آراء

رسائل مصرية بالخط الأحمر

10-5-2021 | 15:14
Advertisements

المسارح السياسية الدولية مكشوفة. ميادين الرماية معروفة. وسائل الإعلام الاجتماعية اختراع لجعل الشعوب مرهونة، بذريعة تخليصها من الوسائل التقليدية النخبوية، وبهدف تمكين الفوضى من رقاب الشعوب. الألعاب الإستراتيجية من سرية إلى علنية. الأفكار والمعتقدات على رقعة الشطرنج. تحريك أى قطعة على الرقعة يتم على المكشوف، درجة العلنية تصل إلى التصريح بالهدف أو الأهداف.

مصر، الشعب، والدولة، والأمة، والإقليم، قوة حضارية وثقافية فى العالمين: القديم والجديد، ولا يمكن تخيل هذا العالم دون هذه القوة القديمة المتجددة.

من إشاراتها العميقة، ومرونتها فى المفارق التاريخية، واستباقها لمسارح العمليات المرتقبة، كان استلهامها لروح العصر، بتحديدها المواقف علانية، مادام المتنافسون معروفين، والأهداف واضحة.

حدث بالفعل أن حددت خطا أحمر فى ليبيا، نجح فى فض سامر ألعاب الحروب المجانية، كان إعلان الخط الأحمر (موقفا)، يؤكد أن مصر تفهم الرسائل السياسية لعالم اليوم، وصل الموقف إلى مستحقيه، اكتشفوا أن مصر تحتفظ بنفس الأدوات الحداثية، من قوة ناعمة أو خشنة وقت اللزوم.

حدث بالفعل مرة أخرى فى قصة النيل وسد النهضة، وتم إعلان الموقف بالخط الأحمر من قناة السويس، هذه المرة كان الموقف أعم وأشمل، مع استدعاء تواريخ ذات مغزي، وفهم المستحقون للموقف الرسالة.

مصر تحفظ عن ظهر قلب اتفاق (الرمح الثلاثي)، فى الخمسينيات، ومحاولة أطرافه، المجاورين والمتداخلين، العبث بمياه النيل العذبة، ومصر تعرف أن شن حرب الأيام الستة المباغتة فى الستينيات، جاء على خلفية الحصول على المياه العربية العذبة، وتعرف أكثر عن اللعبة متعددة الأطراف فى مياه النيل الآن، ولذا فهى تحدد المواقف والخطوط علنا، وتكشف للمعنيين المباشرين عما سيحدث للإقليم والعالم فى اليوم التالي، إذا أنقصوا النهر الخالد قطرة مياه واحدة، فحصتها الطبيعية تزداد ولا تنقص، وسيبقى إيراد النهر الخالد خالدا، مهما تكن الأطراف أو الأفعال.

تحديد المواقف والخطوط الحمراء لا تتوقف عند قوى إقليمية، تجاور وتتداخل مع الإقليم العربي، بل تتعداها إلى القوة العظمى، قائدة المعسكر الغربى بالكامل، وزعيمة النظام الدولي، القادرة على ضبط الإيقاع قبل أن يصبح نشازا، ويخرج العالم بغربه وشرقه من الهارموني، وساعتها لن يفيد الندم، وكذلك إلى القوى الأخرى الطامحة فى ميراث القوة العالمية الحالية.

فى السنوات الست الماضية، بعد توقيع مصر لاتفاق المبادئ بالخرطوم فى شهر مارس 2015، نجحت السياسة المصرية فى تفكيك الروابط الضارة بالأمن القومى المصرى والعربي، وأظهرت أصحاب بعض المواقف المرتجفة، أو قصيرة النظر، أو أصحاب الحياد السلبي، فى مسألتى الإرهاب الجوال، ومياه النيل، والطامحين فى الانقضاض على مقدرات الإقليم بالكامل.

تأمين خطوط مصر القريبة والبعيدة عهد مقطوع، والرسالة وصلت إلى الذين داعبتهم الأحلام أو الأماني، فقرروا، نتيجة صلادة القلب المصري، أن يظهروا حول رقعة الشطرنج بوضوح، ويحسبوا حساب المستقبل، بدلا من الغرق فى أوهام الماضي، وقد جربوا مصر فى أضخم عملية وجودية فى 2011، وكيف خرجت من مسرح العمليات أقوى وأوضح، وكيف باتت تحدد المواقف أو الخطوط، وكيف تترك الخيار للذين يرغبون فى التجريب مرة أخرى.

نقلاً عن الأهرام العربي
اقرأ أيضًا:
Advertisements
محطة أخيرة للقرون الستة

قدر الإقليم العربي أن يكون جارًا للإقليم الأوروبي، وشريكًا في المتوسط، الشاهد على الصراعات الدموية، وقيام وانهيار الإمبراطوريات العظمى، وقدر الإقليم العربي

مهدي مصطفى يكتب: بغدادُ والشعراءُ والصورُ

كتبها الشاعر اللبنانى سعيد عقل أم الأخوان رحبانى، لا يوجد من يملك اليقين، بينما كان اليقين الوحيد هو أن فيروز صدحت بها فى ساحة الخلد ببغداد عام 1976، صارت حنجرة جارة القمر حناجر كل العراقيين.

مهدي مصطفى يكتب: كتاب وصف العالم الجديد

عصر النهضة الأوروبى أثر بعد عين، عصر ألمانيا فوق الجميع دخل الكهف، عصر أمريكا، القوة الغازية، والأمة الفريدة فى سبيلها للسكون التام، عصر المستعمرات كتابات

مهدي مصطفى يكتب: عصابة عالمية ناطقة بالإنجليزية

فرنسا غاضبة، ثائرة، نائحة، تشعر بمؤامرة عميقة من حلفاء الأمس فى قصة الغواصات الأسترالية، وحلفاء الأمس: أمريكا وبريطانيا فى حرب الوجود، الحرب الكونية الثانية، باتوا أعداء اليوم.

مهدي مصطفى يكتب: لا يوجد مفتاح فى مكان آخر

مصر مفتاح الإقليم، لا يوجد أى مفتاح فى مكان آخر، هكذا سجل التاريخ وشاءت الجغرافيا، ولتسم الإقليم ما شئت: العربى وجواره الموروث بلا حيلة، أو الشرق الأوسط الواسع أو الموسع، أو الكبير، وحواشيه، أنت حر.

مهدي مصطفى يكتب: رقصة تشرشل

كان جورج دبليو بوش، رئيس عصر 11 سبتمبر، ينتمى للتيار الانعزالى، لا يرغب فى الخروج إلى ما وراء المحيط، لا يريد الذهاب بعيدا فى العولمة، والتجارة الحرة،

مهدي مصطفى يكتب: أمريكا استراحة طويلة

لا تخلو صحيفة عالمية من جلد أمريكا على انسحابها من أفغانستان، ولا يوجد كاتب عمود أو محلل سياسى إلا ويشق الجيوب ويلطم الخدود، ويهاجم الرئيس الأمريكى جو

مهدي مصطفى يكتب: شاهدوا الفيلم.. لا تذهبوا بعيدا

وسائل الإعلام العالمية غارقة فى تفاصيل أفغانستان، صحفيو الأخبار يبحثون عن انفراد، كاتبو الأعمدة يفتشون عن معلومة غامضة، محللو مراكز الدراسات يتنبأون

مهدي مصطفى يكتب: اليوم التالي لخروج أمريكا من كابول

تنتهى الآن حقبة طويلة استمرت 76 عامًا. تنتهى مع الخروج الأمريكى من أرض الأفغان يوم 15 أغسطس 2021، وتتغير معها قواعد رقعة الشطرنج الدولية، وتموت معها أفكار

مهدي مصطفى يكتب: شيء ما يتغير في كوكب الأرض

المناخ يتمرد بعد ثلاثة قرون من ظهور العصر الصناعي العظيم، يكسر سطوة الفحم والبترول، يجدد مساره باكتشاف طاقة نظيفة.

مهدي مصطفى يكتب: سينجو من يرى في الظلام

أفغانستان مستنقع القوى العظمى في كل عصر من عصور القوى العظمى: بريطانيا العظمى، والاتحاد السوفيتي السابق، وأخيرًا الولايات المتحدة الأمريكية.

ولا عزاء للمرزوقي وكرمان

الشعب التونسى يحتفل فى الشوارع بقرارات الرئيس قيس سعيد: حل البرلمان، وإقالة الحكومة، وبعض الرموز السياسية من العيار الثقيل.

الأكثر قراءة

مادة إعلانية

Advertisements
مواقيت الصلاة
اسعار العملات
درجات الحرارة