عرب وعالم

علاقات سياسية عميقة تجمع الرئيس السيسي والملك عبد الله الثاني.. 100 عام على تأسيس المملكة الأردنية

28-4-2021 | 04:37

الرئيس السيسي والملك عبدالله

د. أيمن سمير

الملك عبدالله الثانى أول زعيم يزور مصر بعد ثورة 30 يونيو

مليار دولار حجم التجارة البينية ومليون مصرى يعيشون على الأراضى الأردنية

دخلت المملكة الأردنية الهاشمية، المئوية الثانية، وهى أكثر رسوخاً وإيماناً بدورها العربى والإقليمى فى ترسيخ الأمن والاستقرار فى المنطقة، بقيادة جلالة الملك عبد الله الثانى الذى تربطه بمصر والرئيس عبد الفتاح السيسى علاقات خاصة، ونجحت المملكة الأردنية الهاشمية طوال القرن الماضى فى عبور كثير من التحديات التى مرت بها المنطقة والإقليم العربي، وبرغم قلة الموارد الطبيعية أو انعدامها، استطاعت الأردن التغلب على كل التحديات السياسية والاقتصادية والأمنية، لدرجة أن "الأردن باتت توصف بأنها الدولة التى بلا إمكانات لكنها دولة بلا مشاكل"، وهى معادلة صعبة وضخمة للغاية، نجحت القيادة الأردنية طوال قرن كامل من الزمان أن تحافظ على الأردن والأردنيين.

كانت هناك خصوصية ومتانة فى العلاقات المصرية - الأردنية، لكن العلاقة الخاصة بين الرئيس عبد الفتاح السيسى والملك عبد الله الثاني، تعطى للعلاقات المصرية - الأردنية طابعا رفيعا، فجلالة الملك عبد الله الثانى، كان أول زعيم على الإطلاق تطأ قدماه أرض مطار القاهرة، بعد أيام قليلة من ثورة 30 يونيو2013، دعماً وتأييداً لإرادة الشعب المصري، وشكل هذا الموقف الشامخ من جلالة الملك دافعا قويا للوصول بالعلاقات المصرية ـ الأردنية إلى أعلى مستوى فى كل المسارات السياسية والأمنية والاقتصادية والعسكرية، وهو ما يجسد العلاقات الأخوية بين الشعبين المصرى والأردني، حيث يشهد التاريخ أن البلدين كانا دائماً إلى جوار بعضهما البعض، فى جميع التحديات والصعوبات.

وتعد القمم المتبادلة التى تعقد فى القاهرة أو عمان، خير دليل على عمق العلاقة بين الدولتين الشقيقتين، وحرص البلدين على التشاور والتنسيق فيما بينهما حول كل القضايا والملفات، فالعلاقات الثنائية تزداد كل يوم رسوخاً وتطوراً، بفضل الجهد الكبير والإرادة السياسية لدى القاهرة وعمان، ويعمل البلدان على مجموعة من المسارات ضمن العلاقات الثنائية، حيث نرى توافق الرؤية السياسية المصرية ـ الأردنية فى مجموعة من الثوابت والمحددات التى تشترك فيها البلدان، أبرزها البحث الدائم على فرص التعاون والعمل من أجل مصالح شعبيهما، فالعلاقات المصرية - الأردنية تتميز بتوافق سياسى كامل فى الرؤى والأهداف، وهى علاقات تضرب بجذورها فى التاريخ منذ القدم، وهذا ما دلت عليه الأدلة الأثرية والشواهد التاريخية المصرية من زمن الفراعنة والأنباط، وقد ورد فى سجلات تل العمارنة الفرعونية، ذكرها ما بين العامين 1375-1358 ق. م، أى فى عهد "إخناتون" وبدأت العلاقات الثنائيّة بين كل من مصر والأردن منذ استقلال الأردن عام 1946.

كما تعمل القاهرة وعمان على دعم التعاون الأمنى، من خلال تبادل المعلومات حول العناصر الإرهابية، التى يمكن أن تهدد استقرار وأمن البلدين، فمصر تواجه الإرهاب بكل قوة من خلال رؤية طرحها الرئيس عبد الفتاح السيسى، تقوم على ثلاثة محاور رئيسية هي: مكافحة "الفكرة الخاطئة"، من خلال الدعوة لخطاب دينى معتدل ومتسامح وقابل للآخر، فالإرهابى قبل أن يحمل بندقية أو حزاما ناسفا يحمل "فكرة خاطئة"، وثانيا من خلال وقف التمويل للمجموعات الإرهابية، انطلاقا من أن الفكرة الخاطئة والمتطرفة لا يمكن أن تتحول إلى عمل إرهابى بدون التمويل، أما المحور الثالث فيتعلق بالتنفيذ، وهو ما تتعاون فيه مصر مع الدول الأخرى من أجل وقف العمليات الإرهابية، فالإرهاب اليوم عابر للحدود، ولهذا تحتاج مكافحة الإرهاب إلى أن يكون تعاون الدول عابرا للحدود، ويعد ملف مكافحة الإرهاب والتطرف، أحد أبرز الملفات التى تحظى بجزء كبير من التعاون والتنسيق بين القاهرة وعمان، فى ظل انتشار جماعات متطرفة، تستهدف مؤسسات الدول الوطنية فى المنطقة، ويعد الأردن أحد أبرز البلدان التى تعانى هذا الخطر، لارتباطها بحدود مشتركة مع سوريا والعراق، اللتين تعانيان خطر انتشار الجماعات المتطرفة.

مليون مصرى

يرحب الأردن، ملكا وحكومة وشعباً، بالجالية المصرية فى الأردن، والتى تعد من أكبر الجاليات الموجودة فى الأراضى الأردنية، وهى أكبر دليل على عمق العلاقات بين الشعبين المصرى والأردني، حيث تعيش فى الأردن جالية مصرية كبيرة، يقترب عددها من المليون نسمة، يشكلون واحدة من أكبر الجاليات المصرية بالعالم، بينما يبلغ عدد الأردنيين المقيمين فى مصر حوالى 12 ألف نسمة.

وبرغم أن العلاقات الاقتصادية والتجارية بين البلدين، لا ترتقى إلى مستوى التنسيق السياسى الكامل، فإن العلاقات الاقتصادية شهدت نمواً كبيراً، حيث يرتبط البلدان بعدة اتفاقيات تجارية ثنائية وإقليمية مشتركة، من أهمها اتفاقية التبادل التجارى الكبرى التى تشمل عدة بلدان عربية (منطقة التجارة العربية الحرة الكبرى)، واتفاقية التبادل التجارى الثنائي، وتضيف اجتماعات اللجنة العليا المشتركة، والتى تعقد بشكل دوري زخما كبيرا للعلاقات الاقتصادية بين الشعبين، وهى اللجنة التى تعد الأقدم بين اللجان العربية منذ عام 1988، والأكثر انتظاما فى مواعيد عقد دوراتها المتعاقبة بين القاهرة وعمان، وتعمل اللجنة على إزالة العقبات والمعوقات التى تعترض زيادة حجم التبادل التجارى، وانسياب الحركة التجارية بين البلدين للوصول بها إلى آفاق أرحب ترتقى لحجم العلاقات بين البلدين الشقيقين، وتتناسب مع الإمكانات الإنتاجية والتصديرية فى البلدين، وارتفع حجم التبادل التجارى بين البلدين خلال الفترة من يناير إلى نوفمبر 2019، ليبلغ 858.3 مليون دولار، بنسبة زيادة بلغت 52.3 %، مقارنة بنفس الفترة من عام 2019، وزادت الاستثمارات الأردنية فى مصر، لتبلغ نحو 1.7 مليار دولار من خلال 1945 شركة من خلال الفترة من يناير إلى نوفمبر 2019، وزادت الاستثمارات المصرية فى الأردن على مليار دولار من خلال 499 شركة، وتحتل الأردن المركز الـ23 ضمن قائمة الدول المستثمرة فى مصر.

تعاون أمنى وعسكري

نظراً للتحديات التى تحيط بالمنطقة، واستهداف استقرار البلدين، طورت مصر والأردن خلال السنوات القليلة الماضية العلاقات بينهما، حيث يشكل التعاون والتدريب العسكرى المشترك أساسا قويا للعلاقات المصرية - الأردنية، وأحد أهم ثوابت العلاقات الدفاعية بين الطرفين المصرى والأردنى، فقد اشتركت القوات المسلحة فى البلدين بعدة مناورات، كان من أهمها مناورات "عين جالوت"، "العقبة"، كما اشتركت القوتان فى مناورات إقليمية مثل "النجم الساطع، والأسد المتأهب، والسيف السريع، ورعد الشمال"، ففى 29 ديسمبر 2015 نفذت القوات المسلحة فى البلدين المرحلة الرئيسية للتدريب المشترك "العقبة 2015" الذى تنفذه عناصر من الوحدات الخاصة المصرية والأردنية، فى إطار خطة التدريبات المشتركة للقوات المسلحة، لكلا البلدين الشقيقين بهدف تعزيز أوجه الشراكة والتعاون العسكرى، لدعم جهود الأمن والاستقرار بالمنطقة، وفى 7 نوفمبر 2016 وتأكيدا على العلاقات التاريخية والإستراتيجية التى تربط البلدين الشقيقين فى كل المجالات وصلت إلى المملكة الأردنية الهاشمية، عناصر من القوات البرية والبحرية، والقوات الخاصة المصرية، لتنفيذ التدريب المصرى ـ الأردنى المشترك "العقبة 2016"، وفى 14 نوفمبر 2017 وصلت عناصر من القوات المسلحة التابعة للمملكة الأردنية الهاشمية الشقيقة إلى مصر للمشاركة فى فاعليات التدريب المشترك "العقبة 2017" بمشاركة عناصر من التشكيلات البرية ووحدات من الأسطول الجنوبى وعناصر من الصاعقة والمظلات والوحدات الخاصة البحرية، بالإضافة إلى عناصر من القوات الجوية.

وفى 24 ديسمبر 2018 اختتمت فاعليات التدريب المصري- الأردنى المشترك، الذى أطلق عليه اسم "العقبة 4"، والذى شاركت فى تنفيذه عناصر من القوات البرية والبحرية والقوات الخاصة المصرية والأردنية، بهدف توحيد المفاهيم العسكرية وتبادل الخبرات التدريبية، وفى 22 أكتوبر 2019، وفى إطار حرص القيادة العامة للقوات المسلحة على دعم علاقات التعاون العسكرى مع الدول الشقيقة والصديقة، وصلت إلى مصر عناصر من القوات المسلحة الأردنية للمشاركة فى التدريب المصرى ـ الأردنى المشترك "العقبة - 5"، الذى استمر لعدة أيام بميادين التدريب القتالى بنطاق المنطقة الجنوبية العسكرية ومسرح عمليات البحر الأحمر، وشارك فى أنشطة التدريب عناصر من القوات البرية والقوات البحرية والقوات الخاصة المصرية والأردنية، ويأتى تدريب "العقبة - 5" استكمالاً لسلسلة من التدريبات المشتركة التى تنفذها مصر والأردن، حيث يجرى تنفيذه سنويا بالتبادل بين القوات المسلحة للبلدين الشقيقين، بما يدعم علاقات التعاون العسكرى والأمنى، ويسهم فى اكتساب المهارات القتالية بين القوات المشاركة للوصول إلى مستوى راق من العمل الجماعى المشترك، وفى 10 نوفمبر 2019 اختتمت فاعليات التدريب المشترك (فجر الشرق 1) والذى شاركت فيه عناصر من القوات الخاصة المصرية والباكستانية والأردنية وعدة دول بصفة مراقب.

وفى 22 نوفمبر انطلقت فاعليات التدريب المشترك (سيف العرب) فى مصر، بمشاركة كل من المملكة العربية السعودية ودولة الإمارات العربية المتحدة والمملكة الأردنية الهاشمية ومملكة البحرين وجمهورية السودان الديمقراطية، واستمرت فاعلياته حتى 26 نوفمبر 2020 بميادين التدريب القتالى بقاعدة محمد نجيب العسكرية ومناطق التدريبات الجوية والبحرية بنطاق المنطقة الشمالية العسكرية.

قوة استقرار المنطقة

أكثر الدول التى تتفق مواقفها حيال القضايا الإقليمية مع مصر، هى المملكة الأردنية الهاشمية، حيث تعمل القاهرة وعمان على أن تكون مصر والأردن "قوة استقرار" المنطقة من خلال إرساء دعائم الاستقرار والسلام فى المنطقة، ولهذا تعمل الدولتان على مجموعة من الملفات الإقليمية، تأتى فى مقدمتها التنسيق الكامل والعمل المشترك تجاه القضية الفلسطينية، التى تأتى فى صدارة أولويات القضايا التى تهم البلدين، حيث تعد القاهرة وعمان طرفين أساسيين فيها، ومازالتا تسعيان من أجل استئناف المفاوضات الفلسطينية ـ الإسرائيلية وفقا للمرجعيات الدولية، وصولا لتنفيذ حل الدولتين وإقامة دولة فلسطينية على حدود الرابع من يونيو 1967، وعاصمتها القدس الشرقية، ولهذا تعمل الدول الثلاث وفق "رباعى ميونخ"، الذى يضم ألمانيا وفرنسا مع مصر والأردن على استئناف مفاوضات السلام الإسرائيلية ـ الفلسطينية، كما تتفق مصر والأردن على ضرورة وقف إسرائيل لضم أي أراض فلسطينية وجميع الإجراءات التى تقوض فرص تحقيق السلام العادل، وتستهدف تغيير الوضع التاريخى والقانونى القائم فى القدس، وفى هذا الإطار رحبت مصر والأردن بقرارات الرئيس محمود عباس لإجراء الانتخابات الفلسطينية بشكل متتابع.

كما تعمل مصر والأردن على التوصل لاتفاق سياسى ينهى الصراع فى سوريا، والذى بدأ منذ 10 سنوات، يقوم على الحفاظ على وحدة وسلامة الأراضى السورية والحفاظ على المؤسسات السورية.

كما تتفق الرؤية المصرية والأردنية فى الملف الليبي، والتى تقوم على أن القاهرة وعمان تعملان بكل ما تملكان، على دعم كل فرص التوصل إلى حل سياسى لهذه الأزمة لاستعادة استقرار ليبيا، والحفاظ على وحدة أراضيها، والتأكيد على حل شامل للأزمة الليبية من خلال المسار السياسى، وطبقا لما تم الاتفاق عليه فى مؤتمر برلين وإعلان القاهرة، وصولا إلى الاستحقاق الانتخابى، وضرورة إجراء الانتخابات البرلمانية والرئاسية فى موعدها المقرر فى نهاية العام الجاري.

المشرق الجديد

تعمل مصر مع الأردن على تأسيس نواة للوحدة العربية من خلال التكامل الثلاثى مع العراق من خلال تحقيق "التكامل العربى" والتعاون والتنسيق بين البلدين مع العراق فى مجالات الطاقة والكهرباء والنفط، ويعد مشروع "المشرق الجديد" أو ما يطلق عليه "آلية التنسيق الثلاثى" بين مصر والأردن والعراق، أحد أبرز الملفات التى تحرص القاهرة وعمان على التشاور حولها، وحشد كل الجهود لإنجاح هذا التحالف، الذى يمثل نموذجا يحتذى به فى التعاون العربى المشترك، ويرتكز المشروع فى جوهره على التعاون الاقتصادى فى مجالات الطاقة والكهرباء، حيث يتم فى مجال الطاقة مد خط أنبوب نفطى من ميناء البصرة جنوب العراق إلى ميناء العقبة فى الأردن ثم إلى مصر، ويقوم العراق باستيراد الكهرباء من مصر والأردن، وتعد "آلية التنسيق الثلاثى" بين مصر والأردن والعراق، إحدى الآليات التى تحتاج لتنسيق مشترك ومتابعة مستمرة بما يحقق التكامل العربى، وهو ما تجسد فى عقد لقاءات بشكل مستمر، وآخرها اجتماع القاهرة بين وزراء خارجية الدول الثلاث كخطوة مكملة لما سبقها من لقاءات.

نقلاً عن

الاكثر قراءة

مواقيت الصلاة

اسعار العملات

درجات الحرارة