أخبار

تفسير «.. وَإِنْ مِنْ قَرْيَةٍ إِلَّا نَحْنُ مُهْلِكُوهَا قَبْلَ يَوْمِ الْقِيَامَةِ..»

15-5-2021 | 12:34

ايه

يقول الإمام الشعراوى رحمة الله فى خواطره حول قوله تعالى «... وَإِنْ مِنْ قَرْيَةٍ إِلَّا نَحْنُ مُهْلِكُوهَا قَبْلَ يَوْمِ الْقِيَامَةِ أَوْ مُعَذِّبُوهَا عَذَابًا شَدِيدًا كَانَ ذَلِكَ فِى الْكِتَابِ مَسْطُورًا..»، ساعةَ أنْ تسمعَ ‭{‬وَإِن مِّن قَرْيَةٍ إِلاَّ‭..}‬ فاعلم أن الأسلوب قائم على نفى وإثبات، فالمعني: لا توجد قرية إلا والله مُهلِكها قبل يوم القيامة، أو مُعذِّبها عذاباً شديداً، لكن هل كل القرى ينسحب عليها هذا الحكم؟

نقول: لا، لأن هذا حكم مطلق والإطلاقات فى القرآن تُقيّدها قرآنيات أخري، وسوف نجد مع هذه الآية قول الحق سبحانه: ‭{‬ذلك أَن لَّمْ يَكُنْ رَّبُّكَ مُهْلِكَ القرى بِظُلْمٍ وَأَهْلُهَا غَافِلُونَ‭}‬ (الأنعام: 131)،وقال تعالي: ‭{‬وَمَا كَانَ رَبُّكَ لِيُهْلِكَ القرى بِظُلْمٍ وَأَهْلُهَا مُصْلِحُونَ‭}‬ (هود: 117)فهذه آيات مُخصِّصة تُوضِّح الاستثناء من القاعدة السابقة، وتُقيِّد المبدأ السابق والسور العام الذى جاءت به الآية، فيكون المعنى إذن وإنْ من قرية غير غافلة وغير مُصلِحة إلا والله مُهلكها أو مُعذِّبها.
وقوله: ‭{‬وَإِن مِّن قَرْيَةٍ إِلاَّ نَحْنُ مُهْلِكُوهَا قَبْلَ يَوْمِ القيامة أَوْ مُعَذِّبُوهَا‭}‬،مُهْلِكُوهَا أي: بعذاب الاستئصال الذى لا يُبقِى منهم أحداً،مُعَذِّبُوهَا أي: عذاباً دون استئصال.
لأن التعذيب مرحلة أولي، فإنْ أتى بالنتيجة المطلوبة وأعاد الناس إلى الصواب فبها ونِعْمتْ وتنتهى المسألة، فإنْ لم يقتنعوا وأصرُّوا ولم يرتدعوا وعاندوا يأتى الإهلاك، وهذا واضح فى قول الحق سبحانه: ‭{‬وَضَرَبَ الله مَثَلاً قَرْيَةً كَانَتْ آمِنَةً مُّطْمَئِنَّةً يَأْتِيهَا رِزْقُهَا رَغَداً مِّن كُلِّ مَكَانٍ فَكَفَرَتْ بِأَنْعُمِ الله فَأَذَاقَهَا الله لِبَاسَ الجوع والخوف بِمَا كَانُواْ يَصْنَعُونَ‭}‬ (النحل: 112)، والواقع أن فى حاضرنا شواهدَ عدة على هذه المسألة، فلابد لأيِّ قرية طغتْ وبغَتْ أن ينالها شيء من العذاب، والأمثلة أمامنا واضحة، ولا داعيَ لذكرها حتى لا ننكأ جراحنا، وطبيعى أن يأتى العذاب قبل الإهلاك؛ لأن العذاب إيلام حيّ يشعر بالعذاب ويُحِسّ به، والإهلاك إذهاب للحياة، وهذا يمنع الإحساس بالعذاب.
وكذلك نلحظ التدرج من العذاب إلى الإهلاك فى قول سليمان عليه وعلى نبينا الصلاة والسلام حينما تفقّد الطير، واكتشف غياب الهدهد: ‭{‬لأُعَذِّبَنَّهُ عَذَاباً شَدِيداً أَوْ لأَذْبَحَنَّهُ..‭}‬ (النمل: 21)
ولسائل أنْ يسأل: هل لابد للقرى الظالمة أن ينالها الإهلاك أو العذاب قبل يوم القيامة؟نعم لابد أن يمسَّهم شيء من هذا؛ لأن الله تعالى لو أخَّر كل العذاب لهؤلاء إلى يوم القيامة لاستشرى الظلم وعمَّ الفساد فى الكون، وحين يرى الناس الظالم يرتع فى الحياة، وينعم بها مع ظلمه لأغراهم ذلك بالظلم، أما إذا رأوه وقد حاق به سوء عمله، ونزلت به النوازل لارتدعوا عن الظلم،
ثم يقول تعالي: ‭{‬كَانَ ذلك فِى الكتاب مَسْطُوراً‭}‬ أي: مُسجّل ومُسطّر فى اللوح المحفوظ، ولا يقول الحق سبحانه: ‭{‬كَانَ ذلك فِى الكتاب مَسْطُوراً‭}‬ [الإسراء: 58] وتأتى الأحداث بغير ذلك، بل لابد أنْ يؤكد هذه الحقائق القرآنية بأحداث كونية واقعية.

نقلاً عن

مواقيت الصلاة

اسعار العملات

درجات الحرارة