حـوادث

حيثيات تأييد حكم رفض دعوى المطالبة بتعويض من وزارة الداخلية| صور

8-5-2021 | 14:48

المستشار خفاجى

محمد عبد القادر

قالت محكمة القضاء الإدارى برئاسة الدكتور محمد عبد الوهاب خفاجى نائب رئيس مجلس الدولة أن الدولة المصرية بموجب دستورها تحترم التزاماتها الدولية وتلتزم بالاتفاقات والعهود والمواثيق الدولية لحقوق الإنسان التى صدقت عليها، باعتباره العمق الإستراتيجى لفكر الدولة القائم على التنمية الشاملة، وأن وزارة الداخلية لم تنتهج ثمة تعذيب ممنهج على المدعى كما ادعى بهتاناً، فالشرطة فى خدمة الشعب وولاؤها له وتكفل للمواطنين الطمأنينة والأمن وتسهر على حفظ النظام العام والأداب العامة وتحترم حقوق الإنسان وحرياته الأساسية، وأن الدستور المصرى كان حريصًا على أن كل من يقبض عليه أو يحبس أو تقيد حريته تجب معاملته بما يحفظ عليه كرامته، ولا يجوز تعذيبه ولا ترهيبه ولا إكراهه ولا ايذاؤه بدنياً أو معنوياً، ولا يكون حجزه أو حبسه إلا فى أماكن مخصصة لذلك لائقة إنسانيًا وصحيًا.

جاء ذلك بحيثيات المحكمة الإدارية العليا الدائرة الأولى فحص بإجماع الاَراء برفض الطعن رقم 38647 لسنة 62 ق عليا وتأييد الحكم الصادر من محكمة القضاء الإدارى بالإسكندرية برئاسة المستشار الدكتور محمد عبد الوهاب خفاجى نائب رئيس مجلس الدولة فى الدعوى رقم (90) لسنة 13 قضائية بجلسة 11 يناير 2016 برفض الدعوى المقامة من (أ.ى.ا) ضد وزير الداخلية وأحد الضباط طالباً إلزامهما متضامنين بأن يؤديا له تعويضا عما زعمه من أنه تعرض للتعذيب حينما تم القبض عليه بقسم شرطة إيتاى البارود بمحافظة البحيرة.

وأضافت المحكمة أن أى ضابط من ضباط الشرطة يخالف شيئاً مما تقدم يعد ذلك منه جريمة شخصية يعاقب مرتكبها وفقاً للقانون، لذا فإن الضابط الذى يرتكب التعذيب - وهو ما خلت منه الأوراق - على أحد المواطنين بمناسبة وظيفته، يتعبر كأنه ارتكب خطأ جسيماً faute lourde la وهو الخطأ الذي يجاوز المخاطر العادية للوظيفة، ولا يمكن قبوله أو إيجاد عذر لارتكابه، ولا يمكن التسامح فيه، وهو بهذه المثابة، يعد خطأ شخصياً منه لا يُسأل عنه مرفق الشرطة، وإنما يُسأل عنه الضابط ذاته جنائيا وتأديبياً ويتحمل وحده قيمة التعويض من ماله الخاص وليس من مال وزارة الداخلية، بحسبان أن التعذيب يمثل خطأ شخصياً faute personnelle la، يتجاوز حدود المخاطر العادية للوظيفة الأمنية وليس خطأ مرفقياً la faute de la service، فالتعذيب بجميع صوره وأشكاله جريمة لا تسقط بالتقادم مهما طال الزمان لمخالفته أصلاً من الأصول المتعلقة بحقوق الإنسان، لذا يتحمل مرتكبه وحده قيمة التعويض من ماله الخاص دون مال وزارة الداخلية.

وأشارت المحكمة إلى أن شعب مصر العامل على هذه الأرض المجيدة منذ فجر التاريخ والحضارة في القرى والحقول والمدن والمصانع ومواطن العمل والعلم فيها وفي كل موقع يشارك في صنع الحياة على ترابها يؤمن بتراثه الروحي الخالد والمطمئن إلي إيمانه العميق والمعتز بشرف الإنسان والإنسانية، أن الحرية للإنسان المصري عن إدراك لحقيقة أن إنسانية الإنسان وعزته هي الشعاع الذي هدى ووجه خط سير التطور الهائل الذي قطعته البشرية نحو مثلها الأعلى، ذلك أن كرامة الفرد هى انعكاس لكرامة الوطن، لأن الفرد هو حجر الأساس في بناء الوطن، وبقيمة الفرد وبعمله وبكرامته تكون مكانة الوطن وقوته وهيبته، وفى ذلك فإن سيادة القانون التى تنتهجها الدولة المصرية ليست ضمانا مطلوباً لحرية الفرد فحسب ، لكنها الأساس الجوهرى لمشروعية السلطة في نفس الوقت.

وأوضحت المحكمة أن مفهوم الأمن فى الفكر الحديث تحول من منظور ضيق كان قاصراً على جهاز الشرطة فحسب إلى نظرة أعم وأشمل جعلت منه مسئولية قومية يتشارك فيها كل أفراد المجتمع، إذ أضحى مفهوم الأمن شراكة بين كل أجهزة الدولة وكافة قطاعات الجمهور ومساهمات منظمات المجتمع المدنى، فالعلاقة بين الشرطة والجمهور من أهم القضايا الأمنية لأن مساهمة الجمهور في حفظ الأمن وتعاونه مع الشرطة يعد من مقتضيات الفاعلية لكشف الجريمة، خاصة أن الإحصاءات العالمية تؤكد أن عدد الجرائم المقترفة يفوق إلى حد كبير عدد الجرائم المكتشفة، الأمر الذى يبرز أهمية وضرورة التعاون الوثيق بين الشرطة والجمهور في تحقيق الأمن وما يقتضيه ذلك من وجوب اتسام العلاقة بينهما بالحميمية والتعاون، فالأصل أن الشرطة تؤدى وظيفتها في خدمة الشعب باعتباره واجبا دستوريا يبلور رسالة الشرطة في علاقاتها بالشعب، لهذا كان لزامًا أن تكون ممارستها تحت إشراف السلطة القضائية ضمانا لعدم إساءة استخدامها.

واختتمت المحكمة أن الثابت فى الأوراق أن ادعاء المدعى بأنه قد تعرض للتعذيب على يد الضابط (م.أ.ز) بقسم شرطة إيتاى البارود، يمثل بهتاناً دون أن يقيم الدليل عليه، وقد عجز عن إثبات دعواه رغم تكليفه بذلك عدة جلسات دون جدوى، حال أن النيابة العامة قد حفظت المحضر لعدم كفاية الأدلة، فإن ادعاءه يكون مرسلًا وينتفى معه ركن الخطأ فى جانب وزارة الداخلية بحسبانها المتبوع المسئول عن الضرر الذي يحدثه تابعه وهو ضابط الشرطة بعمله غير المشروع، إذا ثبت فى حقه وكان واقعا منه في حال تأدية وظيفته أو بسببها، وهو ما خلت الأوراق من ثبوته، وأصبح ادعاء تعرض المدعى للتعذيب محض افتراء وقول مرسل عارياً من دليل عليه، وتنهار معه باقى أركان المسئولية الموجبة للتعويض، ويضحى طلب المدعى بإلزام وزارة الداخلية بالتضامن مع الضابط بالتعويض بحجة تعذيبه قائماً على غير أساس سليم من الواقع أو القانون مما يتعين معه الحكم برفض الدعوى.


حيثيات الحكم

مواقيت الصلاة

اسعار العملات

درجات الحرارة