنامج خدمات الصرف الصحى فى المناطق الريفية المستدامة بالتعاون مع البنك الدولي، بهدف تعزيز قدرة المؤسسات على الوصول لخدمات الصرف الصحى وتحسينها فى البحيرة والدقهلية والشرقية.

وأيضًا العمل على تحسين خدمات الوصول لمياه الشرب النظيفة، وزيادة معدل التغطية بخدمات مياه الشرب من خلال تنفيذ 58 مشروع مياه شرب بتكلفة 186٫7 مليون جنيه خلال المرحلة الأولى، فى 88 قرية، كما تم الانتهاء من 12 مشروع مياه، ويجرى العمل بـ 4 مشروعات من إجمالى 16 مشروعا بتكلفة 54 مليون جنيه خلال المرحلة الثانية، وتحسين شبكة الكهرباء وخدمات الإنارة، والعمل على أن تصبح هذه التجمعات متصلة بشبكة طرق مطورة، مع الحفاظ على الطابع الموجود بالمناطق الريفية، ففى المرحلة الأولى بلغ إجمالى الاستثمارات نحو 240 مليون جنيه، تم ضخها فى 7 محافظات.

وماذا على صعيد تعزيز الخدمات العامة والاجتماعية؟
بالنسبة لخدمات التعليم، سعت الدولة لإنشاء واحلال وتجديد واستكمال العديد من المدارس من خلال تنفيذ 29 مشروعاً، وتقدر الاستثمارات فى هذه المشروعات بـ 422 مليون جنيه، تم من خلالها تجديد وتطوير 74 مدرسة، بالإضافة إلى الانتهاء من إضافة نحو 3000 فصل دراسى جديد بهذه التجمعات، وتنفيذ العديد من برامج محو الأمية والتعليم، إلى جانب تدشين حملات توعوية، وثقافية، ورياضية، لقاطنى القرى والمراكز المستهدف تطويرها، وإنشاء المدارس الذكية خلال العام الماضي، حيث حولت وزارة التربية والتعليم بالشراكة مع برنامج الأغذية العالمى المدارس المجتمعية لمدارس ذكية، تعمل كمنصة لنشر المعلومات من خلال تزويدها بالاتصال بالإنترنت وتوفير الحواسيب اللوحية وغيرها من المعدات وحتى الآن، تم إنشاء 57 مدرسة ذكية فى 7 محافظات فى صعيد مصر مع وضع خطة لتوسيع نطاق انتشارها لتصل إلى 1300 مدرسة ذكية بحلول عام 2021.

وبالنسبة لخدمات الرعاية الصحية، استحوذ قطاع الصحة على نصيب كبير من الاستثمارات المخصصة للمرحلة الأولى من المبادرة، بقيمة 475.12 مليون جنيه، استفاد منها 51 قرية، فى 5 محافظات.

وماذا عن مبادرات تمكين المرأة؟
فى هذا الاطار تم إطلاق العديد من المبادرات لتعزيز التمكين الاقتصادى والاجتماعى للمرأة فى قرى وريف مصر منها؛ مبادرة «هى تستطيع»، التى تنفذ فى صورة برنامج مشترك بين وزارة التضامن الاجتماعى وبرنامج الأغذية العالمي، حيث يتم تدريب السيدات على ريادة الأعمال ويتم تزويدهن بقروض صغيرة ميسرة لبدء مشروعاتهن، بالإضافة إلى تنفيذ عدة حملات لدعم الحماية الاجتماعية للمرأة.

وماذا عن الشراكات المحلية والدولية؟
بداية من عام 2019 وجه الرئيس بتضافر جهود الحكومة والمجتمع المدنى من أجل توفير سبل الحياة الكريمة للفئات والقرى الأكثر احتياجًا، وقد عكس نمط التوزيع الجغرافى للاستثمارات بالمحافظات الأكثر احتياجاً للعام المالى 2019/2020 هذه التوجهات، فبالنظر إلى التوزيع الجغرافى استأثرت محافظتا أسيوط وسوهاج بنحو 73 % من الاستثمارات المخصصة للمحافظات الأكثر احتياجًا، وبنظرة أكثر تفصيلاً حصلت أسيوط على 2.7 مليار جنيه وسوهاج نحو 2.4 مليار جنيه.

وعلى صعيد المشاركة المحلية، عولت المبادرة كثيراً على المشاركة الشعبية والمجتمعية فى تنفيذ المشروع، من خلال الإسهام بجانب من التكلفة الاستثمارية للمشروعات المنفذة وفق الأولويات والاحتياجات الجماهيرية، وتشجيع منظمات المجتمع المدنى للقيام بمهام إدارة وتشغيل وصيانة مشروعات الخدمات العامة بالمحليات (كالنظافة وغيرها) وذلك تحت إشراف الجهات الرسمية، كما استهدفت برامج التنمية الاجتماعية والاقتصادية تحفيز الجمعيات والمؤسسات الأهلية والقطاع الخاص للقيام بالدور الاجتماعى والمساندة لتفعيل وزيادة الخدمات للمجتمع والأفراد، وذلك من خلال برنامج تنمية الشراكات وتدعيم دور المجتمع المدني. وبتوجيهات من الرئيس تم توسيع نطاق آلية المشاركة المجتمعية فى إطار تنفيذ مشروع قرى الريف المصري، حيث ارتفع عدد الجمعيات الأهلية المشاركة بالفعل فى التطوير إلى 23 جمعية أهلية، فى مختلف المجالات التنموية كالصحة والصرف الصحى والكهرباء والطرق والإسكان التى تشملها المبادرة بتكلفة 10.5 مليار جنيه، بالإضافة إلى تقدم 32 جمعية أهلية أخرى لطلبات للعمل بالمبادرة فى مرحلتها الثانية.

وعلى صعيد الشراكات الدولية والتعاون مع شركاء التنمية متعددى الأطراف والثنائيين، حظى المشروع بدعم كبير من قبل شركاء التنمية، فقد أشاد برنامج الأغذية العالمى التابع للأمم المتحدة، بالتزام القيادة السياسية بدعم أهداف مصر للتنمية الشاملة والمستدامة وفقًا لرؤية مصر 2030. وتعمل حاليًا الخطة الاستراتيجية لبرنامج الأغذية العالمى فى مصر للفترة 2018-2023 على توسيع نطاق هذه الشراكة.

وتم الإعلان عن توسيع الشراكة مع برنامج الأغذية العالمى لدعم أكثر من مليون مزارع حتى عام 2030، ومن المخطط من خلال هذه الشراكة دعم قدرات 280 ألف مزارع صغير فى 64 قرية فى محافظة الأقصر تحديداً، بالإضافة إلى أربع محافظات أخرى فى منطقة صعيد مصر؛ كما ستقدم المساعدة للمزارعين لتنظيم أنفسهم فى مجموعات من 70 شخصاً فى المجموعة الواحدة لتعزيز دمج الأراضى فيما بينهم ومضاعفة دخولهم.

ومن النماذج الناجحة للتعاون التنموى مع المؤسسات الدولية قرية البغدادي، فهى واحدة من بين 64 قرية فى صعيد مصر يدعمها المشروع المشترك الذى تنفذه وزارة الزراعة وبرنامج الأغذية العالمي، وتساعد هذه الشراكة صغار المزارعين على مواجهة الصدمات المناخية، وتشجع على استخدام تقنيات توفير المياه واستخدام حلول مبتكرة أخرى، وقد ارتفعت دخول المشاركين فى المشروع بنسبة 45٪ ويتوسع المشروع حاليًا ليصل إلى مليون مزارع فى 500 قرية بحلول عام 2023.

فى يونيو الماضي، أعلنت وزارة التعاون الدولى عن توقيع اتفاقية بقيمة 4.4 مليون دولار مع الوكالة الأمريكية للتنمية الدولية، لدعم التنمية الزراعية والريفية لزيادة الدخل وفرص العمل فى القطاع الزراعى فى صعيد مصر والقاهرة الكبرى ودلتا النيل. كما تم توجيه منحة إضافية بقيمة 780 ألف دولار من الوكالة الفرنسية فى مارس إلى مشروع تطوير أسواق الغذاء فى مصر، لضمان جودة الإنتاج وتعظيم الاستفادة من المنتجات، وبلغت قيمة التمويلات التنموية الموجهة للمشروعات الخاصة بقطاع التنمية المحلية نحو 89.9 مليون دولار، من قبل البنك الاوروبى لإعادة الاعمار والتنمية. وسيكون للمشروع أبعاد اقتصادية واجتماعية متعددة أهمها، تحسين جوده الحياة فى الريف المصرى وتوفير حياه كريمة لساكنيه، وتقليل معدلات الجريمة بشكل كبير، وتوفير خدمات التعليم والصحة بشكل أفضل مما هو عليه الآن.

أما على المستوى الاقتصادى فسوف تكون الفوائد على المواطن، متمثلة فى زيادة سعر الوحدات والأراضى المملوكة لهم بعد انتهاء عمليه التطوير، وتوافر فرص العمل وزيادة معدلات التشغيل بشكل كبير، وزيادة حجم الاستثمارات داخل القرى، وزيادة الدخل الخاص بالأفراد. أما على مستوى الدولة، فإن عملية التطوير والمرصود لها مبلغ 500 مليون جنيه كمرحله أولى ستساعد على انتعاش داخل شركات المقاولات والشركات المصنعة لمواد ومستلزمات البناء.

نقلاً عن

الاكثر قراءة

مواقيت الصلاة

اسعار العملات

درجات الحرارة