ذاكرة التاريخ

3000 عام تحت رمال الأقصر.. المدينة الذهبية "صعود أتون" تبوح بأسرار إخناتون وتوت عنخ أمون | صور

24-4-2021 | 22:02

المدينة الذهبية "صعود أتون"

عمر المهدي

مصر في القرن الرابع عشر قبل الميلاد..أرض الكنانة تودع عصر الملك أمنحتب الثالث وتستقبل عصر خليفته اخناتون، صاحب الثورة الدينية الأقوى في تاريخ مصر، وأول من دعا إلى التوحيد في مصر القديمة.


كانت الأسرة الفرعونية الثامنة عشر التي أنجبت أعاظم الملوك مثل أحمس الأول، وأمنحتب الأول، وحتشبسوت، وتحتمس الثالث تمسك بمقاليد الحكم في مصر التي تحولت إلى إمبراطورية عظمى بين أمم العالم القديم.

كانت الحاجة إلى إنشاء المدن الجديدة جد كبيرة حيث ضاقت مدن الوادي بما عليها من البشر والحجر، حينها قرر الملك "أمنحتب الثالث" الملك التاسع من الأسرة الثامنة عشر، الذي حكم مصر من عام 1391 حتى 1353 ق.م  بناء مدينة "صعود آتون" لتكون أكبر مستوطنة إدارية وصناعية في عصر الإمبراطورية المصرية على الضفة الغربية للأقصر.

وقد استمرت تلك المدينة في القيام بدورها طيلة عهد أمنحتب الثالث ونجله أمنحتب الرابع "اخناتون" الذي شاركه آخر ثمانية أعوام من عهده، واستمر استخدام المدينة من قبل توت عنخ آمون، أي منذ 3000 عام.


الاكتشافات الأثرية بالمدينة الذهبية "صعود أتون"



وعبر السطور التالية تعرض "بوابة الأهرام" أهم ما يميز هذه المدينة الذهبية المفقودة، كما نعرض أيَضا أهم وأبرز المعلومات التاريخية عن هذا المكان، بالإضافة إلى تسليط الضوء على الجهود الكبيرة التي قامت بها البعثة الأثرية المصرية للإعلان عن هذا الكشف الأثري.

الاكتشاف

نجحت البعثة المصرية الأثرية برئاسة الدكتور زاهي حواس في الكشف عن المدينة المفقودة تحت الرمال والتي كانت تُسمى "صعود آتون" حيث يعود تاريخها إلى عهد الملك أمنحتب الثالث، وبدأت أعمال التنقيب في سبتمبر 2020، وفي غضون أسابيع، بدأت تشكيلات من الطوب اللبن بالظهور في جميع الاتجاهات، حيث عُثر بالمدينة على منازل يصل ارتفاع بعض جدرانها إلى نحو ٣ أمتار ومقسمة إلى شوارع.

وكانت دهشة البعثة الكبيرة، حينما اكتشفت أن الموقع هو مدينة كبيرة في حالة جيدة من الحفظ، بجدران شبه مكتملة، وغرف مليئة بأدوات الحياة اليومية، وقد بقيت الطبقات الأثرية على حالها منذ آلاف السنين، وتركها السكان القدماء كما لو كانت بالأمس.


الاكتشافات الأثرية بالمدينة الذهبية "صعود أتون"



نبذة عن حكام المدينة من الفراعنة

لقد كان هدف البعثة المصربة الأثرية واضحا منذ البداية، حيث بدأ التنقيب في هذه المنطقة للبحث عن المعبد الجنائزي الخاص بالملك توت عنخ آمون؛ لأنه تم العثور على معبدي كل من "حور مُحب" و"آي" من قبل"، لكن الاقدار شاءت أن تعثر علي أكبر مدينة أثرية في مصر على الإطلاق.

بدأت البعثة المصرية العمل في هذه المنطقة بحثا عن معبد توت عنخ آمون الجنائزي، وكان الملك آي، خليفة توت عنخ آمون هو من قام ببناء معبده على موقع تم تجاوره لاحقًا على جانبه الجنوبي بمعبد رمسيس الثالث في مدينة هابو.

كان الهدف الأول للبعثة هو تحديد تاريخ هذه المدينة، حيث تم العثور على نقوش هيروغليفية على أغطية خزفية لأواني النبيذ، وتخبرنا المراجع التاريخية أن المدينة كانت تتألف من ثلاثة قصور ملكية للملك أمنحتب الثالث، بالإضافة إلى المركز الإداري والصناعي للإمبراطورية.


الاكتشافات الأثرية بالمدينة الذهبية "صعود أتون"

الاكتشافات الأثرية بالمدينة

مع إزالة الرمال التي دفنت المدينة الأثرية، بدأت الاكتشافات الأثرية تتوالى فى الظهور، مثل الخواتم، والجعارين، والأواني الفخارية الملونة، والطوب اللبن الذي يحمل أختام خرطوش الملك أمنحتب الثالث، وبعد سبعة أشهر فقط من التنقيب، تم الكشف عن عدة مناطق أو أحياء بتلك المدينة.

وعثرت البعثة في الجزء الجنوبي على المخبز ومنطقة الطهي وأماكن إعداد الطعام كاملة مع الأفران وأواني التخزين الفخارية، والذي كان يخدم عددًا كبيرًا من العمال والموظفين.

أما المنطقة الثانية، والتي تم الكشف عنها جزئيًا وهي تمثل الحي الإداري والسكني حيث تضم وحدات أكبر ذات تنظيم جيد، وهذه المنطقة مسيجة بجدار متعرج، مع نقطة دخول واحدة فقط تؤدي إلى ممرات داخلية ومناطق سكنية،وهذا المدخل الوحيد يجعلنا نعتقد أنه كان نوعًا من الأمن حيث القدرة على التحكم في الدخول والخروج إلى المناطق المغلقة، وتعتبر الجدران المتعرجة من العناصر المعمارية النادرة في العمارة المصرية القديمة، وقد استخدمت بشكل أساسي في نهاية الأسرة الثامنة عشر.

أما المنطقة الثالثة فهي ورشة العمل، حيث تضم بإحدى جهاتها منطقة إنتاج الطوب اللبن المستخدم لبناء المعابد والملحقات، ويحتوي الطوب على أختام تحمل خرطوش الملك أمنحتب الثالث (نب ماعت رع).

وتم اكتشاف عدد كبير من قوالب الصب الخاصة بإنتاج التمائم والعناصر الزخرفية الدقيقة، وهذا دليل آخر على النشاط الواسع في المدينة؛ لإنتاج زخارف كل من المعابد والمقابر.

وعثرت البعثة في جميع أنحاء مناطق الحفائر على العديد من الأدوات المستخدمة في النشاط الصناعي مثل أعمال الغزل والنسيج، كما تم اكتشاف ركام المعادن والزجاج، لكن المنطقة الرئيسية لمثل هذا النشاط لم يتم اكتشافها بعد.

كما تم العثور على دفنتين غير مألوفتين لبقرة أو ثور داخل إحدى الغرف، ومازال البحث جار لتحديد طبيعة والغرض من هذه الدفنات، فضلا عن  دفنة رائعة لشخص ما بذراعيه ممدودتين إلى جانبه، وبقايا حبل ملفوف حول ركبتيه، ويعد موقع ووضع هذا الهيكل العظمي غريب نوعًا ما، وهناك المزيد من البحث حول هذا الأمر.

زمن بين الاكتشافات عُثر على إناء يحتوي على جالونين من اللحم المجفف أو المسلوق (حوالي 10 كجم) ويحمل نقوش قيمة يمكن قراءتها: "السنة 37، لحوم مسلوقة لعيد حب سد الثالث من جزارة حظيرة "خع" التي صنعها الجزار إيوي".


الاكتشافات الأثرية بالمدينة الذهبية "صعود أتون"



أسرار عن حياة ملوك العصر الذهبي المصري

اكتشفت البعثة الآثرية المصرية مجموعة من المقابر المنحوتة في الصخور بأحجام مختلفة والتي يمكن الوصول إليها من خلال سلالم منحوتة في الصخر، وهناك سمة مشتركة لبناء المقابر في وادي الملوك ووادي النبلاء.

ومازال العمل جار وتتوقع البعثة الكشف عن مقابر لم تمسها يد مليئة بالكنوز.

وتتيح أعمال التنقيب المستمرة لعلماء الآثار الوصول إلى طبقة النشاط الأصلية للمدينة، حيث تم كشف النقاب عن معلومات ستغير التاريخ وتعطينا نظرة ثاقبة فريدة عن عائلة توت عنخ آمون.

كما قدم لنا اكتشاف المدينة المفقودة أيضًا فهمًا أعمق للحياة اليومية للمصريين القدماء من حيث أسلوب بناء وديكورات المنازل والأدوات التي استخدموها وكيفية تنظيم العمل. وقد تم الكشف عن ثلث المنطقة فقط حتى الآن، وستواصل البعثة أعمال التنقيب، بما في ذلك المنطقة التي تم تحديدها على أنها الموقع المحتمل لمعبد توت عنخ آمون الجنائزي.

ويقول حواس:"لدينا الكثير من المعلومات حول المقابر والمعابد، ولكن هذه هي المرة الأولى التي تكشف أسرارًا عن حياة ملوك العصر الذهبي لمصر".


الاكتشافات الأثرية بالمدينة الذهبية "صعود أتون"


الاكتشافات الأثرية بالمدينة الذهبية "صعود أتون"

 
 

مواقيت الصلاة

اسعار العملات

درجات الحرارة