راديو الاهرام

شهادة يابانية قيمة بحق قناة السويس

10-5-2021 | 15:27

عقب اطلاعه على نتائج التحقيقات الخاصة بحادث جنوح سفينة الحاويات "إيفر جيفن"، وجه الرئيس عبدالفتاح السيسي بالاستمرار في مشروعات تطوير مرافق هيئة قناة السويس ومجراها الملاحي باعتبارها أهم شريان للتجارة العالمية.

في اليوم الثاني من شهر مايو الحالي، نشر أحد المواقع الإخبارية اليابانية تقريرًا على درجة كبيرة من الأهمية، استهله بإحصائية تقديرية لخسائر التجارة العالمية نتيجة للآثار الناجمة عن حادث جنوح السفينة بقناة السويس، وتتراوح بين 2.2-3.66 مليار دولار (240- 400 مليار ين).

هذه الإحصائية التقديرية وردت على لسان الرئيس السابق للجمعية الدولية لاقتصادات النقل البحري، جان هوفمان، وعلق عليها تفصيلا البروفيسور ماتسودا تاكوما، الأستاذ بكلية التجارة جامعة تاكوشوكا اليابانية، مؤكدًا أن لدى قناة السويس قوة احتكارية في ربط أوروبا وآسيا، وبالتالي، أظهر حادث جنوح السفينة، مرة أخرى، أهمية القناة، ودورها الأهم في اختصار الطريق بين القارتين.

سفينة "إيفر جيفن" هي سفينة مملوكة لشركة النقل البحري "شوئي كيسن"، وهي شركة تابعة للشركة اليابانية الكبرى لبناء السفن "إيماباري لبناء السفن" (مدينة إيماباري، محافظة إهيمي)، وتديرها شركة نقل حاويات تايوانية.

يبلغ طول السفينة الإجمالي 400 متر وعرضها 59 مترًا، وهي أكبر بكثير من برج طوكيو (ارتفاعه 333 مترًا).

وأثناء تحميلها أكثر من 18 ألف حاوية، وتوجهها من الصين إلى هولندا، جنحت بعد فترة قصيرة من دخولها من الجهة الجنوبية لقناة السويس (البحر الأحمر) وقطعها مسافة ثلاثين كيلومترًا.

وعلقت السفينة بشكل مائل في القناة، التي يبلغ قطرها حوالي 250 مترًا، وقامت بسدها، وأوقفت القناة التي يمر عبرها حوالي 12% من الشحنات البحرية العالمية، لمدة أسبوع، ونتيجة لذلك، اضطرت 422 سفينة إلى الانتظار على بوابتي قناة السويس، مما تسبب في تأخير النقل في جميع أنحاء العالم.

في التقرير الذي نشره موقع "نيبون دوت كوم" يقول البروفيسورماتسودا:
"في الآونة الأخيرة، استمر نقص الحاويات وارتفاع أجور الشحن، ولكن تأخر دوران الحاويات أكثر بسبب تأثير حادث الجنوح، وتكدست السفن في الموانئ بدءًا من أوروبا، ونتيجة لذلك، ارتفعت أجور شحن الحاويات المتجهة إلى المحيط الأطلسي وأوروبا بشكل مؤقت، وأدى ذلك إلى تأخير العودة إلى الظروف الطبيعية".

ويضيف: "أصبح النقل البحري الدولي صناعة مهمة لا غنى عنها للتجارة العالمية، وما أدى إلى تقدم العولمة منذ ستينيات القرن الماضي هو استخدام الحاويات المعدنية ذات الحجم الموحد، والتي يمكن نقل أكبر كمية ممكنة من البضائع المختلفة فيها، حيث أصبحت سفن الحاويات هي الاتجاه السائد لنقل البضائع المتنوعة؛ لأنه يمكن تحميلها وتفريغها بسرعة، ويمكن القيام بالنقل البحري والبري بشكل فعال، وعلاوة على ذلك، زاد حجم السفن، وزادت سعة الحمولة بأكثر من الضعف بين عام 2005 وعام 2021، وكانت سفينة "إيفر جيفن" إحدى تلك السفن الضخمة".

عن أهمية قناة السويس في اختصار الطرق الملاحية العالمية، يقول الخبير الياباني:
"يمكن تقصير مسافة الإبحار من بحر العرب في شمال غرب المحيط الهندي إلى لندن في بريطانيا بحوالي 8900 كيلومتر بالمقارنة مع المسافة حول رأس الرجاء الصالح في إفريقيا، لتصبح حوالي نصف المسافة، إذا تم الإبحار في الطريق الذي يمر من قناة السويس، وسيؤدي ذلك إلى تقليل عدد أيام الإبحار بحوالي أسبوع، وتقليل تكاليف الوقود بمقدار النصف تقريبًا، وبالإضافة إلى ذلك، هناك العديد من الموانئ التي يمكن الرسو فيها لتحميل وتفريغ الشحنات على الطريق من قناة السويس إلى البحر الأبيض المتوسط، لذلك تستخدمه الكثير من السفن، وهكذا أصبحت قناة السويس ممرًا مهمًا للنقل العالمي".

يضيف: "شهدت قناة السويس، التي تم افتتاحها في عام 1869، العديد من التوسعات منذ ذلك الحين، ويمكن أن تمر معظم السفن في العالم من القناة، باستثناء بعض الناقلات وناقلات السوائب (سفن الشحن التي تنقل الحبوب غير المعبأة، والخامات، والإسمنت وغير ذلك من خلال وضعها في مخازن السفينة).

بالمقابل، هناك اختلاف في منسوب المياه بين جانبي المحيط الهادي والمحيط الأطلسي عند قناة بنما، التي يبلغ طولها 80 كيلومترًا، لذلك تكون مثل الهَويِس الذي يقوم برفع وخفض ارتفاع السفينة مثل المصعد، وبنيتها مختلفة عن قناة السويس. وبالإضافة إلى ذلك، فإن حجم السفن التي يمكن أن تمر عبر قناة بنما محدود، ولا يمكن للسفن الضخمة مثل إيفر جيفن المرور عبرها، لذلك ليس من النادر أن تستخدم السفن قناة السويس عند توجهها من آسيا إلى الساحل الشرقي لأمريكا الشمالية".

وفيما يتعلق بطريق المحيط المتجمد الشمالي الذي تُسوِّقه روسيا يقول البروفيسور ماتسودا نصا:
"هذا الطريق، الذي يمر عبر المحيط المتجمد الشمالي على طول الساحل الروسي، يقال إنه قادر على اختصار المسافة إلى حوالي 60% من طريق قناة السويس عند الذهاب إلى لندن وغيرها، وعلى الرغم من أنه لا يمكن استخدامه إلا أثناء ذوبان الجليد البحري، إلا أن روسيا تمضي قدمًا في بناء كاسحات جليد بحيث يمكن استخدامه في الشتاء أيضًا".

ويضيف الخبير الياباني: "إذا لم يكن من الممكن المرور على مدار السنة، فسيكون من الصعب تشغيل الطريق، وهناك أيضًا قدر كبير من عدم اليقين عند المرور وراء كاسحة جليد روسية مرافقة، ولا تزال هناك مشكلات مختلفة، مثل القيام بحجز سفينة مرافقة وعدم تثبيت رسوم المرافقة إلا بعد مرور السفينة.

وفي ظل هذه الظروف، من المشكوك فيه أن تتمكن سفينة حاويات متجهة إلى أوروبا من المرور عبره، بالإضافة إلى ذلك، من الصعب تحقيق أرباح لأنه لا يوجد مكان للرسو به في منتصف الطريق كما هو الحال في طريق قناة السويس، لذلك من الصعب ترسخه كطريق جديد في الوقت الحالي".

[email protected]

كلمات البحث
اقرأ أيضًا:
خدمــــات
مواقيت الصلاة
اسعار العملات
درجات الحرارة