آراء

«نصف الحل » و«نصف الأزمة» و«كل الخطر»

22-4-2021 | 12:58

لا أدرى سببًا لاستمرار تعاملنا مع أى مشكلة بأسلوب «أنصاف الحلول»، وكأن التوصل إلى حل تام من المستحيلات، أو خارج نطاق قدراتنا، أو أننا نتمسك بهذا الأسلوب لمآرب أخرى بعيدة عن النوايا الحسنة والتفكير السليم أو الإدارة النظيفة.

لا خلاف على أن طرح أنصاف الحلول لأى مشكلة مؤقتة أو دائمة، لا يسهم فى التغلب عليها بقدر ما يكون أداة لاستمرارها وتعميق الخلافات حول مواجهتها وفتح مجالات أمام ذوى الإعاقة الإدارية لتكرار تجاربهم بغباء وتوقع نتائج مختلفة لها، فلا تثمر إلا إهدارًا للمال العام، وزيادات فى منافع شخصية مجرمة ومفاسد تكلف الدولة نزيفًا فى مواردها، وجهدًا فى التصدى لها.

وفى أحيان كثيرة، يصل الأمر إلى ما يشبه العمد، والتعامل بنية خبيثة فى الاعتماد على أنصاف الحلول، ولا فرق فى ذلك بين ما يتعلق بأى مجال أو قطاع من القطاعات؛ لأن ذلك بات أسلوب حياة، ونهج إدارة لدى غالبية من يستسلمون لمخاوف واقع الأزمة، أو عواصف الاقتراب من ممالك وإمبراطوريات الانتفاع من أوضاعها المعوجة وطرقها غير السالكة.

لا أنكر أن مصر فى الآونة الأخيرة قد سلكت سبلًا فى اقتحام مشكلات، ما كان يصلح معها أبدًا أنصاف الحلول، وجاء الحل الجذرى أداة حاسمة وحازمة لنسف غبار تواريخ ووقائع ما كان يتخيل أحد أن تنتهي، ولنا فى مشاريع شبكة الطرق، والإسكان والتعامل مع العشوائيات، وتوفير الكهرباء، وإقامة المدن الجديدة، وتشييد المزارع السمكية، واستصلاح الأراضي، وغيرها المثل الذى ينبغى ألا يغيب عن العين المنصفة. ولم تقف أمام تلك المشاريع العملاقة عقبة تمويل، ولا أزمة تخطيط، أو صعوبة تنفيذ، أو عيوب أداء، وإنما تكاملت خلالها الإرادة بحسن المتابعة، فجاءت برامجها التنفيذية وفق مخططها الزمنى لتلبى احتياجات الوصول إلى مصر القوية الحديثة الصامدة القادرة على التصدى لمن يجرونها للوراء.

على هامش ذلك التحرك تجد قطاعات أبرزها النقل والصحة والتعليم والأوقاف والبيئة وقطاع الأعمال والمحليات والزراعة والاتصالات والثقافة وغيرها تمتلك جيوشًا من المستشارين، وتفتقد الاتفاق على حل مبدع لمشكلات تلك القطاعات، فتقدم مسكنات مؤقتة وتسارع إلى التخلص منها بحلول جزئية، وتعود لنسفها تمهيدًا لطرح جديد، وتنعقد اللجان وتتزايد صور إهدار موارد وأموال الدولة دون الالتزام بالتوصل لحل قاطع يقضى على أى أزمة بالتحرك القاطع مهما تكن تكلفته.

ولن ننسف ممالك أنصاف الحلول إلا بالوصول إلى التخطيط الكامل الذى يراعى كل شيء، فلو كان لدينا تخطيط للتعليم الطبى ومخطط يراعى عدد الملتحقين بكلياته الحكومية والخاصة والمهارات المطلوب لدارسيه، ورصد احتياجات الدولة من خريجيه، وحاجة سوق العمل لهم، وتلاقت الوزارات المعنية عند نقطة سواء فى ذلك الصدد لما استمرت مشكلات فى الامتياز والتكليف، ولما تواصلت أزمة مهارات الأطباء الجدد، ولما انضم الآلاف إلى طوابير العاطلين، ولما لجأ خريجو الصيدلة إلى حرق شهاداتهم أمام افتقاد مسئولى ومستشارى «الصحة» للحل الجذرى لأزمة التكليف، والتى ارتبطت بها صور أخرى لعدم العدالة والإنصاف وإعمال الواسطة والمحسوبية اعتمادًا على كيان مهلهل وقطاع أدمن أنصاف الحلول.

نحن فى حاجة ملحة إلى تهيئة الظروف أمام الحل المبدع والأفكار الملهمة، وتشجيع أصحابها وفتح الأبواب أمام أجيال جديدة وجادة من المسئولين - صغارًا وكبارًا- من أهل الخبرة والكفاءة وأصحاب المهارات، وليس من أهل الثقة وبيوت الطاعة وفاقدى القدرات، والعمل على تدريبهم بالداخل والخارج وصولًا إلى جيل من المسئولين لا يضل طريقه إلى مصر القوية الحديثة التى ينبغى أن تلاحق كل جديد وتبعد عن أحضانها من يكبلون طريقها ويعوقون مسيرتها.

الآن، وأمام ما يواجهنا من تحديات على مختلف المسارات بات مطلوبًا ومفروضًا ألا نجعل بيننا مكانًا لأنصاف الحلول ولا أصحابها أو المنتفعين منها، فنصف الحل يساوى نصف الأزمة أو كلها، بل إن المستفيد من الوضع المعوج يرجح دومًا كفة استمرار الخطر.. كل الخطر.

نقلاً عن

رصف متكرر وعقول تعود للخلف

تحتاج عملية رصف الطرق الداخلية بالقاهرة والجيزة ومحافظات أخرى وفى المدن الجديدة وبين القرى والمراكز إلى تدخل تخطيطى عاجل بعد أن أصبحت نموذجًا لإهدار المال العام ومخالفة القوانين وافتقاد المواصفات...

عربة الخطر .. من نيو دلهي إلى القاهرة

ونحن نتابع الأخبار الواردة من الهند بشأن إصابات ووفيات كورونا، وتزايد صرخات الاستغاثة فى نيو دلهى، بأنها باتت على شفا كارثة إنسانية غير مسبوقة، علينا كحكومة

قلبان في الحرمان وثالثهما «كلب» جريح

«ما أقبح الفقر وما أجمل الفقراء».. كتبها صديقي على موقع التواصل الاجتماعي «فيسبوك» تعليقًا على صورة لطفلين بقلبين للرحمة لا يتعديان الثامنة من العمر، حافيي

ما بعد الفرصة الأخيرة .. إلزام إثيوبيا والتزامها

اختارت مصر طريق التفاوض فى التعامل مع تطورات أزمة السد الإثيوبى منذ بدايتها قبل نحو 10 سنوات، وبمرور الوقت، كان أكثر المحللين تفاؤلًا لا يمتلك بصيص أمل

معها .. إن أصابت أو أخطأت

أنا مع بلادى إن أصابت أو أخطأت، ومن ليس معها فهو ضدى وعدوها، فلا حياد فى الولاء للوطن، ولا قبول لمراوغة فى التعامل مع من يستهدف وجود مصر أو شريان حياتها...

«التأمين الشامل» .. تدقيق ما قبل التصفيق

أخشى أن تطال تأثيرات جائحة كورونا وغيرها، تجربة مصر فى التأمين الصحى الشامل، مخاوفى التى تنامت خلال الآونة الأخيرة، لا تتصادم مع الدعم الذى تقدمه الدولة

«فيزيتا» الأساتذة .. مرضى على مذبح الوجع

لن أكون مبالغا لو قلت إن «فيزيتا» بعض الأطباء، خصوصا فئة «الأساتذة» تجاوزت أعراض الوجع، وأصبحت من أهم أسباب الوفاة. صحيح هناك نماذج من الأطباء، يستحقون

عقاب المتحرش .. لا نرجسية ولا وصاية

لن يكون فيديو التحرش بطفلة المعادى هو الأخير فى رصد الجرائم التى ترتكب ضد الأطفال فى الشارع وغيره، ولن يكون مرتكب ذلك الفعل الإجرامى المخزى عبرة لغيره؛

الحوار المجتمعي والتراجع للخلف

أتمنى ألا يسقط البرلمان المصرى من حساباته، الحرص على الحوار المجتمعي، فى تعامله مع القوانين والتشريعات خصوصا ما يتعلق بالقضايا الجماهيرية.

شعوبنا تستحق

ليس جديدًا على الإدارة الأمريكية أن تتلاعب بأوراق حقوق الإنسان والديمقراطية والتصدى للديكتاتوريات كمعلم أساسى لسياستها الخارجية. وإذا كانت الولايات المتحدة،

«سلطان» الأمريكي .. ومسلسل إخواني هابط

أتوقع أن تشهد الأشهر المقبلة تزايدًا من جانب المتربصين بالوطن، وأن تجدد دكاكين الفتنة فتح أبوابها، أمام أدعاءات وهمية بـالاختفاء القسرى أو أكاذيب مدعومة

الاكثر قراءة

مواقيت الصلاة

اسعار العملات

درجات الحرارة