ذاكرة التاريخ

"جراجوس" من المحلية إلى العالمية.. تعرف على قلعة صناعة الخزف والفخار على أرض الصعيد| صور

24-4-2021 | 17:43

عمال الخزف فى قرية جراجوس بقنا

محمود الدسوقي

هنا فى قرية جراجوس بقنا، مسقط رأس القديسة فيرنيا التى علمت أهل أوروبا النظافة والطهارة فى عصر الأمبراطورية الرومانية، والتى تزين تماثيلها وهى تحمل المشط المصري ميادين أوروبا فى عصرنا الحالى، تقبع مدرسة الخزف التى أعطت للصعيد شهرة عالمية منذ إنشاء المصنع، فى أربعينيات القرن الماضي.


قرية "جراجوس".. قلعة صناعة الخزف والفخار على أرض الصعيد


وتعود صناعة الخزف في قرية جراجوس بقنا لأربعينيات القرن الماضي، حين قدم الراهب الفرنسي ستيفان ديمون لقرية جراجوس بقنا بصعيد مصر، وحاول إيجاد نشاط آخر بجوار حرفة الزراعة التى كانت الحرفة الوحيدة لأهالى قرية جراجوس التابعة لمركز قوص بمحافظة قنا، بعدما مكث فيها فقرر إنشاء مصنع للخزف، وقام بتكليف المعماري العالمي حسن فتحي، شيخ المعماريين، ببناء المصنع، وقد تم تأسيس مدرسة للتعليم ومحو الأمية وإتقان حرفة الخزف، وجلب التلاميذ الصغار لتعليمهم المهنة حتي صار خزف جراجوس له شهرة عالمية في أنحاء العالم.

قرية "جراجوس".. قلعة صناعة الخزف والفخار على أرض الصعيد


ويؤكد المؤرخون أن الأب هنري أمين عيروط، مؤسس الجمعية الكاثوليكية للمدارس المصرية (جمعية الصعيد للتنمية حالياً)، أول من لفت النظر إلى قرية جراجوس، حيث أقام في القرية موفدًا من "الجزويت" وأنشأ بها مدرسة ابتدائية، وفي عام 1945م جاء راهبان من الجزويت، حيث تعلموا العربية وأحبوا جراجوس وأقاموا بها واستأنسوا بأهلها.

قرية "جراجوس".. قلعة صناعة الخزف والفخار على أرض الصعيد


وحاول الفرنسيون تنمية القرية من خلال آباء الجزويت الوافدين للكنيسة الكاثوليكية، وتعود فكرة بناء مصنع الخزف بالقرية إلى مسيو لوفريه أحد أفراد البعثة الأثرية، وتحمس لها الأب مونجولوفييه الذي استعان بالمهندس حسن فتحي لبناء هذا المصنع بالقباب الطينية، وقد نجع عدد من الفرنسيين والسويسريين، في تعليم أبناء القرية صناعة الخزف بكافة جوانبها الحرفية والكيميائية والتشكيلية بداية من عام 1955م حتى اكتسبوا مهارة عالية، مكنتهم من إقامة أول معرض لهم بالقاهرة في تلك الفترة.

قرية "جراجوس".. قلعة صناعة الخزف والفخار على أرض الصعيد


ويضم مصنع خزف جراجوس، الذي صار من أهم المعالم التاريخية فى قنا، دفتر زيارات نادرة لزيارة الملوك والرؤساء والشعراء والمثقفين له، كما ألّف الأب وليم سيدهم كتاباً يروي رحلة القرية مع الفخار، وغيرها من الأعمال التي قام بها زملاؤه في القرية حتى رحيلهم فى ستينيات القرن الماضي، وهو الكتاب الذي يحوي صورا نادرة لبناء مصنع خزف جراجوس، وهو الكتاب الذي يحتفظ به فى منازل جراجوس كتراث لمجهودات آبائهم فى بناء المصنع.

قرية "جراجوس".. قلعة صناعة الخزف والفخار على أرض الصعيد


إسحاق يوسف من أقدم الحرفيين فى قرية جراجوس، أكد لــ"بوابة الأهرام " إن والده كان من المؤسسين لهذا المصنع، وأضاف إن صناعة الخزف ستظل مهنة الأجداد، حيث أنه بعد جلب الطين يتم تخليطه بالماء، ثم يصب إلى حوضين كبيرين أمام برميل حتى يترسب الطين من أسفله وتطفو المياه والشوائب لأعلى فيتم إزالتها مرة بعد مرة، وبعد أن يمتلئ يترك لمدة كبيرة تصل إلى شهر أو أكثر حتى يجف الطين من المياه لتبدأ عملية التصنيع ومراحلها.

قرية "جراجوس".. قلعة صناعة الخزف والفخار على أرض الصعيد


وقد صور الفراعنة القدامي في النقوش إله الفخار وخالق البشر "خنوم"، على هيئة شخص جالس على عجلته التي تشبه الآلة التي يستخدمها صانع الفخار الآن في تشكيل صناعته، والتي يطلق عليها "طبلية"، قبل أن تطرأ على الآلة تطورات كثيرة في عصرنا الحالي، إلا أنها ذات الجلسة الفرعونية القديمة التي يسير عليها الصانع، ويتخذها في تشكيل قطعة الطين.

قرية "جراجوس".. قلعة صناعة الخزف والفخار على أرض الصعيد


ويوضح فواز سيدهم والعم حبشي كامل حبيشي من أقدم الفنانين بمصنع خزف جراجوس بأنه يتم أخذ الطين بعد ذلك إلى الطبلية وهى عبارة عن آلة يوضع فيها الطين، ثم يقوم بتحريك الحجر الموجود أسفلها مستخدمًا يديه فى الرسم وقدميه فى تحريك الحجر"، مؤكدين أن المصنع نجح فى إقامة معارض كبيرة فى القاهرة والإسكندرية وغيرها، حيث تحول الخزف فى جراجوس لخامة عالمية، يقبل عليها الجميع لجودتها.

قرية "جراجوس".. قلعة صناعة الخزف والفخار على أرض الصعيد


وأوضح العم أسحاق، أن قرية جراجوس شعلة من نشاط، حيث يقوم المصنع بالاستعانة بمنتجات المنازل الريفية حتى فى السجاد والنول والصوف وغيرها وترويجها؛ مما يعنى أن المصنع يساهم فى تشغيل الكثير من العمالة بالمنازل الريفية، بالإضافة لما ينتجه المصنع من منتجات الخزف.

قرية "جراجوس".. قلعة صناعة الخزف والفخار على أرض الصعيد


وطالب الباحث فى التراث أسامة الغزولى، بالحفاظ على مدرسة خزف جراجوس التى يمتد تاريخها لأكثر من 75 سنة فى العمل ، مؤكدا أن المكان يعد تراثا ممتدا لابد من الحفاظ عليه ومساعدته كى يستمر؛ لأن الدولة تدعم الحرف اليدوية، مؤكدا أن مصنع جراجوس نجح فى صنع منتجات عالمية من الخزف المصري مازالت تحوز الأعجاب لجودتها ودقتها.

       

مواقيت الصلاة

اسعار العملات

درجات الحرارة