حـوادث

"سليم" يبحث عن أمه بعد العثور عليه داخل صندوق قمامة |صور

27-4-2021 | 14:50

الطفل سليم

مصطفى عيد زكي

عثر عليه بين أكياس من القمامة، يصارع وحده برودة ليل نوفمبر، أنقذته العناية الإلهية من حيوانات تنبش في صناديق القمامة بحثًا عن أي طعام، الوليد الذي لم يتخط عمره ساعات أمضى ربما نصف عمره وقتها بين روائح كريهة مرت بصعوبة على جهازه التنفسي الرقيق، حاصره الخطر من كل اتجاه وهو حتى لا يستطيع أن يشكو ضعف قوته وقلة حيلته وهوانه على من ألقاه وسط نفايات صلبة تعيش عليها الحشرات والقوارض وتمر عليها كلاب ضالة جائعة.


"سليم"، أو هكذا أطلق عليه، من مواليد نوفمبر 2020، ومع الدقائق الأولى له في الحياة، عثر عليه داخل صندوق قمامة في منطقة السلام بالقاهرة في ليلة باردة سجلت وقتها 14 درجة مئوية، وكان في يده "إسورة" مكتوب عليها اسم الأم لتكون العلامة الوحيدة على جزء من هويته، وتم تسليمه إلى أقرب مستشفى لاتخاذ اللازم بعد ظهور أعراض "الصفرا" عليه، ورغم مرور أكثر من خمسة أشهر وإبلاغ كل أقسام الشرطة بالواقعة لم تظهر أمه أو أي شخص من أهله.

"بوابة الأهرام"، التقت مع خالد شعبان (38 سنة) صاحب سوبر ماركت، ومتطوع بإحدى دور الرعاية بمنطقة بولاق الدكرور بالجيزة، التي أنهت إجراءات استلام الطفل الأحد الماضي، قائلًا: البداية كانت يوم الجمعة الماضي عندما جاءت سيدة اسمها "مكة" تربطني بها صلة معرفة تشتري مستلزمات من السوبر ماركت الذي أمتلكه، وتعمل ممرضة بأحد مستشفيات القاهرة، تحكي لي أن هناك طفلا، عثر عليه رجل وزوجته يوم 22 نوفمبر الماضي، داخل صندوق قمامة بالسلام، وكان موجودا فيه بالحبل السري، وفي يده إسورة مكتوب عليها اسم أمه (لا يتذكره)، وتم تسليمه إلى مستشفى السلام العام.

وأضاف: استمرت "مكة" في حكايتها لتؤكد لي أنه بعد فحص الطفل طبيًا، اتضح أنه يعاني من "الصفرا"، ليتم إيداعه داخل قسم حضانة الأطفال بالمستشفى، وكذلك تم إبلاغ خط نجدة الطفل بالمجلس القومي للطفولة والأمومة بالواقعة وبمواصفات الطفل، وإخطار أقسام الشرطة في مختلف محافظات الجمهورية، تحسبا لتقديم أهله بلاغًا عن اختفائه، لكن لم يحدث، وأنها ترغب في كفالة الطفل.

وتابع: أكدت إلى الممرضة "مكة" أن هذا غير جائز، خاصة أن أم الطفل كان مدونا اسمها في إسورة معلقة بيده، ومعنى ذلك أنها بالتأكيد تنعم بالحياة ولكن فقط لم يستدل عليها، وبالتالي من الأفضل أن يتم إيداعه دار رعاية، وبعد ذلك يتم السير في إجراءات مع وزارة التضامن الاجتماعي التي ستنظر في الجوانب القانونية لكفالة الطفل إلى أسرة أخرى من عدمه.

وأوضح "شعبان" أنه على الفور أجرى اتصالات مع المسئولين عن إحدى دور الرعاية ببولاق الدكرور، وتم تحديد موعد لمقابلة رئيس الدار أول أمس الأحد، وخلال اللقاء تم الاتصال بالنيابة المختصة، وإصدار قرار نهائي باستلام دار الرعاية للطفل، وبناءً عليه استخرج خط نجدة تصريح يتضمن اسمه (خالد شعبان عبدالله حسن) لاستلام الطفل من مستشفى السلام.

وأكد أنه توجه إلى السلام، يوم الأحد، باعتباره مندوبًا عن دار الرعاية، واستلم الطفل من المستشفى بموجب محضر رسمي، واتضح أن الطفل تم تسميته باسم "سليم" من جانب إدارة المستشفى والعاملين بها، لكنه بلا شهادة ميلاد أو أي أوراق رسمية تثبت هويته في ظل غياب أهله، مشيرًا إلى أنه يشعر بالحيرة ويبقى احتمالية خطف الطفل وإلقائه وسط القمامة بهذه الطريقة قائمًا خاصة أن يده كان بها أسورة عليها اسم أمه.


الطفل سليم


الطفل سليم


الطفل سليم

مواقيت الصلاة

اسعار العملات

درجات الحرارة