آراء

العقار لم يعد استثمارًا!

22-4-2021 | 13:09

إذا ما تطرقنا إلى ضروريات الحياة فسنجد أنها تتركز فى المأكل والملبس والمسكن، فبدونهم لن يستطيع الإنسان الحياة، وتختلف نوعية الغذاء وجودة الملبس ودرجة رفاهية المسكن وفقًا لاختلاف المستويات المعيشية للمواطنين، فكلما ارتفعت مستويات دخول المواطنين أتيحت لهم فرصة أكبر للارتقاء فى خياراتهم، ومع اختلاف مستويات الدخول لم نسمع عن غذاء أو ملبس تحول إلى توجه استثمارى فى ذات الوقت الهادف للاستهلاك، بمعنى أشتريهما الآن بهدف الاستهلاك، ثم أتجه لأبيعهما لاحقًا محققًا ربحًا ناتجًا عن فرق الأسعار ما بين الشراء وإعادة البيع.

وبما إننا اعتبرنا المسكن أحد ضروريات الحياة، واقتناؤه يختلف باختلاف المستويات المعيشية، فمن الطبيعى ألا يكون أداة استثمارية، إلا إن الموروثات الثقافية رسخت فى أذهاننا أن نتعامل مع المسكن باعتباره أفضل وسيلة للاستثمار، وهى مقولة تتوارثها الأجيال، ويدعم صحتها عدم توفر المعروض بدرجة كبيرة، إذ يتركز السكان على 7% فقط من مساحة مصر، بالإضافة إلى فرضية أخرى وهى عدم ملاءمة المتاح مع مستويات المعيشة المختلفة، إذ تصل مستويات السكان المنتمين إلى الطبقة المتوسطة، وما دونها إلى حوالى 85%، فى حين أن الطبقة فوق المتوسطة والعليا لا تتعدى 15%.

وبالنظر إلى سوق العقارات خلال العقود الماضية فسيتضح عدم الموازنة بين مستويات الدخول والمعروض، لتأتى النسبة الأكبر مركزةً على احتياجات الشرائح العليا ذات القيمة المالية المرتفعة، لتجتهد الفئات المنتمية إلى الطبقة المتوسطة فى امتلاك وحدات لهم أو لأبنائهم، لتصل فى اجتهادها إلى درجة الإجهاد المالي، معتمدين على اعتقادهم الراسخ بأن «أفضل استثمار هو العقار»، لينضم العقار إلى الذهب ويخرج من خانة ضروريات الحياة ليحتل خانة الاستثمار المستقبلى متساويًا ربما يفوق الاستثمار فى الذهب.

لكن ومع توجه الدولة التوسعى فى إنشاء المجتمعات العمرانية الجديدة باختلاف مستويات المعيشة هل ستظل مقولة أن العقار أفضل استثمار ثابتة فى أذهاننا؟ أعتقد أن الإجابة ستكمن فى نظرتنا إلى الواقع الحالي، وما نتجه إليه، فاليوم نرى التوسعات العمرانية فى كل محافظات الجمهورية، ولم يتم الاكتفاء بذلك بل تتجه الدولة إلى بناء مدن الجيل الرابع والتى يبلغ عددها نحو 20 مدينة جديدة هدفها تحسين نوعية الحياة واستيعاب الزيادة السكانية، ومنها العاصمة الإدارية الجديدة ـ العلمين الجديدة ـ الإسماعيلية الجديدة ـ شرق بورسعيد ـ المنصورة الجديدة ـ جمصة الجديدة ـ غرب قنا ـ غرب أسيوط ـ الجلالة ـ رفح الجديدة ـ العريش الجديدة ـ بئر العبد الجديدة ـ رشيد الجديدة ـ توشكى الجديدة.

لتنهى التوجهات التنموية الحديثة الفرضيات المدعمة لكون العقار أفضل استثمار، بقضائها على محدودية المعروض، بتوفير المدن السكنية باختلاف مستويات المعيشة، والتوسع فى كل بقاع الجمهورية، ولم تكتف الدولة بتوسعاتها التنموية بل اجتذبت القطاع الخاص ليكون شريكًا مدعمًا لتلك التوجهات، ليتضح أمامنا تنوع وسائل السداد وتنوع الخيارات، وتفنن الشركات فى جذب الشرائح المختلفة من المستهلكين.

لننتقل إلى نقطة أخرى وهى مدى إدراك الشركات الاستثمارية لمستويات دخول المواطنين؟ ومدى إدراكها لتعدد الخيارات المتاحة إذا ما رغب المواطن فى الشراء؟ لتتركز الإجابة فى متابعة الإعلانات عن مختلف المشروعات العقارية، والتى تصيب معظمنا بنوع من الذهول حينما نستمع إلى الأسعار المعلنة، ليثبت لنا يومًا بعد يوم أن الشركات صاحبة المشروعات العقارية لا تدرك الواقع المادى الذى تحمله المواطنون للحصول على وحداتهم العقارية الحالية التى استنفدت مدخراتهم، وحين يدركون ذلك فعليهم قبول هامش ربح معقول دون مبالغة، وأن تتلاءم الأقساط المطلوب دفعها مع مستويات دخول ومدخرات الطبقات الاجتماعية المستهدفة، وعلى المواطنين التخلى عن أكذوبة أن العقار أفضل وسيلة للاستثمار، وإدراك عدم توفر السيولة المالية المطلوبة فى حالة رغبتهم فى البيع مرة أخرى لتوفر المعروض المماثل بالتقسيط، وهو ما يبطئ حركة البيع، وعلى الشركات الموازنة بين المعروض من الوحدات والطلب عليها كى لا يكون هناك فائض عرض مبالغ فيه، يؤدى إلى ضعف الإقبال ومن ثم سقوط الوحدات المعروضة فى هوه الركود.

وبتوفر المعروض من العقارات باختلاف الشرائح الاجتماعية وتنوع وسائل السداد المتلائمة مع مستويات دخول الشرائح المستهدفة ونسبتها المجتمعية، يعود العقار إلى مكانه الطبيعى فى كونه أحد ضروريات المعيشة ليبتعد عن المبدأ المغلوط الذى استمر لعدة عقود فى كونه استثمارًا.

خبيرة اقتصادية

[email protected]

نقلاً عن

الإصلاحان

الإصلاح طريق لا يختلف عليه اثنان، والهدف الرئيسى من اتباع خطوات الإصلاح هو القضاء على ظواهر سلبية، والتى قد تكون تسببت فى معاناة الوضع القائم، وإذا ما

تنمية الصحراء الغربية واستيعاب العمالة العائدة

تابعت بفخر واعتزاز تفقد الرئيس لمشروع مستقبل مصر للاستصلاح الزراعى بالصحراء الغربية، ومتابعته الكريمة لموسم الحصاد الزراعى بالمشروع، وما وصل إليه من أهداف

لا تراجع عن الجهود التنموية للدولة

تتغير المؤشرات الاقتصادية بصفة شهرية أو سنوية لتعكس وضع الاقتصاد المحلى والعالمى، وقد نستمع إلى أداء تلك المؤشرات ما بين ارتفاعات أو انخفاضات، لنهتم بمدلولها

المرأة نقطة اتزان المجتمع

أتذكر جيدًا مقولة كانت ترددها أمامى جدتى ألا وهى أن «الست تعشش»، والمعنى العميق الذى يعكسه، فى قدرة المرأة على احتواء المواقف الأسرية العاصفة، وأعنى هنا

الاكثر قراءة

مواقيت الصلاة

اسعار العملات

درجات الحرارة