ذاكرة التاريخ

قبل جائحة كورونا.. قصة أوبئة أوقفت احتفالات عيد الفطر بالقاهرة والصعيد

12-5-2021 | 18:34

اوبئة - صورة ارشيفية

محمود الدسوقي

قبل تفشي جائحة كورونا بحوالي 220 سنة، كان على عدد من محافظات الصعيد أن تعيش أزمة أوبئة عديدة، جعلته يلزم مسكنه ولا يخرج منها فى عيد الفطر المبارك، مثل وباء الطاعون عام 1801م، الذي تُنشر "بوابة الأهرام" قصته، نقلا من كتب المؤرخين، التى أكدت أن الوباء جعل أهالى الصعيد مابين مُشيع وميت فى شهر رمضان، وفى عيد الفطر المبارك، وامتد كذلك حتى عيد الأضحى، حيث عاش الناس تحت مقصلة الوباء الذي لايرحم.


يقول المؤرخون عن الوباء: "كان الناس ما بين ميت ومُشيع ومريض، ولكن ماذا حدث فى الصعيد؟.
تؤكد ليلى السيد عبدالعزيز فى كتابها "الأمراض والأوبئة" أن الوباء انتشر فى أسيوط وامتد للمناطق المجاورة، فأُغلقت الأسواق تماما، مؤكدة أن وباء الطاعون الذي تفشي بالصعيد كان عقب خروج الحملة الفرنسية من مصر، حيث كان من ضمن ضحاياه مراد بك الذي مات فى سوهاج حيث اختلفت المرويات فى موته مابين إبريل 1801م وما بين مايو فى ذات العام، مؤكدة أن الوباء تفشي فى شهر شعبان وامتد حتى ذي القعدة وذى الحجة، ليعيش الصعايدة شهر رمضان وأعياد الفطر والأضحى فى معاناة كبيرة.

وبلغ من بشاعة الوباء، أنه لم يوجد أكفان ولا مغسلين، ومات العلماء والقراء والشباب، وتعطلت المساجد وأبطلت المآذن كذلك، وكان يموت فى اليوم الواحد مقدار 600 شخص، وصار الإنسان لايخرج من بيته، إلا ويري مريضا أو جنازة ، وتضيف ليلى السيد أن الوباء امتد لشهور الحصاد فى إبريل ومايو أيضا ،حيث تعطل الزرع، ونشف على الأرض وأصبح هشيما تعصف به الرياح؛ لعدم وجود من يحصده.

أدى وباء الطاعون فى الصعيد بحياة ثلثي السكان، منهم جملة من المماليك خرجوا لمحاربة الحملة الفرنسية، إلا أن الشيخ حسن العطار الذي عاش فى أسيوط لمدة 18 شهرا نجا من الطاعون، لتكون رسائله لصديقه الجبرتى، عن الصعيد ووباء الطاعون وثيقة مهمة، فقد رصد بشاعة الوباء، التى توقفت فيها الحياة تماما، وامتداده إلى باقى محافظات الصعيد حتى القاهرة، حيث مات من أهل القاهرة فى شهر واحد ما يقرب من 10 آلاف شخص ،بل أصيب به الفرنسيون قبل رحيلهم من مصر.

زيروى الجبرتى فى تاريخه "عجائب الآثار"، أن الفرنسيين كانوا يذهبون للقرافة "المقابر"، وهم يحملون الموتى، حيث يقومون بحفر حفرة كبيرة ، ويهيلون عليهم التراب فيكبسونها بالأحجار والتراب، ويكون فى الحفرة الواحدة ما بين اثني عشر وستة عشر أو أكثر ، ويرمونهم بثيابهم وأغطيتهم حتى أحذيتهم التى فى أرجلهم.

وتوضح ليلى السيد فى كتابها أن الفرنسيين أصدروا منشورا عقب معاهدة العريش بالجلاء عن مصر بالإبقاء على المصابين بالطاعون فى مستشفيات القاهرة تحت إشراف طبى فرنسي، ولايرحلون لفرنسا إلى أن يتم شفاؤهم، وأنهم غير مسموح لهم بركوب السفن نحو أوروبا
وتضيف أنه بعد رحيل الطاعون عن الصعيد بعد عيد الأضحى بمدة ،وفى العام التالى 1802م، فقد تفشي الطاعون ثانية، وقد انتشر فى محافظات الصعيد والوجه البحري، وقد انتشر مرض الطاعون البقري، بالإضافة لمرض الطاعون الذي يصيب البشر، وقد قضي مرض الطاعون البقري على الثروة الحيوانية.

فى عصر محمد على باشا الذي أرسي قواعد صحية لمحاربة الأوبئة والأمراض، فقد تفشت فيه أوبئة جديدة لم يكن المصريون على عهد بها ، مثل الكوليرا الهندية، التى وفدت من مكة المكرمة عدة مرات مع الحجاج ، إلا إن الوباء العاشر المعروف بوباء 1947م كان مختلفا فقد تفشت فى شهر رمضان قبل عيد الفطر المبارك.

وكان سبب الكوليرا الهندية العاشرة، هى فتح الاحتلال البريطانى لحركة المواصلات من الهند مباشرة لقناة السويس، ليكون وباء الكوليرا العاشر هو الوباء الوحيد الذي عانى منه المصريون سواء فى عيد الفطر المبارك، أو فى عيد الحصاد الشهير بعيد شم النسيم وتوقفت فيه أيضا الاحتفالات.

 

مواقيت الصلاة

اسعار العملات

درجات الحرارة