ذاكرة التاريخ

مع أول عربة تسير بقوة الكهرباء فى مصر.. كيف ساندت صحيفة الأهرام عمال "الترام" بقلم طلعت حرب؟| صور

1-5-2021 | 18:58

الترام فى أوائل القرن العشرين

محمود الدسوقي

فى أول أغسطس سنة 1869م أجرت الشركة الأجنبية التى أخذت حق الامتياز لتشغيل الترام الكهربائي أول حفلة تجريبية فى شوارع القاهرة لعربات الترام، ويقول محمد سيد كيلانى فى كتابه المهم "ترام القاهرة"، إنه تم تشغيل الترام من بولاق مارًا بميدان العتبة إلى القلعة، وقد اصطف الناس على الجانبين ليشاهدوا أول مركبة تسيير فى القاهرة بقوة الكهرباء، وهم يهتفون "العفريت.. العفريت".


ويؤكد الكيلانى أنه فى 12 أغسطس من ذات العام 1896م جري الاحتفال الرسمى بتسير قطارات الترام، فأقامت الشركة زينة باهرة فى ميدان العتبة، حيث امتئلت ساحة العتبة بالمدعويين من الأمراء، والعظماء، وكبار الموظفين، والأعيان، ومحافظ العاصمة وقناصل الدول، وكان المسيو لاهو مدير شركة الترام فى مصر يُرحب بالوافدين، وكانت أجرة الركوب ستة مليمات للدرجة الأولى، وأربعة للثانية، وقد عينت الشركة 400 عامل مصري فى الشركة.

وأضاف كيلانى أن الترام ساهم مساهمة كبيرة فى الحركة الثقافية المصرية، فقد تتبعت الصحف والمجلات أخباره ، وقيلت فيه الكثير من القصائد ودواوين الشعر، كما ساهم الترام فى الحركة الوطنية ضد الاحتلال البريطانى، وكذلك الحركة العمالية المصرية، بالإضافة لعمران القاهرة الذي امتد بسبب مد خطوطه فى كافة أرجاء القاهرة.

بعد مرور 15 سنة على بداية تسيير الترام وفى عام 1911م، تناولت صحيفة "الأهرام" اعتصام عمال شركة الترامواى "التروماي"، حيث كان الاعتصام الأول فى تاريخ الشركة كما يؤكد المؤرخ يونان لبيب رزق فى كتابه "الأهرام.. ديوان الحياة المعاصرة"، وقد قامت "الأهرام" بتغطية إضراب سائقي الترام، وإصابة القاهرة بالشلل التام جراء الاعتصام، الذي كانت له أسبابه الوجيهة منها المطالبة برفع أجورهم أسوة بالعمال الأجانب الذين عادوا للعمل بعد انتهاء الحرب فى أوطانهم فى الشركة وإعطاءاهم امتيازات لهم على حساب المصريين.

انتهز "العربجية" الفرصة بسبب اعتصام عمال شركة الترامواى "التروماي" فقاموا برفع ثمن الأجرة، وأورد مراسل التايمز البريطانية التى اهتمت بالتغطية معلومة طريفة، بأن العربجية يدفعون جانبا من مكاسبهم لعمال الترامواى حتى يستمروا فى الإضراب فترة ممكنة مما يزيد فرصتهم لملء جيوبهم من المال، إلا أن "الأهرام" انحازت للعمال، وفى ذات الوقت سمحت لمدير الشركة بنشر بيان أوضح فيه أسباب الشركة لرفضه مطالب العمال، مؤكدا أن الشركة تدفع أجورا وغلاء معيشة أما العمل فهو 8 ساعات فقط .

رد العمال عبر صفحات "الأهرام" على بيان الشركة وخاصة فى بند علاوة الحرب التى قررتها الشركة، وأخذ بعضهم يطوف على المقاهى والمحلات التجارية والمصالح الحكومية وأمامهم موسيقى ولوحة كتب عليها إن العمال يطالبون من الجمهور مد يد المساعدة إليهم فأقبل إليهم المواطنون، كما قامت الأهرام بنشر مقالات عدة للاقتصادى المصري طلعت حرب وهو يشرح سبب أزمة العمال، بل قدم طلعت حرب على صفحات الأهرام ، دراسة وافية عن وضع الشركة المالى ليفند إدعاء الشركة بأنها ستخسر إذا استجابت لمطالب العمال المصريين.

وقام عمال الترام بوضع حواجز على القطارات وطلبت الشركة من الشرطة التدخل وقد تدخل الأهالى لتسفر الاشتباكات على إصابة 21 جريحا منهم 4 من رجال الشرطة، ثم خرجت قطارات فى حراسة الشرطة، ليقوم العمال بالتهجم عليها لتسود الفوضي ليتدخل رئيس الوزراء فى الأزمة، وأعلنت "الأهرام" أن رئيس الوزراء ومحافظ القاهرة محمود باشا فخري اجتمع مع الشركة؛ ليتم تكوين عمل لجنة توفيق أوضاع بين الشركة والعمال، حيث طالبت اللجنة بالاستجابة للعمال دون رفع زيادة الأجرة على الركاب.

كما أعلنت "الأهرام" فى 4 أكتوبر عام 1911م بنود ماتم الاتفاق عليه، ومنها أن تصل الزيادة فى أجرة العامل فى شركة الترام مع الزيادة التى حصلوا عليها خلال الحرب إلى 60 فى المئة، وأن يعطى العامل إذا خرج من الشركة مكافأة تعادل نصف شهر عن كل سنة، وأن تؤسس الشركة صندوقا للعاملين ، والسماح للعمال بتكوين لجان ونقابة تدافع عنهم، وغيرها من البنود .

وقد طالب عمال الترام أجرًا عن أيام الاعتصام، إلا إن "الأهرام" بدورها طالبت العمال على قبول ماعرضته عليهم الشركة ، حيث أن تعطيل مصالح الناس ليس بالأمر الهين وأن الحكومة ملزمة بإعادة المواصلات فى القاهرة بكل مالديها من طرق وأساليب إذا صمم العمال على مواصلة الاعتصام ، وقد استجاب العمال لطلب الأهرام وتمت تسيير العربات فى شوارع المحروسة مرة ثانية.

مواقيت الصلاة

اسعار العملات

درجات الحرارة