ذاكرة التاريخ

من حقول الصعيد لميناء الإسكندرية.. قصة قطار البصل المصري فى الحرب العالمية الثانية| صور

30-4-2021 | 13:15

قطار البصل ـ تعبيرية

محمود الدسوقي

قبل نهاية شهر إبريل من كل عام ، يتجدد الموعد مع موسم حصاد البصل بالصعيد، فى ذلك الوقت كانت السكة الحديد المصرية قديمًا تنشر إجراءات وقوانين نقل محصول البصل الصعيدى المعروف بجودته من خلال عرباتها حتى موانى الإسكندرية، وقد قامت السكة الحديد بالتشديد على الإجراءات أثناء اشتعال معارك الحرب العالمية الثانية عام 1940م على الجبهات؛ بسبب الإجراءات الكثيرة التى تم اتخاذها فى مصر فى قطاعات الزراعة، والصحة، وكذلك إجراءات التقشف وتناول الأطعمة.


ويؤكد المؤرخ أحمد أحمد الحتة فى كتابه "تاريخ الزراعة" أن البصل المصري كان مشهورًا بجودته منذ العصر الفرعونى، وهو معروف بصغر حجمه من بصل أوروبا، ومحصول البصل المصري كبير جدا، مضيفا أن البصل يُزرع فى الدلتا، إلا أن محصول البصل فى الصعيد معروف بجودته، حيث كانت تقاوى الفدان الواحد تُعطى الكثير من المحصول، ويُزرع البصل فى الصعيد فى شهر هاتور حيث يُقلع البصل من الأرض ويُغرس فى أرض أخري، ومحصوله يتحصل بدون ري، ويسقى فى آخر شهر برمودة حيث يُقلع البصل ويُنقل إلى الجُرن ليجف، ثم يتم توريده للبيع.

ويورد أرشيف "السكة الحديد" الذي تنشره "بوابة الأهرام " حجم المشاكل التى واجهت تصدير البصل من محطات الوجه القبلى لخارج القطر موسم 1940م، ونظرا للمتاعب الجمة التى لاقتها محطة القباري بالإسكندرية خلال موسم تحميل محصول البصل العام الماضي عام 1939م، بسبب استبدال الأكياس أو ظهور عجز ببعض الرسائل وما أشبه، فإنه تم توجيه النظر بضرورة الرجوع للتعليمات المندرجة بمنشورنا رقم 11 سنة 1936 وإتباع كل مافيها بدقة.

ويؤكد اللواء حامد أحمد صالح في كتابه "معركة مصر في الحرب العالمية الثانية"، أن مصر أسهمت مساهمة فعال فى خدمة الحلفاء فى الحرب العالمية الثانية، مؤكدا أن هناك إجراءات اتخذت في الزراعة وكذلك الصحة، حيث تم منح 20 قطعة أرض لإقامة جبانات عسكرية عليها للدول المحاربة، حيث كانت مصر هي القاعدة الكبرى للشئون الإدارية والتجهيز للقتال، كما أصبحت الإسكندرية قاعدة الاحتياط للعالم ووقت الحرب العالمية الثانية صدرت الأوامر بزراعة الحبوب بما يزيد على مليون فدان على حساب محاصيل إستراتيجية أخرى، وتم التنبيه على عدم تناول اللحوم إلا مرة واحدة فى الأسبوع.

تاريخيا عرفت مصر قطارات البضائع الناقلة للمحاصيل منذ تأسيس السكة الحديد المصرية، حيث كان أول قطار بضاعة لمصر يحمل صهريج رقم 354م عام 1898م ويعمل الفحم والماء، وكانت قطارات البضائع التى تنقل محاصيل قصب السكر والبصل وغيرها من المحاصيل الغذائية مختلفة عن القطارات التى تحمل الركاب، حيث كانت ذات عجل صغر وتعمل بالفحم والماء، وكلما كبُر قطر العجلة صغر عزم السحب؛ لهذا تكون قاطرات الركاب بعجل كبير بعكس قاطرات البضائع وقصب السكر، فقد صُممت العجلات بشكل صغير كي تسحب حمولات كثيرة بسرعة أكبر من قطارات الركاب.

وكانت القطارات الأولى للبضائع تتحرك بالفحم كمصدر للطاقة، حيث يقوم الفحم بتسخين خزان ماء في القاطرة، فيتولد منه بخاراً شديد الضغط، وهذا البخار يدفع الآلة البخارية فتقوم بتحريك عجلات القاطرة، وبالتالي يتحرك القطار ومع التقدم العلمي فيما بعد، تم الاستغناء عن الفحم والماء، وأصبحت القطارات تسير بالسولار ومن بعد الكهرباء، وكانت القطارات تحتاج نوعين الصهريج المستقل، وهو يستعمل للمسافات الطويلة بدون توقف في الطريق، وسعة أكبر صهريج في مصر 5 آلاف و500 جالون أي 25 مترا مكعبا من المياه تكفي لقطع المسافة ما بين القاهرة والإسكندرية، والصهريج الجانبى وقد كانت القطارات تقف لشحن الماء للتحرك .

وبسبب تقليص المساحات المنزرعة واقتصارها على الحبوب كان موسم البصل أثناء الحرب العالمية الثانية غريبا، فقد تعرض للسرقة مثلما أكدت السكة الحديد، التى نشرت 6 بنود للسير عليهاوهى: أن تكون كافة الأكياس بحالة ظاهرة، نظافة العربات قبل الشجن، شحن الجوالات فى صفوف منتظمة لسهولة عدها، ووضع فوهات الجوالات من الداخل إتقاء للسرقة، مع اجتناب شحن جملة رسائل مع بعضها بعربة واحدة إلا للضرورة القصوى، ترك فاصل بين الأكياس وتغطية البصل بالمجمعات مابين بولاق وجهة الوصول لتصدير المحصول.


قصة قطار البصل المصري فى الحرب العالمية الثانية


قصة قطار البصل المصري فى الحرب العالمية الثانية


قصة قطار البصل المصري فى الحرب العالمية الثانية

مواقيت الصلاة

اسعار العملات

درجات الحرارة