ذاكرة التاريخ

"نساء حول النبي".. تعرف على المجاهدة الشجاعة عمة النبي وأم الزبير بن العوام

24-4-2021 | 18:57

المسجد النبوى الشريف

شيماء عبد الهادي

تقدم "بوابة الأهرام" في حلقة اليوم السبت من "نساء حول النبي" سيرة مختصرة للصحابية الجليلة صفية بنت عبد المطلب بن هاشم، عمة النبي صلوات الله عليه والمعروفة بأنها المجاهدة الشجاعة خير مربية.


تقول عنها الواعظة بالأزهر الشريف الشيماء عبيد عبداللاه بمنطقة وعظ أسوان: إنها صفية عمة النبي صلوات الله عليه، خير مربية ومجاهدة شجاعة، كانت امرأة أصيلة الرأي رزينة، يحسب لها الرِّجال ألف حساب. وهي من أوائل من آمن به وصدقه...أبوها سيد قريش وزعيمها المطاع...أمها أخت السيدة آمنة بنت وهب أم النبي ﷺ.

إنها صفية بنت عبد المطلب بن هاشم جد النبي ﷺ أمها هالة بنت وهب، وزوجها الأول هو الحارث بن حرب أخو أبو سفيان زعيم بني أمية، وبعد وفاته كان زوجها الثاني العوام بن خويلد أخو خديجة بنت خويلد سيدة نساء العرب في الجاهلية وأولى أمهات المؤمنين.

كانت السيدة صفية أمٌ ذات هدف ورؤية في تربية ابنها الوحيد(الزبير بن العوام ) الذي توفى عنه والده وتركه صغيرًا، فحفزت ولدها على السعي لنيل مقام رفيع في الدنيا والآخرة، وكان بلوغ هذا المقام هو هدفها... فكان هدفها أن تخرجه فارسًا يدافع عن دين الله ويبذل فداه روحه لينال مقام المجاهدين في سبيل الله ، فخططت للوصول لهذا المقام ، واتبعت كل السُبل لتحقق خطتها له، فجعلت لعبته بري السهام وإصلاح القسيّ، ولكي تمرنه على تحمل مصاعب الجهاد كانت تبحث عن كل ما يخاف منه وتجعله يواجهه... هكذا هيأته وعلمته وصبرت على مشقة تعليمه فليس من السهل على امرأة أن تُنشيء فارسًا.

بالتأكيد وجدت صفية-رضي الله عنها- عقبات ومعوقات لكن بقوة إيمانها وصبرها استطاعت تخطيها حتى غدا الزبير فارسًا وحاز بلقب أول من سلّ سيفًا في سبيل الله.

ها هي السيدة صفية وقد تخطت الستين عامًا تقف في ساحة المعركة يوم أحد تقوم بدورها في الجهاد، وترقب الأحداث عن كثب، وإذ بالقتال يشتد وبدأ المسلمون ينكشفوا من حول رسول الله ﷺ إلا القليل منهم، ويكاد المشركون أن يصلوا لرسول الله ﷺ فلما رأت ذلك هجمت كأقوى من تكون ونزعت الرمح من يد أحد المنهزمين واتجهت نحو النبي ﷺ وهي تصرخ في المسلمين قائلة "ويحكم انهزمتم عن رسول الله"... ولما رآها النبي ﷺ مقبلة أشفق عليها أن ترى أخاها حمزة مقتولا وقد مُثّل به ، فدفع بابنها الزبير ليمنعها من الاقتراب فأبت إلا أن تتقدم ولما رأت أخاها ملقى على الأرض وقد بُقر بطنه… وأخرجت كبده وقطع أنفه وأذناه وشوّه وجهه... استغفرت له وجعلت تقول" إن ذلك في الله... لقد رضيت بقضاء الله... والله لأصبرن ولأحتسبن إن شاء الله" يا لها من امرأة قوية.

ويسطر لها التاريخ أيضًا موقفًا آخر يدل على بلاغة حكمتها وذكائها وحزمها وشجاعتها، كان هذا الموقف في يوم الخندق حين تركها النبي ﷺ هي وباقي النساء والذراري في حصن حسان بن ثابت، وخرج والمجاهدين للقتال، (هكذا كانت عادة المسلمين أن يضعوا نسائهم وذراريهم في إحدى الأماكن المحصنة مخافة أن يصل إليهم العدو)، وفي الوقت الذي كان فيه المسلمون منشغلون في مقاومة العدو، لمحت السيدة صفية شبحًا يتحرك في ظلمة الليل، فراقبته وأدركت انه جاسوس ليهود بني قريظة، وفطنت بذكائها أنه إذا عاد إلى قومه وأخبرهم أن الحصن لا يضم بين جدرانه غير النساء والأطفال ولا يوجد من يدافع عنهم، سينقضون على الحصن ويسبون النساء ويسرقون الذراري وهذه ستكون طامة كبرى على المسلمين ... فقررت أن تقتله وبالفعل تربصت به وقتلته وألقت برأسه من فوق الحصن لتكون رسالة قوية لقومه.

رضي الله عنك يا سيدة صفية ضربتِ للنساء أروع مثل في الحكمة والصبر والحزم والشجاعة فكنت خير أم وخير مجاهدة.

الاكثر قراءة

مواقيت الصلاة

اسعار العملات

درجات الحرارة