منوعات

الكرم في الشهر الكريم من أهم صفات المؤمنين وأفضل أنواعه الإيثار مع الحاجة

1-5-2021 | 13:19

شهر رمضان

أحمد هلول

الكرم والعطاء والبذل من أهم صفات المؤمنين الصالحين الذين يستحقون الثناء فى الدنيا والفوز بالجنة فى الآخرة، ويكون ذلك بالإعطاء مما عند الإنسان بسهولة ويسر، ولهذا رغب الرسول الكريم – صلى الله عليه وسلم – فى البذل والكرم أحاديث كثيره فمن ذلك ما روى عن عبدالله بن سلام - رضى الله عنه – قال: سمعت رسول الله - صلى الله عليه وسلم – يقول : [يا أيها الناس: أفشوا السلام، وأطعموا الطعام، وصلوا بالليل والناس نيام؛ تدخلوا الجنة بسلام ].

يقول الدكتور عبد الله أبو الفتح، عضو هيئة التدريس بكلية الدراسات الإسلامية والعربية للبنين – جامعة الأزهر بالقاهرة، ومن صور الإكرام فى شهر رمضان الفضيل أن يفطر الشخص الصائمين خصوصًا إذا كانوا محتاجين ولو كان ذلك الإفطار على شيء يسير، فإن من فعل ذلك كان له الأجر الجزيل، ففى الحديث الشريف قال الرسول الكريم - صلى الله عليه وسلم - : [ من فطر صائماً كان مغفرةً لذنوبه وعتق رقبته من النار، وكان له مثل أجره من غير أن ينقص من أجره شيء قالوا: يا رسول الله: ليس كلنا يجد ما يفطر به الصائم، فقال - صلى الله عليه وسلم - : يعطى الله هذا الثواب لمن فطر صائماً على مذقة لبن أو تمرة أو شربة ماء ومن سقى صائماً سقاه الله من حوضى شربةً لا يظمأ بعدها، حتى يدخل الجنة]، ولهذا كان عبد الله بن عمر – رضى الله عنه - لا يفطر إلا مع اليتامى والمساكين، ولما علم أن أهله قد ردوهم عنه مرة لم يفطر فى تلك الليلة.
وأضاف أن أفضل أنواع الكرم: الإيثار مع الحاجة كما وصفه الله – تعالى - بذلك الأنصار - رضى الله عنهم - فقال: [ ويؤثرون على أنفسهم ولو كان بهم خصاصة ]، فقد صح أن سبب نزولها أن رجلاً منهم أخذ ضيفاً من عند النبى يُضيفه، فلم يجد عنده إلا قوت صبيانه، فاحتال هو وامرأته حتى نوّما صبيانهما، وقام إلى السراج كأنه يصلحه فأطفأه، ثم جلس مع الضيف يريه أنه يأكل معه ولم يأكل، فلما غدا على رسول الله قال له: [ لقد عجب الله من صنيعكما بضيفكما البارحة] ثم نزلت هذه الآية.

وأول من يجب على الشخص أن يعتنى بالإنفاق عليهم والبذل والعطاء بسخاء لهم هم: زوجته وأولاده ومن يعولهم كأبيه وأمه إذا كانوا محتاجين، لأن أكرامهم يكون برًا وصلة، وعليه أن ينوى القربة إلى الله – عز وجل - فى ذلك؛ فإنه إذا نوى القربة إلى الله بنفقته على أهله أثيب عليها، وهذه النية يغفل عنها كثير من الناس، فليحرص العبد عليها ليتحصل على الثواب الجزيل عند الله – تعالى - فعن سعد بن أبى وقاص – رضى الله عنه - أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم – قال له: [إنك لن تنفق نفقة تبتغى بها وجه الله إلا أجرت عليها، حتى ما تجعل فى فم امرأتك].

وقال لا يختص الإكرام وإطعام الطعام بالفقير والمحتاج دون غيرهما، بل يدخل فى ذلك إكرام الضيف والقيام بحقه، قال - صلى الله عليه وسلم -: [ من كان يؤمن بالله واليوم الآخر؛ فليكرم ضيفه ]، ولهذا كان سيدنا إبراهيم- صلوات الله تعالى وسلامه عليه - إذا أراد أن يتغدى، ولم يجد من يتغدى معه، سار الميل والميلين فى طلب من يتغدى معه، فسمى – عليه السلام – بسبب ذلك أبو الضيفان ، وعن على بن أبى طالب - كرم الله وجهه - أنه قال : [لأن أجمع نفرًا من إخوانى على صاع، أو صاعين، أحب إلى من أن أخرج إلى سوقكم هذا فأعتق نسمة ].

ويقول الشيخ أحمد مهدى الغنام الواعظ العام وعضو لجنة الفتوى بالأزهر الشريف، فالكرم أخلاق محمودة وأفعال مشهوده، ولقد جمع الله لنفسه كل معان الكرم التى يستحق بموجبها الحمد من خلقه فجعل من أسمائه الكريم، الذى لا يرضى أن ترفع حوائج الخلق إلى غيره، ولذا قال الإمام الغزالى فى معنى اسم الله (الكريم): هو الذى إذا قدر عفا، وإذا وعد وفى، وإذا أعطى زاد على منتهى الرجا، ولا يبالى كم أعطى ولا لمن أعطى، وإن رفعت حاجة إلى غيره لا يرضى، وإذا جُفِى عاتب، ولا يُضَيِّعُ من لاذ به والتجأ، ويغنيه عن الوسائط والشفعاء، فمن اجتمع له جميع ذلك، لا بالتَّكلف، فهو الكريم المطلق، وذلك لله سبحانه فقط، ولقد وصف النبى ربه بالكرم، فى قوله (صلى الله عليه وسلم ): (إن الله حييٌّ كريم يستحيى إذا رفع الرجل إليه يديه أن يردهما صفراً خائبتين).

وقال إن الكرم إذا وصف به الله انصرف معناه إلى إحسانه وجوده، وإذا وصف به غيره سبحانه إنصرف إلى مكارم الأخلاق وجميل الصفات، ولما كان النبى (صلى الله علية وسلم) أجمل الناس صفاتاً كان أكرمهم أخلاقاً، فقد كان أكرم من الريح (صلى الله عليه وسلم)، فالله كريم، ورسوله كريم، والكتاب الذى تلقاه النبى وعلمه لأمته يحث على الكرم، فيحب الله أن يرى من عباده كرما وجودا لا سيما فى شهر رمضان، ذاك الشهر الذى يزداد فيه كرم الله على خلقه، ولقد فطن النبى إلى هذا السر فكان أجود ما يكون فى رمضان، كما فى الحديث الذى رواه البخارى ومسلم من حديث ابن عباس ، (كان رسول الله (صلى الله عليه وسلم) أجود الناس، وكان أجود ما يكون فى رمضان ، حين يلقاه جبريل فيدارسه القرآن، فلرسول الله حين يلقاه جبريل أجود بالخير من الريح المرسلة).

ويفسر ابن رجب الحنبلى السر فى مضاعفة جود النبى فى شهر رمضان فيقول: كان هذا الكتاب الكريم له (صلى الله عليه وسلم) خلقا، بحيث يرضا لرضاه، ويسخط لسخطه، ويسارع إلى ما حث عليه، ويمتنع عما زجر عنه، فلهذا يتضاعف إفضاله وجوده فى هذا الشهر لقرب عهده بمخالطة جبريل، وكثرة مدارسته لهذا الكتاب الذى يحث على المكارم والجود، ولا شك أن المخالطة تؤثر وتورث أخلاقا من المُخالِط.

وقال إذا كانت الصدقة برهان على كرم صاحبها وصدق إيمانه، كما قال (صلى الله عليه وسلم): (والصدقة برهان) فقد كانت أعظم البراهين على كرمه عليه الصلاة والسلام، لأن جوده كان أعظم جود، يحدثنا عنه الإمام ابن القيم رحمه الله فيقول: (كان النبى إذا عرض له محتاج آثره على نفسه، تارة بطعامه، وتارة بلباسه، وكان ينوع فى أصناف عطائه وصدقته، فتارة بالهبة، وتارة بالصدقة، وتارة بالهدية، وتارة بشراء الشيء ثم يعطى البائع الثمن والسلعة جميعاً، وتارة يقترض الشيء فيرد أكثر منه وأفضل ، وكان (صلى الله عليه وسلم) يتصدق بما عنده، ويأمر بالصدقة، ويحض عليها، ويدعو إليها بحاله وقوله، فإذا رآه البخيل دعاه حاله إلى البذل والعطاء). ولقد كان هذا حال النبى وصحابته وتفاعلهم مع الأوامر الإلهية الواردة فى القرآن الكريم تدعوا إلى الجود والكرم، من مثل قوله تعالى: (من ذا الذى يقرض الله قرضاً حسنًا فيضاعفه له).

نقلاً عن

الاكثر قراءة

مواقيت الصلاة

اسعار العملات

درجات الحرارة