أخبار

"نساء حول النبي".. تعرف على الصحابية الجليلة "الشهيدة" أم عبد ورقة

8-5-2021 | 21:07

نساء حول النبي

شيماء عبد الهادي

تقدم "بوابة الأهرام" في حلقة اليوم سيرة عطرة للصحابية الجليلة أم ورقة بنت عبد الله بن الحارث بن عويم الأنصاري والشهيرة بـ "الشهيدة".


تقول عنها الواعظة بالأزهر الشريف أماني حسن محمد بمنطقة وعظ القاهرة: هي امرأةّ ليست ككل النساء، لها مكانة خاصة عند رسول الله -ﷺ- لم تكتسب هذه المكانة بسبب زواج أو قرابة، وإنما اكتسبتها بسبب اجتهاد وصدق وحب عميق لكتاب الله، فدخلت تحت عموم قول الله-تعالي-: (رجال صدقوا ماعاهدوا الله عليه ) فالرجولة صفة وليست نوعًا.

هذه الصحابية هي المعروفة بأم ورقة واسمها أُم ورقة بنت عبد الله بن الحارث بن عويم الأنصاريّ.‏ وقيل:‏ أُم ورقة بنت نوفل.

ولقبها الذي لقبها به النبي -ﷺ- بنفسه هو «الشهيدة».

أسلمت بمجرد قدوم النبي-ﷺ-إلى المدينة، وسارعت لتكون من أول المبايعين له، المؤمنين به، وما أن سمعت أن رسول الله -ﷺ- يجمع أصحابه لغزوة بدر إلا وشقت الصفوف وجاءت إليه تبتغي الشهادة في سبيل الله، نصرة لدينها، تشتري ماعند الله بأغلى ما تملك، بروحها، ودمها، قائلة: يا رسول الله ائذن لي في الغزو معك، أُمَرِّضُ مرضاكم لعل الله أن يرزقني الشهادة.

فبشرها رسول الله -ﷺ-بالشهادة وأمرها أن تَقَرَّ في بيتها، تجاهد فيما تحسن،فالمرأة إن اجتهدت فيما تحسن،ولم تتجاوز في حق طبيعتها وأنوثتها، أبدعت، وأخرجت كل جميل، فكل مخلوق خلقه الله -تبارك وتعالى- له قدرات نفسية،
وجسدية، تختلف عن غيره، فإن استطاع أن يكتشفها، ويطورها، ويصرفها في المجالات التي تناسبه،أبدع وتميز.

وهذا مافعلته أم ورقة- رضوان الله عليها- عادت إلى بيتها، مطيعة لرسول الله، لكنها لم تيأس أنْ كانت لا تحسن القتال كالرجال، فذهبت إلى ميدان كان لها فيه السبق، إلى ميدان جمع القرآن، وحفظه، فأتقنت كتاب الله وحفظته، ووعته في قلبها، وأصبحت يشار إليها بالبنان في الحفظ والإتقان، حتى إن سيدنا عمر-رضي الله عنه- كان يجلس خلف بيتها يسمع منها القرآن، ولشدة حفظها، وتمكنها، أمرها رسول الله-ﷺ-أن تؤم أهل دارها، بل وانتدب لها مؤذنًا يؤذن لها، فصار بيتها مسجدًا.

وكان رسول الله - ﷺ - يعظمها أيَّما تعظيم، ويجمع أصحابه ويقول لهم هيا بنا نزور الشهيدة.

وقد صدق فيها قول النبي -ﷺ-(خيرُكُم مَن طالَ عُمرُهُ، وحسُنَ عملُهُ) فقد طال عمرها مع القرآن، فكانت تتلوه آناء الليل، وأطراف النهار، فأدركت جمع القرآن في عصر سيدنا أبي بكر الصديق -رضي الله عنه- وقيل إنه كان لها دورٌ بارزٌ في ذلك بحفظها وبما جمعت من القرآن.

وكانت أمًا حنونًا تعطف على غلام لها وجارية، وعدتهما بالحرية بعد وفاتها، فاستعجلا ذلك، فقتلاها، فمر بها سيدنا عمر ليسمع منها القرآن كما تعود، فلم يجد لها صوتًا، فقلق عليها، فلما أصبح قال: والله ما سمعت قراءة خالتي أم ورقة البارحة، فدخل الدَّار فلم ير شيئًا، فدخل البيت فإذا هي ملفوفة في قطيفة في جانب البيت، فحزن سيدنا عمر وقال: صدَق الله ورسوله، ثم صعد المنبر، فذكر الخبر، وأمر أن يبحثوا عنهما، فقال: عليّ بهما. فأُتِيَ بهما فسألهما فأَقَرَّا أنهما قتلاها، فأمر بهما فَصُلِبَا، فكانا أول مصلوبَيْنِ في المدينة، جزاءَ ما اقترفا في حق القارئة التقية النقية، فرحم الله أم ورقة ضربت أروع الأمثال، فيما يمكن أن تصل إليه النساء، حتى في عصرٍ كان رجالُه هم خيرُ الرجال.

مواقيت الصلاة

اسعار العملات

درجات الحرارة