تحقيقات

إمام بالأوقاف:تطويل الخطبة ليس من فقه الخطيب.. التخويف بلا تشويق ليس الأسلوب الأمثل لنيل القلوب

8-5-2021 | 12:10

خطبة الجمعة - أرشيفية

محمد غزالة

أكد الدكتور ياسر أحمد العز الإمام والخطيب بوزارة الأوقاف، أن الدعوة إلى الله تعالى هى من أشرف الغايات وأنبل الرسالات وهى عمل الرسل والأنبياء عليهم السلام، وأشار إلى أن الداعية الناجح هو الذى يتصف بالتقوى والصلاح والإخلاص.

وقال إن تطويل الخطبة ليس من فقه الخطيب، وإن الداعية الماهر هو الذى يشوق الناس للأعمال الصالحة مرغبا إياهم فى الله عز وجل ولفت إلى أن العمل التطوعى عبادة وأن رمضان المبارك ليس فرصة للنوم، ويظن بعض الكسالى أن رمضان شهر نوم وراحة فنراهم يسهرون كل الليل وينامون طيلة النهار فكيف نزيل هذا الفهم الخطأ لديهم عن رمضان؟.

وأضاف: من السلوكيات السلبية للصائم الكسل والخمول والتقاعس والتهرب من العمل وطلب الأجازات والمغادرات بدعوى الصيام، فرمضان ليس شهر كسل أو بطالة أو نوم بل هو موسم لاكتساب المزيد من الأجر وقد نوه الله عز وجل أنه سرعان ما تنقضى أيامه ولياليه سريعا فقال عنه (أياما معدودات..) وعبادة الصوم لكى يثاب عليها المسلم ينبغى أن يشوبها نوع من المشقة والتعب والكلفة حتى تظهر الحكمة منها ومعلوم أن الإنسان يثاب على قدر المشقة، أى كلما زادت المشقة كان الأجر أكبر ولذلك يخطئ من يقضى كل أو أغلب ساعات صيامه فى النوم حتى ولو كان يؤدى الصلوات فى أوقاتها الله يحب أن يرانا بالمسجد عبادا كما يحب أن يرانا أغنياء لا نمد أيدينا للغيرإلا من علة.

فى شهر رمضان تكثر الصدقات والزكوات وأعمال الخير فهل إخفاء الطاعة أفضل أم إظهارها ؟ ومتى يكون الإظهار أفضل؟

لاشك أن الصدقة على الفقراء وذوى الحاجة هى من أفضل القربات عند الله ويكفى أن نعلم أن الله عز وجل هو الذى يجزى عليها قال تعالى إن الله يجزى المتصدقين.. وأفضل الصدقة ما كانت خالصة لوجه الله تعالى ولهذا فصدقة السر أفضل بكثير من صدقة العلانية لانتفاء شبهة الرياء والسمعة قال تعالى الذين ينفقون أموالهم بالليل والنهار سرا وعلانية.. فبدأ بالليل لما فيه من الستر ثم ثنى بالسر قبل العلانية وتستحب الصدقة فى العلن إن وثق صاحبها من نفسه عدم الرياء والعجب وإن اقتضت الحاجة لذلك الأمر فتكون من باب التعاون فى الخير والتنافس على البر قال تعالى إن تبدوا الصدقات فنعما هى وإن تخفوها و تؤتوها الفقراء فهو خير لكم ويكفر عنكم من سيئاتكم.

العمل التطوعى فى الإسلام له أهميته الاقتصادية والاجتماعية والتربوية العامة حدثنا عن ذلك

لا يختلف منصف أن العمل التطوعى وقضاء حوائج الناس عبادة فالعبادةِ فى الإسلامِ لها مفهومٌ أشملُ وأعمُّ من الاقتصار على الفرائض فحياةُ المسلمِ كلها عبادة وعلى هذا المفهوم نجد أن الناس قد تغافلوا عن عبادات كثيرة وإننا وللأسف نجد أن هذه العبادة قد نُسيت كثيرا بين الناس مع أنها كانت دأبَ الأنبياء والصالحين.

ما أثر وجود القدوة الحسنة فى حياة الأفراد والمجتمعات؟

لا شك أن غياب القدوة الحسنة فى حياة النشء له أثر سلبى خطير فالقدوة الحسنة لها العمق البالغ فى حياة الأفراد والمجتمعات ولقد أشاد القرآن الكريم بهذه الوسيلة المؤثرة وجعلها مجالا فسيحا من مجالات التربية القويمة فقال سبحانه: (قَدْ كَانَتْ لَكُمْ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ فِى إِبْرَاهِيمَ وَالَّذِينَ مَعَهُ) وقد كان المصطفى صلى الله عليه وسلم -ولا يزال- قدوة للمسلمين جميعًا، والقدوة الحسنة التى يحققها الداعى بسيرته الطيبة هى فى الحقيقة دعوة عملية للإسلام بكلِّ ما يحمله من مبادئ وقيم تدعو إلى الخير وتحث على الفضيلة.

هناك دعوة تدعو إلى ترك السنة والتمسك بما جاء بالقرآن وفقط فماذا نقول لهؤلاء؟

يقول الله تعالى ‭{‬ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُولِى الْأَمْرِ مِنْكُمْ فَإِنْ تَنَازَعْتُمْ فِى شَيْءٍ فَرُدُّوهُ إِلَى اللَّهِ وَالرَّسُولِ إِنْ كُنْتُمْ تُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ ذَلِكَ خَيْرٌ وَأَحْسَنُ تَأْوِيلًا ‭}‬ السُّنة: هى ما ثَبَتَ عنه صلى الله عليه وسلم مِن قولٍ أو فِعْلٍ أو تقريرٍ أو وصفٍ خُلُقى أو خلْقى.. و للسنة منزلةً كبيرةً فى الإسلام فهى المصدر الثانى للتشريع بعد القران ومن فضل الله علينا نحن المسلمين أن سنة نبينا حلقات متصلة مروية بأسانيدها الصحاح ولا يوجد هذا لأى نبى من الأنبياء لأن الأنبياء بعثهم الله لمراحل موقوتة وأزمان محدودة وأقاليم معلومة وأناس مخصوصة،لولا السنة لحرمنا طيبات كثيرة أحلت لنا

ما مدى تأثير مظهر وهندام الداعية فى نفوس المدعوين؟

عناية الداعية بمظهره الخارجى ولباسه ونظافته أمرٌ غاية فى الأهمية حيث يقوم ذلك بجذب الناس نحوه والتفافهم حوله وتأثيره فيهم، والإسلام أمرنا بهذا بشكل عام فما بالك بمن يعظ الناس وينصحهم قال تعالى: «يَا بَنِى آدَمَ خُذُوا زِينَتَكُمْ عِنْدَ كُلِّ مَسْجِد» وقال أيضا: «إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ التَّوَّابِينَ وَيُحِبُّ الْمُتَطَهِّرِينَ» والإسلام أباح للمسلم أن يظهر فى ملبسه وهندامه أمام المجتمع بمظهر لائق كريم،

كيف يقوم الإمام والخطيب بإعداد خطبة مميزة؟

للإجابة عن هذا السؤال بشكل مختصر ومعنصر فإنه يجب على الخطيب فى تحضير خطبته الاستعداد النفسى والبدنى وتفريغ الذهن وتوحيد الهَمِّ والتركيز فيما سيلقيه على مدعويه ثم اختيار الموضوع المناسب عن طريق التنسيق بين إدارته ثم جمع الآيات والأحاديث الصحيحة فى هذا الموضوع، ومراجعة تفسيرها وشرحها من الكتب المعتمدة ثم جمع الآثار السلفية والعبارات الذهبية والانتقاء من أطايب

ما مميزات وأوصاف الداعية الناجح؟

من أهم صفات الخطيب الناجح تقوى الله والإخلاص المحرك لهداية الناس والاستقامة والقدوة ومطابقة القول للعمل فالناس دائمًا ينظرون إلى الداعية نظرة وقار وإجلال،

ما فضل الدعوة إلى الله عزوجل؟

الدعوة إلى الله هى من أجل الرسالات وأنبل الغايات إذ هى رسالة الأنبياء والرسل الكرام، وتوارثها الدعاة الصادقون من بعدهم، وَيُعَدُّ الداعية أحسن الناس فعلاً، وأحسنهم كذلك قولاً؛لقوله تعالى: (وَمَنْ أَحْسَنُ قَوْلًا مِمَّنْ دَعَا إِلَى اللَّهِ وَعَمِلَ صَالِحاً وَقَالَ إِنَّنِى مِنَ الْمُسْلِمِينَ) والدعاة هم خير هذه الأمة على الإطلاق

ما رأيكم فيمن يطيلون فى خطبتهم إطالة مفرطة لدرجة ملل وسآءمة المستمعين منه؟

لا شك أن السنة تدل على عدم تطويل خطبة الجمعة لغير حاجة ففى صحيح مسلم من حديث جَابِرِ بْنِ سَمُرَةَ قَالَ : كُنْتُ أُصَلِّى مَعَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَكَانَتْ صَلَاتُهُ قَصْدًا وَخُطْبَتُهُ قَصْدًا.. أيْ مُتَوَسِّطَةً بَيْن الْقِصَر المخل وَالطُّول الممل.

ما الوسيلة الأكثر تأثيرًا فى الدعوة تخويف الناس من ذنوبهم حتى يرتدعوا؟ أم فتح باب الأمل بالتوبة والغفران أمامهم رغم ذنوبهم؟

لا شك أن الذنوب قدر واقع لا بد منه لأن الدنيا مليئة بأسباب الذنب من شيطان لا هم له إلا غواية البشر والقعود لهم بكل صراط ونفس أمارة بالسوء وهوى مضل عن سبيل الله موقع فى مزالق المهالك.. إلى شياطين الإنس الذين يميلون بالناس إلى الشهوات ميلا عظيما ويوعدون ويصدون عن سبيل الله من آمن يبغونها عوجا فمهما اتخذ الإنسان الحيطة والوقاية والحذر من الذنوب فإنه غير سالم منها لأنها قدر واقع لا يمكن دفعها بالكلية كما لا يمكن دفع الأمراض العضوية بالكلية مهما اتخذنا من أسباب الحيطة فالذنوب من قدر الله تعالى وكل إنسان مكتوب عليه حظه منها كما كتب عليه حظه من المرض.

نقلاً عن

مواقيت الصلاة

اسعار العملات

درجات الحرارة