ذاكرة التاريخ

«غيبوبة الملك فؤاد» تتسبب في إنشاء «الصحة».. وهذه قصة القصر التاريخي للوزارة |صور

6-5-2021 | 19:42

وزارة الصحة فى مصر

محمود الدسوقي

تعتبر وزارة الصحة من أهم الوزرات في مصر، فهي المكلفة بمحاربة الأوبئة والأمراض والارتقاء بصحة المواطنين، ومنذ أزمة تفشى وباء كورونا، وكافة الأضواء تتجه لوزارة الصحة وأطبائها من محاربي الجيش الأبيض فى كافة عموم مصر، تُرى ما هو تاريخ وزارة الصحة فى مصر؟ وكيف تحول مبنى حفيد أميرالاي أسوان كمقر دائم لوزارة الصحة المصرية منذ عام 1936م؟، وكيف أدت غيبوبة سكر للإعلان عن إنشاء تلك الوزارة؟


يقول الدكتور مجدى عبدالجواد فى دراسته المنشورة بمجلة "ذاكرة مصر" عدد 33 إبريل 2018م من إصدرات مكتبة الإسكندرية، إن إرهاصات تحسين أحوال الصحة بدأت فى مصر فى عهد محمد علي باشا، حينما قام بترميم القصر العيني وتحويله إلى مدرسة لتخريج أطباء، وعُرف آنذاك بالحجر الصحى ومكافحة الأمراض والأوبئة، مؤكدا أنه فى عهد الخديو إسماعيل تم إنشاء ديوان خاص للصحة أُطلق عليه اسم "ديوان الصحة بالمحروسة"، وفى عهد محمد توفيق صدر الأمر بإنشاء "مصلحة الصحة العامة"، وكانت تتبع آنذاك وزارة الداخلية واستمر الحال كذلك حتى فى عهد الخديو عباس حلمى الثانى.

أما وزارة الصحة فى مقرها الحالى فقد تأسست فى عهد الملك فؤاد، وتحديدا فى أواخر أيامه سنة 1936م.

ويؤكد مجدى عبدالجواد علوان، أن سبب تحول الصحة لوزارة قائمة بذاتها هى غيبوبة سكر ألمت بالملك فؤاد، حيث عالجه طبيبه، ولما أفاق من الغييبوبة، قال لطبيبه: أشكرك ياوزير وبناء على ذلك أصدر مرسوما ملكيا بإنشاء وزارة الصحة فى يناير 1936م، وجمع فيها مصلحة المستشفيات العامة، ومصلحة الصحة القروية، ومصلحة الحميات.

وتضمن منشور الملك فؤاد الأول بتأسيس وزارة الصحة عدة قرارات، وكان من أهم البنود أن تُنشأ وزارة الصحة العمومية يتولى شأنها وزير يعاونه وكيل وزارة، حيث كانت من اختصاصها مقاومة الأوبئة والأمراض المتوطنة ورعاية الطفل ومقاومة الحشرات ومراقبة الأغذية والمنازل غير الصحية والمحلات المقلقة للراحة والمضرة بالصحة، وكذلك المرافق القروية وبالأخص تنظيم مياة الشرب وتنظيم القرية والبلديات والمجاري، وقد صدر المرسوم بتوقيعه فى سراى القبة فى 7 إبريل 1936 وتم نشره بجريدة الوقائع.

ويوضح علوان فى بحثه أنه تم وضع وزارة الصحة فى سراى حيدر باشا، حيث ينسب مبنى وزارة الصحة إلى إحدى الشخصيات البارزة فى القرن التاسع عشر وأوائل القرن العشرين، وهو على حيدر باشا ابن إبراهيم باشا يكن ابن مصطفى أغا، أحد باشوات مصر ،وأشهرهم وكان يشغل منصب أميرالاى أسوان فى عهد الوالى سعيد باشا "رتبة الأميرالاى توازى رتبة اللواء فى عهد سعيد باشا، وكان له الكثير من الأشقاء وكانت له الكثير من المبانى أيضا، مثل سويقة العزى بالقرب من درب القزازين، وأخرى بجزيرة الروضة، وقصر بحلوان مازال موجودا.

ويوضح مجدى عبدالجواد علوان فى بحثه الأثري التاريخى فى مجلة "ذاكرة مصر"، أن موقع القصر يعد موقعا إستراتيجيا، وهو الموقع الذي اختاره الخديو إسماعيل منذ تحديث القاهرة، وكان يسمى قديما بشارع الدواوين لكثرة ما به من دواوين حكومية، مؤكدا أن هذه الأرض كانت منطقة منخفضة تتجمع فيها المستنقعات، ومياه الرشح حيث تم تصريف تلك المياه وتسويتها وردم الترع الفرعية التى كانت تتخلها فى عصري إسماعيل ونجله توفيق، ومن ثم بدأت حركة العمران فيها.

وأوضح أن حفيد أميرالاي بأسوان خصص مبناه للسكنى؛ لذا اهتم بمعمارته وزخرفته من الداخل، حيث يتكون من ثلاثة أدوار دور أرضي ينزل له بسلم، أما القصر فكانت له أربع واجهات منتظمة لا توجد بها انحرافات مقوسة، ويصنف المبنى أنه من ضمن العمائر المدنية التى صممت بطراز العمائر الوافدة من أوروبا خلال القرن التاسع عشر، ومن المعروف أن العمائر شيدت فى مصر فى النصف الأول من القرن التاسع عشر على غرار مايعرف بالطراز الرومى منذ عصر محمد على باشا، وشُيدت على غراره المنشآت المدنية الحكومية فى القاهرة والأقاليم.

وأُدخلت على المبنى تعديلات من الداخل؛ كى يتماشي مع كونه مبنى لوزارة وليس مبنى سكنيا، فيما تم استخدام البدروم كمخزن للأثاث المكتبى الخاص بالوزارة وبعض المخلفات القديمة للقصر من بينها مدفأة من المعدن، وقد تم تزويد المبنى بمصعد كهربائي وضع على سار كتلة السلم، وقد كتب على المصعد بأنه من صناعة شركة ماريوت وسكوت للمصاعد بلندن وهى شركة أسست عام 1860م، مؤكدا أن القصر يعج بزخارف معمارية مميزة.


مبنى أميرالاى أسوان


مبنى أميرالاى أسوان


مبنى أميرالاى أسوان


مبنى أميرالاى أسوان


مبنى أميرالاى أسوان


مبنى أميرالاى أسوان

مواقيت الصلاة

اسعار العملات

درجات الحرارة