تحقيقات

خبراء: الزراعات التعاقدية السبيل الأفضل لسد احتياجات مصر من الزيوت

8-5-2021 | 12:07

الكانولا واحدة من المحاصيل الزيتية الواعدة

تحقيق - محمود دسوقي

حرصًا منها على تقليص الفجوة الزيتية، التى تجاوزت نسبتها 90%، وافقت الحكومة فى ظل القانون الذى صدر رقم 14 لعام 2015، على البدء فى تطبيق الزراعات التعاقدية وتفعيلها لمحصولى فول الصويا وعباد الشمس، حيث تم الاتفاق مع هيئة السلع التموينية والشركات التابعة، على التعاقد مع المزارعين مباشرة أو من خلال الجمعيات العامة، على شراء محصول فول الصويا وعباد الشمس، بواقع 8 آلاف جنيه للطن من فول الصويا و8٫5 ألف جنيه للطن من محصول عباد الشمس.


وتيسيرًا على المزارعين يتضمن القرار، أن تتحمل هيئة السلع التموينية تكلفة نقل المحصول من الأماكن البعيدة ومنها توشكى وشرق العوينات إلى نقاط الاستلام، على أن تقوم وزارة الزراعة من خلال إدارة إنتاج التقاوي، بتوفير التقاوى للمزارعين والحصول على سعرها عند نهاية حصاد المحصول أو من خلال التوريد.

«الأهرام التعاوني» ترصد ملامح تفعيل منظومة الزراعات التعاقدية لمحاصيل فول الصويا وعباد الشمس، ودور الجمعيات التعاونية الزراعية خاصة مع تضمن القرار إمكانية التعاقد من خلالها.

أكد الدكتور محمد عبد المجيد، رئيس مجلس القطن والألياف والمحاصيل الزيتية، أن هناك إمكانية حقيقية لتقليص الفجوة الزيتية، على الرغم من محدودية التوسع الأفقى فى المساحات المزروعة، من خلال مشروع التحميل الذى يتم حاليًا بالتنسيق بين مجلس القطن والألياف والمحاصيل الزيتية ومعهد بحوث المحاصيل الحقلية، حيث يتم تحميل فول الصويا على الذرة الصفراء كبرنامج أساسي، ويتم تحميل السمسم على محصول القطن والبصل على القطن أيضًا لعمل “تكثيف محصولي”.

وأوضح عبد المجيد، أن إعلان وزارة الزراعة بدء التعاقد على تسويق بعض المحاصيل الزيتية ومنها "دوار الشمس" خطوة غاية فى الأهمية ولابد أيضًا من النظر فى التعاقد على تسويق بذرة القطن لكونها مصدر غنى بالزيت، لأنها سترفع من قيمتها الاقتصادية وبالتالى من قيمة محصول القطن بشكل عام.

وأشار الدكتور محمد عبد المجيد، إلى أهمية التوسع فى زراعة محصول الزيتون، فقيمة زيت الزيتون الغذائية عالية جدًا لكن أيضًا قيمته الاقتصادية خمسة أضعاف الزيوت الأخرى، وهو لا يحتاج مساحات حقلية حيث يزرع فى الأراضى الهامشية، فى الساحل وعلى جانبى طريق "القاهرة - الإسكندرية" الصحراوي، كما أن هناك ارتباط وثيق بين زيوت الطهى وزيوت الغذاء، موضحا أنه خلال السنوات السابقة كان يتم حساب كميات الزيوت الواردة إلى مصر والتى تستخدم فى القلية 3 أو 4 مرات، وكان هناك مشروع لإعادة معالجة تلك الزيوت لتحويلها إلى وقود حيوى لكن المشروع توقف حاليًا.

وفيما يتعلق بزراعة محصول "الكانولا" أو "السلجم" كمحصول زيتي، أوضح الدكتور محمد عبد المجيد، أنه كانت هناك مشكلة فى زراعته بسبب احتوائه على أحماض دهنية مشبعة، لكن حاليًا هناك مشروع للمعالجة وهناك صنفين فى قسم بحوث المحاصيل الزيتية من الكانولا لإنتاج الزيت بالنسب المسموحة من الدهون المشبعة.

وأوضح الدكتور محمد عبد المجيد، أن متوسط استهلاك الفرد من الزيوت فى مصر يبلغ 20 كيلو سنويًا بينما يبلغ متوسط الاستهلاك العالمى للفرد 30 كيلو، كما أن حجم استهلاك مصر من الزيوت سنويًا يبلغ 2.8 مليون طن، حيث يتم استيراد حبوب لاستخلاص الزيوت أو استيراد زيوت معالجة أو أخرى غير معالجة يتم معالجتها محليًا.

أما الدكتور أشرف كمال، أستاذ الاقتصاد الزراعي، بمعهد بحوث الاقتصاد الزراعي، فأكد أن توجه وزارة الزراعة إلى محاولة تقليص الفجوة الزيتية، من خلال الاهتمام بالتوسع فى زراعة بعض المحاصيل ومنها محصول عباد الشمس وفول الصويا، غاية فى الأهمية نظرًا لاتساع الفجوة الزيتية فى مصر لما يقارب 95%.

وأضاف كمال، أن التوسع فى زراعة المحاصيل الزيتية، يجب أن تصاحبه آليات تنفيذية، خصوصًا أن المحاصيل الزيتية ليس لها سياسات سعرية أو تسويقية، وبالتالى لا يتشجع المزارع على زراعتها، ومن هنا لابد من اعتماد سياسة تسويقية وإدماجها مع منظومة الزراعات التعاقدية، وأن تكون الدولة طرف ثالث مع المصانع وإبرام عقد ثلاثى بين المزارع والشركة والدولة لحماية الحقوق وضمان تنفيذ الالتزامات.

وشدد الدكتور أشرف كمال، على أن نجاح منظومة الزراعات التعاقدية لأى محصول وليس فقط المحاصيل الزيتية، لابد أن تعتمد على أسعار مجزية تتناسب مع تكاليف الإنتاج، حيث يتجه المزارعون إلى زراعة المحاصيل التى تحقق أكبر دخل ممكن بغض النظر عن كونها مطلوبة فى الزراعات التعاقدية أم لا، وبالتالى فإن تحديد السعر المناسب لاستلام المحاصيل، سيكون هو الضامن الحقيقى لنجاح أى زراعة تعاقدية.

وأشار الدكتور أشرف كمال، إلى أن من أشهر المحاصيل الزيتية التى تزرع فى مصر "عباد الشمس والفول السودانى والذرة الشامية الصفراء والقطن والسمسم والكتان وفول الصويا"، مضيفًا أن زراعة محصول الكتان كانت تحظى باهتمام كبير لدى قدماء المصريين وحتى فى العصر الإسلامي، لما له من استخدامات متعددة فى الصناعات النسيجية واستخلاص الزيوت.

وأوضح الدكتور أشرف كمال، أن التوسع فى زراعة المحاصيل الزيتية لا يؤثر بشكل كبير على الزراعات المنافسة، لكونها محاصيل صيفية، فيمكن أن تحل المحاصيل الزيتية محل جزء كبير ممن مساحات الأرز المخالفة، خاصة وأن زراعات الأرز لا تقل عن مليون فدان سنويًا.

واستطرد الدكتور أشرف كمال، أن زيادة الوعى الزراعى لدى الفلاحين، أصبح أهمية قصوى فى الوقت الراهن، ولا يجب الاعتماد فقط على طرق الزراعة التقليدية والزراعات غير المخططة، والتى تتسبب فى خسائر كبيرة للفلاحين بسبب عدم دراسة احتياجات السوق سواء داخليًا أو خارجيًا.

وفى سياق متصل، أكد الدكتور جمال صيام، أستاذ الاقتصاد الزراعى بكلية الزراعة جامعة القاهرة، أن العمل على تقليص الفجوة الزيتية والتى تتجاوز حاليًا ما يقرب من 95%، خطوة غاية فى الأهمية تحتاج إلى إجراءات عاجلة وحقيقية، خاصة وأن حجم إنتاجنا من الزيوت لا يتخطى من 5 إلى 10% على أقصى تقدير.

وأضاف الدكتور جمال صيام، أن العمل على تقليص الفجوة الزيتية، يحتاج إلى تحسين الأصناف الموجودة حاليًا سواء كانت عباد الشمس أو السمسم وفول الصويا والذرة الشامية الصفراء، وغيرها من المحاصيل الزيتية، فغالبية المحاصيل الزيتية غير مربحة بالنسبة للمزارعين وبالتالى أصبحت مساحات زراعتها ضئيلة للغاية وإنتاجيتها ضعيفة.

وشدد صيام، على ضرورة العمل على إجراء أبحاث علمية دقيقة لتحسين إنتاجية المحاصيل الزيتية، كما يتم حاليًا بالنسبة لمحصول القمح والأرز مثلاً حيث تحقق فيهما إنتاجية عالية بفضل استنباط الأصناف الجديدة وتحسين الأصناف القائمة.

وأشار الدكتور جمال صيام، إلى أنه على الرغم من تعدد أنواع المحاصيل الزيتية، إلا أن ضعف إنتاجيتها وعدم وجود سياسة سعرية واضحة جعلت المزارعين يعزفون عن زراعتها وهو ما تسبب فى اتساع الفجوة الزيتية إلى هذا الحد الكبير.

وأوضح الدكتور جمال صيام، أن تفعيل الزراعات التعاقدية للمحاصيل الزيتية، يحتاج إلى إجراءات مسبقة تتمثل فى تحسين إنتاجية الأصناف وتحديد أسعار استلام المحصول قبل موسم الزراعة، فلا يمكن لأى مزارع المجازفة فى زراعة مساحة كبيرة بمحصول عباد الشمس مثلاً أو أى محصول زيتى إلا بإتفاق مسبق وجاد مع الجهة المسوقة للمحصول وإعلان السعر قبل الزراعة وأن يكون ذلك من خلال عقود نبرمة وموثقة كما هو الحال بالنسبة لمحصول بنجر السكر مثلاً.

واستطرد الدكتور جمال صيام، قائلاً إن الزراعات التعاقدية فى المحاصيل الزيتية لا تتناسب مع المساحات الصغيرة "الفدان ونصف الفدان" لكنها تحتاج إلى زراعات ومساحات مجمعة بحيث يكون الإنتاج مناسب للشركة للتعاقد عليه واستلامه، وبالتالى لابد من التخطيط المسبق لتفعيل منظومة الزراعات التعاقدية فى المحاصيل الزيتية واستهداف المساحات الكبيرة لضمان تلبية احتياجات الشركات وتحقيق هامش ربح مناسب للمزارعين.

وشدد الدكتور جمال صيام، على ضرورة تفعيل دور القطاع التعاونى الزراعي، والجمعيات التعاونية خاصة وأن هناك جمعية للمحاصيل الزيتية، لتوجيه المزارعين إلى زراعة المحاصيل الزيتية وأن تكون تلك الجمعيات ضامنة لحق المزارعين وكذلك الشركات التى تستلم المحصول، فلابد أن يكون للجمعيات التعاونية دور فاعل فى نجاح منظومة الزراعات التعاقدية فى جميع المحاصيل وليس فقط فى المحاصيل الزيتية، خاصة وأن تلك الجمعيات لديها بيانات بالمساحات التى يمكن زراعتها والمزارعين المهتمين بزراعة المحاصيل الزيتية، كما يمكن لتلك الجمعيات إقناع المزارعين بتجميع الأحواض فى حالة جدية الزراعات التعاقدية أو الرغبة الحقيقية من الشركات لاستلام المحصول بسعر مناسب.

وأشار الدكتور جمال صيام، إلى ضرورة الاهتمام بتسعير المحاصيل الزراعية قبل موسم الزراعة، خاصة المحاصيل الزيتية ومنها القطن والذرة الشامية الصفراء وفول الصويا والسمسم وعباد الشمس، وأن تلتزم الدولة أو القطاع التعاونى الزراعى بتسويقها وضمان تحقيق المزارعين هامش ربح يتناسب مع تكاليف الإنتاج، موضحا أن الزراعة التعاقدية ليس فقط بيع المحصول للجهة الراغبة فى شرائه بسعر مناسب، لكنها عبارة عن منظومة متكاملة تبدأ من توفير التقاوى والمعاملات الزراعية اللازمة وخدمات الإرشاد الزراعى وصولاً إلى حصاد المحصول وتسليمه.

أما الدكتور شريف فياض، أستاذ الاقتصاد الزراعى بمعهد بحوث الصحراء، أكد أن الزراعات التعاقدية هى السبيل الأفضل ويعتبر الوحيد لضمان التوسع فى زراعات المحاصيل الزيتية، ففى الوقت الراهن لا توجد أى إمكانيات تسويقية لتلك المحاصيل وبالتالى يعزف المزارعون عن زراعتها، أما فى حالة اعتمادها فى منظومة الزراعات التعاقدية وإعلان أسعار مناسبة لاستلامها سيكون هناك إقبال من المزارعين عليها.

وأضاف فياض، أن تفعيل الزراعات التعاقدية للمحاصيل الزيتية يتطلب البدء قبل موسم الزراعة، بحيث توفر الشركات التى ترغب فى استلام المحصول التقاوى اللازمة والمتابعة الميدانية وخدماتى الإرشاد الزراعى وصولاً إلى تسليم المحصول، لكن فى الوقت الراهن أين هى الجهة التى سوف تتعاقد نيابة عن المزارع أو الجهة التى ستضمن حق المزارع والشركة على حد سواء؟ وبالتالى لابد من وجود جمعيات تعاونية فعالة أو روابط فلاحين للقيام بهذا الدور لزيادة قدرة الفلاح على التفاوض.

وطالب الدكتور شريف فياض، بإعادة النظر فى مفهوم ودور القطاع التعاونى الزراعي، فتفعيل دور الجمعيات التعاونية الزراعية وقيامها بالأدوار المنوطة بها تجاه المزارعين سيجعل عليها إقبال وثقة كبيرة من جانب المزارعين، وبالتالى يمكنها ذلك من النجاح فى تفعيل الزراعات التعاقدية والتعامل باسم الفلاحين، لكن فى حالة عدم تفعيل دور الجمعيات التعاونية والمؤسسات المرتبطة بالقطاع الزراعى لا يمكن نجاح الزراعات التعاقدية.

وأشار الدكتور شريف فياض، إلى أن مركز الزراعات التعاقدية التابع لوزارة الزراعة، هو عبارة عن مركز تنظيمى إشرافى ولا يملك آليات تنفيذ الزراعات التعاقدية كاملة، فتطبيق الزراعات التعاقدية على أرض الواقع مسئولية للجمعيات التعاونية الزراعية وروابط الفلاحين بالمحافظات ،مضيفا أن من أبرز مشكلات تطبيق الزراعات التعاقدية، هى تفتت الحيازات الزراعية، فالزراعات التعاقدية تحتاج إلى المساحات المجمعة، وبالتالى لابد من روابط للفلاحين لإحياء فكرة التجميع للأحواض وللمحاصيل وتسويقها بشكل كامل للجهات الراغبة فى الشراء وبأسعار مناسبة تضمن تحقيق هامش ربح مناسب

وشدد الدكتور شريف فياض، على ضرورة عودة الدورة الزراعية، لتحقيق التجميع الزراعي، بديلاً عن سياسة السوق الحر، فالسوق الحر يحتاج شروط معينة وهى غير مطبقة فى مصر، وبالتالى من الأفضل للمزارعين عودة الدورة الزراعية بحيث يتم زراعة أحواض مجمعة يمكن تسويقها بأسعار مناسبة، كما الدورة الزراعية تكون قائمة بناء على دراسات بالاحتياجات الفعلية للسوق من المنتجات الزراعية، وبالتالى لا يحدث فائض كبير فى الإنتاج يؤثر سلبًا على السعر أو نقص حاد إلى حد المبالغة فى الأسعار.

وأوضح الدكتور شريف فياض، أنه للعمل على تقليص الفجوة الزيتية، لابد من التوسع فى زراعة المحاصيل الزيتية الجديدة وعالية الإنتاجية والاستخلاص والتى تصلح زراعتها فى الأراضى الجديدة ومنها محصول "الكانولا" أو السلجم، والذي يعتبر من أهم المحاصيل الزيتية ومصدر مهم جدًا من مصادر استخلاص الزيوت النباتية، بعد زيت فول الصويا، كما أن زيت "الكانولا" من أفضل الزيوت النباتية عند استخدامه فى أغراض التغذية، حيث يحتوى على 6% فقط من الأحماض الدهنية المشبعة، 94% أحماض دهنية غير مشبعة، وهو أيضًا يُستخدم فى أغراض التغذية فى كثير من الدول ومنها كندا وأوروبا وأمريكا واليابان.

وطالب الدكتور شريف فياض، أيضًا بضرورة الاهتمام بزراعات القطن، فبذرة القطن تنتج الزيت بكميات كبيرة وهو من أنواع الزيوت المستساغة بالنسبة للمواطنين فى الاستهلاك الغذائي، وكذلك زيوت الذرة الشامية الصفراء وفول الصويا والسمسم والكتان وعباد الشمس، موضحًا أنه على الرغم من إنتاج كميات كبيرة من زيوت الزيتون إلا إنها زيوت للتغذية وليست للطهى بينما الفجوة الموجودة فى زيوت الطهي.

وكانت وزارة الزراعة، قد أعلنت أنه فى إطار توجه الدولة لتفعيل نظام الزراعات التعاقدية فى ظل القانون الذى صدر رقم 14 لعام 2015، وافق مجلس الوزراء على البدء بالزراعات التعاقدية وتفعيلها بالنسبة لمحصولى فول الصويا وعباد الشمس، وتم الاتفاق مع هيئة السلع التموينية والشركات التابعة لها، حيث يتم التعاقد مع المزارعين مباشرة أو من خلال الجمعيات العامة على شراء محصول فول الصويا وعباد الشمس، بواقع 8 آلاف جنيهًا للطن من فول الصويا و8 آلاف و500 جنيهًا للطن من محصول عباد الشمس، كما تتحمل هيئة السلع التموينية تكلفة نقل المحصول من الأماكن البعيدة مثل توشكى وشرق العوينات إلى نقاط الاستلام، كما تقوم وزارة الزراعة من خلال إدارة التقاوى بتوفير التقاوى للمزارعين والحصول على ثمنها عقب نهاية المحصول أو من خلال التوريد.

نقلاً عن

مواقيت الصلاة

اسعار العملات

درجات الحرارة