ذاكرة التاريخ

تنشرها "بوابة الأهرام".. قصة مساكن العمال فى كفر الدوار وأوروبا وأمريكا منذ 70 سنة| صور

1-5-2021 | 21:29

مدينة كفر الدوار منتصف القرن العشرين

محمود الدسوقي

تنشر "بوابة الأهرام" مذكرة نادرة تحوي صورة عن مساكن العمال فى أربعينيات القرن الماضي، تزامنًا مع احتفال عيد العمال الذي يوافق 1 مايو من كل عام، حيث تناولت المذكرة التى صدرت من جمعية المهندسين الملكية عام 1947م، تأليف محمود رياض  صورًا حية فوتوغرافية، ورسمًا بيانيًا عن مساكن العمال فى كل من : دول أوروبا، وأمريكا، كما طالبت المحاضرة العلمية بتعميم مساكن عمال كفر الدوار لكافة المناطق الصناعية فى مصر، والتى كانت قاصرة على الإسكندرية، والغربية، والسويس فقط آنذاك. 


قال محمود رياض الذي قدم صورًا فوتغرافيًا عن مساكن العمال إنه تم تصميم تلك المساكن لتمنع انتشار الأمراض والأوبئة وكذلك الحرائق، ووضع رياض يده على المشاكل التى كانت تواجه تنظيم مساكن العمال، فكانت لاتدخلها الشمس، ولا يتخللها الهواء، ولا تصل لها مياة الشرب النقية، ولا تتصل بالمجاري، وكان يتوفى فى مصر من الاطفال حوالى ربع مليون طفل سنويا دون الرابعة، مؤكدا أنه ترجع مشاكل عمال مصر إلى فقر مواردهم، وكثرة تناسلهم وعنايتهم بالزراعة دون الصناعة، مضيفاً أن الحكومات التى تعاقبت على مصر لم يكن لها أى دور فى الارتقاء بمساكن العمال، ولا الطبقات الفقيرة ومتوسطة الدخل أيضا فى المجتمع.

وفى كتابه "موارد الطاقة فى الإقليم الجنوبى" الصادر عام 1961م يروى فردريك هاربسون أزمة العمال المصريين، مؤكدا أنه فى عام 1924م عين البرلمان لجنة لدراسة مشكلات العمال المصريين، حيث اعترفت الحكومة بالحاجة إلى تشريع يحمى العمال وإلى إنشاء مكتب حكومى خاص للعمل، وذلك على غرار الدول الأوربية، وقد استقرت الحكومة فى عام 1931م بعد مرور 7 سنوات على إرسال مكتب العمل الدولى لجنة استشارية لدراسة أحوال عمال مصر، وعرفت اللجنة بلجنة بتلر.

قدم بتلر صورة عن مأساة العمال المصريين فى تقريره، حيث أقر أن الأطفال يعملون بكثرة، أما أوضاع النساء العاملات فى محالج القطن بالغربية فكانت فى وضع مُزري، وكان العمال جميعا أجرهم زهيد بل إن صاحب العمل يبتزهم، كما وجد أن نسبة الحوادث فى المصانع مرتفعة للغاية دون أن يكون للعمال أى تعويض، وكانت النقابات العمالية لاحيلة لها، كما وجد بتلر أن أصحاب العمل يفرضون على العمال غرامات مالية يستقطوعونها من أجورهم تأديبا لهم ، وقد طالب بتلر الحكومة المصرية بسن قانون للعمل صارم شامل ينظم شئون العمل.

وأوضح فردريك هاربسون أن ثورة يوليو 1952م كان لها دورها المهم فى رعاية العمال فى مصر والتفكير الجاد فى إنشاء مصانع جديدة بعدد من الأقاليم، حيث وقفت الثورة على تحسين الأوضاع الإقتصادية فى الداخل، والنهوض بالمجال الصناعى، فى بلد كان اعتماده الاقتصادى على الزراعة فقط، حيث بلغ عدد الذين يعملون فى قطاع الصناعة عام 1955م بــ600 ألف شخص، بينما كان الذين يعملون فى الزراعة يقدرون بنحو ستة ملايين ونصف أو مايزيد.

وتكشف المذكرة النادرة أن عدد العمال فى مصر حوالى 65 ألف عامل عام 1927م أى قبل لجنة ملنر، وقفزوا لنحو 84718 ألف عامل عام 1937م تمركزوا فى الاسكندرية والغربية والسويس فقط ، وأكد محمود رياض فى مذكرته، أن أجور العمال عام 1944م كانت 98 قرشا، وساعات العمل 50 ساعة شهريا، مؤكدا أنه لاتوجد مساكن للعمال فى مصر سوى فى شركة الغزل والنسيج بكفر الدوار ويكلف البناء نحو 400 جنيه للمسكن، مؤكدا أن مشكلة مساكن العمال لاتحل إلا عن طريق تدخل الحكومة ومساهماتها المادية من ميزانية الدولة خصوصا بعد ارتفاع أسعار البناء أثناء الحرب العالمية الثانية.

وأكد رياض أن إنشاء مبان صالحة لهذه الطبقات الفقيرة ، بالإضافة للعناية بالصحة والتعليم، وإصلاح الأراضي وشق الترع والمصارف من الأوليات، إلا إن الحكومة المصرية، لم تعلن فى خططها إنشاء مبان رخيصة للعمال، رغم أن المبانى المصرية لاتوجد فيها أضرار الأمطار الغزيرة، والزوابع الشديدة مثل أوروبا وأمريكا، مضيفاً أن مواد البناء رخيصة فى مصر، لكن أراضي البناء فى مصر تزيد على مثيلاتها فى أوروبا، أربعينيات القرن الماضي، موضحا أنه يمكن معالجة ارتفاع ثمن الأراضي فى مصر، عن طريق نزع ملكيتها للمنفعة العامة، وبيع أراضيهيا بالتقسيط.

وقد تناول رياض بالصور الفوتوغرافية مساكن العمال التى أنشئت فى بريطانيا بين الحربين العالميتين، حيث سمحت بريطانيا للجميعات والهيئات بإنشاء مساكن للعمال، وتقديم سلفة للعمال بضمانات من الوحدات المحلية لبناء مساكن لهم، حيث خططت مساكن العمال على النمط الحدائقى بواقع 7 جنيهات استرلينى للمسكن سنويا، وكل فدان مخصص لسكن 17 عائلة ويحوي المسكن عرفتين ومطبخا فى الدور الأرضي وثلاث غرف نوم وحمام فى الدور العلوى، ويؤجر شهريا للغرفة الواحدة ، كما قدم صورة لمساكن العمال فى لندن، حيث كل فدان مخصص لمسكن 52 عائلة، ويحوي المسكن غرفة جلوس وغرفة نوم ومطبخا ودورة مياه، ويؤجر للعمال.

أما مساكن متوسطى الحال فى أمريكا أربعينيات القرن الماضي، فهى تحوي غرفة جلوس وغرفتي نوم ومطبخا وحماما ، أما برلين فى ألمانيا، فتم إنشاء مساكن للعمال تحوى 1800 عائلة بمعدل 32 فدانا، ويحوي السكن غرفة جلوس وغرفتي نوم، ومطبخا، وحماما يؤجر بواقع 240 بالعملة الألمانية، أما هولندا فقد أنشأت مساكن للطبقات الفقيرة وساهمت الحكومة فيها بإعانة كبيرة، وفيها كل فدان مخصص لسكن 30 عائلة والسكن مكون من طابقين فقط به غرفة جلوس ومطبخ فى الدور الأرض وثلاث غرف نوم فى الدور العلوى، مؤكدا أن دول أوروبا أعفت منازل العمال من الضرائب مساهمة منها لحل مساكن العمال والطبقات المتوسطة والفقيرة .

وقد تناولت المذكرة صورة حية عن مجموعة مساكن العمال، التى أنشأتها شركة مصر للغزل والنسيج بكفر الدوارعلى قطعة أرض مساحتها 12 فدانا، وتحوى 366 مسكنا، ويحوي السكن غرفة جلوس ومطبخا ودورة مياه وحوشا بالدور الأرضي، وغرفتي نوم بالدور العلوى، مؤكدا أن لكل دور واجهتين على الأقل.

وأوضح محمود رياض فى محاضرته النادرة، أن تكلفة المسكن الواحد بكفر الدوار  410 جنيهات، ويحتاج المسكن إلى 15 مترا مكعبا من الزلط والدقشوم ، و22 مترا مكعبا رملا، ويتوافر الرمل فى حدود مبلغ جنيهين للألف، مطالبا بالإسراع فى إنشاء مساكن عمال فى القاهرة على جهة رملية مثلما فى كفر الدوار، ومساهمة الحكومة فى الارتقاء بالعمال.


تقرير محمود رياض عن مساكن العمال


تقرير محمود رياض عن مساكن العمال


تقرير محمود رياض عن مساكن العمال


تقرير محمود رياض عن مساكن العمال


تقرير محمود رياض عن مساكن العمال


تقرير محمود رياض عن مساكن العمال


تقرير محمود رياض عن مساكن العمال


تقرير محمود رياض عن مساكن العمال


تقرير محمود رياض عن مساكن العمال

الاكثر قراءة

مواقيت الصلاة

اسعار العملات

درجات الحرارة