أخبار

«نساء حول النبي».. سيرة عطرة لزينب بنت الرسول «صاحبة القلادة»

10-5-2021 | 21:06

نساء حول النبى

شيماء عبد الهادي

تقدم "بوابة الأهرام" في حلقة اليوم من "نساء حول النبي" سيرة عطرة للجليلة زينب بنت محمد رسول الله صلوات الله عليه والملقبة بـ "صاحبة القلادة".

تقول عنها الواعظة بالأزهر الشريف مروة مصطفى البيلى بمنطقة وعظ الغربية: هي زينب كُبري بنات رسول الله - صلي الله عليه وسلم - واُمُّها السيدة خديجة بنت خويلد. وُلدت زينب قبل البعثة بنحو عشر سنين؛ ونشأت في بيت النبوة، ورأت كيف تجتهد أمها في توفير الراحة والسعادة لأبيها، وكيف تُضحي بكل ما تقدر عليه من أجله، كما رأت كيف يتعامل والدها مع أمها بكل احترام وتقدير. فتعلمت منذ طفولتها كثيرًا من الأخلاق الفاضلة، وعندما بلغت سن الزواج طلبتها خالتها "هالة بنت خويلد" لابنها "أبي العاص بن الربيع"، وكان أبو العاص من خيرة شباب قريش شرفًا وخلقًا، وكان ميسور الحال كريمًا. وكانت الموافقة والرضا من الجميع، ومن شدة فرح السيدة خديجة بزواج ابنتها خلعت قلادتها لتجعلها في عنق زينب، وتزوجت زينب أبا العاص بن الربيع، لكي تبدأ قصة حب يملؤها الوفاء، حيث سارت حياتهما على خير حال من الهناء والسعادة، وازدادت سعادتهما حين رزقهما الله بطفل وطفلة جميلين؛ هما: علي - الذي توفي صغيراً - وأُمامة.


ثم جاء نزول الوحي على أبِيها سيدنا محمد ـ صلى الله عليه وسلم ـ ، وتكليفه من الله - عز وجل - بدعوة الناس إلى الإسلام، فآمنت زينب مع أمها وأخواتها. وتمنت زينب أن يشاركها زوجها الحبيب هذه النعمة، فعرضت عليه الإسلام، فلم يقبل، ومع ذلك لم يحاول أن يُجبرها على ترْك دينها الجديد؛ فقد كان يحبها حبًّا عظيمًا، كما كان يحترم أباها الذي لم يكذب يومًا.


واستمرت حياة زينب مع أبي العاص، هي على إيمانها، وهو على كفره، هي تؤدي واجباتها الزوجية وتدعو له، أن يهديه الله إلى الحق والهُدى، وهو يعاملها بكل احترام وتقدير،حتى إنه رفض اقتراح قبيلته قريش أن يفارق زينب ويُطلقها، مقابل أن يزوجوه بمن يشاء؛ رغبةً منهم أن يكيدوا بذلك النبي ويُضايقوه.


ثم هاجر النبي وبناته والمسلمون إلى المدينة، فرارًا من بطش قريش ومؤامراتها، بقيت زينب في مكة في حماية زوجها. وتمر الأيام على هذا الوضع بعد هجرة النبي علية الصلاة والسلام إلى المدينة وتسير قريش إلى "بدر" لحرب الرسول ويسير فيهم أبوالعاص بن الربيع لا ليعلن إسلامه ولكن ليحارب الرسول عليه الصلاة والسلام في جيش المشركين.


ويتأزم الموقف حين يقع أبو العاص أسيراً في يد المسلمين عند الرسول - عليه الصلاة والسلام - بالمدينة، وتبعث قريش في فداء أسراها وتبعث زينب أغلى ما تمتلكه وهو "قلادة" ذهبية - أهدتها إليها أمها يوم زفافها - لتفتدي زوجها من الأَسْر، وما أن يرَى النبي القلادة، حتى يتذكر زوجته الراحلة السيدة خديجة ـ رضي الله عنها ـ، وتفيض عيناه بالدموع فهي المرأة التي ساندته في أصعب الأوقات وأشد الأزمات، فيتأثر الصحابة، ويتمنوا أن يفعلوا شيئًا يَدخلون به السرور عليه، وإذ بالنبي ينظر إليهم ويقول: "إن رأيتم أن تُطلِقوا لها أسيرها وتردوا عليها الذي لها"(رواه أبو داود)؛ أي تُفرجوا عن زوجها بلا فِداء،وتُعيدوا إليها قِلادتها.

فيقولون في صوت واحد: قد فعلنا يا رسول الله. وهنا يأخذ الرسول وعدًا من أبي العاص بأن يُخلي سبيل زينب ويُعيدها إليه بالمدينة. ويصدق أبا العاص بعهده مع رسول الله ويأذن لزوجته المخلصة الوفية بالهجرة إلي المدينة. ومضت الأيام، ويخرج أبو العاص في تجارة له إلى الشام، وفي طريق العودة تلقاه سرّية لرسول الله فتأخذ ما معه من أموال ولكنه يهرب من أيديهم. ولم يجد من يحتمي به في المدينة سوي زينب التي بادلته الحب والوفاء، فدخل المدينة ليلاً وطلب منها أن تجيره وتعينه على رد ماله فأجارته.


وأوصي المصطفى ابنته قائلأ: "أي بُنية أكرمي مثواه.. ولا يخلص إليكِ فإنكِ لا تحلين له مادام مشركًاً".


ثم بعث عليه الصلاة والسلام إلى السرية الذين أصابوا مال أبي العاص وسألهم أن يردوا إليه المال فاستجابوا لطلب النبي. وعاد أبو العاص إلى مكة بماله ومال الناس، فلما أدى لكل ذي مال ماله وقف ثم قال: "يا معشر قريش هل بقى لأحد منكم عندي مال؟


قالوا: لا، جزاك الله خيراً قد وجدناك وفياً كريماً.
قال: "فأنا أشهد أن لا إله إلا الله وأن محمدا عبده ورسوله....

والله ما منعني من الإسلام عند رسول الله إلا تخوّفي أن تظنوا أني إنما أردت أن آكل أموالكم"، ثم خرج من مكة إلى المدينة مهاجراً فأسلم بين يدي النبي، فأخبر النبي أبا العاص وزينب أنهما عادا زوجين كما كانا، فالتأم شملُ الأسرة في سعادة من جديد بفضل الله وتلاقى الزوجان المتحابان مرة ثانية بعد فراق طويل. واستكملت زينب مهمتها في إسعاد زوجها وتربية أبنائها، حتى إذا كانت السنة الثامنة من الهجرة توفيت السيدة زينب ـ رضي الله عنها ـ متأثرة بالنـزف الذي لازمها منذ محاولة هجرتها -، وتأثر زوجها بوفاتها تأثرًا شديدًا، فبكى عليها وأبكى مَن حوله، وحزن عليها رسول الله والمؤمنون حزنًا عظيماً.

وفارقت الدنيا تاركةً سيرتها العطرة ومواقفها الجليلة في إخلاص الزوجة ووفائها لزوجها. وفي الإيمان والثبات عليه، فجزاها الله خيرًا، ورضي عنها وأرضاها.

الاكثر قراءة

مواقيت الصلاة

اسعار العملات

درجات الحرارة